رمضان عندنا في الجزائر بين الرحمة والغفران و الكسل والبهتان
رمضان عندنا في الجزائر بين الرحمة والغفران و الكسل والبهتان
-رمضان ولأنه شهر عظمه الله وكرمه وجعل فيه أعظم ليلة خلقها الله منذ ادم عليه السلام وبل وجعل الصيام باب من أبواب الجنة وعملا إنسانياً ربانياً.إذ قال: في الحديث القدسي كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فانه لي وأنا اجزي به،ولعظم شأن هذا الشهر الفضيل كان سلف هذه الأمة رحمه الله تعالى عليهم ينتظرونه لمدة عام كامل وهم يدعون الله ويبتهلون له في أن يبلغهم هذا الشهر الفضيل فإذا دخل عليهم نسوا الدُّنيا وتفرغوا لطاعات والعبادات وعمل الخيرات اقتداء بنبينا الكريم عليه أفضل الصَّلاة والسلام الذي كان أجود من الريح المرسلة في شهر الصيام والقيام كما تروى عنه ذلك أمنا عائشة رضي الله تعالى عنها،ولكن تحول هذا الشهر في واقعنا الأليم إلى شهر لكسل والراحة والخمول وقضاء الأوقات وتضييعها في مشاهدة القنوات الهابطة والمسلسلات الدرامية التافهة وأصبحت الشغل الشاغل لمعظمنا في هذا الشهر الكريم،بل إن هناك من يترك الصلاة وأداء الفرائض من أجل حلقة من حلقات مسلسل يحرص على متابعة أدقِّ تفاصيل حلقاته ويتفاعل معها أكثر من تفاعله مع درس لإمام أو اهتمامه بالخشوع في صلاة فريضة أو نفل،أماَّ أسواقنا ومحلاتنا فواقع يندى له الجبين إذ زيادة على الالتهاب الرهيب في أسعار بعض الخضر والفواكه والمنتجات الأساسية خلافاً مثلا لدول كبريطانيا أو استراليا أو كندا التي تقوم كل عام بعمل خصوم وتنزيلات في الأسعار وذلك احتراماً لمسلمين وتضامناً معهم في هذا الشهر المقدس،ويتعدى هذا الأمر استغلال هذا الشهر الفضيل لسحق الطبقات الاجتماعية الفقيرة إلى التلاعب والتطفيف بالكيل والميزان وازداد ظواهر الغشِّ وبيع المواد الاستهلاكية المنتهية الصلاحية تقريباَ ورغم كل الإجراءات الرقابية وفرق قمع الغش ومراقبة الجودة والأسعار والمجهودات التي تبذلها وزارة التجارة لمحاربة هذه الظواهر السلبية إلا أنَّ جشع بعض التجار وطمعهم يجعلهم يلجئون لطرق احتيال كثيرة لهروب من أعوان المراقبة التابعين لها،وحتىَّ قفة رمضان والتي حددت موادها الغذائية وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة والتي تبلغ قيمتها السوقية حوالي5000دينار،هناك للأسف بعد مرضى القلوب والعقول ومنعدمو الضمير الإسلامي الجزائري الحي يقومون باستغلالها سياسياً كوسيلة ابتزاز وضغط على المواطنين أو توزيعها على الأحبة والخلان والرفقاء والأصدقاء والأقارب بل هناك من تتعدى به الصفاقة وقلة الحياء إلى تضخيم فواتيرها عند التجار والباعة لضمان الحصول على أكبر مبلغ مالي من خلالها ضارباً بعرض الحائط معاناة الناس وآلامهم في هذا الشهر الفضيل وخاصة الأسر ذات الدخل المحدود والتي لا تقوى على اقتناء الكثير من مستلزمات هذا الشهر الكريم،وحتىَّ مطاعم الرحمة والخير والتي تعمل الدولة وبعض المحسنين من الجمعيات الخيرية ورجال الأعمال على فتحها دورياً في هذا الشهر لإطعام الجوعى من المشردين والمسافرين واللاجئين بمختلف جنسياتهم هناك من يستغلها ويترك بيته وأسرته ويذهب ليزاحم هؤلاء في طعامهم،ومن الظواهر السِّلبية التي يقف عليها المرء في هذا الشهر الفضيل هو ارتكاب الجرائم بمختلف أنواعها ومنها جرائم القتل حيث أحصت المصالح المعنية أزيد من22جريمة قتل في رمضان2016ومعظمها تحدث لأسباب بسيطة تكون عبارة عن شجارات وملاسنات كلامية سرعان ما تتطور لتصبح إلى جرائم مروعة تترك أثاراً سلبية مدمرة على من الجاني وأسرة الضحية بل على المجتمع ككل،ولا ننسى كذلك انتشار الرياء والكذب والكلام البذيء وافتعال المشاكل والمشاحنات بدعوى تأثيرات الصيام وليس هذا فقط بل إن الأمر يتعدى ذلك في بعض الأحيان إلى سبِّ الأصول أو ضربهم والأمثلة لا تعدى ولا تحصى على ذلك،بالإضافة إلى حوادث المرور التي أودت بحياة10اشخاص في اليوم الأول من هذا الشهر المبارك حسب أرقام رسمية وذلك نتيجة السُّرعة المفرطة وعدم الانتباه جيداً أثناء السياقة أو عدم احترام قوانين المرور أو وضع حزام الأمان...الخ،ودور العبادة هي كذلك لم تخلوا من مظاهره السلبية إذ حولها البعض منا إلى مكان لنمو والراحة بعيداً عن حر الصيف وقيضه وهناك من حولها إلى مكان لتجارة والحديث عن أمور الدنيا بدل اغتنام فرصة رمضان والإكثار من الذكر الحكيم والتدبر في أحكام آياته القرآن ومعانيها والتقرب إلى الله زلفى من خلال الاستغفار وقراءة الأوراد النبوية الشريفة الثابتة عنه في هذا الشهر العظيم،وعلينا في هذا الشهر إن أردنا أن ننال رضى الله وعفوه وكرمه أن نحاول ما استطعنا إصلاح أنفسنا.لأنَّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والالتزام بتعاليم ديننا الحنيف وتحويله من شهر للأكل والراحة والكسل إلى شهر لفضيلة والعرفان والمغفرة وشكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة كما على مؤسسات الدولة الفاعلة أن تضرب بيد من فولاذ على كل من ينتهك حرمة هذا الشهر وتدنيسه بممارسات شاذة تناقض الدين والعقل والمنطق لأنه شهر تتنزل فيه الملائكة وهو عند الله أفضل من ألف شهر بالتأكيد.
عميرة أيسر
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)