هل الجزائر بعيدة عن انتفاضة شعبية كموجة ثانية من الربيع العربي
هل الجزائر بعيدة عن انتفاضة شعبية كموجة ثانية من الربيع العربي
كانت قاعة الاجتماعات الملحقة بفندق ماجيستيك أوتيل بالعاصمة الفرنسية باريس مسرحا للقاء بين خبراء في العلاقات الدولية والشؤون الاستراتيجية، من تنظيم الجمعية الفرنسية للعلاقات بين الشعوب AFREP ، حيث ناقش اللقاء الوضع المتأزم في ليبيا وتم ربطه بفكرة الموجة الثانية من ثورات الربيع العربي إلا أن اللقاء سرعان ما تحول لنقاش الوضع السياسي في الجزائر . ناقش خبراء واستاذة وباحثون في ندوة تحت عنوان مخاطر تراجع الديمقراطية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ، المخاطر المترتبة على رفض الدول العربية الاصلاح السياسي، والندوة اشارت إلى أن المنطقة العربية وشمال افريقيا على موعد مع ما يمكن أن يسمى الموجة الثانية للربيع العربي، لأن طبيعة الثورات الشعبية مركبة وقد تستغرق دورات الثورات عدة عقود حتى تنتهي إلى النجاح، واشار المتحدثون إلى الانتفاضات التي شهدتها اوروبا الشرقية في الستينات من الرقن الماضي والتي استكملت لا حقا بعد أكثر من عقدين من الزمن، الباحثون أشاروا إلى مثال ثاني وهو الثورة الروسية الأولى التي اجهضت في عام 1905 ثم تكررت ونجحت في عام 1917 أي بعد 12 سنة . و قال خبراء في العلاقات الدولية وصحفيون كبار من صحف عريقة مثل LE MONDE , و LE FIGARO واساتذة جامعيون وممثلو منظمات دولية أثناء حديثهم عن الوضع السياسي في الدول التي تجاوزت الموجة الأولى للربيع العربي، ومنها الجزائر والمغرب في قدرة السلطة الجزائرية على قيادة الإصلاحات السياسية وإحداث التغيير في البلاد. الخبير جون لويس انريك من جامعة كولو رادو الأمريكية إن السلطة الجزائرية تتحمل مسؤولية كبيرة عن تراجع مستوى الديمقراطية، وانهيار الثقة بين السلطة والشعب، واشار الاستاذ المحاضر في جامعة كولورادو الأمريكية إلى أن مستوى الديمقراطية في الجزائر تراجع إلى وضع خطير وضرب مثلا بحادثة وفاة صحفي في السجن بالجزائر قبل اشهر، في هذا الصدد قال الاستاذ والباحث الجزائري الدكتور خير الدين بليمام المختص في العلاقات الدولية في جامعة ستراسبورغ إن طبيعة السلطة السياسية القائمة في الجزائر لا تعترف بوجود أي نوع من المشاركة السياسية ، لا أي حرية للتعبير النظام السياسي في الجزائر لا تعترف بوجود مشاركة سياسية ولا تسعى إلى إصلاح حقيقي.. لا توجد بوادر أمل . ولخص المتحدث أسباب تراجع الحريات في الجزائر ما أسماه انتكاسة السياسات الإصلاحية منذ الاستقلال، ب وجود عقدة لدى شعور النظام السياسي بفقدان المشروعية ، ما جعله يرفض كل المبادرات، و العجز عن بلوغ سقف الإصلاح في تونس ومصر ، و غياب نخبة حاكمة تؤمن بالتغيير ، لأنه لا يمكن، حسب تحليله، المضي في الإصلاحات برجال الماضي، وقال الباحث في العلاقات الدولية الدكتور أومقران حسان" إن نظام الحكم في الجزائر كما في المغرب يدرك أن مرادف المطالبة بالإصلاحات التي يحملها الشارع هو رحيل النظام، وأشار الباحث إلى عامل آخر في فشل الإصلاحات، ويتعلق بهيمنة الهاجس الأمني في الإصلاحات عبر إسناد صياغة القوانين إلى وزارة الداخلية وليس لغيرها. وفي موضوع الأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر بعد العهدة الرابعة اشار الدكتور أومقران حسان فوق الأزمة السياسية التي عاشتها الجزائر بعد انتفاضة اكتوبر 1988 وقبلها انتفاضة الربيع الأمازيغي، طرأ تغير جوهري على طبيعة النظام السياسي في الجزائر، حيث تحول إلى نظام فردي، ثم انتقل إلى مستوى ابعد وهو حصر السلطة السياسية في مجموعة من الاشخاص فيما يشبه الجماعة السرية المغلقة، وقال إن مرض الرئيس بوتفليقة الذي فقد كثيرا من قواه، في حين أن ملف الإصلاحات يتطلب قدرة كبيرة ، واستغرب طريقة اختيار الوزراء والانتخابات التشريعية التي انتهت إلى هزيمة السلطة بسبب نسب المشاركة . وقال الخبير والمحلل السياسي المقيم في فرنسا توفيق حليسي إنه بالرغم من تراجع مستوى الديمقراطية في الجزائر، إلا أن بعض البوادر تشير إلى وجود مناخ بديل للتعبير الحر وهو شبكات التواصل الاجتماعي ، واشار إلى أنه يستبعد غرق الجزائر في الفوضى بسبب قوة وحدة المؤسسة العسكرية إلا أن استمرار الأزمة السياسية التي بدأت بسبب الاصرار على بقاء رئيس مريض في منصبه طريقة التسيير بشكل يدفع الجيش إلى العودة للإمساك بزمام الأمور، كما حدث في . 1992 وأشار أستاذ علم الاجتماع التونسي حليمي علي في كل الدزل التي شهدت اضطرابات وثورات كانت السلطة أمام خيارين انتقال هادئ سلمي وسلس للسلطة من السلطة القائمة حاليا والتي تعتبر نفسها وصية على الشعب ككل إلى الجيل الثاني، الذي لازال يحمل الاحترام لجيل أول نوفمبر إلا أن الاحترام هذا قد يتلاشى بسبب بقاء الوضع على حاله دون تغير ولا تطور الجيل الحالي يريد القيام بإصلاح في إطار القيم الوطنية، في حين يقوم السيناريو الثاني على فرضية حدوث صدام بين الممسكين بالسلطة ، وجماعات طليعية قد تخرج من بين الشعب . واشار المتحدث إلى أن سيناريو مماثلا سيدفع بالجيش للواجهة من جديد، لأنه رغم توجه الجيل الثاني من ضباط الجيش لعدم التدخل في الشؤون السياسية، والمضي إلى الاحترافية، فإنه لن يبقى متفرجا . سالم مخطارية
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (15)