حملة اسرائلية غير رسمية على قطر لتعميق الخلاف بعد قطع العلاقات الخليجية معها
حملة اسرائلية غير رسمية على قطر لتعميق الخلاف بعد قطع العلاقات الخليجية معها
فيما تلتزم إسرائيل الصمت بشكل عام حيال الأزمة الخليجية فإن أوساطا غير رسمية فيها تحذو حذو وزير أمنها افيغدور ليبرمان وتعتبرها خدمة وفرصة لها لبناء تحالفات ضد «الإرهاب»، وتتحدث بلهجة تشف بقطر بعد قطع عدة دول عربية العلاقات معها. ووجدت وسائل الإعلام الإسرائيلية في الحدث مادة دسمة للترويج لمصالح إسرائيل والتشديد على عدم اعتبار السعودية وحليفاتها إسرائيل العدو الرئيسي، بل شريكا في ما يسمى «مكافحة الإرهاب» متناغمة مع ما قاله ليبرمان أول من أمس.
وتوافق محللون إسرائيليون كثر أن الأزمة فرصة مواتية لتطبيع العلاقات مقابل العدو الإيراني وكذلك تقويض سلطة حركة حماس وقوتها. كما اتفق هؤلاء على أن المكسب الرئيسي لإسرائيل هو الضغط الذي تتعرض له حماس التي يقيم عدد من قيادتها في قطر داعمة الحركة الأولى.
ويعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان أن الهجوم على قطر مرده عدة أسباب منها السماح لقادة حركة حماس بالإقامة في الدوحة، واستخدامها قناتين لتحويل الأموال لقطاع غزة، واحدة هدفها إعادة الإعمار ومساعدات إنسانية وطبية، وبلغت نحو 900 مليون دولار، كانت بالتنسيق مع إسرائيل، وأخرى بدون حسيب ولا رقيب. ألمح الكاتب إلى انها تذهب لذراع حركة حماس العسكرية، كتائب الشهيد عز الدين القسام.
وأشار إلى أن القرار اتخذ قبل زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للسعودية، لكن تم تأجيل التنفيذ لأن أيا من الدول غير معنية بأزمة كهذه خلال زيارة الرئيس الأمريكي. ويقول المعلق للشؤون الإستراتيجية في صحيفة «معاريف» يوسي ميلمان إن هذه الخطوة تحمل فائدة كبيرة لإسرائيل، إذ تقربها من ناحية إلى» المحور السني» في المنطقة وتعزيز العلاقات الأمنية والاستخباراتية ضد إيران، ومن ناحية أخرى من المحتمل أن تخضع قطر للضغط وتوقف دعم حماس وذراعها العسكرية. ويرى المحلل للشؤون العربية في صحيفة «هآرتس» تسفي برئيل، «ان قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر من السعودية وحليفاتها يطرح على عتبة الرئيس ترامب معضلة صعبة. ويقول إنه إذا قررت ذلك واستجاب الرئيس الأمريكي لطلبها، فسيضطر لإخراج قاعدة سلاح الجو الأمريكي الكبيرة من قطر ونقلها الى دولة أخرى، ربما الى الإمارات المتحدة. لكنه لا يزال من المبكر لأوانه تحديد ان هذا هو المسار الذي ستمضي فيه السعودية طالما كان هدفها الحفاظ على التحالف السني وإعادة قطر الى طريق الخير».
ويرجح أن ينطوي قطع العلاقات على تأثير مباشر على اقتصاد قطر بخلاف معاقبة قطر في 2014. ويعتقد برئيل أن هذه الخطوة الاستثنائية تولدت في أعقاب تصريحات نسبت لحاكم قطر، الشيخ تميم بن حمد، ووفقا لها فإنه يعارض التوجه القطري المستقل المعادي الذي تتخذه دول الخليج والولايات المتحدة ضد إيران «الدولة الكبرى التي تسهم في استقرار المنطقة»، وقوله إن حماس وحزب الله والإخوان المسلمين ليست تنظيمات إرهابية وإنما حركات مقاومة.
وكالة الأنباء القطرية
ويستذكر أن قطر نفت ما نسب لأميرها، وتدعي أن قراصنة اخترقوا موقع وكالة الأنباء القطرية وزرعوا هذه الاقتباسات. ويضيف «هذه حرب سايبر من نوع جديد، هدفها تشويه سمعة قطر»، كما يدعي المتحدثون والمحللون في قطر. وحسب ادعائهم فقد تولدت هذه المؤامرة بين الإمارات ولوبي مناصر لإسرائيل في واشنطن، الى جانب مسؤولين كبار من الإدارة الأمريكية، وترجع في الأساس الى خلافات سياسية في الرأي بين الإمارات والسعودية وقطر».
ويشير الى أن «حرب التسريب واختراق السايبر» قد أثمرت دراما مثيرة، حين تم أمس نشر سلسلة من الرسائل الإلكترونية التي يدعى بأنه تم تبادلها بين سفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، وبين «معهد الدفاع عن الديمقراطية» المدعوم من أوساط صهيونية.
وحسب الرسائل الإلكترونية، يتبين ان الإمارات والمسؤولين الكبار في المعهد تبادلوا الآراء والأفكار حول الشكل المناسب لمعالجة قطر بسبب دعمها لحماس وإيران.
محاولة ابتزاز قطر
ويزعم برئيل أن هذه المنشورات تدفع الإدارة الأمريكية الى جبهة ليست معروفة تماما، محذرا من ان الاعتماد على السعودية والإمارات لوحدهما في دفع السياسة الامريكية في المنطقة، يمكن ان يمس بحقيقة وجود تحالف عربي موحد ضد إيران او الحرب ضد الإرهاب «. وينبه الى ان الكويت وعمان لا تشاركان في الجبهة ضد قطر، والى التوتر القائم بين مصر والسعودية على خلفية ما تسميه مصر احتكارا سعوديا لإدارة السياسة الإقليمية.
ويتوقع المحلل الإسرائيلي أن السعودية ستحاول ابتزاز قطر ومطالبتها بإجراءات كثيرة منها الحصول على التزام ملموس بشأن نشاط قناة الجزيرة. ويخلص الى القول إنه في هذه المرحلة يصعب التكهن بأن قطر ستوافق على كمّ فاه الجزيرة او التنصل من إيران، شريكتها في ملكية أكبر حقل للغاز في العالم.
قطر ستتراجع في نهاية الأمر
أما الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي، اوريت فارلوب، فهي تقدم على التكهن بمقال نشرته «يسرائيل هيوم» وترجح أن تتراجع قطر أمام حصار شديد. وتشير الى انه بعد 15 يوما على زيارة ترامب الى السعودية والإعلان عن إقامة «تحالف ناتو» العربي (ضد إيران وداعش)، انفجرت فقاعة الوحدة في وجوه دول الخليج.
وتتساءل كيف ستصدر قطر الغاز الآن؟..وماذا عن الحرب ضد داعش؟ ٠.. قيادة الناتو توجد في قطر، والطائرات التي تحارب داعش تنطلق من قطر. هذا مشكلة صعبة.
وربما تندرج أقوالها هذه عن الأحلام الإسرائيلية، فترجح أن ضررا معينا سيلحق بتمويل الإخوان المسلمين في قطر، وستضطر لطرد بعض شخصيات الحركة الرفيعة. في المقابل، يعتقد انه لن تقوم الدول العربية بإحداث انقلاب في قطر، بسبب تخوفها من ان تواجه هي أيضا هذا الأمر، وكعادتها «ستنهي الأمر» بينها.
حصان طروادة في المعسكر السني
ويتجلى التحريض والتحامل الإسرائيليان على قطر بما قاله المعلق للشؤون العربية في القناة الأولى عوديد غرانوت إن قطر دولة صغيرة جدا، لكنها ثرية جدا وهي ليست قوة عظمى، لكنها وقحة وصفيقة، محافظة وجريئة «.
وضمن الانحياز الإسرائيلي للسعودية يقول غرانوت إن ما تأخرت قطر في فهمه، مع كل أموالها وعلاقاتها الجيدة مع الغرب، هو ان السعودية هي الآن صاحبة البيت أكثر من أي وقت مضى. ويتفق غرانوت مع معلقين إسرائيليين آخرين بأن السعودية قررت في القمة العربية في الرياض، الشهر الماضي، وبدعم حثيث من ترامب، أن من يتحدث مع إيران ويرفض الإعلان عن حزب الله كتنظيم إرهابي، هو عدو، ومن يحتضن الإخوان المسلمين ويتدخل لدى الآخرين هو عدو، او على الأقل صعب المراس ويجب ترويضه، ومعاقبته وعزله حتى يغير طريقه ويتعلم السلوك. وإزاء وساطات دولية لاحتواء الأزمة يزعم غرانوت أن المفتاح موجود بالطبع في أيدي القطريين الذين سيكون عليهم الاختيار بين العزلة الإقليمية، وانتهاج سياسة أكثر كبحا وانضباطا.
ويضيف «إسرائيل تتعقب الأزمة الخليجية بمشاعر مختلطة. من جهة، حان الوقت لكي يقوم أحد ما بتلقين القطريين درسا بسبب دعمهم المتواصل والمستفز لقيادة حماس ومخربيها الذين يعملون بدون إزعاج على أراضيها. في المقابل، بعد ان قلص الاتراك دعمهم لقطاع غزة وحصروه بحاويات الدمى، بقي التمويل القطري للوقود ومشاريع الترميم في غزة هو الصمام الوحيد أمام أزمة إنسانية كبيرة، لا تريد اسرائيل حدوثها. ولم نتحدث بعد عن المونديال في قطر في 2020».
وترجح المعلقة للشؤون العربية سمدار بيري أن ثمة شيئا آخر قاد الى الانفجار على شكل معلومة استخبارية بلغت السعودية ومصر تؤكد أن الدوحة تدعم منظمات إسلامية لا تروق لهما كحركة حماس. وتنضم بيري في مقالها المنشور في صحيفة «يديعوت أحرونوت» لمعلقين إسرائيليين صوبوا ذخائرهم ضد قطر، فقالت إن أميرها إذا لم يلتزم بوقف ألعاب الإرهاب، سينهي حياته في السجن».
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)