علماء السلاطين اعزة على المسلمين اذلة أمام الكافرين

علماء السلاطين اعزة على المسلمين اذلة أمام الكافرين

يونيو 16, 2017 - 22:10
تم التحديث: 9 سنوات منذ
8 7.2ك
علماء السلاطين اعزة على المسلمين اذلة أمام الكافرين

أشقى الناس أقربهم من السلطان، كما أن أقرب الأشياء من النار أسرعها احتراقا".

لم يسبق لعلماء المسلمين أن كانوا في جيوب السلاطين كما هم اليوم، ففي تاريخنا الإسلاميّ يكادُ يكون الأصل في علاقة العالم بالسلطان البُعد والجفوة والحذر، بعكس ما يُشيعُه مشايخ العصر ومثقفوه، باسم "طاعة وليّ الأمر".
كان علماء المسلمين عبر العصور يحمدون للعالم أنّه "لم يتلطّخ بشيء من أمر السلطان"، لأنّهم يرون أمر السلطان لطخةً وقذرًا، ويحبون له أن "لا يقبل جوائز السلطان"، لأنّ ماله مشبوه مكروه، ويحّذرون من قربه، فيوصي بعضهم بعضًا: " لا تدخل على السلطان، وإن قلتَ: آمره بطاعة الله"، خشية أن يفتنه بسيفه وذهبه، ويرون أنه "ما أقبح بالعالم أن يأتي الأمراء"، ويعدّون اتّباع الحاكم مثلبة ومنقصة، فكُتُب "الجرح والتعديل" زاخرةٌ بأسماء الذين ترك العلماء أحاديثهم، ونقموا عليهم، بسبب إتيانهم أبواب السلاطين وأخذهم عطاياهم.

وكان لبعضهم مذهبٌ شديدٌ في البُعد عن الحُكّام، فقد أقام بشر بن الحارث -الزاهد المشهور- بعبّادان، يشرب ماء البحر، ولا يشرب من حياض السلطان.

وجاع الإمام أحمد ثلاثة أيام، وهو الذي لو شاء لأغدق عليه السلطان الجوائز والعطايا، فأرسل إلى صديق له يقترضُ دقيقًا، فحضّره له أهله بسرعة أثارت استغرابه!
فسألهم، فقالوا: وجدنا فُرن ابنك صالح مشتعلًا، فخبزناه فيه استعجالًا.
فقال: ارفعوه، ولم يأكله! وأمر أن يسدّوا الباب الذي بينه وبين بيت ابنه.
ذلك لأن ابنه صالح أخذ من الخليفة المتوكّل مالًا!

لا شكّ أن أكثرنا يرى هذه المواقف عزائم مستحيلة التكرار في زماننا، وهو كذلك، بل إنّ العالم اليوم إذا لم يعادِ السلطان ولم ينافقه، فلعمري لقد نجا، فإن ناصحه وقوّمه كان مشكورًا مأجورًا، سيّما وأنّ أنظمة هذه الأيام لا تستوعبُ إلا التأييد الصريح، وتمنع من السفر من لم يطأطئ لأمرائها ظهره.
لكنّ مشايخ اليوم، وأكثرهُم ينتسبُ إلى هؤلاء العظماء، انحرفوا من مجرّد تحريم "الخروج على وليّ الأمر"، إلى تحريم معارضته، ثم إلى موالاته الولاء الكامل، على حساب دينهم ومبادئهم ومصالح أمّتهم ودماء أبنائها وأعمارهم.
المحزن أنّ بعض هؤلاء الدعاة والعلماء والقراء، مرضيٌّ حقًّا من حيث حضوره الدعويّ، أو تمكّنه العلميّ، أو أدائه في التلاوة. وهذا يجعلُه في مناقضةٍ حقيقيّة وفجة مع ما يحسن بلاغه وتلاوته، ويفقدُ كلامه طعمه وحقيقته، ولذلك عدّ عبد الله بن المبارك من أهمّ بلايا العالم أن "يلزم السلطان، فيذهب علمه"!
ولا أعلمُ إن كان ابن المبارك يرى أنّ لزوم السلطان بزينته وزخرفه ورفاهيته يشغل العالم عن علمه فيذهب حقيقة، أم قصد أنّ قيمة علمه تذهبُ بذهاب هيبته من صدور العامّة.
قد كان لهؤلاء الدعاة المأجورين سلفٌ لا شكّ، فلم يخلُ من منافقي الحكام عصر ولا دولة، لكنّهم شذّاذٌ طارئون، ممقوتون لا تزالُ أسماؤهم مجللة بالعار والشنار في كتب التاريخ ونقد الرجال.
إنّ علماء السلاطين خطرٌ داهمٌ على شباب الأمّة اليوم، أو أخطارٌ متعددة مركّبة في الحقيقة.
فإن اقتنع بدعواهم أحدٌ، أماتوا في نفسه الحقّ، وسلكوه طريقهم الباطل، وصار تابعًا ذليلًا إمّعة، يرى طاعة الله في رضى الحكام الظلمة، وإذا رأى اعوجاجهم ونفاقهم، خُشي عليه أن يُضرب عن الدين بالكلّية، أو يفقد الثقة بكل حملته ومنظّريه.

ولئن قلتَ لشباب الجيل: خذوا علمهم، ولا تنظروا إلى مواقفهم، لأجابوك: إنّهم لا يدرّسون نظريات الفيزياء، ولا معادلات الرياضة، بل إنّهم يتلون علينا كتاب الله، ويلهجون بحديث رسوله، ويصلون عليه ويسلمون!
فكيف تخشعُ القلوب لصوتٍ يتلو الكتاب الكريم، وصاحبُه يمالئ الظلمة والطغاة الغائصين في دماء الأبرياء حتى الركب! وكيف يسمعُ صادق القلب أحاديث محمّد صلى الله عليه وسلم ممّن رآه يدعو لضرب العزل "بالمليان"! وكيف يأخذ دينه وفقهه عمّن رآه يفتي بحلّ حصار المسلم للمسلم في رمضان، حتى يذكرهم بذلك، يا للسخرية، وزير خارجية الأمريكان!

ثم كيف يثق الشباب المتنوّر بالداعية المنفتح العقلانيّ، الذي نَبَش قبور الأولين، وقلّب رفات الفانين، بحثًا عن العدل المزعوم، ودفاعًا عن حقّ المظلوم، فإذا به أعمى قلب، ينكرُ ما تراه عيناه، ويحدّثُ عن حقوق الإنسان والعدالة الناجزة، في دولةٍ بوليسية قمعية، ويجعلُ نفسه وعِرضه وسمعته وتاريخه درعًا للظلمة، يقيهم بجلده السميك طعنات شباب الأمّة المصدوم!

العجيبُ أنّ هذا البلاء، أعني: نفاق العلماء والدعاة للحكام، لم تكد تسلم منه مدرسةٌ من المدارس الإسلامية، ففي أتباع السلاطين وأموالهم: السلفيّ الجامد، والصوفيّ الواجد، والظاهريّ النصوصيّ، والمتكلم العقلانيّ، والمتزمّت المتشدد، والمتساهل المتراخي، والذكيّ صاحبُ العلم، والغبيّ الجهول، والقارئ الحافظ المتقن، وغيره من ذوي الخطأ واللحن! وذو اللحية الكثّة، والحليق الأنيق. قد ألّفت بين قلوبهم المتناحرة المتباغضة دنانير السلطان، وجمعتهم موائدُه، واحتضنتهم قصوره أولادَ نعمةٍ مدللين.

وهذا الأمرُ وإن كان يغلقُ الباب على شباب الأمّة من جهة، فلا يتاحُ لأي منهم أن يفرّ من مدرسةٍ إلى مدرسة، أو يتبدّل منهجًا في فهم الإسلام إلى آخر، فإنّه من جهة أخرى، يفتح أمامهم أبواب الموضوعية والإنصاف، ويمنعهم أن يجعلوا المواقف السياسيّة معولًا لهدم الأفكار والرؤى، بل لعلّه كان لله عزّ وجلّ حكمة أن فضح من كلّ مدرسةٍ نفرًا، حتّى يحجم الناسُ عن إسقاط بعضهم بعضًا، ويعصم الدماء الحرام، المسفوكة بأيدي ظلمة الحكّام، من استثمارها في مهاجمة المخالفين، وشطب الخصوم.

إنّ هذا السقوط الكبير، لكثير ممّن تصدّر للدعوة والإفتاء، وإن كان يحرمُ الشباب القُدوة الدينيّة المرضيّة، ويدخلهم مسالك الشكّ والحيرة، فإنّه يمنحُهم حريّة البحث والفكر، ويحرّك في أنفسهم آلة النقد والنظر، ويعصم قلوبهم وعقولهم من التسليم لأحدٍ، كائنًا من كان.

#منقول
#اعزة_على_المسلمين_اذلة_على_الكافرين
#دعاة_على_ابواب_جهنم_من_اجابهم_قذفوه_فيها
#عملاء_ليسوا_علماء
#حمير_العلم

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (8)

User
عماد
عماد 9 سنوات منذ
<strong>علماء السلاطين شياطين</strong> قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:&nbsp;(إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا&nbsp;)  . ‌ وقَالَ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : &quot; مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَحَدَ رَجُلَيْنِ : رَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَدْ تَبَيَّنَ إِيمَانُهُ ، وَرَجُلٌ كَافِرٌ قَدْ تَبَيَّنَ كُفْرُهُ ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقًا يَتَعَوَّذُ بِالْإِيمَانِ وَيَعْمَلُ بِغَيْرِهِ &quot; .
مصطفى
مصطفى 9 سنوات منذ
<strong>حكم علماء السلاطين وحكم الرد عليهم وبيان ضلالهم</strong> من أفتى بجهل أو عرف الحق وأفتى بخلافه، فهو على خطر عظيم، وإثم مبين، وعمله من أمر الشيطان الرجيم، قال تعالى: وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ &nbsp;(168&nbsp;) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ &nbsp;(169&nbsp;) [البقرة] وهذا مما حرمه الله تعالى، كما قال سبحانه: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ &nbsp;(الأعراف: 33&nbsp;). واتباع العالم لهواه، والسير في هوى الخلق في مخالفة حكم الشرع، سواء الحاكم وغيره، مدعاة للفتنة والضلال، وعلماء السوء من شر خلق الله وأفسدهم، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 175857, وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان. رواه أحمد، وصححه الألباني. وقد سبق لنا بيان أصناف العلماء في الفتوى رقم: 184971, كما سبق لنا الكلام عن خطر مداهنة العلماء للسلاطين والتحذير من إتيان أبوابهم، وذلك في الفتوى رقم: 151561. وأما بيان خطأ العالم - إن أخطأ - مع التزام أدب الرد فأمر مشروع بل مطلوب، وليس فيه ما يعاب عليه فاعله، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 11967. هذا, مع التنبيه على أن الأصل في المسلم ـ فضلًا عن أهل العلم ـ هو السلامة، فمن الظلم والجور: اتهام الناس بغير بينة، وإساءة الظن بهم من غير حجة, ومن الجرم والبهتان رميهم بالتهم من غير برهان, قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58] وقال سبحانه: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [النساء: 112].
محمود
محمود 9 سنوات منذ
<strong>علماء السلطان والجواسيس المناجيس شياطين إبليس</strong> إن علماء السلطان والجواسيس المناجيس شياطين إبليس وهم الأخطر على الإسلام والمسلمين.
رائد الرحمانية
رائد الرحمانية 9 سنوات منذ
<strong>هام جدا</strong> اليهود عملوا في الخفاء مند صلاح الدين االايوبي ولأن ذلك الفاتح رفض اقتراح مساعده الاول وهو نصراني و مسيحي الديانة بتصفية طائفة اليهود من على وجه الارض إلا ان ارادة الله كانت فعالة بأن يسلط علينا عقابه عندما نتخلى نحن المسلمين عن ديننا ومعاملتنا بالدين حتى صرنا نحن الاسرائيليين ولن اقول عن اليهود مسلمين اما النصارة من خلال اعمالهم فهم من اهل الجنة ان اشهدوا بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا . وكانت الرواية في احد رفض اهله الزواج بأجنبية حتى تعتنق الاسلام فلما دخلت في ديننا رفضته لأن معالمته لها والى الغير غير نابعة عن الدين بعدما اطلعت هي على كل الكتب الفقه والشرع وغيرهم اما طرفي المتواضع فلن اصدق مسلم لايكذب والى حد الساعة كل الذين أدوني مسلمين في الصف الاول ويبقى الفقر والجهل والتمييز عنوان الى التطرف واحسن دليل عن ذلك سيناريو داعش والقاعدة وجبهة النصرة والهجرة والتكفير والخيان العهد الذين قطعوا اصبع الشهادة على ان الله لم ينصرهم في افغنسان باقامة الدولة وشكرا
Bencheikh
Bencheikh 9 سنوات منذ
لنرى من هو على اسلام صحيح ..لتفترض أننا سافرنا في الزمن والتقينا عمر بن الخطاب وقلنا له إن علماءا في أرض رسول الله يفتون بمقاطعة بلد مسلم في شهر رمضان وأن هناك حركة مجاهدة تسمى حماس يصفونها بإرهابية وأن هناك مجهودات حثيثة للتقرب من بني صهيون لأنهم دعاة سلام وأبناء عمومتهم على حد قولهم فهل قاتلي المسلمين ومدنسي المسجد الأقصى أفضل من المسلمين المجاهدين، فما تقول في هذا الأمر يا عمر؟ سيجيبنا :قل لهؤلاء لقد بعتم دينكم بدنيا أسيادكم . فهل عمر إرهابي يا سديس ويا مفتي السعودية؟ في خبر مثير هناك مجهودات كبيرة لتطبيع العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والسعودية.