أن يقول ماكرون "المغرب حليف إستراتيجي" يعني ستفرش له طريق الفيتو و ستجعل من الحكم الذاتي تاجا مرصعا

أن يقول ماكرون "المغرب حليف إستراتيجي" يعني ستفرش له طريق الفيتو و ستجعل من الحكم الذاتي تاجا مرصعا بالماس على رؤوسنا

يونيو 17, 2017 - 22:16
تم التحديث: 9 سنوات منذ
38 8.8ك
أن يقول ماكرون "المغرب حليف إستراتيجي" يعني ستفرش له طريق الفيتو و ستجعل من الحكم الذاتي تاجا مرصعا

مثلما أن للنسيان هبته و وقاره، فللذكرى سطوتها و بطشها، ذلك أن هذا الشهر الكريم و كأني به وحَّد رغبتنا كشعب صحراوي في القفز على التفاصيل و الإنزواء إلى الأركان المظلمة للخلوة كي نجدد إيماننا بالقضية و نرتب الخراب الذي تركته الخسائر داخلنا، غير أن الأحداث ترفض أن تدعنا للنسيان، و تتصيدنا جماعات بمخطافها لتخرجنا من الأركان المظلمة، و تضعنا أمام الواقع الذي يجدد في قلوبنا مرارة الذكرى.. تنكأ منا جرح الكركرات و عثرة المحاكمة و خذلان التقرير الأممي، و غدر كبار مجلس الأمن... و تهتك على قادتنا سترهم لتفضح جهلهم و ضعفهم و قلة حيلتهم.

الحدث هذه المرة أن طائرة الرئيس الفرنسي ماكرون نزلت أخيرا بالرباط، كي يوفي بوعد كان قد قطعه للمغاربة خلال حملته في رئاسيات فرنسا بأنه سيخصهم بأول زيارة خلال جولته بشمال إفريقيا، هذا السيناريو في جولة ساكن الإليزي لم نكن لنتوقع غيره، حتى من غير أن يعلنها رسميا فهو كان سينفذها، لاعتبارات يعرفها صغيرنا و كبيرنا، و لاعتبارات سنسردها للمرة الأولى، حتى يعلم الجميع بأن المستقبل قد لا يختلف عن الماضي القريب مادامت لدينا قيادة تستثمر في الهزيمة و تتعفف عن النصر.

رأينا "ماكرون" يحمل هموم فرنسا الكبيرة، و نحن نعرف أن تقاليد الدول الكبيرة كفرنسا بقدراتها و قوتها و تاريخها لا تمنح دولة في إفريقيا صك الأهمية، إلا إذا توفرت شروط ذلك، و الذين سيقولون بأن الرئيس الفرنسي مراهق سياسي يحاول اكتشاف قانون لعبة المواقع داخل إفريقيا عبر المغرب و الجزائر و تونس، نجيبه بالقول بأن ماكرون ليس مثل قائدنا يحكم حسب هواه و نزواته، و يتخيل فيقرر.. بل خلفه جيش من المستشارين، و لديه مراكز دراسة لها من القدرة على التحليل و التخطيط ما يسمح لفرنسا برسم خارطة طريق لأجيالها نحو المستقبل، ثم أن الرئيس الفرنسي حين يدخل قصر الإليزي فهو مجبر على احترام الاختيارات الإستراتيجية للجمهورية.

كذلك فعل "ماكرون" حين قال في ندوته من الرباط بأن "المغرب حليف إستراتيجي"، هذا التعبير الذي يتشارك فيه كل رؤساء فرنسا يجعلنا نؤمن بأن المغرب أصبح متوغلا، و نُظِيف إلى هذا بأن ماكرون جاء إلى عاصمة و في جيبه وصايا "فرانسوا هولاند" الذي آمن حتى آخر يوم في عمره الرئاسي بعلاقاته مع المغرب لمواجهة شبح الإرهاب، و كلنا نذكر كيف نجح المغرب في تجنيب فرنسا مجزرة كانت سيحتفظ بها التاريخ كمأساة لا تقل فزعا عن "واترلو" و هو يكشف لأعين الأمن الفرسي خطط الإرهابيين فوق ترابهم.

"ماكرون" و في أول لقاء له رسمي مع المغرب، كشف عن أوراقه السياسية دون أن يحتفظ بسر واحد منها، لغته في ذلك "المال و الأعمال" بعد أن رآى في المغرب جسرا اقتصاديا إلى العمق الإفريقي و أيضا دخل الرباط و عينه على العضوية الجديدة للعدو في مجموعة "سيدياو"، ناهيك عن الأنبوب الغازي الذي ترى فيه فرنسا مشروعا فرعونيا للمستقبل الطاقي بأوروبا الغربية.

المغرب هو اليوم – شئنا أم أبينا- المناول الرئيسي لأعمال فرنسا في إفريقيا، و "ماكرون" يعلم يقينا أن المغرب لديه انتشار بنكي و منصات إنتاج تسمح له بمنافسة كبريات الدول المستثمرة في القارة، لهذا هو يراهن على الاندماج المجالي بين المبادرة الفرنسية الاقتصادية و التغلغل المالي المغربي لمنافسة الصين على القطع الاقتصادية الدسمة بالقارة، مما يحيلنا على القول بأن قطار العلاقات الفرنسية المغربية على تعقداتها مجرورة بحصان الاقتصاد و فرنسا كي تضمن نجاحها اقتصاديا في إفريقيا دون شك ستمنح المغرب كل ما يريده و ستفرش له الطريق بالفيتو إلى الأمم المتحدة و ستجعل من مقترح الحكم الذاتي المغربي تاجا مرصعا بالماس يستحق التنافس للفوز به.

بعد هذه المعطيات التي جمعناها حول زيارة "ماكرون" إلى المغرب، حان الوقت لنلتفت إلى الجهة الثانية حيث تجلس القيادة فوق كرسي القضية، تتابع بيأس ما يحصل و يحاك حولنا، و حيث لم أجد من المعطيات التي يمكنها أن توظف لمواجهة محور الرباط – باريس ما يسمح بشق جدار التحالف هذا، و حتى أن القيادة لم تجتهد كي تعد خطة أو فكرة أو مقترحا أو حتى كذبة... تعيق بها نجاح المغرب.. حتى الزيارة التي ستقود "ماكرون" إلى الجزائر تكاد تكون شكلية لغياب الرئيس "بوتفليقة" عن المشهد السياسي، و لحداثة الحكومة الجزائرية، و أيضا لأن الرباط أفرغت جيوب "ماكرون" و حقائبه و لن تسمح له بالذهاب إلى الجزائر بصفقة تصلح حطبا لمحركات الاقتصاد، لكنها دون شك ستسمح له بحمل نواياه الصادقة و ابتسامته المتسامحة...

و لن يفوتني و أنا أختم مقالي هذا عن المستقبل.. تسائلا حيرني و لا أرغب في خلق الجدل به، بقدر ما أدعوا القارئ ليظنه مجرد تفكير مني بصوت مرتفع.. لماذا الأمة الفرنسية تمنح ثقتها لشاب يافع مغامر، و تؤمن بقدرته على الفوز بالرهان و تسمح له بالاختيار.. فيما نحن و ربيبتنا الجزائر و غيرنا ممن مد رقبته للأنظمة العسكرية اليسارية، نتشبث بحكماء العصر البائد، بمن صنع إحباطات الأمس، بل نسمح لهم بأن يحكموا حتى من غرف الإنعاش؟.. هذا السؤال على جرأته أضعه في علبة رسائل صحفيينا الذي يلمعون مكاتب القيادة بأقلامهم، و يرسمون وجوه حكامنا بمداد الذهب، حتى يلتفتوا إلى ما تسببوا فيه لهذا الشعب المسكين... إلى أن أجد جوابا على سؤالي أقول للقارئ الكريم: كل رمضان و أنت بخير.


حـسـام الـصـحـراء للجزائر تايمز

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (38)

User
الاوراسي
الاوراسي 9 سنوات منذ
<strong>شهادة القط؟ على كعالتو؟</strong> وهل العلام المغربي راه مرفوع في سبتة ومليلية ؟ كلام حقا صحيح ؟؟؟؟ وهل موسى ابن نوصير الاموي ؟ من مراكش؟ كلام حقا صحيح؟؟؟، وهل الشمس تشرق من المغرب الاقصى؟ كلام حقا صحيح؟،،،
زائر
زائر 9 سنوات منذ
بين المغرب وتونس حديقة حيونات كلام حقا صحيح
الاوراسى
الاوراسى 9 سنوات منذ
<strong>الى كاتب المقال حسام؟</strong> لقد تسائلت في مخيلتك كيف لفرنسا ؟ان تضع رائيس شاب يقود باخرة المستقبل الفرانسي ؟ بلا احزاب عريقة تناصره؟ ونحن نسمح لرئيس من غرفة الانعاش يا قودنا؟ بحزب عريق {جبهة التحرير&nbsp;) ؟ اولا الشعب الاروبي متحد فيما بينه اقتصا ديا و سيا سيا ووضع خلفات ذات البين وراء ذهره،؟واخذ درسا ميدانيا من الحضارة الاسلامية الاندلس؟ واخض اللب،الحضارة من عند الاجداد المسلمون الحاقيقين من عدل وعلم غزير واحسان ، وعمل بذاك اللب حق العمل؟ اما نحن مزلنا نتاجادل هل البيضة ؟ سبقت الدجاجة ؟ام الدجاجة سبقت البيضة؟ كيف لك ياحسام ان تصف الجزائر بالرابيبة؟ ولقد تركتوها لوحدها تقاتل الاروبين لمدة 132سنة؟ وهل لرابيبة ان تقاتل الوروبين 132سنة لوحدها،؟ بكل بصاطة انتم تپخصون الناس اشيائهم؟؟ انتم الذين ترودون بناء دولتكم&nbsp;(المغرب&nbsp;) على جمائم ربيبتكم الجزائر واهات الربيبة؟ يا حسام ما علمنا لكم بمقاتلة فرنسا وماعلمنا لكم بمقاتلة الاسبان اللذان توريدون التودد لهما على حساب الاخوة والدين والعروبة؟ يا حوسام الم يظهر لك جليا بائنه في &nbsp;(مرقد الصبع؟ الذيب اتكلفا&nbsp;) اخاطبك ياحسام بلغة الحيونات لئنه ذات يوم ملككم الحسان الثاني قال بين المغرب و تونس حديقة للحيونات ؟ وا يكفي فخرا واعتزازا لهذه الحديقة الربيبة ان يدفن فيها عقبة بن نافع الصحبي الجليل لخير خلق الله؟ ويكفي فخرا هذه الحديقة ان يمر عليها موسى ابن النصير الذي وجد سبتة واوليها الاسباني شوكة في حلق الفتوحات الاسلامية،،وها هيا شاهدة رابيبتكم &nbsp;(الجزائر&nbsp;) على بقاء سبتة اسبانية الى يوم الناس هذا؟؟،فمن الرابيب ياحسام ومن الاصل اترك لك هذا التسائل لكي تضيفه لتسائلك الاول؟؟ عاش من عرف قدر نفسه؟ او محال الا الذيب يزهر؟؟؟
رائد الرحمانية
رائد الرحمانية 9 سنوات منذ
<strong>هام جدا الى جلالة الملك</strong> انت ياسميدغ لاتعرف شيء عن الجزائر وحتى وان قلت لك بأن الجزائر اكبر مما تتصور فلن تصدق وحتى وان قلت لك بأن النظام الجزائر هو من أتى بترامب دون ان يعلم هو بقدومه كرئيسا بعدما خسر معي الرهان محمد السادس بدعمه المطلق الى السيدة هيلاري معترفتا بذلك سعادة السفيرة الأميركية في الجزائر بقولها ليلة الفرز وظهور الرئيس ترامب بأن الجزائر لديها قدرات خاصة يجهلها امثالك في مخابر جد متقدمة ومتطورة ولأن ماحدث في الشرق الاوسط والخليج العربي ماهو إلا اهداف نبيلة للحفاظ على ميزان القوة لصالح الشرعية الدولية وتبقى الحقيقة غير مطلقة بالنسبة الى العرب غير واضحة المعالم لأنها بصريح العبارة لديها ألف وجه وكل وجه يحمل شعار العيش بسلام لكل الديانات في الارض المقدسة والبيت المقدس ولاأحد أعلى من القائد صلاح الدين الايوبي حتى يأتي اليوم الذي ترفع فيه راية الاسلام لأن ارادة الله من قهرة كليمه موسى عليه السلام بعبدا مثله وهو سيدنا الخضر عليه السلام ب &quot;سر &quot; الكونية وخارطة الطريق الجديدة التي تنتهجها قوة الشر بالفساد والدمار فما بالك من رئيس صغير جاء لكم من فرنسا وسيأتي إلى الجزائر من أجل الحفاظ على مصالح بلاده ويقدم الشكر الى بوتفليقة على مساعدته على كل حال والاشارة لايفهمها إلا اللبيب او خريج معهد الراشدية في التمكين بعدما تركت المملكة منهجها من ناحية هذا التكوين المهم والنافع والذي نقول عنه نحن المغاربة .. كبوس طلامس .. او طاولة فيكتوريغو في اوروبا الغربية عكس الكاهن الخطير راسبوستين في اوروبا الشرقية اما الاغبياء امثالك وجدتهم يقولون بأن العالم دخل مرحلة الغيبيات وشكرا
الاوراسي
الاوراسي 9 سنوات منذ
<strong>الى السميدع صاحب العنبراطورية الهيكل عضمية؟</strong> يا السميدع افرح بسيدك ماكرون؟ وفرحتك هذى لاتدوم طويلا ؟ وما ماكرون الا فرنسي يبحث عن مصالح شعبه الفرانسي؟ ومصالح الشعب الاروبي&nbsp;( الصالبين&nbsp;) يا ترى اين العروبة والاصالة واين الاسلأم واين الامازغية في خطك المتكالب على الجزائر ؟الجزائر حررت ارضها الطاهرة نضال وعنوة ومثابرة وجهاد؟ والمنة لله وللشهداء والمجاهدين الشرفاء الاطهار؟ انك تقول باءن فرنسا انتزعت منكم الارض غصبا &nbsp;(تندوف بشار&nbsp;) وضمتها الي صنيعتها الجزائر؟ وها انتم اليوم فاريحين بماجئ ماكرون اليكم اولا وقبل كل بلدان المغرب العربي ؟ وهذا الا دليل قاطع علي انبطاحكم ومسايرتكم ورهانكم على فرنسا الا ذل وخذل وجورا ،؟ كيف لا وانتم اشباه المغاربة ؟؟ تركتم موضع قدم للنصارى &nbsp;(سبة مليلية&nbsp;) الا يوم الناس هذا ؟ وذهبتم توهمون المغاربة الاقحاح بمشاكل وهمية وبخرائط موجودة في وهمكم المخملي؟؟؟توهمون وتعدون المغاربة الاقحاح باكل الجيفة؟ اكل الصايدة بل صيد؟ الي باعهو اسيادك من الملوك الى فرنسا؟متسترجعوش انت واشباه المغاربة بالفلسفة والا بزغاريد؟ مارك لا بالشرقية والا بالجنوبية،؟ او كيما ايقولو زمان لا الحسان ولا معيزاتو؟؟؟