بوتفليقة يسحب الدعوى بالقذف ضد صحيفة لوموند الفرنسية!
بوتفليقة يسحب الدعوى بالقذف ضد صحيفة لوموند الفرنسية!
قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة سحب الدعوى القضائية التي رفعها ضد صحيفة «لوموند» الفرنسية منذ أكثر من سنة، بسبب نشرها صورة له على صدر صفحاتها وربطها بفضيحة «وثائق بنما» المتعلقة بإنشاء شركات «أوفشور» في جنات ضريبية، الأمر الذي أثار آنذاك غضب السلطات الجزائرية، التي اعتبرت الأمر إساءة إلى الرئيس بوتفليقة باعتباره رمزاً للدولة الجزائرية، وسارعت إلى رفع دعوى قضائية ضد الصحيفة الفرنسية، التي لم تعتذر عن فعلتها، بل بررت ذلك بكون بعض المتورطين في الفضيحة محسوبين على الرئيس مثل وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب، وهو ما اعتبر تبريراً غير مقنع من الناحية المهنية والأخلاقية والقانونية.
وكانت هيئة دفاع الرئيس الجزائري في باريس قد أعلنت أن بوتفليقة قرر سحب الدعوى المرفوعة ضد صحيفة «لوموند» الفرنسية، رغم أن القضية كانت مضمونة سلفاً لصالح الجهة الشاكية، أي الرئيس بوتفليقة، إذ أكد شمس الدين حفيظ و وعبد الرحمن بازيل خلال المحاكمة التي جرت في المحكمة الجزائية بباريس أن الرئيس الجزائري اختار سحب الدعوى، رغم أن الملف كان مؤسساً من الناحية القانونية، والتهمة ثابتة في حق الصحيفة.
وأشار المحاميان حفيظ وبازيل إلى أن الرئيس الجزائري اختار أن يقوم بهذه اللفتة الكريمة تجاه الصحافة بشكل عام، وتجاه صحيفة «لوموند» بشكل خاص.
جدير بالذكر أن الرئيس بوتفليقة قرر منذ سنوات وقف المتابعات ضد الصحافيين في الجزائر، وألغى المواد التي تجرم العمل الصحافي، وذلك بعد سنوات من المواجهة مع الصحافيين في بدايات حكمه، لكنه في الأخير قرر وقف كل المتابعات التي تعرض لها الصحافيون بسبب القذف، ثم كرس حرية الصحافة بشكل أكبر في التعديل الدستوري الجديد، وحتى الصحافيون الذين سجنوا في فترة حكمه، وعددهم قليل، لم يحاكموا بسبب كتاباتهم الصحافية بل في قضايا أخرى، مثلما كانت الحال بالنسبة للصحافي محمد بن شيكو مدير صحيفة «لوماتان» المتوقفة عن الصدور، والذي حكم عليه سنة 2014 بسنتين سجناً في قضية سندات الخزينة التي عثر عليها في حقائبه، وقد كيفت القضية على أنها تهريب أموال، ولكن الكثير من المعارضين، بمن فيهم بن شيكو اعتبروا أن قضية سندات الخزينة ما هي إلا مبرر لسجنه، لكن الأكيد أن السلطة في عهد الرئيس بوتفليقة كانت دائما تحرص على عدم سجن الصحافيين، والأكيد أيضا أن هامش الحرية توسع، حتى وإن كانت السلطة تمارس ضغوطاً على الإعلام.
وكانت صحيفة «لوموند» الفرنسية قد نشرت سلسلة مقالات بخصوص فضيحة وثائق بنما، وفي أحد أعدادها نشرت صور الزعماء وقادة الدول المتورطين في فضيحة إنشاء شركات «أوفشور» للتهرب الضريبي، واختارت أن تضع صورة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على صدر صفحاتها، ورغم أن السفارة الجزائرية في باريس احتجت على الصحيفة، إلا أن إدارتها رفضت الاعتذار، الأمر الذي جعل الرئاسة الجزائرية تسارع برفع دعوى قضائية بتهمة القذف، خاصة وأن الرئيس بوتفليقة لم يأت ذكره في هذه القضية لا من بعيد ولا من قريب، وقد تسببت هذه القضية في تسميم زيارة رئيس الوزراء السابق مانويل فالس، خاصة وأن السلطات الجزائرية رفضت منح تأشيرة لصحافيي «لوموند» لتغطية زيارة فالس إلى الجزائر، ورغم تدخل الأخير لدى نظيره السابق عبد المالك سلال، إلا أن الجزائر رفضت الرضوخ، ومنعت صحافيي «لوموند» من تغطية زيارة مانويل فالس.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)