ما يسميه النظام الجزائر الأمن والإستقرار هو في الحقيقة النهب والإستمرار
ما يسميه النظام الجزائر الأمن والإستقرار هو في الحقيقة النهب والإستمرار
أكد الفريق أول أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي عدة مرات، أن الجيش الوطني الشعبي هو مؤسسة وطنية جمهورية ملتزمة بأداء واجباتها الدستورية في مجال حماية الحدود الوطنية والحفاظ على السلامة الترابية والأمن الوطني، بل وأكد بشكل لا يدع للشك مجالا أن الجيش الوطني الشعبي ملتزم تماما بالشرعية الدستورية، وأن الوصول إلى السلطة يمر عبر سبيل واحد ووحيد وهو صندوق الانتخابات، تأكيدات قيادة الجيش جاءت في وقت تكررت فيه مطالبة بعض السياسيين في الجزائر للجيش بإبداء رايه في طريقة التسيير الحالية للبلاد، لكن وبعيدا عن تأكيدات الجيش التي جاءت في توقيت حاسم قبل عدة اشهر، فإن 4 اسباب تمنع القوات المسلحة الجزائرية من التدخل بشكل مباشر لتغيير الواقع السياسي ، بل إن الجيش تخلي بشكل مباشر ومختارا عن دوره السياسي الحاسم الذي كان معروفا في الفترة بين عامي 1988 و2004 .
أولا الجيش الجزائري تعلم من دروس الحرب الأهلية بين عامي 1992 و1999
تعلم الجيش الوطني درسا قاسيا جدا من الحرب الأهلية التي شهدتها الجزائر بين عامي 1992 و1999 ، لقد كلفت هذه الحرب القوات المسلحة الجزائرية عشرات الآلاف من الضحايا بين قتلى وجرحى ومفقودين، قيادة الجيش الحالية تدرك أن القيادة التي كانت موجودة قبل ربع قرن في أواخر عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد تدخلت من أجل انقاذ قيم الجمهورية الجزائرية ، ومنع سيطرة السلاميين على السلطة ، إلا أن تدخلها هذا وصف فيما بعد بالانقلاب على شرعية دستورية ، وفتح الباب أمام انتشار الفوضى في البلاد، ولهذا فإن تجربة الحرب الأهلية القاسية التي دفع الشعب الجزائري ثمنا غاليا للخروج منها، علمت القيادة العسكرية لاحقا أنه لا يجوز العبث بالشرعية الدستورية إلا في حالة تعرض كيان الدولة لتهديد مباشر، لهذا ايضا فإن قيادة الجيش الحالية اختارت الابتعاد عن السياسة وتركها للسياسيين مع رسم خطوط حمراء لا يجب تجاوزها تتعلق بتهديد السلم والأمن الوطنيين.
نهاية جيل القادة العسكرية السياسيين
يرى بعض المراقبين أن أحد أهم اسباب تنحية الفريق محمد مدين من على رأس مديرية الاستعلامات والأمن ، كان انهاء مشوار آخر الجنرالات السياسيين ، الجنرال توفيق كان آخر جنرال سياسي في تاريخ الجزائر، حيث شهدت الجزائر في نهاية الثمانينات من القرن الماضي ظهور جيل الجنرالات السياسيين من أمثال الفريق أول محمد العماري والألوية خالد نزار شريف فوضيل وعبد المالك قنايزية و عباس غزيل والطيب دراجي و العربي بلخير واسماعيل لعماري، ومع تنحية اللواء عبد المالك قنايزية من منصب وزير منتدب لدى وزير الدفاع في عام 2013 ، لم يتبقى سوى الفريق محمد مدين الذي انهيت مهامه لاحقا ، اما اليوم فإن الفريق أول أحمد قايد صالح يقود مجموعة من الجنرالات العسكريين المقتنعين بالابتعاد تماما عن أداء دور سياسي، ويعد هذا تغيرا مهم في تاريخ الجزائر الحديث .
الجيش الوطني الشعبي تحول إلى جيش محترف
ركز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مباشرة بعد تنصيبه رئيسا للجمهورية على اتمام مشروع احترافية الجيش الوطني، وقد بدأ الشروع بالتكفل بشكل كامل بالأمور الاجتماعية للعسكريين من اصغر إلى اعلى الرتب، كما اتبعت القيادة العسكرية اعتبارا من عام 2004 تاريخ مغادرة الفريق أول محمد العماري لمنصب قائد اركان الجيش الوطني الشعبي ، ركزت القيادة الجديدة أكثر على ترقية العسكريين المحترفين، والبعيدين عن التجاذبات السياسية ، اليوم تتشكل قيادة الصف الأول في الجيش الوطني الشعبي من قادة محترفين بعيدين عن اي انتماء سياسي ، الا أن الجيش الوطني الشعبي يحتفظ بحقه على اي حال في ضبط الوضع في حالة واحدة هي تحول الشأن السياسي إلى شأن أمني، وقد وقع هذا في أحداث غرداية بين عامي 2014 و2015 ، و أثناء انتفاضة الغاز الصخري في عين صالح عام 2015 .
قيادة الجيش لن تكون طرفا في اي نزاع سياسي
سارعت القيادة العسكرية مباشرة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة للتأكيد على أن مشاركة العسكريين في الانتخابات تمت في اطار قانوني، وبعيدا عن اية مزايدة سياسية، القيادة العسكرية الحالية ، تريد أن تبقى بعيدا عن اي تجاذب سياسي ، كما أنها تدرك أن تجسيد عبارة ــ الجيش الشعبي الوطني الشعبي ــ تعني أن القوات المسلحة هي ملك للشعب الجزائري وللوطن ولا يمكن اعتبارها طرفا سياسيا، المختصون بالشأن السياسي والأمني في الجزائر يستبعدون تأثير الخارج على الجيش الوطني الشعبي في مجال الابتعاد عن ممارسة السياسة الداخلية ، لأن الكثير من الأطراف الدولية تحبذ تدخل القوات المسلحة الجزائرية في الممارسة السياسية ، إلا أن القيادة العسكرية الحالة تعتبر ذلك بمثابة الهدية المسمومة .
ح.سطايفي أخبار الجزائر
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)