الشباب الجزائري الحلقة المفقودة في الساحة السياسة هل غابُوا أم غُيِبوا ؟!
الشباب الجزائري الحلقة المفقودة في الساحة السياسة هل غابُوا أم غُيِبوا ؟!
الشباب الحلقة المفقودة في الساحة السياسة غابُوا أم غُيِبوا ؟ ! ، تنازلوا عنها أم أُنزِلوا من عليها ؟ ! ، طَلَّقُوا السياسة أم هي من طالبت بالخُلع فانفصلت عنهم ؟ ! كلها أسئلة تتبادر إلى ذهن المتأمل بعين فاحصة للساحة السياسية اليوم ، قاعات تشتعل رؤوس مُعمّريها شيبا و العجيب أنّ مجلسهم وخطابهم السياسي لا يخلوا من تثمين دور الشباب و ضرورة منحهم المشعل ، و أيّ مشعل يتناوله الشباب و أنتم تعُضون عليه النواجد ! ، لست أدري سر هذه المفارقة الغريبة :
خطاب سياسي عن الشباب يُلقيه الشيوخ و يتلقاه الشيوخ أنفسهم ! ! ! إن المسؤولية يتحملها الطرفان الرئيسان في الإشكالية فلا الشباب يبادر و يسعى إلى فرض نفسه كفرض عيْن من خلال وُلوجه عالم السياسة من أبوابه الأمامية و الخلفية و إن لزِم الأمر ولوجه من النوافذ و الأساطيح فقد جاز له شرعيةٍ و ليس شرعا سرقة الدور القيادي و الريادي من أيْدٍ مرتعشة و وجوه ملّت السياسة نفسها منهم ، ألن يُقَدّر للسياسة أن تعيش قصة حب مع الشباب أم أنه العشق الممنوع !؟.. و من جهة معاكسة نجد الشباب غير مبالٍ بالشأن السياسي صادّا عنه معرضا نائيا بجنبه مستطيرا من كل أمرٍ قد يربطه بالعمل النضالي ، لقد أقنع نفسه بأن الأمر لا يستحق حتى عناء التفكير فما بالك المحاولة . بإمكاننا حصر أسباب عزوفه عن الفعل السياسي لأسباب أربعة :
1) جهله بأصول السياسة و فحوى السياسة بما هي أسلوب حضاري و علمٌ إنساني يبدأ من الإنسان و ينتهي إليه و بصورة أبسط السياسةُ هي ترجمةُ مدخلاتِ الحالة الإجتماعية إلى مخرجات سلطوية _ قرارات سياسية _ يكون فيها التناسب بين الإجتماعي و السلطوي أقرب إلى الطَردية و التماشي قُرب الحاجب من العين ، لو وعِي الشباب بهذه النقطة لغيروا تلك القناعات لديهم و التي كانت بمثابة مسلمات لا يجوز المساس بها نهائيا .
2)الظروف الإجتماعية الناجمة عن مخرجات السياسة و بالتحديد السلطة ( التشريعية و التنفيذية و القضائية ) بدرجة كبيرة و الأحزاب السياسة (الموالاة و المعارضة ) بدرجة أقل ، فالسلطة بقوانينها المُعُدِمة لأيّ بذرة من بذور الرغبة في التغيير و الإصلاح و شغل رأي المجتمع المدني بتلك القوانين ( الإقتصادية منها ) و ما تجُره من تبعات خانقة للوضع المعيشي صارفةً الشباب البّطال وراء لقمة عيشٍ يتسولونها في برامج دعم و تشغيل الشباب " لونساج " و غيرها فاستوى بذلك الشاب المتخرج من حرم الجامعة مع آخرَ لا يعرف الباء من التاء !
3) التعنت و الإكتناز الشخصي للفعل السياسي خاصة الدور الريادي منه و إحتكاره كأنّ القيامة قامت فترى رؤساء الاحزاب و قياداته محافظين على الدور الرئاسي و القيادي و حال نفسهم تقول : " نفسي نفسي " ! ، أين ثقافة توزيع السلطة أم أنّ السلطة صارت كالزوجة يتزوجونها مثنى و ثلاث و رباع أو ما ملكت أيمانهم !
4) السبب الرابع و الأخير هو المحتوى التعليمي الفارغ و المُفرغ من ضروريات العمل السياسي أو كأضعف الإيمان فقهٌ سياسيٌ يجعل الفرد على دراية بالعبث السياسي الذي يطال البلاد و العباد ليساهم بثقافة سياسية كان قد إكتسبها من المفروض في تدرجه التعليمي إنطلاقا من المتوسطة و حتى ولوجه الجامعة مساهمةً فعالة تضع العابث في مواجه عبثه صاغرا ذليلا فلا يعلوا بذلك للمفسدين راية و سباحتم في بحر الجزائر ممنوعة لأن الشباب رفع في وجهم الراية الحمراء .
ختاما ، إنّ الشباب يفترش الهامش مكسور الخاطر معْقُودُ اللسان مقوضُ العقل و التفكير ، أُشبِع عقاقيرا و مخدرات مفعولها الأوّلي تنفيره من السياسة و مفعولها الرئيسي تطليقه للسياسة بالثلاث ، فتُفسَح الطريق بمصراعيها لخفافيش الظلام ليشربوا دماء الشعب قطرة قطرة و هو في لغوٍ معرضٌ و محجمٌ بحجة واهنة مفادها " هات تخطي راسي " ! ! !
الجزائر تايمز يونس بلخام
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)