صيف ساخن في الجزائر أربطوا أحزمتكم مات سلال عاش تبون
انطلق الصيف مبكرا وساخنا في الجزائر، ليس من حيث درجات الحرارة التي تبقى متوسطة حتى كتابة هذه السطور، لكن من جهة الإشاعات التي انتشرت كالنار في الهشيم، إلى درجة أن المواطن لم يعد يفرق بين الغث والسمين، وبين المعلومة والإشاعة. وانطلقت الإشاعات بمجرد تعيين الحكومة الجديدة، وقبلها انطلق موسم قصف…
انطلق الصيف مبكرا وساخنا في الجزائر، ليس من حيث درجات الحرارة التي تبقى متوسطة حتى كتابة هذه السطور، لكن من جهة الإشاعات التي انتشرت كالنار في الهشيم، إلى درجة أن المواطن لم يعد يفرق بين الغث والسمين، وبين المعلومة والإشاعة.
وانطلقت الإشاعات بمجرد تعيين الحكومة الجديدة، وقبلها انطلق موسم قصف سيارات الإسعاف، فإذا كانت هناك جملة تلخص التعاطي مع المسؤولين بعد رحيلهم هي منصبهم خلال السنوات القليلة الماضية فهي حتما مقولة»: مات الملك عاش الملك»، بل تتعداها إلى «الملك الراحل كان سبب كل المصائب»! فالأشخاص الذين كانوا يسبحون بحمد الحكومة السابقة، ويثنون على رئيسها عبد المالك سلال وسياسته الرشيدة وخفة ظله ( رغم زلاته الكثيرة) وعلى قربه من المواطن، هم أنفسهم الذين سارعوا لقصفه وقصف من كانوا إلى جانب بعد رحيلهم، وحولوا الثناء إلى حكومة عبد المجيد تبون وكتبوا القصائد عن حزمه وعزمه، والأكيد أنهم سيكررون تحويل الولاء بمجرد رحيل الحكومة الحالية وقدوم أخرى.
وللأمانة، فإن الحكومة الجديدة ساهمت بدورها في قصف الحكومة التي جاءت على أنقاضها، وليس أدل على ذلك تصريح رئيس الوزراء الجديد من أن الحكومة السابقة بددت حوالي 700 مليون دولار في مشاريع لم يكن لها أي أثر، وهو رقم مهول يدل على حجم العبث الذي تم به التعامل مع المال العام، كما أن وزير الصناعة الجديد محجوب بدة، قال صراحة إن سياسة إنشاء مصانع لتركيب السيارات التي كانت الحكومة وبعدها الإعلام يقدمانها على أنها إنجاز كبير لم تكن في الحقيقة إلا وسيلة لاستنزاف خزينة الدولة في إطار سياسة استيراد مقنعة، في وقت كانت فيه الحكومة تقلص من واردات السيارات لخفض فاتورة الاستيراد بسبب الأزمة المالية التي تعيشها البلاد، والناجمة عن تراجع أسعار النفط منذ أكثر من سنتين.
وحتى وزارة الإعلام لم تسلم من ذلك، فقد أعلنت أنها ستفتح تحقيقا في عملية منح بطاقات الصحافي المحترف لمن لا تتوفر فيهم الصفة، خلال عهد الوزير السابق حميد قرين الذي دخل في صدامات كثيرة مع صحف وصحافيين، وكان الكثير منهم يخشى انتقاده بكلمة واحدة.
وتزامنت حملة قصف سيارات الإسعاف وحتى النعوش مع انتشار إشاعات على نطاق واسع، تتعلق الأولى بصدور قرار عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يقضي بمنع وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب من السفر، والتحفظ على ممتلكاته، بدعوى تورطه في قضايا فساد، قبل أن يخرج مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى للدفاع عن بوشوارب زميله في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، رغم أن ما بينهما ما صنع الحداد.
وتوسعت دائرة الإشاعة لتشمل رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال، الذي سقط فجأة إلى مستوى من يمكن التطاول عليهم، فانتشرت إشاعة تقول إن قرارا صدر بمنعه من السفر، وأن جواز سفره سحب منه، وبسرعة زادت الإشاعة تضخما ووصلت حد القول إن قرارا صدر بمنع 15 شخصية مسؤولة في الدولة من السفر إلى الخارج، وتجميد حساباتهم بسبب تورطهم في قضايا فساد، واللافت للانتباه أن هذه الإشاعات لم تبق حبسية مواقع التواصل الاجتماعي، بل تم تداولها من طرف مواقع إخبارية سار خلفها الكثيرون معتقدين أن الأمر يتعلق بمعلومة موثوق بصحتها، دون أن تكلف السلطات نفسها عناء تكذيب الإشاعات، لأنها في نهاية الأمر لا تضرها ولا تزعجها كثيرا.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)