ناصر الزفزافي يبعت برسالة ملغومة الى نشطاء الحراك في الريف يحتهم بعدم ايقاف الاحتجاجات
ناصر الزفزافي يبعت برسالة ملغومة الى نشطاء الحراك في الريف يحتهم بعدم ايقاف الاحتجاجات
نشر النقيب محمد زيان محامي الحراك،رسالة خطية لناصر الزفزافي المعتقل حاليا بسجن عكاشة بالدار البيضاء في الوقت الذي بدأت الامور تجد طريقها نحو الهدوء في الحسيمة، وبدأت السلطات الامنية تخفف من تواجدها المكثف، وانطلقت الاشارات التي توحي بإيجاد حل للأزمة، جاءت الرسالة التي قد يكون لها من التبعات ما لها. الرسالة وفي احد مقاطعها تقول :(أخط لكم رسالتي من داخل هذه الزنزانة الصغيرة الموصدة بأبواب الحديد، وأقفال تسعة لسجن الجسد، غير أنها تقف عاجزة عن تكبيل الإرادة و الوجدان، وطيف الحرية الذي أبعثه إليكم ليجدد العهد بكم، وبالقسم الذي أديته أمامكم في ساحة الشهداء، بأن لا أخون وأن لا أساوم وأن لا أبيع قضيتنا ولو على حساب حريتي و حياتي التي أهديها رخيصة في سبيل تحقيق مطالب ساكنة الريف الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و الحقوقية .). وفي هذه الفقرة بالذات تذكير من كاتب الرسالة على اعتبار أنه الزفزافي وليست منسوبة له، تذكير بالقسم الذي قام الحراكيون بتأديته وعدم المساومة بأي شكل من الاشكال حيث يقول الزفزافي داخل الفقرة :(وأن لا أساوم وأن لا أبيع قضيتنا ولو على حساب حريتي)، وهنا قام بالجزم على عدم المساومة ولو على حساب حريته، بالاضافة الى اشارات اخرى. كاتب الرسالة على اعتبار أنه الزفزافي والامر غير مؤكد لحدود الساعة، كون الامر ممنوع ويعرض الزفزافي لعقوبات من قبل ادارة السجن وهذا أمر يعرفه محاميه زيان جيدا، تحدث عن الملك محمد السادس مشيرا أن الملك لم يسلم من أكاذيب المغسدين والدكاكين السياسية ومسؤولين حكوميين والسلطات المحلية، قبل أن يختم الفقرة بالقول على أن الملك كان أملنا لتنكشف حقيقتهم المخزية امامه ليطبق في حقهم ما يحتمه القانون من عقاب في دولة ترفع شعار الحق والقانون وربط المسؤولية بالمحاسبة. الرسالة في مجملها قريبة كثيرا من لغة الزفزافي، واكثر شيء يحيل على أنها فعلا رسالة للزفزافي هي مدة كتابتها التي تجاوزت الاسبوع، حيث يقول فيها :(وأنتم تقرؤون هذه الرسالة، سأكون في زنزانة السجن الانفرادي، وقد قضيت ما يقارب شهرا، أنا وباقي الإخوة من شباب الريف الشامخ)، وبما أنه قال أنه قضى ما يقارب الشهر بمعنى أنه بدأ في كتابتها قبل أن يتم شهرا على الاعتقال، وبالنظر الى اليوم الاربعاء الذي يصادف خمسة يوليوز فقد مر على اعتقال الزفزافي شهر وأسبوع كامل، إذ جرى اعتقاله يوم 29 ماي، بمعنى أنه بدأ في كتابة الرسالة في العشر الاواخر من الشهر الاول للاعتقال، وقد يكون انتهى منها قبل متم الشهر لكنه لم يستطع تسليمها ولا إعادة كتابتها مرة أخرى وتغيير عبارة قبل متم شهر ليسلمها بعد ذلك. هنا يظهر أنه حتى توقيت الرسالة وفحواها موجهة بشكل مستهدف لنسف التهدئة الواقعة حاليا بالريف إن صح فعلا أن الرسالة كتبت قبل نهاية شهر من الاعتقال، كون التهدئة لم تبدء الا قبل أربعة أيام وهو التوقيت الذي كانت الرسالة فيه قد كتبت وجف حبرها. نص الرسالة : الاسم: ناصر الزفزافي المعتقل رقم: 74823 سجن عكاشة بالدار البيضاء رسالـــــــــــــــة إلـــــــــــى أبنــــــــــــــاء الريـــــــــــف و الوطــــــــــــــن وأحــــــــــرار العالـــــــــــــــــــم يقول تعالى في كتابه العزيز” منَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا” صدق الله العظيم. وأنتم تقرؤون هذه الرسالة، سأكون في زنزانة السجن الانفرادي، وقد قضيت ما يقارب شهرا، أنا وباقي الإخوة من شباب الريف الشامخ الذين يرسمون ملاحم عظيمة، في التضحية والإيثار من أجل إخوانهم وأهلهم ومنطقتهم ووطنهم، وفاء لجدنا الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي رضي الله عنه وأرضاه، وعملا بوصاياه الخالدة، وسيرا على نهج أحرار الريف العزيز منذ الأزل، من المجاهدين في سبيل استقلال الوطن وكرامة أبناءه. أخط لكم رسالتي من داخل هذه الزنزانة الصغيرة الموصدة بأبواب الحديد، وأقفال تسعى لسجن الجسد، غير أنها تقف عاجزة عن تكبيل الإرادة و الوجدان، وطيف الحرية الذي أبعثه إليكم ليجدد العهد بكم، وبالقسم الذي أديته أمامكم في ساحة الشهداء، بأن لا أخون وأن لا أساوم وأن لا أبيع قضيتنا ولو على حساب حريتي و حياتي التي أهديها رخيصة في سبيل تحقيق مطالب ساكنة الريف الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و الحقوقية. إسمحوا لي أن أصافحكم فردا فردا، وأقبل أياديكم الكريمة وأطبع قبلة على جباهكم العالية، وأنحنى لأقبل الأرجل الطاهرة لنساء الريف الأبي، وأطمئنكم بأني ما هنت في زنزانتي وما صغرت أكتافي أمام سجاني، وكذلك شأن باقي المعتقلين من أبنائكم وبناتكم وإخوانكم وأخواتكم، الذين لم يشهد التاريخ الحديث أعز منهم وأشرف منهم، وأحرص على عزتكم وكرامتكم وحريتكم منهم. ونحن نرسم مسيرة الحرية و الكرامة من داخل السجون، أجدد التأكيد لكم على براءتنا من جميع التهم الموجة إلينا، وأنها محض افتراءات ومكائد، لا غرض من ورائها سوى محاولات يائسة لإسكات صوت الحرية الذي خرج منذ استشهاد الشهيد محسن فكري رحمة الله عليه، لفضح المفسدين من سلطات محلية، ومنتخبين، ومسؤولين حكوميين، ودكاكين سياسية، عملت على مدى سنوات على نهب خيراتنا وقمع وتركيع إخواننا و أبنائنا، وإيهامنا بوعود كاذبة حول مشاريع تنموية وهمية وغير قابلة للانجاز، ولم يسلم من كذبهم ومؤامرتهم حتى ملك البلاد، الذي كان أملنا أن تنكشف حقيقتهم المخزية أمامه ليطبق في حقهم ما يحتمه القانون من عقاب ومحاسبة، في دولة ترفع شعار الحق و القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة. لقد سعى الشباب من خلال مسيراتهم الحضارية، إلى تحويل الحراك إلى نور مبارك يضيء ظلمة الفساد، ويكشف وجهه الخبيث ولوبياته أمام الشعب والملك، بعد سنوات من القهر و الظلم و الطغيان، واستغلال بشع لشعار المصالحة مع الريف. غير أن الأقدار شاءت إلا أن تكرر أحداث 1958 عندما اتهم أجدادنا زورا بالسعي للانفصال و تنفيذ أجندات أجنبية بينما كانوا يطالبون بمطالب اجتماعية واقتصادية بسيطة لازلنا نناضل من أجلها إلى اليوم، ونفدي في سبيلها الأرواح، ونضحي من أجلها بحرياتنا ودمائنا. اسمحوا لي أن أوشح صدركم وصدر كافة المعتقلين في سجن عكاشة وهناك في سجن الحسيمة، بورود الشرف و البطولة، على نضالاتكم السلمية و الحضارية التي استمرت لما يزيد عن سبعة أشهر، عبرتم من خلالها على وطنيتكم الصادقة، عندما انتفضتم ضد الدكاكين السياسيين و الحكومة السليبة زورا وبهتانا يوم اتهمتكم بالانفصاليين و الخونة… وأنتم وقفتم كالبنيان المرصوص في وجه من كان يسعى للركوب على حراكنا المبارك لتصفية حساباته السياسية أو تنفيذ أجندات مشبوهة ضدا على المصالح العليا للوطن الغالي الذي ساهم أجدادنا الشرفاء بدمائهم الزكية في استقلاله ووحدة أراضيه… وأنتم تنشدون في الساحات وتمشون في المسيرات بكل انضباط و احترام مطالبين بالحرية والكرامة والاستجابة لملفكم المطلبي العادل والمشروع لساكنة في أمس الحاجة لنواة جامعية تنشر العلم و تفتح الآفاق، ومستشفى ينجيها عذاب السرطان، وتنمية اقتصادية حقيقية توفر الشغل لأبنائها و بنها، وتقيهم آلام البطالة ومخاطر الهجرة. لكن سخرية القدر المحتوم في وطننا الجريح أبت إلا أن تعيد نفسها في حماية المفسدين و المتآمرين و الخائنين للبلاد و العباد بينما يعذب أبناؤه الشرفاء والوطنيون والأحرار، فذاك كان قدر أجدادنا المقاومين مع عملاء الاستعمار، وهذا قدرنا اليوم ونحن نواجه قوى الفساد و الطغيان. أجدد وصيتي لكم بالسليمة ثم السليمة و لابديل عن السليمة، كسبيل وحيد لتحقيق ملفنا المطلبي، كمبدأ راسخ ساهم في استمرار هذا الحراك، بالرغم من الاستفزازات المتعمدة للقوى الأمنية، وما يتعرض له الشباب و المواطنون على يد الضابط عصام في المسيرات ومخافر الشرطة. وأوصيكم بنبذ العنف و التطرف أو الخروج عن مطالبنا العادلة، كما أنبهكم بعدم الإنجرار وراء مكائد من يريد بكم سوءا، فمن رمى حجرة فقد خان الحراك و المعتقلين، ومن كسر زجاجا فليس من الحراك، ومن خرج عن مطالبنا فليس من الحراك … وأحذركم كذلك من الراكبين على مآسينا وجراحنا ونضالاتنا من ممتهمني النضال، ومسؤولين على ما آلت إليه الأوضاع من سماسرة الريف وتجار الأزمات. كما أوصيكم بالصمود و الصبر وأبشركم بالنصر القريب، مصدقا لقوله تعالى ” وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ” صدق الله العظيم. وفي الختام أجدد لكم تحياتي الحارة من هذه الغرفة المظلمة، وأنا على أمل أن يكون في سجني حريتكم، وفي موتي حياتكم، وفي انهزامي انتصاركم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوكم ناصر الزفزافي)).
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0





التعليقات (18)