تصريح اويحيى بخصوص المهاجرين الأفارقة تختلط الحابل بالنابل
تصريح اويحيى بخصوص المهاجرين الأفارقة تختلط الحابل بالنابل
تضاربت التصريحات والمواقف الرسمية في الجزائر بخصوص قضية المهاجرين غير الشرعيين، بعدما كان الجدل مقتصرا على رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فبعد تصريحات رئيس الوزراء ووزير الداخلية التي جاءت في اتجاه التأكيد على أن السلطات الجزائرية ستتكفل بهؤلاء المهاجرين، قبل أن يدخل مدير الديوان الرئاسي على الخط ليقول إن هؤلاء المهاجرين وراء الكثير من الجرائم التي ترتكب، وإن الكثير منهم متورطون في قضايا إتجار بالمخدرات، فيما ذهب وزير الخارجية حد الحديث عن وجود مافيا وراء هذه الهجرة غير الشرعية، وأنها تمثل خطرا على الأمن العام اختلط الحابل بالنابل في قضية المهاجرين غير الشرعيين، التي تعيشها الجزائر منذ سنوات طويلة، فبعد أن كانت مركز عبور، تحولت الجزائر إلى مركز استقرار بالنسبة إلى هؤلاء المهاجرين وهذا منذ حوالي أربع سنوات.
ومع هذا التحول انتشر الآلاف من المهاجرين الأفارقة في شوارع المدن الكبرى يمارسون الشحاذة، ولم يطرح الأمر أي إشكال، وحتى لما أقدمت السلطات على ترحيل الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين نحو النيجر، بررت ذلك بأن الأمر تم بطلب من السلطات النيجرية، لكن تحول الأمر إلى قضية رأي عام خلال شهر رمضان، عندما اندلعت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، بسبب اتهامهم بالتورط في جرائم من اعتداءات وسرقة وإتجار في المخدرات ودعارة، وهي حملات مجهولة المصدر لكنها أثارت الكثير من الجدل، وتم الرد عليها بحملات مضادة من طرف حقوقيين ومثقفين وإعلاميين أكدوا أن مجرد الحديث عن مهاجرين أفارقة هو عنصرية في حد ذاتها، وأنه يفترض بالسلطات أن تقوم بالتكفل وتسوية وضعية هؤلاء المهاجرين وتمكينهم من ولوج سوق العمل.
ولم يتأخر الموقف الرسمي كثيرا، فبمناسبة عرض الحكومة لبرنامج عملها على البرلمان تحدث رئيس الوزراء عبد المجيد تبون عن موضوع المهاجرين غير الشرعيين، مؤكدا على أن الجزائر جزء من افريقيا، وأن هؤلاء المهاجرين واللاجئين مرحب بهم، وأن الدولة ستتكفل بهم، من خلال منحهم بطاقات إقامة، ما يمكنهم من ولوج سوق العمل.
واعتقد كثيرون أن تصريح رئيس الوزراء وضع حدا للجدل حول الموضوع، وهو ما حدث في وقت أول، لكن دخول مدير الديوان الرئاسي أحمد أويحيى على الخط خلط الأوراق، فأويحيى تحدث بلغة أخرى، مؤكدا منذ البداية أن هؤلاء المهاجرين دخلوا التراب الجزائري ويقيمون فيه بطريقة غير شرعية، وأنه حتى وإن منع نفسه من أن يدعو السلطات إلى طردهم، فإنه لا يمكن التغاضي عن أن عددا من هؤلاء المهاجرين تورطوا في جرائم مختلفة وفي الإتجار بالمخدرات، وأنه لا يمكن أن نترك المجتمع الجزائري يدفع ثمن هذا الفوضى. الأكيد أن أويحيى هو من اختار أن يدلي بتصريح حول هذا الموضوع إلى قناة « النهار » ومن يعرف أويحيى يعلم أن الرجل قليل الكلام، وأنه قلما يقع في شباك الحديث عن موضوع لا يريد الخوض فيه، وبالتالي يظهر جليا أنه هو من اختار الخوض في هذا الموضوع، حتى وإن كان حاول الظهور في صورة زعيم حزب وليس مدير الديوان الرئاسي، لكن هو نفسه أدرك منذ سنوات أن تغيير القبعة مسألة صعبة، وأنه لما يتحدث فلا يمكن فصل السياسي عن المسؤول في الدولة.
ورغم أن كثيرين اعتبروا أن كلام أويحيى زلة لسان، أو أنها محاولة تموقع وركوب موجة شعبوية حول موضوع الهجرة غير الشرعية، إلا أن كلام وزير الخارجية عبد القادر مساهل جاء ليؤكد كلام أويحيى إذ أكد مساهل، أمس الأول إن الحكومة بصدد «اتخاذ إجراءات استعجالية» للتصدي للنزوح الكبير للمهاجرين غير الشرعيين، الذي تقف وراءه «شبكات منظمة»، مشيرا إلى أن الظاهرة أصبحت «تهدد الأمن الوطني».
وأوضح أن هناك «مافيا منظمة تضم جزائريين، تشرف على عمليات الهجرة غير الشرعية إلى الجزائر، بعد غلق المعبر الليبي بسبب وجود قوات أجنبية وممثلي المنظمة الدولية للهجرة، مشددا على أن شبكات تهريب البشر لها علاقات مباشرة مع بعض المجموعات الإرهابية والجريمة المنظمة، وأنه أصبح من واجب الحكومة أن ندافع عن سيادة الجزائر وعلى أمنها وهذا حقنا، وأن كلام بعض الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية في الموضوع غير مهم، لأن الجزائر لا تتلقى الدروس من أحد. «الجزائر لا تتلقى دروسا من أي شخص أو منظمة أو حزب وينبغي أن يتم الدفاع عنها من قبل أبنائها»، مؤكدا أن الحكومة ستبقى «متيقظة» في هذا الشأن.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (1)