على شكل مؤامرة الحكومة المغربية تجعل من اسفي أول مدينة في العالم كمطرح لنفايات سامة
على شكل مؤامرة الحكومة المغربية تجعل من اسفي أول مدينة في العالم كمطرح لنفايات سامة
أعطت حكومة العثماني الضوء الأخضر لشركة " سافييك " الفرنسية اليابانية لبناء أكبر مطرح على الصعيد الوطني لدفن وطمر النفايات السامة المتحصلة من احتراق " الشاربون " في المحطة الحراربة الجديدة لأسفي .
و كشف رئيس جماعة ايير ان اشغال البناء تمت مباشرة فوق تراب الجماعة الساحلية دون أية رخصة ، وفي ضرب لجميع مساطير البناء والحصول على موافقة الجماعة على اعتبارها الممثل الوحيد للسكان.
و توضح المعطيات المتوفرة أن ملف بناء المحطة الحرارية الجديدة بآسفي موجود بيد رئاسة الحكومة ووزارة الطاقة والمعادن ، بعدما كان بنكيران قد أشرف بمعية الوزير عبد القادر اعمارة شهر شتنبر 2014 على مراسيم عقودها الاستثمارية التي كلفت 23 مليار سنتيم والمصادقة على دفاتر التحملات.
هل اسفي مدينة ملوثة؟
كانت اسفي تعتبر مدينة صناعية بامتياز، حيث كانت مقرا لأهم مصانع التصبير في المغرب وذلك بالموازاة مع مينائها الذي كان زاخرا بمختلف أنواع الأسماك خاصة السردين الذي يعد من الأنواع الغنية جدا بأهم العناصر الغذائية. حتى أن هذا الميناء احتل في فترة من الفترات المرتبة الأولى عالميا في إنتاج هذا النوع. غيران كل ذلك أصبح في خبر الماضي ، وتراجع إنتاج ميناء المدينة وتراجعت معه المصانع الضخمة التي كانت تشغل عددا هائلا من الساكنة وتساهم يذلك في الرواج الاقتصادي للإقليم ككل. ولعل أهم أسباب هذا التراجع يتمثل في عامل التلوث – حسب اغلب المصادر المهتمة- .
وموضوع تلوث المدينة هذا مثار جدل كبير بين رأيين متعارضين : يرى احدهما أن اسفي بلغت درجة من التلوث لم يعد من الممكن السكوت عنها .
إن اللذين يدقون نواقيس الخطر ، يرون أن مدينة اسفي بلغت حدا من التلوث أصبح يهدد وجود الكائنات الحية وعلى رأسها الإنسان.ويحددون مصادر هذا التلوث في كالأتي :
- النفايات الحضرية الصلبة : ويبلغ مقدارها 150 طنا من الازبال { إضافة إلى 150 مليون لتر من المياه المستعملة منزليا سنويا}*2. يتم جمع جزء منها فقط بطرق شبه تقليدية ورميها على مقربة من المدينة . في مكان غير مؤهل لذلك ولا مراقب . بحيث يمكن ملاحظة الماشية وهي ترعى قرب النفايات الطبية.
- صناعة المصبرات :{ والتي عرفت تراجعا ملحوظا } تطرح مباشرة في البحر بكميات كبيرة المواد العضوية. وهي عبارة عن بقايا اسماك وخضراوات تضر بالوسط البحري الساحلي. بسبب استهلاك الأكسجين خلال عملية تحليل هده المواد .
- نشاط الميناء من خلال عمليات الشحن والتفريغ . وغسل المراكب وتجهيزات الميناء.وتغيير زيت المحركات تتسرب معادن ومشتقات بترولية إلى أحواض الميناء ومنها إلى المناطق المجاورة كشاطىء المدينة.
- صناعة الخزف : رغم طابعها التقليدي ، هذه الصناعة تعتبر من مصادر التلوث باسفي بسبب ما يتسرب منها من مواد سامة تستعمل في صباغة المنتوجات الخزفية. وكذلك ما تطرحه من ثاني أكسيد الكربون بواسطة أفرانها المنتشرة خاصة شمال المدينة.
- مقالع الرمال : بسبب الطلب المتزايد على الرمل ، أصبح استغلال المقالع يتم بشكل عشوائي ومفرط. يساهم في الإضرار بالبيئة البحرية.
- الصيد البحري : إن ازدياد عدد مراكب الصيد بساحل اسفي ، وغياب الفترة البيولوجية تعد من أسباب تراجع الثروات السمكية بالمدينة.
- حركة السير والمحطة الطريقة : حيث إن سوء التدبير هو الذي أدى إلى إنشاء محطة طرقية وسط المدينة بمحاذاة المستشفى الإقليمي.بحيث محركات الحافلات التي جلها مهترئة لا تكف ليل نهار عن طرح أدخنتها الملوثة.
كل هذه عوامل تساهم في تلويث مدينة اسفي ، غير أن أصابع الاتهام تتجه في الغالب اتجاها واحدا وأساسيا: المركب الكيماوي بمصانعه الثلاث. فمند أن حط رحاله بالمدينة ، والتذمر والاستياء يعتري الشارع المسفيوي. الذي يحمله مسؤولية أي مشكلة وكل مشكلة تمس البيئة. ابتداء من هجرة السردين إلى الأمراض التنفسية والجلدية. فما تفسير ذلك ؟
إن المركب الكيماوي يصدر غازات تنعت بالخانقة. ومن بين أهم الغازات الملوثة لأجواء مدينة اسفي : أول وثاني أكسيد الكربون ، أول وثاني أكسيد الكبريت، ثالث أكسيد الكبريت أكسيد الازوت ، الهيدروكاربونات، الرصاص وغاز الفلور
*3. ويبقى كل من الغاز الفلوري والغاز الكبريتي اللذان تطرحهما مداخن المركب الكيماوي اخطر هته المواد. حيث تتعرض لتفاعلات كيميائية عند امتزاجها بالماء.لذلك فالتساقطات المطرية الأولى التي تشهدها المدينة تكون عبارة عن أمطار حمضية ، لها انعكاسات بيئية خطيرة على التربة والغطاء النباتي ، وكذا على مهاجمة الصخر.. كما أن تركز اكاسيد الازوت بنسبة عالية في الجو ، واختلاطها بدخان الصناعات
الكيماوية يؤدي الى حدوث ضباب دخاني يعرف"بالضبخان.
SMOG ". *4حيث تتسبب كثافته في ضعف الرؤيا والتهاب العين والأنف . كما قد يؤدي إلى الاختناق بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي. إضافة إلى الأضرار ببعض المنتوجات الغذائية ، كفواكه البحر مثلا والتي تعرف بقابليتها الكبيرة لامتصاص الملوثات . وفي هذا الإطار تم منع- خلال صيف 2005- تناول المحار المستجلب من منطقة البدوزة ، حيث أثبتت التحاليل المجراة عليه انه يتوفر على نسبة عالية من مادة البيوتوكسي
*5السامة. وللعلم تعد هته المنطقة من أهم المزودات بالمحار على المستوى الوطني.
يلاحظ إذا أن الصناعات الكيماوية باسفي إحدى أهم المصادر المغذية للتلوث الجوي وحتى البحري و النباتي.و تتمركز مجمل المشاكل البيئية بالمنطقة الجنوبية التي تعرف استقرار أهم الوحدات الصناعية على طول الطريق الساحلي.
محمد ابو النهر
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (18)