وعود حكام الجزائر مبنية دائما على جنون العظمة والوثوقية الكذابة والخيال المريض
وعود حكام الجزائر مبنية دائما على جنون العظمة والوثوقية الكذابة والخيال المريض
مُحَيِّرٌ أمرُ دولة الجزائر ، وقد تطرقنا لتاريخ سلسلة فشل نظامها الحاكم طيلة 55 سنة ومن جميع الوجوه وعلى جميع الأصعدة ، فقد أصبحت الجزائر أضحوكة العالم ، هي لا شيء في أوروبا إلا ما كان من أمر ضمان الطاقة للقارة العجوز ، وذلك برضاها أو بغير رضاها فهي مضطرة لأنها لا تنتج شيئا طالما حكامها الفساق لا يريدون طريق الرشاد والمنطق الواضح للعيان ، ويصرون على المشي في طريق الفساد منذ 55 سنة والعياذ بالله ...أما خارج أوروبا فهي صفر على الشمال ، فما هو وزنها بين الدول العربية ؟ لا تصدقوا ما تلقيه مواسير الصرف الصحي للصحافة الرسمية الجزائرية بل وحتى بعض التي تدعي المعارضة من تلك التي تحاول النفخ في الرماد ، ما هو وزنها في إفريقيا ؟ لا شيء ، ودون الخوض في الأسباب و في من ملأ فراغ الجزائر الفارغة أصلا ، فلولا الحقائب المملوءة بملايين بل ملايير الدولارات رشوة من النظام الجزائري لبعض رؤساء الدول الإفريقية من عديمي الذمة لما اصطفت بجانبها ولو دويلة إفريقية واحدة وليوم واحد ، واليوم ونحن في عام 2017 وبعد انهيار أسعار النفط والغاز في العالم ماذا بقي للجزائر من حلفاء في إفريقيا ، لم يبق لها سوى المتردية والنطيحة ، فأين الجزائر اليوم ؟
أولا : ومن أعرض عن ذكر الله فله معيشة ضنكا َ:
لن تجد في وعود أي وزير أول جزائري (عفوا لأي كركوز يحمل رقم 2 بعد الرئيس الكركوز رقم 1 حسب ترتيب شبكة الشياتة الكبار للنظام الجزائري المافيوزي الأخطبوطي الحاكم الحقيقي للجزائر ) أقول لن تجد في وعودهم جملة ( إن شاء الله ) ...وقد قرأتُمؤخرا في جريدة الخبر ليوم 30 يوليو 2017 من صفحتها الالكترونية ما جاء في خطاب الوزير الأول عبد المجيد تبون بعنوان "الجزائر لن تلجأ إلى الاستدانة مهما كانت الظروف"...وقد جَرَدْتُ ما جاء في تلك الصفحة كلامَ الوزير حرفا حرفا ولم أجد ( والعياذ بالله ) جملة ( إن شاء الله ) في كل كلامه عن مستقبل الاقتصاد الجزائري ، وإني تحفظتُ بقولي ( ما جاء في تلك الصفحة لعل الجريدة قد تكون هي المسؤولة عن حذف ذكر مشيئة الله في معرض كلام عبد المجيد تبون في ما ينوي القيام به مستقبلا والله أعلم ).
قد يصفني البعض بأنني اتكالي أو تواكلي أو لاهوتي التفكير ، لكن الرد البديهي لكل مسلم مؤمن في الدنيا هو أنني محق فيما أقول ، فكل كلام عن المستقبل يفترض في المسلم المؤمن أن يربطه بمشيئة الله تيمنا منه برب العالمين أن يسخر له ما ينوي فعله ... أنا على يقين أنني سأجد من يرد علي من أقزام الشياتة بكلام الجاحدين من ضِعاف الإيمان بالله ومضطربي الثقة في مشيئة الله وإرادته سبحانه وتعالى ...
إن 55 سنة من تربية العسكر لكل كراكيز الدولة من أعلاها إلى أسفلها هي تربية جافة مادية تقريرية لا تؤمن بالغيب ... وكلنا يعرف الموجة المادية التي طبعت الجزائر بعد الاستقلال مباشرة والانحراف عن جادة التربية الإسلامية وروح الدين الإسلامي ومقاصده السمحة ، التي قلنا وأعدنا أنها حوربت من طرف جنرالات فرنسا الحاكمين في الجزائر حتى أن الذين حافظوا في تلك الفترة على بعض بقايا تربية علماء الإسلام الجزائريين تم تهميشهم بل والسخرية منهم ومن سلوكهم واعتبارهم من الأجيال القديمة التي عفا الزمان على تفكيرها..
قال الوزير الأول عبد المجيد تبونفي الخطاب المنشور في الجريدة المذكورة أعلاه وهو بعنوان "الجزائر لن تلجأ إلى الاستدانة مهما كانت الظروف"قال ذلك وأصَرَّ وهو يتحدث عن الصعوبات المالية التي تعيشها الجزائر ، تقول الجريدة " أكد الوزير الأول عبد المجيد تبون اليوم الأحد أن الجزائر لن تلجأ إلى الاستدانة الخارجية بالرغم من الصعوبات المالية التي تعيشها جراء تراجع أسعار النفط" انتهى كلام تبون حسب الجريدة .... وأعتقد أنه لو كانت في قلب تبون ذرة من إيمان بمشيئة الله لكان قوله كما يلي : " إن الجزائر لن تلجأ –إن شاء الله -إلى الاستدانة الخارجية بالرغم من الصعوبات المالية التي تعيشها جراء تراجع أسعار النفط." ... تبون هذا لن يستطيع أن يربط كل شيء فيما سيأتي في المستقبل بمشيئة الله لأنه لم يتربى على ذلك ويعتبر نفسه مالك الحاضر والمستقبل بوثوقية المغرور المريض بجنون العظمة وهو ما تربى عليه عتاة الفساد المفسدين الحاكمين بأمر أسيادهم في الجزائر ...
تضيف الجريدة أن تبون : " أوضح خلال الاجتماع التحضيري للثلاثية المقبلة (حكومة-نقابة-أرباب العمل) ان "اللجوء إلى المديونية الخارجية أمر ممنوع ولا نقبل ولو بمجرد التفكير في ذلك لن نرهن سيادتنا مهما كانت الظروف وهذا امتثالا لتعليمات رئيس الجمهورية" ( انتهى كلام تبون كما ورد في الجريدة المذكورة ) .... تبون لم يستطع أن يقول مثلا : " ولو بمجرد التفكير في ذلك لن نرهن سيادتنا –إن شاء الله -مهما كانت الظروف وهذا امتثالا لتعليمات رئيس الجمهورية " .... وكأن الامتثال لتعليمات الرئيس هي الضامن الأقوى من إرادة الله ومشيئته لتحقيق أهداف المستقبل ( أستغفر اللله العظيم ) ، والأصح يا كراكيز نظام جنرالات فرنسا أن الضامن الأقوى هو مشيئة الله ...طبعا إنها مسألة تربية ، فمن تربى على ذكر الله وذكر بركاته وشكر نعمه ، يجعل له الله مخرجا من الضيق من حيث لا يحتسب ، وقد قال سبحانه وتعالى : " وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى " { سورة طه 124} صدق الله العظيم .. والدليل لمن أعمى الله بصيرته هو تبخر مئات الآلاف من ملايير الدولارات في الهواء طيلة 55 سنة دون أن يستفيد منها الشعب ، الذي لا يزال ينافس الصومال في تخلفها لأنها أموال غير مزكاة بذكر الله وشكره أي لم تتم تزكيتها والدعوة لها بالبركة حتى تنمو نماءا طيبا وتذهب في مشاريع تعود بالخير المبارك على الشعب ، هذا الشعب الذي تأخر به الزمان وهو يصطف في طوابير طويلة من أجل شكارة حليب غبرة وبلاده من أغنى دول إفريقيا إن لم تكن من أغنى دول العالم ....ولله في خلقه شؤون ، يفتح بصيرة من يريد ويطمس بصائر من يريد سبحانه وتعالى عما يشركون .
ثانيا : 55 سنة من انعدام التناسب بين مداخيل الجزائر ومنجزاتها التنموية لصالح الشعب :
طبعا سنجد دائرة الشياتة الكبار ومحيطهم يدافعون بالباطل عن منجزات الحكومات السابقة التي أوصلت الجزائر إلى حافة التقدم السريع نحو الهاوية الاقتصادية والاجتماعية بل سيقلبون الحقائق كما يقلب الشياتة الكبار الحكم فيما بينهم بسهولة ، ولن تجد جزائريا حرا سيقول بأن هناك تَنَاسُباً بين مداخيل الجزائر ومصاريفها على التنمية في عموم البلاد طولا وعرضا ، طبعا ليس هناك تناسب بين مداخيل الجزائر ومصاريفها في الواقع المعيش ، هناك هوة سحيقة بين الطرفين ... طبعا يجب التساؤل : هل يمكن اعتبار استقدام واستنساخ نمط التسوق من المساحات الفرنسية الكبرى في بعض المدن الجزائرية ، هل يمكن اعتباره تقدما ؟ وهل يوجد في هذه الأسواق االعملاقة أو ما يُعرف بفضاءات التسوق العملاقة هل يوجد منتوج استهلاكي جزائري مستدام ؟ .. إن خرافات صرف أموال الشعب الجزائري على مصالح الشعب أصبح مجرد الحديث عنها فضيحة ، لأن الحقيقة هي تسرب الأموال الجزائرية كالملح في الماء أصبحت حديث القاصي والداني ، فالدنانير التي تدخل للجزائر – كانت كثيرة أم قليلة - لا يعرف أحد كيف تُصرف ، لقد أصبح كراكيز الحكومة يتحدثون حديث الخرافات والبهتان لأن الشعب يعلم جيدا أن السُّحت الذي يتبع مال البلاد هو سُحْتُ أصبح جزءا من بنية الاقتصاد الجزائري ... وما هو السحت ؟ السحت هو ما خَبُثَ من المكاسب ، وقيل السحت هو المال الحرام ، وسُمِّي المالُ الحرامُ سحتا لأنه يَسْحَتُ الطَّاعات أي يُذهبها ويستأصلها، وأول طاعة غابت عن سلوك الوزير تبون هي طاعة الله ، فهو لا يذكر الله تعالى تعبيرا عن طاعته سبحانه ..
خطاب تبون عن مستقبل الاقتصاد الجزائري لن يخرج عن التخاريف القديمة التي عشناها طيلة 55 سنة من نشر الأكاذيب حتى انتفخنا بها وطرنا في الهواء من شدة الفراغ المهول فأصبحنا اليوم كريشة في مهب الريح ...أين الخرافات الكبرى نذكر منها أمثلة :
1) الجزائر كعبة الثوار ... حتى بيعت كل مبادئ الثورة في سوق النخاسة العالمية .
2) ستصبح الجزائر يابان إفريقيا ... حتى أصبحنا نتمنى تجميع سيارت من نوع فرنسي في الجزائر ، وليس مجرد نفخ عجلاتها كما نفعل اليوم واقعيا .
3) الجزائر قوة إقليمية وقائدة العرب التي تهابها إسرائيل .
4) الجزائر تستطيع أن تنظم 2 كأس العالم وليس 1
وغير ذلك كثير من الأكاذيب التي لم يبق منها في ذاكرة الشعب الجزائري – خاصة الشيوخ – سوى طيف ذكرى تبخرت كما تبخرت مئات الآلاف من ملايير الدولارات التي هي من حق الشعب الجزائري لكنه – المسكين – عاش تخت حداء العسكر 55 سنة وليس له السيادة على دينار واحد منها .. ( الدراهم ها هي والتنمية فين هي ) ...
عود على بدء :
لا شك أن من يقارن بين الجزائر ومُقَدَّرَاتِها الطبيعية وبين جيران الجزائر مثل تونس والمغرب يحتار في أمر هذا البلد العجيب ...لكل بلدان المنطقة المغاربية مشاكلها حسب مداخيلها ونفقاتها وطبيعة مشاكلها التي لا تنقصها سوى المداخيل ، لكن الجزائر مخلوق غريب جدا ، مداخيل كثيرة جدا وفقر منتشر بكثرة بل الأصح أن المعيشة في الجزائر معيشة موحدة بين 99 % من الشعب أما 1 % من الجزائريين فهم يستحودون على مداخيل الدولة بعد أن يتركوا بعض الفتات للشياتة ، هذا من جهة ومن جهة أخرى ليس هناك تناسب بين المداخيل الضخمة للدولة الجزائرية وما يظهر في الواقع وعلى الأرض من مشاريع التنمية التي تكاد تكون صفرا ... فكثير من الجزائريين الذين خرجوا من الجزائر بعد الاستقلال وعادوا إليها بعد 30 سنة مثلا يؤكدون أن لا شيء قد تغير في الجزائر سوى كثرة الأزبال و تنامي ظاهرة ( الحطيست ) وشعور الإحباط المنتشر بين شباب الجزائر الذين سُدَّتْ في وجوههم سبل المساهمة في السياسة وتدبير الشأن العام والاقتصار على تدوير ذلك بين الشيوخ الذين يخلفون الشيوخ في مناصبهم طيلة 55 سنة ... شيوخ من مخلفات حرب التحرير الذين سيطروا على الحزب الوحيد الذي حكم ويحكم الجزائر طيلة 55 سنة ... إنها الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ... فهي لا جمهورية ولا ديقراطية ولا شعبية ...
فقط هناك : الكذب ونشر جنون العظمة والوثوقية الكذابة والخيال المريض وفشل كل الاختيارات الاستراتيجية و السياسية والاقتصادية والاجتماعية طيلة 55 سنة ، ولكم في كراكيز الجهاز التنفيذي منذ بنبلة إلى عبد المجيد تبون ، أما بوتفليقة فليس لنا إلا أن ندعو له بالستر ثم الستر لأنهم قد بالغوا في التمثيل به بلا شفقة ولارحمة ..
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (33)