مجمع حداد الإعلامي يقصف تبون في غارة اعلامية مضاضة لتصفية الحسابات السياسية
مجمع حداد الإعلامي يقصف تبون في غارة اعلامية مضاضة لتصفية الحسابات السياسية
يتواصل المسلسل الصيفي في الجزائر، الذي يقوم عبد المجيد تبون رئيس الوزراء بدور البطولة فيه، فبعد البداية القوية للبطل الذي ظهر وكأنه يقود حملة ضد الفساد وضد المال المشبوه الذي اختلط بالسياسة أكثر من اللازم، انقلبت أحداث المسلسل وأصبح البطل، مثلما يحدث في الأفلام، هو المتهم بالفساد!!
صدق من قال إن المستحيل ليس جزائريا! فبعد الحلقات الأولى من هذا المسلسل الصيفي التي أعلن فيها رئيس الوزراء حربا ضد الفساد ورجال المال الذين حشروا أنفسهم في السياسة، وعلى رأسهم رجل الأعمال علي حداد، الذي يعلم القاصي والداني أنه صديق شقيق الرئيس، وهي الحلقات التي أثارت إعجاب الجمهور حتى كاد يصدق، لكن فجأة انقلبت الأحداث 180 درجة، وانقلب السحر على الساحر، وتحول تبون من بطل قومي أراد بعضهم أن يشكل له لجنة دعم ومساندة، إلى رجل منبوذ تطارده الإشاعات والإتهامات حتى وهو يقضي عطلته الصيفية، وذلك بمجرد دخول شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة في الواجهة، وظهوره ضاحكا مع علي حداد في مقبرة على هامش تشييع جنازة رضا مالك رئيس الحكومة الأسبق، سعيد بوتفليقة لم يكتف بالوقوف مع حداد وتبادل الهمسات والضحكات معه، بل أصر على أن يركب معه حداد السيارة ويغادرا المقبرة تحت أعين الفضوليين وعدسات الكاميرات، وكانت الرسالة واضحة صريحة لمن يهمه الأمر.
«حادثة المقبرة» كانت كافية لأن تقلب الأمر رأسا على عقب، وسارعت وسائل إعلام كانت قبل ذلك بأيام تتحدث عن بطولة تبون وعن استقامته وقوته، إلى فتح النار عليه، وتناقلت بكثير من الشطط تعليمة منسوبة إلى الرئيس بوتفليقة كانت عبارة عن تأنيب ولوم، بخصوص الخطوات التي اتبعها رئيس الوزراء منذ تعيينه في هذا المنصب، وخاصة الشق المتعلق بتعامله مع رجال المال والأعمال، هذه التعليمة، التي لم يتم تكذيبها حتى كتابة هذه السطور، تم تسريبها عن طريق صحيفة «النهار» المحسوبة على الرئاسة، وفسرت على أنها بداية النهاية بالنسبة إلى رئيس الوزراء.
وسائل الإعلام التي اعتقدت أو التي أوحي لها أن أيام عبد المجيد تبون أضحت معدودة، أو أنه يحتاج إلى تقليم أظافر، لم تتحرج في اتهامه بشتى الاتهامات، وصلت حد استغلال لقائه مع رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب على هامش عطلة تبون في فرنسا، لتتهمه بالتودد إلى قصر الإليزيه ( الرئاسة) من أجل الحصول على دعم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفي قاموس السياسة الجزائرية منذ سنوات، أضحى كل من تسول له نفسه في التفكير فقط في الترشح للرئاسة، مذنبا بتهمة إهانة الذات الرئاسية، وينزل به أشد أنواع وألوان العقاب.
الحملة الإعلامية ضد تبون تواصلت، وطبعا كان مجمع حداد الإعلامي في الطليعة، ففي بداية القبضة الحديدية بينه وبين رجل الأعمال، كان المجمع يترقب، ويرفض الخوض مع الخائضين في الموضوع، ولكن بعد حادثة المقبرة تحررت الأقلام وتخلصت الميكروفونات من البحة، وأضحت قنوات وصحف حداد تهاجم رئيس الوزراء علنا، و بدأت تترصد حركات تبون، فقد أصبح يتناقل مع قناة «النهار» كل أخبار رئيس الوزراء، مثل القول إنه بعد نهاية إجازته في فرنسا لم يعد إلى الجزائر، بل ذهب إلى تركيا ومنها إلى مولدافيا، ولم يكتف أصحاب الحملة الإعلامية ضد تبون بهذا، بل أضافوا إلى تلميحاتهم بأنه «هارب» من منصبه ومسؤولياته خبرا يتعلق بسفره إلى مولدافيا رفقة رجل أعمال، وهو برلماني سابق، ورد اسمه في فضيحة فساد في إسبانيا، بحسب قناة النهار، أما قناة حداد فقالت صراحة إنه «سافر مع رجل أعمال متهم بشبهات فساد»! لكن الأكيد أن تبون يشرب هذه الأيام من الكأس التي شرب منه خصومه وخصوم الفريق الذي ينتمي ( أو كان ينتمي) إليه، والذين تعرضوا لحملات دعائية وتشويه أشرس وأعنف.
قضية تبون وحداد بدت منذ البداية وكأنها عبارة عن لغز، على اعتبار أن الرجلين محسوبان على الرئيس! ومع مرور الأيام تعاظم اللغز أكثر فأكثر ويلفه ألف سؤال وسؤال، ولعل أهم هذه الأسئلة، هو: ما الذي يمنع الرئاسة من إقالة عبد المجيد تبون بدلا من هذه «الشرشحة» التي تسيء إلى الرئيس قبل أن تسيء إلى تبون؟! ومن هذا السؤال يتفرع سؤال آخر، وهو: هل يتمتع رئيس الوزراء بدعم من جهة ثانية، وهذه الجهة قد تكون المؤسسة العسكرية، أو بالأحرى قائد الأركان الفريق احمد قايد صالح، وهو دعم، إن ثبت، قد يعطي تفسيرات للكثير من الأسئلة العالقة!
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)