لماذا تخشى القيادة من مشاركة الصحراويين في المفاوضات القادمة إلى جانب المغرب
لماذا تخشى القيادة من مشاركة الصحراويين في المفاوضات القادمة إلى جانب المغرب
بي رغبة في أن أكتب نصا نثريا مطرزا ببديع الكلام، أتغزل في تزاويق لغته و أصف ببديع مهج جمله حدائق وطني، و شوارعه التي لا تنام، أصف فيه صوامع مساجده التي تنادي في الناس.. و أبالغ في الترف و أنا أنعث في نصي شكل المنازل التي تعاند الحضارة بغنجها.. بي رغبة أن أرى وطني شاسعا.. رائعا.. مضاءا.. لا يسكنه الجوعى و لا يبكي فيه اليتيم.. و لا ينتظر فيه أحد صدقات الجمعيات و المنظمات.. بي رغبة، لكن نصي النثري لم ينضج بعد، لأن لا وطن له ليصفه.. فمن يحكمنا لا يريد ان يكون لهذا الشعب وطن.. و منذ عبرنا هاربين إلى أرض اللجوء و نحن نعيش في الخيام و لا نعرف من الحضارة غير الانبهار..
لا يجب أن يثير هذا الكلام الحنق و الغضب، بل هو عتاب الحبيب، و لومه الذي يفيد في الإصلاح، و إن كان من أحد يحق له الغضب، لا أجدر به منا نحن معشر الصحفيين الذين اخترنا لون الصدق في الخطاب.. و تشنجنا هو غيرة على القضية و خوف عليها من الأسوء الذي نراه قريبا منا و يدنوا أكثر فأكثر، خصوصا مع قرب بداية المفاوضات المباشرة بين قيادتنا و المغرب، و هي المفاوضات التي نخشى أن تنتهي كسابقاتها، لمجرد أن القيادة تذهب إلى جولاتها دون أن تحمل أهدافا و من غير أن تمتلك أسلوبا.
و هذه المرة فالقيادة علاوة على أنها تائهة، فهي كالذي جعله الخوف يفكر بصوت مرتفع، إذ نكاد جميعا نسمع من همسها أن أكبر هواجسها هو مشاركة صحراويين من بني جلدتنا في المفاوضات إلى جانب المغرب، و هذا يجعلنا نقطع الشك باليقين على أن قيادتنا عاجزة تماما عن مجارات المغرب في أبسط حيله، و نتأكد على أن القضية لم تعد تملك أقطابا دبلوماسية و مراجع بشرية يمكنها أخد القرار في اللحظة الحاسمة، و تحقيق النصر للقضية.
و إذا كانت القيادة تتحفظ على إشراك المغرب للنخب الصحراوية في المفاوضات، بدعوى أن القضية هي في الأصل مغربية – صحراوية، و ليست صحراوية – صحراوية، فقد أخطأت التصويب مرة أخرى لأن لا عيب في أن يكون الصحراويين طرفا و لن نضيع الزمن في الجدال لمجرد أننا لم نتحمل رؤيتهم على مقعد الأعداء، بل علينا الاقتناع بأنهم حين قرروا ترك القضية و الانقلاب على مبادئها و مساندة الجهة المعادية، فهم ببساطة أصبحوا جزءا من الجهة المقابلة سواء كانت مغربية أم إسبانية أو أمريكية، بمعنى أن الصحراوي حين يقرر أن يصبح مغربيا فهو مغربي و انتهى و لم يعد يمثل الصحراويين.
و إذا كان هاجس القيادة هو أن تغلق على المغرب أي إمكانية لإنتاج محاور صحراوي بديل ينوب عنها و يحمل في يده حقوق الشعب الصحراوي المتواجد بالأراضي المغربية، و كأن القضية أصبحت بين طرفين صحراويين، و أن أهالينا في الأراضي المحتلة هم من يعرقلون أي تسوية في الملف، فإن القيادة بهذا الخوف تكون قد وضعت تاريخ النضال أمام الشك، و سمحت للمغرب بأن يخترق صفوفها، و الأمر سيشكل في حالة ثبوت خوف القيادة المزمن ضربة موجعة لوحدة الصحراويين، على اعتبار أن سكان الصحراء ربما قبلوا بصفقة معينة مع المغرب خصوصا و أن الأغلبية من الصحراويين يتبعون النخب الصحراوية و يأتمرون بأوامرهم و كذا لأن القيادة لم تعد قادرة على إنتاج خطاب يمسح الإشاعات او حتى يعطل الحقائق و يعيد الثقة إلى إلينا بالمخيمات.
غير أن الجزء الأكثر خطورة في تحفظ القيادة هو الذي سنشير إليه الآن لأنه مهم بقدر كبير إلى درجة أن جميع الصحراويين الراسخين في الوطنية ممن جالستهم و أنصت إلى آرائهم أكدوا بأن القيادة لا تخشى من المغرب لمجرد أنه اختار صحراويين كي يجلسوا على مائدة المفاوضات ضد قياديينا، بل هي تخشى الفراغ الذي أصبحت عليه، لأن القيادة بعد سنوات طويلة من احتكار السلطة داخل المخيمات لم تتمكن من تجديد نخبها، و عجزت عن صناعة جيل دبلوماسي قوي قادر على انتاج أفكار و مشاريع دبلوماسية حقيقية، فيما المغرب طيلة تلك السنوات نجح في استغلال الديكتاتورية التي غرقت فيها القضية و استقطب كل من دفعته نزاعات السلطة بالرابوني إلى الهجرة و التخلي عن مبادئ الثورة و ومنحهم العدو أسباب النجاح و جدد بهم الثقة بعد أن خونتهم القيادة، بل الأكثر من كل هذا أنه منحهم متسعا لتجديد أفكارهم و تحيينها مع المنظومة الدبلوماسية العالمية و تحولوا إلى قوة رأي يُنْصَتُ إليها في المحافل الكبرى.
يجب أن يعلم الشعب بأن القيادة الصحراوية بتحفظها في المفاوضات عن إشراك المغرب لصحراويين، تكون قد أعلنت رسميا إفلاسها و ما على الشعب الصحراوي غير الاحتساب عند الله تلك السنوات التي أنفقناها و نحن نؤمن بأن لنا رجالا يستطيعون إقناع الحجر بكلامهم إذا ما جلس يوما هذا الحجر ليدافع عن العدو في المفاوضات.
حـسـام الـصـحـراء للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (14)