صفعة سعيد بوتفليقة لتبون بداية لحرب طاحنة على السلطة وخلافة الرئيس المريض بوتفليقة
صفعة سعيد بوتفليقة لتبون بداية لحرب طاحنة على السلطة وخلافة الرئيس المريض بوتفليقة
مراقبون أن تكون إقالة رئيس الوزراء الجزائري، عبد المجيد تبون، بداية لحرب طاحنة على السلطة وخلافة الرئيس المريض عبد العزيز بوتفليقة.
وكانت الرئاسة الجزائرية أعلنت في بيان لها اليوم الثلاثاء، أن الرئيس بوتفليقة أنهى مهام رئيس الوزراء، عبد المجيد تبون، وعين مدير مكتبه أحمد أويحيى، خلفا له، طبقا للمادة 92 من الدستور، وبعد استشارة الأغلبية البرلمانية.
(لوبي) المال والأعمال
وينتظر أن يعين بوتفليقة أعضاء الحكومة الجديدة في الساعات القادمة، ولو أن أغلب التوقعات تشير إلى توجه اويحيى إلى الاحتفاظ بأغلبية الوزراء الذين شكلوا حكومة تبون، عدا ربما وزير الصناعة، محجوب بدة، الذي أزعج كثيرا لمجموعات (لوبي) المال والأعمال.
وسبق لأويحيى الذي يتزعم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، القوة السياسية الثانية في الجزائر، أن شغل منصب رئيس حكومة ورئيس الوزراء عدة مرات، أولها بين يونيو/حزيران 1997 وديسمبر/كانون أول 1998، والمرة الثانية بين يونيو/حزيران/ 2002، ومايو/أيار/، ثم بين يونيو/حزيران 2008 ونوفمبر/تشرين ثان/ وسبتمبر/أيلول/.2012
ويأتي تعيين اويحيى البالغ من العمر 65 عاما بعد أيام من الصراع الحاد بين رئيس الوزراء السابق، عبد المجيد تبون، ومسؤولين نافذين في رئاسة الجمهورية، بينهم اويحيى نفسه بحسب مصادر محسوبة على تبون الذي لم يستمر في منصبه أكثر من 80 يوما بعدما حل بديلا لعبد المالك سلال.
ولم يستبعد بعض المتابعين للشأن السياسي في الجزائر، أن يكون قرار الرئيس بوتفليقة بإعادة اويحيى لرئاسة الجهاز التنفيذي، هي محاولة منه أو من محيطه المباشر لتحييد اويحيى، و “اغتيال حلمه” الرئاسي، قبل معركة الانتخابات الرئاسية المقررة في عام .2019
وعلق تبون على قرار إنهاء مهامه بالقول في تصريح مقتضب للموقع الالكتروني “كل شيء عن الجزائر”، إن “وفاءه للرئيس بوتفليقة يبقى كاملا”، علما بأنه كان يشدد في كل مرة على ضرورة فصل السياسة عن المال، وانه جاء لتطبيق توجيهات وبرنامج الرئيس بوتفليقة الذي صادق عليه مجلس الوزراء والبرلمان.
ودخل تبون بعد أسابيع قليلة من تعيينه كرئيس للوزراء، في حرب معلنة مع رجل الأعمال، علي حداد، المقرب من سعيد بوتفليقة، شقيق رئيس الجمهورية ومستشاره الخاص، ولاقت “خطواته الجريئة” استحسان الكثير من الجزائريين، حيث ارتفعت شعبيته بشكل هائل على مواقع التواصل الاجتماعي.
إلا أن خبر إقالته شكل صدمة للموالين له والمتعاطفين معه، وقال بشير وهو مواطن جزائري طلب عدم ذكر اسمه بالكامل، إن “هذا القرار سيخدم بدون شك الاوليجارشيا / حكم الأقلية / التي سيطرت فعلا على مقاليد الدولة مستغلة مرض الرئيس وانسحابه من المشهد العام”.
ويرى، سفيان، مواطن جزائري آخر، أن عزل تبون بعد شهرين ونصف من تنصيبه هو رسالة “غير مطمئنة للداخل كما هي للخارج”.
إلا أن صديق شهاب القيادي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، قلل من هذه المخاوف، وأعتبر تعيينه قرارا صائبا على اعتبار أن مبادرة اويحيى أثبتت محدوديتها، منوها بمناقب اويحيي الذي وصفه بالرجل “الوطني الفذ”.
وبدت الجزائر قبل أيام وكأنها تعيش بوادر أزمة سياسية مفتوحة بين أركان السلطة نفسها، حيث ساهمت تعليمات من الرئيس بوتفليقة وجهها لرئيس الوزراء السابق، عبد المجيد تبون، عبر تلفزيون “النهار” الخاص، الذي يعد في نظر القانون الجزائري قناة أجنبية، وليس من خلال قنوات الاتصال الرسمية، الأسبوع الماضي، في ارتفاع حمى النقاش حول حقيقة من يحكم البلاد، خاصة وان التعليمات تضمنت “توبيخات” ودعوة من الرئيس لرئيس وزرائه إلى التوقف عن التحرش برجال المال والمستثمرين، والعودة إلى القوانين في حال تسجيل تجاوزات، بحجة أن ذلك يضر بصورة البلاد أمام المستثمرين الأجانب.
من هو الحاكم الفعلي في الجزائر؟
غير أن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، أكد السبت الماضي، أن عبد العزيز بوتفليقة هو الحاكم الفعلي للبلاد ولا وجود لسلطة موازية، منوها خلال لقاءه بكوادر حزبه، الذي يعد القوة السياسية في الجزائر، أنه لن يناقش أو يحلل ما قاله رئيس الجمهورية باعتباره الحاكم الفعلي وصاحب القراHomeر، كما انه مطلع على كل الملفات.
وأشار ولد عباس حينها، أن حزب جبهة التحرير الوطني، يدعم حكومة عبد المجيد تبون التي لا تزال محل ثقة الرئيس، واصفا ما حدث في الفترة الأخيرة “زوبعة في فنجان”.
إلا أن تلفزيون “النهار” نشر خبرا في نفس اليوم، أحتمل قراءات عديدة، مفاده أن رئيس الوزراء، عبد المجيد نبون، غادر العاصمة باريس باتجاه اسطنبول ومنها إلى مولدافيا، حيث تواجد رفقة رجل الأعمال، عمر عليلات، البرلماني السابق الذي ورد اسمه في فضيحة بإسبانيا، مؤكدا أن تبون أعلن أنه سيقضي عطلته الصيفية بمدينة نيس الفرنسية.
وكان نفس المصدر أول من سرب خبر عن لقاء جمع بين رئيس الوزراء الفرنسي، ادوارد فيليب، ونظيره الجزائري، عبد المجيد تبون، الاسبوع الماضي بباريس، موضحا أن اللقاء تم بطلب من الثاني ودون علم السلطات في الجزائر. إلا ان مكتب رئيس الوزراء كذب ذلك، وأوضح أن اللقاء تم بطلب من الطرف الفرنسي وبعلم الرئاسة الجزائرية.
وقال جيلالي سفيان رئيس حزب “جيل جديد” المعارض، إنه “منذ ظهور سعيد بوتفليقة، في مقبرة العالية (خلال تشييع جنازة المرحوم رضا مالك رئيس الحكومة الأسبق)، تحت حماية البروتوكول الرئاسي واستفزازه لرئيس الوزراء أمام الرأي العام، أدرك الجزائريون أن التوازنات الداخلية للنظام قد انكسرت”.
وأضاف “إن نشر التوبيخ الرئاسي المزعوم لرئيس الوزراء عبد المجيد تبون عبر قناة تلفزيونية خاصة، والذي من شأنه إضعافه والتحضير لتنحيته، قطعت الشك باليقين أن النظام انشطر إلى طرفين على الأقل”.
إتفاق الضمني بين الرئيس ومحيطه
ولفت سفيان جيلالي، أن نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى محيطه، بمباركته، ونظرا لعجزه المتعاظم، قد تم بتواطؤ واسع.
واستطرد يقول “الاتفاق الضمني بين الرئيس ومحيطه كان بسيطا: الرئيس يجب أن يموت رئيساً مهما كانت حالته أو مدة مرضه. في المقابل، المجموعة تتحمل مقاليد السلطة باسمه وتحضر لخلافته حسب مصالحها وفي الوقت الذي يناسبها”.
وزعم أن تبون ومن يسانده “يتصدون للانحراف الخطير للمجوعة الرئاسية، التي تضع السلم المدني وسلامة الوطن في خطر”، مشددا على انه “لم يعد مقبولا لجزء آخر من السلطة أن يغض الطرف عن قرارات غير دستورية تضع الدولة في خطر يتم اتخاذها باسم رئيس غير مسؤول لم يبق منه إلا العنوان”.
وأشار أن هذه الازمة المفتوحة لن تهدأ برحيل رئيس الوزراء، داعيا الحكومة لرفض أي قرار يرمي لإقالتها بحكم أن ذلك القرار ليس منبثقا من الإرادة “العمومية المصرح بها للرئيس الرسمي”، مشيرا إلى أن “هيكل النظام الذي يتصدع الآن بشكل واسع، لا يعاني فقط من شغور منصب الرئيس بل من محاولة انتحال الصفة”.
ويقول نور الدين بوركروح، وزير التجارة الأسبق وأحد الشخصيات المعارضة، إنه “كان من الأصوب أن يستدعي رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء أو التحدث معه هاتفيا في انتظار أن ينهي مهامه إذا أستوجب الأمر دون أن يتم تهويل الكون ومن فيه، بدل أن يتحدث عنه وكأنه مجرما سيتم القبض عليه قريبا”.
ويتابع بوركروح أن “هذه الأفعال والأقوال، سواء صدرت من الرئيس أو أخيه أو من مدير مكتبه، احمد أويحي، ليست أفعالا عاقلة ولا منسجمة ولا منطقية”.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)