عليّ حداد و سياسة التجويع

عليّ حداد و سياسة التجويع

سبتمبر 01, 2017 - 18:16
تم التحديث: 9 سنوات منذ
1 3.3ك
عليّ حداد و سياسة التجويع

تم توزيع 20 ألف حقيبة مدرسية للأطفال المحتاجين ،وذلك من طرف علي حداد وسيدي سعيد.

مساعدة المحتاجين في حد ذاتها فعل مستحب وهو سنة مؤكدة، وقد تكون واجبة في بعض الأحيان. لكن، لا يطاع الله من حيث يعصى.

فمن أراد فعل الحسن عليه فعله من حيث أمر الله لا من حيث نهى. ومن أراد طاعة الله فلا يمكنه طاعته من حيث يعصيه. بالتالي فمن غصب مال الآخرين ثم أراد التصدق به على الفقراء والمساكين فإن الله لا يقبل عمله هذا مع أنه _أعني التصدّق_ في حد ذاته فعل حسن حثّ عليه الشرع. لكن لأن أصل هذا المال حرام فلا يجوز التصرف فيه.

ومن هنا يحق لكل مواطن جزائري أن يطرح هذا السؤال:

هل كان توزيع هذه الحقائب من جيب علي حداد وسيدي سعيد أم أنه من ميزانية الدولة، وأعني بها هنا أموال الشعب؟

فلو كانت من مال الشعب فإن مثل هذه الأمور لا تعدّ مساعدة ولا فعلا خيريا. إذ لا يعقل أن يتصدق عليّ شخص بمال هو لي. ثم إن الشعب الجزائري ليس محتاجا لحقائب مدرسية لأبنائه وهم الذين لازالوا يعيشون في البيوت الفوضوية والأكواخ التي لم ولن يسكنها أمثال علي حداد وجماعته.

الشعب الجزائر يطالب بحقوقه في السكن ومناصب الشغل وغيرها من الأمور التي يستطيع بها العيش بعزة وكرامة في بلده وبدون الحاجة إلى تصدّق غيره عليه.

الشعب الجزائري لا يطالب بالمستحيل. بل حقوقه مشروعة معقولة. خاصة وأن الجزائر بلد الخيرات، يكفيها من النفط والبترول أن يعش شعبها مئات السنين بلا عمل وهو مع ذلك يحظى بعيش راق لا يعرف معه الفقر أو العوز.

أما إن كان توزيع هذه الحقائب المدرسية من جيب علي حداد وسيدي سعيد، فإنا نقول: من أين لكما كل هذه الأموال الطائلة والشعب يموت جوعا؟

أليس من المفروض على حداد _إن كان رجلا وطنيا_ أن يقوم بإنشاء مؤسسات وبناء شركات يتم فيها تشغيل الشباب العاطل عن العمل، مادام أنه رجل ملياردير؟

أليس الأولى اليوم أن يتم بناء السكنات الإجتماعية وتوزيعها على الشباب الذين لاسكن لهم، وخاصة أصحاب العوائل الذين لازالوا يعيشون في بيت والديهم لعدم امتلاكهم سكنا خاصا بهم؟

يقول المثل: علّمني طريقة اصطياد السمك، ولا تعطني السمك.

لأنك لو أعطيتني السمك طول حياتي فسوف لن أتمكن من الحصول عليه متى أردت، وسأظلّ تابعا لك ماحييت. وهذا مايسمى بالتبعية.

أما إن علّمتني طريقة اصطياده، فسوف يمكنني اصطياده متى شئت، ولن أمدّ يديّ للغير.

فالمطلوب من رجال الأعمال في بلدنا بناء قاعدة صلبة هدفها تسيير خيرات البلد بالطريقة العقلائية وفتح مناصب شغل للشباب الذي أصبح حلمه عبارة عن سكن ومنصب عمل يمكنه من خلالهما العيش كباقي شعوب العالم التي تعيش في أوطانها بأمن وسلام.

المجتمع الجزائري اليوم بحاجة إلى قيادة تستطيع إخراج البلد من حالة الفساد المتفشية هذه. وبحاجه إلى رجال همهم الأول والاخير خدمة الشعب وإعطاء كل ذي حق حقه.

والمطلوب من سياسيّينا أن يصبحوا رجالا وطنيّين، وذلك عن طريق محاربة الفساد وإصلاح أحوال الأمة. لا العكس بأن يحاربوا من أراد الإصلاح (أمثال تبون) ويصلحوا أحوال المفسدين الذين دمّروا البلد بنهبهم خيراته.

وآخر ما أقوله لحداد ولكل من هو على شاكلته: لا تحسبنّ أن حقائبك هذه ستقنع المجتمع الجزائري بأن رجال الفساد أصبحوا ملائكة تمشي على الأرض أو أن الضبع صار حيوانا أليفا.

 

 السيد الإدريسي

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
بن بوشريط
بن بوشريط 9 سنوات منذ
<strong>الذئب الشرير</strong> وما علي حداد إلا حليف من حلفاء بيكن &nbsp;( BEGUIN&nbsp;) و ذئب من الذئاب الشريرة المتحكمة في البلاد والعباد في الجزائر ومعهم لا يرجى خيرا ولا سرابا والسؤال المطروح: كم هي أرصدته من الأموال في البنوك الخارجية؟؟؟