ليست السذاجة من طبعنا.. يا هذا!

ليست السذاجة من طبعنا.. يا هذا!

سبتمبر 01, 2017 - 18:22
تم التحديث: 9 سنوات منذ
2 3.6ك
ليست السذاجة من طبعنا.. يا هذا!

ينشرح صدري كلما واتتي الفرص لمتابعة النقاشات الجادة والثرية الذي تميّز لقاءاتنا مع مناضلات ومناضلي حزبنا “طلائع الحريات”. وابتهج للآراء التي تتسم بالحماسة والتنوع والأختلاف، والتي تبلغ، أحيانا، زُبى التناقض والحدة والاحتدام. ولكن تظل هذه النقاشات صريحة و جدية وبناءة ومملوءة بروح المسؤولية.

إنني أعجب كثيرا بهذا النقاشات، بل وأشعر بالكثير من السرور والغبطة وأنا أتابعها بارتياح كبير، واستمتع بتبادل وجهات النظر، وألاحظ نقاط الاختلاف بين هذا وذاك، والتبريرات التي يتحصن بها كل طرف. ومدى قناعته وتحمسه للدفاع عن آرائه ومحاولة إقناع الآخر. كما أشعر بالكثير من الغبطة لمستوى النقاش الهادئ ولنصيب الاحترام المتبادل بين أصحاب الآراء المتباينة وهم يدركون أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

إن امتلاك آداب المناظرة في بيتنا “الطلائعي” كلما اجتمعنا يعكس مستوى الحوار المتحضر الذي أصبح من مزايانا المتأصلة. وإن التشاور البناء بين مناضلاتنا الطلائعيات ومناضلينا الطلائعيين، هي من أرفع القيم وأجمل الممارسات التي نتبناها وندافع عنها في حزبنا؛ لأنها هي الوجه الناصع للممارسة الديمقراطية الحقيقية. ولأن الديمقراطية الصادقة لا يرتفع بنيانها إذا هجرت مثل هذه القيم والشيّم. وإن صورة هذا النقاش المتميز بآداب الاختلاف هي التي نريد حملها إلى خارج أسوار وجدران حزبنا “طلائع الحريات”، وإشاعتها لمعالجة أزمة الانسداد السياسي الشاملة السائدة في بلدنا.

إننا نعيش أزمة سياسية ومؤسساتية ذات خطورة استثنائية، وناتجة عن الشغور في رأس هرم الدولة. وإننا على دراية تامة بأن الانتخابات المحلية المقبلة لا يمكنها أن تكون أبدا هي الحل السحري لهذه الأزمة متعددة الأبعاد وللانسداد السياسي كثير الأذرع.

إن الذين يتبنون خيار المشاركة من بين مناضلينا ومناضلاتنا مثلهم مثل الذين اختاروا عدم المشاركة، ولا يختلفون عن أولئك الذين يدعون إلى المقاطعة. وكل فصيل يستند إلى مسوّغاته التي يصنع منها صواب موقفه. ورغم التباين في المواقف إلا أنهم يدركون جميعا، وعن وعي قاطع وصلب، بأن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مثلها مثل التي سبقتها سريانا وجريانا، حالا ومآلا. وهي لن تكون حاملة لأي حل يقضي على المعضلة الخطيرة السائدة في الجزائر. وهذه هي النقطة الجوهرية التي تصنع وحدتنا التصوّرية.

إن هذا الاختيار، وكيفما كان، بالمعية أو الضدية، بالقبول أو بالرفض، يحمّل المسؤولية الفردية لكل صاحب رأي. ويعبر، في نفس الوقت، عن المسؤولية الجماعية والمشتركة لمجمل مناضلات ومناضلي حزب “طلائع الحريات”.

لقد مالت كفة الاختيار إلى جهة خوض معمعان الانتخابات المحلية القادمة. وكتب له أن يكون هو الاختيار الشفاف والديمقراطي الذي نخضع فيه إلى صوت الأغلبية. وتجبرنا نزاهة النضال على الانصياع لهذا القرار واحترامه احتراما دالا عن حيوية الانقياد للرأي الراجح من بعد التصويت. وبذلك، فإننا نثبت خيوط عناق متينة بين الديمقراطية كمطلب نتوق إليه والديمقراطية كممارسة عملية في رحاب حزبنا.

مع الصورة الجميلة التي يصنعها حزبنا في أجواء ديمقراطية نابعة ورائعة، فإننا نقول: إننا لسنا سذجا. نعم، لسنا سذجا ولن نصير سذجا لعلمنا اليقين بأن المعايير الديمقراطية المعروفة دوليا، والمطبقة في كل الديمقراطيات الحقيقية لا تتوفر، للأسف، في المحطات الاقتراعية ببلدنا… وكيف نُرمى بالسذاجة وقصر النظر ونحن نعلم قطعا بأن هذه الانتخابات هي نسخة من سابقاتها، وستحمل العلامات الفاضحة للتزوير الانتخابي المشين والمهين… وكيف نكون سذجا، ونحن على معرفة بأن القانونين العضويين المتعلقين بالنظام الانتخابي وبالهيئة المسماة عبثا بـ:”الهيئة العليا والمستقلة لمراقبة الانتخابات” لم ولن يساهما سوى في تعميق ممارسات التشويه وميكانيزمات الاحتيال السياسي الفظيعة والرديئة، ولن يتمخض عملهما إلا عن الاغتيال السياسي- الإداري الساحق للاختيار الحر للإرادة الشعبية.

نعم لسنا سذجا بلهاء… إن نعي بتبصر خارق المكانة المميزة التي تحتلها “طلائع الحريات” اليوم في المشهد السياسي الجزائري. وعليه، فلن نسمح بتوظيف موقف حزبنا من هذا الاستحقاق إلا بالشكل الذي نريده ونرضاه. ولسنا سذجا حتى نتوهم أن هذه الانتخابات هي من تخرج بلدنا من أزمة نظام الحكم، وتنتشله من الانسداد السياسي والمؤسساتي وتخرجه من المستنقع الاقتصادي والاجتماعي.

لسنا سذجا ولن تكون السذاجة طبعا من طباعنا… فكيف تغزو السذاجة عقولنا ونحن مقتنعين بأن الخروج من الأزمة الشاملة والهيكلية والخطيرة السائدة في الجزائر تفرض علينا الترفع عن المعارك الهامشية والجدال العقيم.

إنني أدعو، مرة أخرى، إلى حوار وطني حقيقي وجاد وكاشف بين كل القوى الحية للأمة، والعمل من أجل إيجاد حل للأزمة السياسية والمؤسساتية التي تتربص بنا من بعد محو إنهاء حالة الوضع المزري الراهن وطرد الجمود.

ليس أمامنا من حل آخر سوى معالجة الأزمة السياسية الشاملة معالجة حذقة. ولا يمكننا معالجة هذه الأزمة سوى بحوار صريح يدفع نحو الخروج فعلا من النفق المظلم، ويكون حاملا لبذور التجديد الوطني وضامنا لتراص واشتداد اللحمة الوطنية.

لا نرى من مخرج مريح آخر سوى العودة إلى السيادة الشعبية والتعلق بأهداب الشرعية السياسية والمؤسساتية والعض عليها بالنواجذ، وإقرار المساواة المواطناتية والعدالة الاجتماعية.

ليس هذا بالأمر المستحيل الذي نعجز أمامه، وبإمكان الطاقة المتدفقة التي تسكن قلوب الجزائريات والجزائريين تحقيقه وفرضه على أرض الواقع.  و ما ذلك على الله بعزيز.

علي بن فليس رئيس حكومة سابق، ورئيس حزب “طلائع الحريات” حاليا ـ الجزائر.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
بوحفص
بوحفص 9 سنوات منذ
<strong>بعد الحركى المناجيس يركبنا بن فليس</strong> هذا ما ينقصنا شيطان إبليس بعد الحركى المناجيس يركبنا بن فليس
سرحان
سرحان 9 سنوات منذ
<strong>هذا الكلب مازال يلهث على الرئاسة</strong> هذا الكلب النجاسة مازال يلهث وراء الرئاسة أتمنى أن تشفق عليه المخابرات وترمي له في راسه رصاصة ليستريح ويريح قبل أن يتعفن رأسه ويتعفن بالقيح.