حذف "البسملة" من الكتب المدرسية في الجزائر يجدد الصراع حول الهوية

حذف "البسملة" من الكتب المدرسية في الجزائر يجدد الصراع حول الهوية

سبتمبر 22, 2017 - 17:15
تم التحديث: 9 سنوات منذ
11 3.8ك
حذف "البسملة" من الكتب المدرسية في الجزائر يجدد الصراع حول الهوية

غالبا ما يرتبط إقدام وزارة التعليم في الجزائر على إحداث أي تغيير في المنظومة التعليمية بجدل حول مسألة الهوية في المدرسة، حيث لا يكاد يهدأ هذا النقاش، إلا ويثار من جديد بين مؤيد ومعارض في الأوساط السياسية والدينية والشعبية.

وقبل يومين من بداية العام الدراسي الجديد، أشعلت وزيرة التعليم الجزائرية، نورية بن غربيط، صراع الهوية مجددا، بقرارها حذف “البسملة” (بسم الله الرحمن الرحيم) من مقدمات الكتب المدرسية، باستثناء كتاب التربية الإسلامية.

ما أعلنته الوزيرة، على هامش افتتاح الدورة العادية لمجس النواب (البرلمان)، في الرابع من الشهر الجاري، دفع منتقدين إلى القول إنها تريد محو الهوية العربية والإسلامية داخل المدرسة و”تغريب” المناهج التعليمية.

  قرارات وانتقادات 

ومنذ تعيينها، عام 2014، تواجه الوزيرة “بن غبريط” انتقادات من أحزاب ومنظمات وأوساط شعبية في الجزائر؛ بدعوى تبنيها لمخطط يهدف إلى فصل المدرسة عن هويتها العربية والإسلامية.

ومع كل تغيير تجريه تعلن وزارة التعليم أنها تطبق “برنامجا إصلاحيا” للمنظومة التعليمية، بموافقة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، من أجل النهوض بالمستوى التعليمي، بعيدا عن الأطر الإيديولوجية.

وأعلنت وزارة “بن غبريط”، أواخر أغسطس/ آب 2015، قرارا بتدريس اللهجة العامية الجزائرية في الطورين التحضيري والابتدائي من التعليم، لكنها تراجعت، تحت وطأة غضب اتسعت رقعته.

وواجهت الوزارة، مع بداية العام الدراسي الماضي، ما وصف بـ”الفضيحة” عندما أمرت بسحب كتاب الجغرافيا للمرحلة الإعدادية، لتضمنه اسم إسرائيل بدلا عن فلسطين في خريطة بإحدى صفحات الكتاب.

وآنذاك شنّ نشطاء جزائريون حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، يطالبون فيها السلطات بالسحب الفوري للكتاب، ويتهمون الوزيرة بنشر التطبيع مع إسرائيل في المدارس.

ومطلع عام 2016 راجت تسريبات حول قرار وزاري بضرورة إتقان اللغة الفرنسية كشرط ضروري في مسابقات توظيف المدرسين، قبل أن تطفوا إلى الواجهة تسريبات أخرى عن ضغوط لإلغاء الآيات القرآنية والأحاديث النبوية من الكتب المدرسية.

 رفض إسلامي 

قرار حذف البسملة أثار حفيظة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (أكبر تجمع لعلماء الدين)، حيث وصفت القرار، في بيان منتصف الشهر الجاري، بـ”الإعتداء على عقول الأطفال وهوية الشعب الجزائري تحت ذريعة الإصلاحات”.

واعتبر عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لـ”حركة مجتمع السلم” (أكبر حزب إسلامي معارض بالجزائر)، أن وزيرة التعليم “منزعجة من وجود أي أثر للإسلام في المدرسة والكتاب المدرسي”.

ونشر مقري، في صفحته بموقع “فيسبوك”، تدوينة أرفقها بدراسة سابقة للوزيرة حول المدرسة والدين، قائلا: “للذين يعتقدون أننا نظلم بن غبريط، من العلمانيين والسذج والانبطاحيين من غير العلمانيين، هناك دراسة لبن غبريط ذاتها عن المدرسة والدين تظهر فيها بوضوح رفضها وانزعاجها من وجود أي أثر للإسلام في المدرسة والكتاب المدرسي”.

وشدد مقري على أن الوزيرة “بن غبريط جزء من مشروع لمحاربة الدين وليس التطرف الديني الذي يحاربه الإسلام ذاته”.

ومخالفا منتقدي وزيرة التعليم، اعتبر بوعبد الله غلام الله، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر (تابع للرئاسة)، أن “حذف البسملة جائز، وهي مجرد عنوان على غرار عبارة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية”.

ومضى قائلا، في تصريحات إذاعية يوم 11 سبتمبر/ أيلول الجاري، إن “وجودها (البسملة) لا يعني أن كتاب الرياضيات أو الفيزياء كتب دينية”.

 تفاصيل ثانوية 

في أقصى الجهة الأخرى من قضية حذف البسملة، قال الكاتب الجزائري، كمال داود، وهو علماني يشتهر بمعاداته للتيار الإسلامي: “تشهد البلاد جميع فصول الخراب والانحطاط! بينما ينشغل الإسلاميون بقضية البسملة والتفاصيل الثانوية والهامشية لتشتيت الإنتباه وقمع الحريات لإبقاء السيطرة على الشعب”.

واتهم داود جمعية العلماء المسلمين في الجزائر بـ”استغلال الإعلام” لمحاربة وزيرة التعليم، “فقط لأنّها ناجحة وقوية وهذا ما يضربهم في مقتل”، على حد قوله في تدوينه على صفحته بـ”فيسبوك”.

  خارج المدرسة 

وبخصوص هذا الجدل الجديد القديم بشأن صراع الهوية في المدرسة بين تيارين إسلامي وعلماني، قال الكاتب الجزائري، سالمي ناصر، للأناضول، إن “صراع الهوية لا يوجد داخل المدرسة الجزائرية، بل هو صراع خارج أسوارها”.

واعتبر ناصر أنه “صراع سلط (جمع سلطة) وأحزاب، ونظرة إلى المجتمع. وبدل أن يشكّل إضافة نوعية للمجتمع، صار عائقا، يحول دون تطوّره وازدهاره”.

وشدد على أن “المدرسة يجب أن تكون بعيدة عن الصّراعات.. على الأحزاب والجمعيات السّياسية أن تختار حلبة أخرى للصّراع، وترك المدرسة تتبنّى مشروعا منفتحا على العالم، ولا يتنكّر لأصوله”.

واعتبر أن هذه “صراعات جانبيّة لا تغني ولا تسمن.. الصراع الحقيقي يجب أن يكون في مجال الرّفع من جودة التّعليم، والوصول إلى مدرسة ذات نوعية لا كمّية”.

والتحق نحو 9 ملايين تلميذ بمقاعد الدراسة في الرماحل الابتدائية والمتوسطة والثانوي، وفق أرقام رسمية، وسط أجواء يشوبها القلق والحذر؛ بسبب قلّة الإمكانيات والمرافق التربوية والاكتظاظ الحاد داخل المدارس.

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
باديس
باديس 9 سنوات منذ
<strong>شالوم عليخم</strong> إن اليهود حكام الجزائر قرروا حذف مادة التربية الإسلامية من برامج المدرسة الجزائرية وهذه أخبار مؤكدة وما حذف البسملة إلى اختبار لهذا الشعب الذي أصبح لا يقاوم الإستعمار.
jamal
jamal 9 سنوات منذ
شلوم عليخم في خرازير إيهيهيهيهيه نخن مع فَلسخين ناخرة او منخورة شلوم شلوم
رائد الرحمانية
رائد الرحمانية 9 سنوات منذ
<strong>يعطيك الصحى يا بن عبريط انت حقا مسلمة مثل جدك</strong> أنا لا أصدق مسلم لايكذب و لا في وطني لا ينهب كلكم مسلمين و كلكم وطنيين بسم الله الرحمان الرحيم او بسم الشيطان النقيم الرجيم اما الدولة الإسلامية فهي من حلم ابليس بعدما تحقق له حلم يوم صنع البشر النقود مع اننا كلنا نعبد النقود الى درجة القتل وكذلك دولة الإسلام
عابر
عابر 9 سنوات منذ
<strong>بدأت المبادئ تظهر تدريجيا &amp;nbsp;!</strong> من حذف البسملة في التعليم الى حذف الاسلام من الدستور. الى تكوين جيل جديد لا يعرف البسملة، و هلم جرا يبدا الحسم في استكمال انشاء الدولة الحديثة الجزائرية الملحدة الدي ام الجرادية الشعبية. دولة دكتاتورية تنبذ بمكر الاختلاف و تغير الثقافة و الدين، تنشر و تحرض الفتنة داخليا و مع معيطها بحرب ضد الثقافات و العلاقات و التواصل و الاديان الى الخوف و الارهاب و انعدام الامن. هرمها بفئة غامضة برئيس مشبوه فاقد للاهلية، و شعب كانه مخدر خائف طيع و/او افقد الوعي يضحكون و يحجرون عليه و كانهم يبعثون رسائلهم انهم هم الذين يعرفون مصالحه و ان على الجميع الطاعة العمياء.
حسن
حسن 9 سنوات منذ
<strong>أجل &amp;nbsp;!&amp;nbsp;!</strong> العرق دساس، فرنسا مطمئنة الآن