بعد مرور 20 عاما على مجزرة بن طلحة وقتل 700 شخص في ليلة واحدة لم تمحها السنون

بعد مرور 20 عاما على مجزرة بن طلحة وقتل 700 شخص في ليلة واحدة لم تمحها السنون

سبتمبر 22, 2017 - 18:26
تم التحديث: 9 سنوات منذ
17 6.7ك
بعد مرور 20 عاما على مجزرة بن طلحة وقتل 700 شخص في ليلة واحدة لم تمحها السنون

مرت أمس، الجمعة، الذكرى العشرون لمجزرة بن طلحة ضواحي العاصمة الجزائرية، مجزرة بقيت عالقة في الأذهان، ولم تمحها السنون، ليلة الـ 21 من سبتمبر 1997 حدثت فيها أشياء مرعبة، ساعات جعل منها الرعب دهرا من الزمان، في زمن لم يكن فيه لا انترنت ولا هاتف محمول ولا قنوات إخبارية كما هو موجود اليوم، ليلة قتل فيها الجناة ونكلوا بجثث المئات من المواطنين وبقروا بطون النساء الحوامل وذبحوا الرضع، في عتمة ليلة ظلماء، لم يسمع فيها إلا أصوات السكاكين والسواطير والأنفس تزهق، لتدشن تلك الليلة الدموية سلسلة من المجازر الجماعية البشعة التي عاشتها الجزائر خلال تلك الفترة، ومع مجزرة بن طلحة انطلق السؤال الشهير الذي قلب المعادلة، وأدخل الجزائريين في متاهة مازالت مستمرة حتى اليوم وهو: «من يقتل من»؟

عشرون عاما مرت على مجزرة بن طلحة، التي تبقى علامة فارقة في تطور مسلسل العنف الدموي في الجزائر، برغم أن البلاد كانت قد عرفت مجازر قبلها وبعدها، مثل مجزرة الرايس وسيدي يوسف في ضواحي العاصمة، ومجزرة الرمكة في غليزان ( 300 كيلومتر غرب البلاد) التي كشفت السلطات بعد سنوات من وقوعها عن مقتل ألف شخص في ليلة واحدة، وبرغم مرور هذه السنوات، إلا أن الجرح مازال عميقا، والحقيقة غائبة أو مغيبة في مجزرة بن طلحة، فقد نجح الإرهابيون ومن يقف وراءهم في زرع الشك في النفوس، والدعاية التي قام بها هؤلاء قبل عقدين من الزمن مازالت سارية المعفول حتى كتابة هذه السطور، سواء بالنسبة للأجيال التي عاشت تلك المرحلة أو الأجيال الجديدة التي نال منها الشك والتطرف أيضا، فما زال هناك من يعتقد أن الجماعات الإرهابية بريئة من تلك المجزرة وأن السلطات أو فصيل منها هو من دبر تلك المجزرة البشعة التي قضى فيها نحو 85 شخصا حسب الأرقام الرسمية، في حين تحدثت الصحافة آنذاك عن مقتل أكثر من 700 شخص، وأن الكثيرين دفنوا تحت إشارة X (مجهول الهُوية) .

سؤال «: من يقتل من»؟ انطلق من شهادة شخص واحد، تحول إلى مبرر لنظرية «مجنونة» وهي أن الجيش هو من قتل في بن طلحة! نصر الله يوس أحد مواطني المنطقة، أصدر كتابا عنوانه «من قتل في بن طلحة .. وقائع مجزرة معلنة»، جعل منه محاكمة للجيش والسلطة التي وجدت صعوبة في تكذيب هذه الرواية التي تلقفتها وسائل الإعلام الفرنسية، رواية نصر الله الذي أصدر كتابه وأدلى بتصريحاته من فرنسا التي لجأ إليها، تقوم على عدة نقاط أضحت في مخيلة الكثيرين من المسلمات، وهي أن الجيش كان قادرا على التدخل ورفض ذلك، والثانية هي أن سيارات الإسعاف والنعوش كانت قد أحضرت إلى بن طلحة عشية المجزرة، وأن عسكريين قاموا بجولة داخل حي بن طلحة، قبل ساعات من وصول الإرهابيين، وأنهم قالوا لبعض السكان الذين كانوا يلعبون الدومينو:» سترون ماذا سيحدث لكم الليلة»! وهذه الرواية أكدها في تقرير متلفز بثته قناة فرنسية شخص بوجه غير مكشوف وبهُوية مجهولة، وهي طريقة اعتادها معد التقرير كلما أراد إثبات نظرية ما بخصوص الجزائر حتى في تحقيقات أنجزها بعدها بسنوات لقنوات أخرى، مثل التحقيق الذي أعده بخصوص مقتل رهبان تيبحيرين، وبكل بساطة يصل يوس إلى نظرية «غريبة» لإثبات نظريته، وهي أن القتلة قالوا «: سنرسلكم إلى ربكم»، ويخلص بعدها إلى حكم «سريالي» لتبرير نظريته قائلا:»وحدهم العسكر لا يؤمنون بالله»!!!

لكن، في مقابل ادعاءات نصر الله يوس التي لا يوجد ما يؤكدها غير أشخاص بهُويات مجهولة، هناك أشياء ثابتة، وهي أن الجيش آنذاك لم تكن لديه وسائل الكشف الليلي بسبب الحظر الدولي المفروض على الجزائر، وأن الجناة جاءوا بقوائم محددة لقتل عائلات وحرق منازل دون غيرها، وأن عائلات الإرهابيين لم تتعرض لأي ضرر، وقد ألقت السلطات الأمنية القبض على شقيقة أحد الإرهابيين التي اعترفت أنها هي من أرشدت عن العائلات التي تمت تصفيتها، كما أن الكثير من سكان بن طلحة ممن يعرفون يوس أكدوا أن يوس نفسه لعب دورا غريبا تلك الليلة، كيف لا وهو الوحيد الذي أبعد عائلته عن بن طلحة في تلك الليلة، وأنهم سمعوا بعض الإرهابيين ينادونه باسمه، كما نفوا أن تكون سيارات الإسعاف والنعوش قد أحضرت ساعات قبل وقوع المجزرة.

بصرف النظر عن الروايات والدعايات تبقى مجزرة بن طلحة هي الأبشع في تاريخ الإرهاب الدموي، ولم تكن محطة النهاية في مسلسل العنف، لأن المجازر تواصلت بعدها، بدليل مجزرة الرمكة التي وقعت في يناير/ كانون الأول 1998، أي بعد أقل من ثلاثة أشهر، وخلفت أكثر من 1000 قتيل، وهو الرقم الذي كشف عنه أحمد أويحيى رئيس الوزراء سنة 2006، كما أن استهداف المواطنين العزل من قبل الإرهابيين تواصل أيضا، وأخذ أبعادا أخرى، عندما لجأت الجماعات الإرهابية لأساليب أكثر دموية مثل التفجيرات الانتحارية، التي تقوم على نظرية «التترس» لإباحة قتل المواطنين العزل.

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (17)

User
شوقي
شوقي 9 سنوات منذ
<strong>Venezuela</strong> L’Algérie un pays en voie de devenir un second Venezuela,celui du Maghreb qui allait tout droit vers la faillite économique compte tenu de la crise économique dévastatrice dont est frappé le pays de plein fouet et dont aucune solution ne pourrait remédier La décision de Ouyahya ,le nouveau premier ministre qui a été déjà a plusieurs reprises occupé ce poste sous le régime Bouteff. n'a trouvé de solution pour cette crise économique catastrophique a haut risque que traverse le pays, que le recours a la planche a billets pour pouvoir faire face au payement des salaires des fonctionnaires de l’état pour le mois de novembre 2017. Un pays ruiné ,par les mafieux et assassins de harki et les Bouteff ,économiquement et politiquement aussi. Le recours a la planche a billet serait une désastre &nbsp;use décision a vrai dire selon les économistes algériens et étrangers, qui sont tous contre cette initiative négative ,qui ne pourrait nullement résoudre ce problème monstre et épineux , l'utilisation de la planche a billets aurait a provoquer ne inflation incontrôlable dans le pays qui porte un autre sévère coup a la modeste bourse de millions d algériens démunis qui peinent a joindre les deux bouts quotidiennement même durant la période de ce qui est appelé ici la &quot;bahbouha&quot;économique et a plus forte raison maintenant que le pays serait en faillite.... Les recettes de gaz et pétrole du pays qui se chiffrent a des milliers de milliards de dollars,,exploitées durant un demi siècle sont parties en fumée,sans que le pays ni le peuple algérien n'en profite un jour et actuellement en temps de crise économique grave et dramatique,le pouvoir qui n'a plus les moyens financiers de continuer a acheter la paix sociale serait entrain d'envisager une seconde décennie noire semblable a celle des années 90 pour faire face a la révolte imminente du peuple algérien qui ne va tarder a éclater . WAIT &nbsp;AND SEE
كافكا
كافكا 9 سنوات منذ
<strong>ما هذا الاستغباء ؟؟</strong> تبقى هذه المجازر وصمة عار في التاريخ الجزائري . الدولة الجزائرية التي تنادي بتحرير الانسان و الشعوب حتى لو كانت في المريخ تعجز عن فك طلاسم المجازر الدموية الوحشية ...كيف لدولة تصرف اكثر بكثير على أمنها و اجهزة مخابراتها ان تعجز ان عن معرفة و قبض القتلة ؟؟؟ كيف للجمعييات المدنية و الاحزاب و المنظمات الجزائرية ان تنام و تستسلم لجرائم الجزارين و لا تبحث و لا تنبش و لا تطالب بتحقيقات داخلية أو دولية مستقلة ؟ و لا تجعل من الحقيقة أجندتها الاولى في اي خطاب ؟ لهذه الدرجة أصبح دمك رخيصا يا ابن العم . فرنسا لم تغتل او تقتل الجزائريين ،لولا مساعدة واسعة من الخونة الذين حكموا الجزائر ... الشياطين التسمانية الاسلامية لم يقتلوا الجزائريين الا بأوامر عليا صادرة عن الجهات الحقيقية التي ترعاهم ماليا و اديلوجيا و تنظيميا .... ارادوا زرع الخوف و الرعب في الجزائر لفرض قوانين الهيمنة و الحد من الحريات و التفقير و جعل اخواننا الجزائريين يتقبلون اي قانون مجحف و اي سياسات لا شعبية ...و لعلهم نجحوا في ذلك .
زائر
زائر 9 سنوات منذ
Les massacres odieux ei indescriptibles ,de plus 700 algériens innocents entre enfants et femmes sauvagement égorgés par les monstres du DRS appelés escadrons de la mort ,des crimes abominables commis a Bentalha par le régime militaire harki assassin et qui sont considérées comme crime contre l’humanité, sont bizarrement restés impunis a aujourd’hui. Les disparus forcés des années 90 qui seraient de l'ordre de 24.000 ,enlevés et assassinés froidement par le DRS ,sont également ignorés par le monde pourri et hypocrite,a ce jour. Les bourreaux du peuple algérien qui avaient commis des crimes barbares sur les populations civiles algériennes au vu et au su du monde entier,continuent d’échapper aux poursuites judiciaires de la Cour Internationale de la Haye grâce a des protecteurs puissants qui bénéficient depuis deux décennies consécutives de contrats juteux par dizaines de milliards de dollars concernant la fourniture d'armes lourdes dont le pays n'a nullement besoin,du fait que l’Algérie n'est menacée par aucune force extérieure... Une façon d'acheter le silence et la protection du régime harki pour qu il s éternise au pouvoir et surtout pour éviter d'être traduit en justice a la Haye pour crimes contre l’humanité commis sur des populations civiles algériennes..
أيمن
أيمن 9 سنوات منذ
<strong>وملف 18000 مختطف؟</strong> 18000 مختطف تم رميهم بالطائرات والبواخر الحربية في عمق بحر مرسى الكبير من قبل عصابة الحركى الخنازير الذين كانوا متطوعين في جيش الإستعمار ضد جيش التحرير ولقد تلقى الصيادون من القتلة تحذير وتهديد بالقتل لمن يدلي بأقوال عما شاهد من أفعال.
عقيلة
عقيلة 9 سنوات منذ
<strong>في مجزرة الرمكة قتلوا 1400</strong> في مجزرة الرمكة قتل الحركى الكلاب الحاكمون بالإنقلاب وتزوير الإنتخاب الذين يمارسون التعذيب والنهب والقتل والإغتصاب ويحاربون الإسلام ويسمونه &quot;إرهاب&quot; 1400 شخص في ليلة واحدة ولم ينج من المذبحة أي امرأة أو شيخ أو عجوز