دعاة السعودية المعتَقَلون: مذنبون أم ضحايا؟

دعاة السعودية المعتَقَلون: مذنبون أم ضحايا؟

سبتمبر 25, 2017 - 18:28
تم التحديث: 9 سنوات منذ
13 4.2ك
دعاة السعودية المعتَقَلون: مذنبون أم ضحايا؟

اعتقال العشرات من رجال الدين والدعاة في السعودية خلال الأسابيع القليلة الماضية استوقف العالم، وفرض السؤال: هل الموقوفون مذنبون أم ضحايا؟ عددهم يناهز الأربعين، أبرزهم اشتهروا على مواقع التواصل الاجتماعي من أمثال سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري.
المعروف عن هؤلاء أنهم لا ينتمون إلى مدرسة واحدة، سياسية كانت أم عقائدية، وإن كان أكثرهم مُصنَّفين خارج دائرة المؤسسة الدينية الرسمية. كما أنهم لا يشكلون مجموعة متجانسة في مواقفها من الشأن العام سعوديًا وإقليميًا. المعروف عنهم أيضا أنهم مقربون من الدائرة المتنفذة في العائلة المالكة، أو شركاء معها وإن بأشكال وطرق ومسافات مختلفة.
لا أحد من الموقوفين يصنّف نفسه معارضا. جمعيهم فعلوا كل ما في وسعهم للابتعاد عن «شبهة المعارضة»، فيلتزمون الصمت عندما تنكل السلطات بـ»الليبراليين» والناشطين، بل حتى عندما يتعرض واحد منهم لظلم الحكام.
أكثر من ذلك، السلطات السعودية المتعاقبة هي صاحبة الفضل على أغلبيتهم. هي التي شجعت، بأشكال وطرق مختلفة، انتشارهم الجماهيري حتى راكَمَ بعضهم ملايين المتابعين في العالم الافتراضي، مقابل رضاهم بالبقاء في مربع العمل الدعوي والنقاش الديني المجرد والبعيد عن الواقع الأليم الذي يعيشه ملايين السعوديين.
تلك هي الصفقة غير المعلنة التي أراحت الطرفين، فكان من ثمراتها استمرار تكلس أجهزة الحكم حتى باتت عصيّة على الإصلاح، وتأخّر ميلاد مجتمع مدني وسياسي واعٍ ومؤثر في بلاد يتجاوز عدد سكانها 32 مليون نسمة تُركوا فريسة للتجهيل السياسي والنقابي وللجدل الديني الذي لا طائل منه ولا نهاية له.
لا يمكن لصفقة كهذه إلا أن تصب في صالح السلطات الحاكمة وطريقة إدارتها للبلاد وخيراتها. ولا يمكن للأسرة الحاكمة في السعودية أن تحلم بأكثر من هذه الصفقة لتأمن على نفسها من دعاة يحظون بكل تلك الشعبية والثقة بين عامة الناس. حتى في محطات الاختلاف مع المؤسسة الملكية، لم تحدث القطيعة بين «الجريئين» من هؤلاء الدعاة والمؤسسة الحاكمة. ظل كل طرف، من موقعه وحساباته، يدرك أن زواج المصلحة مفيد للاثنين وأن الطريق طويل سيحتاج خلاله كل طرف إلى الآخر.
اليوم نحن في محطة من محطات الطريق الطويل، فيُعتقل هؤلاء ليس بسبب مواقف جريئة وتاريخية، رغم أن حالة السعودية اليوم تتطلب مواقف سياسية ودينية وثقافية جريئة وعلنية. بل اعتُقلوا بسبب التهور وغياب النضج لدى من يحكمون المملكة، وإلا كيف يصل بهم الأمر إلى اعتقال دعاة لا يشكلون خطراً إلا على الوعي الاجتماعي.. وهم في الأصل سندهم وحليفهم الطبيعي، خصوصا مع إفلاس المؤسسة الدينية الرسمية؟
لا يُعرف عن الموقوفين أنهم معارضون للتوجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمملكة. ولا يُعرف عن أحدهم معارضته لانتقال المُلك إلى ولي العهد محمد بن سلمان خلفا لوالده متى ما شاء الولد ووالده. ولا يُعرف أن أحدهم عارض «الانقلاب» الذي أطاح بولي العهد السابق محمد بن نايف. ولا يُعرف عن أحدهم وقوفه جهرا ضد المذبحة المفتوحة في اليمن والمستمرة منذ ثلاثين شهراً. ولا يُعرف لأغلبهم موقف واضح من طبول الحرب التي تُقرع صوب إيران. وكذلك الشأن بالنسبة للأزمة مع قطر. (قد تشكّل الأزمة مع قطر استثناءً من حيث أن السلطات السعودية تواصلت مع بعضهم وطالبتهم بتأييد ما أقدمت عليه، كما فعلت مع كتّاب وصحافيين ومثقفين. فكان رد الفعل من الدعاة استجابة تراوحت بين صمت قد يُفسّر رفضا لافتعال العداء مع قطر، بينما يعتبره القصر الملكي وصقوره معارضةً له، وتأييد لا يُعرف إن كان حقيقيا أو انتُزع من أصحابه في ظروف الاعتقال).
المحصلة أن هؤلاء يدفعون ثمن مواقف لم يتخذوها ومعارضة لم يجرؤوا عليها. والسلطات، بهذا الاعتقال، تكشف عن ضيق غير مسبوق بالصمت (في السابق كانت تضيق بالكلام) تعبّر عنه الحملة التي استهدفتهم في الإعلام السعودي. لكن الاعتقال يعوّض هؤلاء الشيوخ بعضا مما خسروا من مصداقية بسبب مواقفهم المتلونة أو المنعدمة عند الظروف والأزمات التي تتطلب مواقف.
ما لم يتوقعه صاحب قرار الاعتقالات الجماعية أن ما أقدم عليه سيضعه تحت دائرة الضوء والانتقاد دوليا، وأن ضرر فعلته يفوق نفعها. أما داخليا فالموقوفون هم صمّام الأمان بين أسرة حاكمة بحاجة إلى تماسك ومجتمع يغلي في منطقة تغلي. وباعتقالهم أمست الأسرة بلا صمّام إلا من المنظومة البيروقراطية العقيمة والمؤسسة الدينية الرسمية التي فقدت المصداقية وثقة الناس فيها لكثرة ما أصدرت من مواقف وفتاوى تحت الطلب.
في مجتمع قبلي وديني يعاني كل أنواع الفراغ، بإمكان هؤلاء الدعاة، حتى على اختلاف مدارسهم ومشاربهم، تشكيل «لوبي» سياسي واجتماعي وديني شديد التأثير في أيٍّ من الاتجاهين: ضد السلطة أو معها. بإمكانهم أن يكونوا صنّاع رأي عام وقوة تغيير، لكنهم إلى الآن ليسوا أكثر من «قوة تخدير».

 

توفيق رباحي القدس

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (13)

User
BOUCHNAFA
BOUCHNAFA 9 سنوات منذ
Le régime féodal saoudien serait une vraie et réelle dictature a tout point de vue Les Oulema saoudiens devraient approuver ,cautionner et justifier a travers des Fatouwa, tous les actes et décisions mêmes tordus ,prises par le régime arrogant sans foi ni loi,même quand elles vont contre la Chari3a islamique que le régime hypocrite se dit d'appliquer dans ce pays dit musulman,un régime corrompu et rétrograde qui quadrille tout,qui prive le peuple de ses droits les plus réglementaires de voter ses élus ,un régime bâtard qui se permet de mettre en prison ses Oulemas et des intellectuels du pays qui n auraient pas insulté grossièrement ni traité le Qatar de pays abritant et finançant le terrorisme.. La fin des ce régime dictatorial et autoritaire a sonné,et ses jours sont comptés. La guerre fratricide et coûte use au Yémen et les gabegies monstres des 10.000 princes et princesses des Al Saoud et leurs scandales a travers le monde en plus du" chantage" pratiqué sur le pouvoir par des puissants de ce monde ,qui menaceraient de retirer a le fauteuil aux Al Saoud s'ils ne se plient a leurs exigences de payer des centaines de milliards de dollars pour demeurer au pouvoir,la réputation du régime Al Saoud en a pris un bon coup dur et terrible qui risque de mettre fin a cette dictature qui a pris en otage le peuple saoudien transformé sans scrupule en esclaves purs et simples dans un pays qui se dit respecter scrupule usement les lois et les principes de l 'Islam,ce qui absolument faux en réalité... .
قد يجعل الله بعد عسر يسرا
قد يجعل الله بعد عسر يسرا 9 سنوات منذ
<strong>إن شاء الله يطلق سراحهم بخير</strong> قد تكون إكراهات خارجية اسعلائية تبغض من يدعوا إلى الله تسببت في ابتلائهم... فمثل هؤلاء الدعات يعامل بخير إن شاء الله... دعوة إبراهيم عليه السلام إلى الأشقاء ربي اجعل هذا بلدا آمنا
فؤاد
فؤاد 9 سنوات منذ
<strong>محنة «ابن حنبل».. الإمام يصمد فى مواجهة التعذيب</strong> العلماء هم حراس العقيدة الإسلامية وهم نصحاء الحاكم والرعية ولو ضلوا يترتب على ذلك ضلال أعداد كبيرة من العامة، لذلك حفظ لهم الإسلام مكانتهم واتفق عدد كبير من الفقهاء والمفسرين على أنهم من أولى الأمر الذين تجب طاعتهم، ويذخر تاريخنا بعدد كبير من العلماء الذين وقفوا فى وجه الحكام ونصحوهم بل وزجروهم على ظلمهم، وهناك صنف من العلماء تاجر بعلمه وبرر للسطان أفعاله واستغل هذا العلم فى خدمة الحكام ابتغاء الدنيا وطمعا فى السلطة والمال. من الصنف الأول الإمام أحمد بن حنبل &nbsp;(164-241هـ&nbsp;)، الذى تلقى تعليمه فى بغداد حاضرة الخلافة العباسية وطاف بلدان العالم الإسلامى لجمع الحديث النبوى الشريف الذى أصبح أمير المؤمنين فيه، كان ابن حنبل زاهداً فى الدنيا رافضاً تولى المناصب حتى يتفرغ للعلم الذى أحبه واحترمه، ووصفه كل من عرفه بأنه عالم ربانى ناسك ورع تقى خالص مخلص. بدأت محنة الإمام أحمد فيما عرف بمحنة خلق القرآن التى بدأت فى عهد الخليفة العباسى المأمون حيث كثر اختلاط المسلمين بالأمم الأخرى أصحاب البلاد المفتوحة وكذلك الترجمات اليونانية والفارسية واللاتينية فظهرت بعض الفرق الإسلامية مثل المعتزلة التى تأثرت بالفلسفات الأخرى، ومن ضمن أفكارهم أن القرآن مخلوق وليس كلام الله عز وجل وبذلك فهو كلام قابل للتأويل، حسب مقتضيات العقل، فحسب اقتناعهم أن القرآن يحوى نصوصاً متنوعة وأحياناً متعارضة، لذا ليس من الجائز تنسيب التناقض فى القول إلى الله تعالى، لذا فهم يرون ضرورة اللجوء إلى النظر العقلى لتفسير ما ورد فى القرآن، وهنا إزالة التقديس عنه، وأقنعوا الخليفة المأمون بهذه الأفكار وعملوا على نشرها بهيبة الدولة وسلطانها، وبالفعل اقتنع المأمون بهذا الرأى وطالب بنشره بل عزل أى قاض لا يؤمن به وامتحان العلماء فى ذلك، فمن قال إن القرآن مخلوق نجا بنفسه وأصبح من المقربين ومن أنكر ذلك عذب وأهين ولاقى الأهوال وعزل من وظائفه، ومن العلماء من ضعف فأجاب تقية وخوفاً على نفسه، ومنهم من قوى إيمانه وبذل نفسه لله إيماناً بالحق الذى يعتقده ويقتنع به محتسباً ما يصيبه فى سبيل الله، وكان من هؤلاء أحمد بن حنبل. بدأت المحنة فى عام 218هـ، حيث أمر المأمون إسحاق بن إبراهيم، قائد شرطة بغداد، بأن يجمع كبار الفقهاء والعلماء والمحدثين ويمتحنهم فى القول بخلق القرآن ويقرأ عليهم خطاب الخليفة المأمون الذى يفيض بالتهديد والوعيد لمن يرفض القول بخلق القرآن، وفى هذا المجلس وهو الأول رفض البعض وقبل البعض، مما أغاظ المأمون الذى طلب من قائد الشرطة عقد مجلس آخر وأن يشتد فى التهديد والوعيد، وبالفعل أجاب كل العلماء فيما عدا أربعة وتحت التعذيب تراجع اثنان منهم وثبت الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح فطلب المأمون حملهما مقيدين بالأغلال إلى حيث يقيم آنذاك فى مدينة طرطوس وأقسم أن يقتلهما، إن استمرا على موقفهما، وفى الطريق قابل أبوجعفر الأنبارى ابن حنبل وقال له: يا هذا أنت اليوم رأس، والناس يقتدون بك فوالله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجبن خلق، وإن أنت لم تجب ليمتنعن خلق من الناس كثير، ومع هذا فإن الرجل إن لم يقتلك فإنك تموت، لابد من الموت، فاتق الله ولا تجب» وهنا إدراك كامل لواجب العلماء تجاه الأمة من صدق النصيحة والثبات على الرأى وعدم الخوف من سيف الحاكم أو الاغترار بذهبه وسلطانه. قبل أن يصل الإمام أحمد إلى طرطوس مات الخليفة المأمون ورغم ذلك فقد استمرت المحنة فى عهد الخليفة المعتصم وأصبح الإمام أحمد وحده بعد وفاة زميله فى المحنة محمد بن نوح تحت وطأة التعذيب والسجن، وأمر المعتصم بحبس ابن حنبل فى سجن ضيق مظلم والقيود فى يديه، وفى السجن أجريت له عديد من المناظرات مع أئمة المعتزلة فى محاولة لإثنائه عن رأيه ولكنهم فشلوا فى ذلك، ثم أجريت معه مناظرة علنية فى شهر رمضان وبحضور الخليفة المعتصم وكبار رجال الدولة الذين حاولوا استمالته عن رأيه ولكنهم فشلوا فى ذلك، مما دفع بأحد مناظريه وهو أحمد بن داود لأن يفتى المعتصم بأن ابن حنبل ضال وكافر ومبتدع ويجب قتله، وبعد استمرار المناظرة لثلاثة أيام متوالية والفشل المتوالى بإقناع الإمام بالعدول عن رأيه أحضرت السياط وشد الإمام على العقابين وهما خشبتان يشد الرجل بينهما للجلد، وجلد الإمام أحمد جلداً شديداً وعذب وأهين وهو ثابت على رأيه لا يغيره قيد أنملة، وقام إليه الخليفة المعتصم طالبا منه تغيير رأيه ويقول له: يا أحمد علام تقتل نفسك؟ إنى والله عليك لشفيق، وأغمى على الإمام من شدة التعذيب والضرب بالسياط، فأطلق المعتصم سراحه خوفاً من موته تحت التعذيب، خرج الإمام لبيته لتلقى العلاج ومات الخليفة المعتصم وولى مكانه ابنه الواثق وكان من أشد الناس فى القول بخلق القرآن، لدرجة أنه أمر بالتفريق بين الرجل الذى لا يقول بخلق القرآن وبين زوجته، وأرسل الواثق لابن حنبل يأمره بالخروج من بغداد «لا يجتمعن إليك أحد ولا تساكنى بأرض ولا مدينة أنا فيها»، أختبأ ابن حنبل فى بيت أحد تلاميذه، ثم انتقل لمكان آخر وظل هكذا عدة أشهر لا يخرج لصلاة فى المسجد ولا يلقى دروسه حتى مات الخليفة الواثق عام &nbsp;(231هـ&nbsp;) وجاء بعده الخليفة المتوكل الذى أبطل هذه المحنة ورفع الاختبار فيها، وحاول كثيراً استمالة ابن حنبل للعمل معه وتعليم ولده، ولكنه رفض بشدة http://www.almasryalyoum.com/news/details/151476
حكيم
حكيم 9 سنوات منذ
<strong>أشد البلاء على العلماء بعد الأنبياء</strong> قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:&nbsp;( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه و إن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض و ما عليه خطيئة&nbsp;)  . وقال:&nbsp;(أتدرون ما المفلس  ؟  إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة و صيام و زكاة و يأتي قد شتم هذا و قذف هذا و أكل مال هذا و سفك دم هذا و ضرب هذا فيعطى هذا من حسناته و هذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار &nbsp;) . ‌ ‌وكما تلاحظون المفلسون هم الطغاة عملاء بني صهيون.
أمين
أمين 9 سنوات منذ
واعتقلت السلطات أيضا الشيخ محمد صالح المقبل و الشيخ محمد البراك و وكانت صحيفة &quot;الواشنطن بوست&quot; ذكرت أن المهلكة السلولية باتت أشبه بزنزانة كبيرة، بعد حملة الاعتقالات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية. هههههههه