استفتاء الأكراد دولة مع وقف التنفيذ
استفتاء الأكراد دولة مع وقف التنفيذ
رغم كل ما يمكن يقال عن الاستفتاء الكردي الذي تم في كردستان العراق يوم 25/9 إلا انه سيبقى محطة تاريخية مهمة ، تؤسس لما بعدها في العراق خاصة وفي الإقليم عامة ،وربما يعود السبب المباشر للمناشدات الدولية والإقليمية للرئيس مسعود البرزاني بإلغاء او تأجيل الاستفتاء ، مرتبطا بفهم عميق لدى تلك تلك الأطراف لتداعيات الاستفتاء ليس على العراق وحده وإنما على المنطقة والإقليم ،وخاصة بالنسبة لثلاثة أطراف وهي : إيران وتركيا والعراق ، إذ أن “ديمنو” التقسيم سيصلها عاجلا أم آجلا، حيث أنتج الاستفتاء قاسما مشتركا بين هذه الإطراف الثلاثة ، رغم تناقضاتها وخلافاتها العميقة والشكوك الجمة فيما بينها ، وصل لدرجة طرح الخيار العسكري ضد الدولة الوليدة،من قبل كل دولة منفردة او بشكل مشترك، ،فهل تثق القيادة الإيرانية باردوغان ؟ وهل تثق ترويكا الحكم الشيعي(الموالية للولي الفقيه) بالعراق باردوغان الحالم باستعادة سلطنة طغرل؟!
تتعدد سيناريوهات ما بعد الاستفتاء، في أطار تساؤلات حول خطوة الأكراد اللاحقة ، التي ثبت إنها وان كانت تلبي رغبات وطموحات البرزاني الشخصية في جزء منها ، باستمرار زعامته للأكراد ، إلا أن النسبة التي تحققت (78%) تؤكد أن الحلم الكردي يتجاوز شخص الرئيس برزاني ، أو انه يحمل هذا الحلم الكردي، فهل سيعلن الأكراد الانفصال بدولة ضاربين عرض الحائط بكل التهديدات ،أم أن سيناريو تأجيل تنفيذ استحقاق الاستفتاء هو الأرجح؟بكل بساطة كافة المؤشرات تدل على أن الراجح الاحتفاظ بنتيجة الاستفتاء كورقة ضغط لمفاوضات شاقة قادمة دون التسرع في إعلان الدولة، وربما عبرت تصريحات قادة أكراد مقربين من مسعود البرزاني ، بعد الاستفتاء عن هذا الخيار،خاصة وان الإقليم الكردي في العراق عمليا تتوفر فيه شروط الدولة المستقلة قبل الاستفتاء ( جيش، علم، حدود وان كان مختلف عليها، ارض وشعب وسلطة …..الخ) وهو إطار اقل من دولة بقليل وأعلى من حكم ذاتي بكثير ،والمؤكد أن الرئيس برزاني يدرك إن فرصة تاريخية قد لاحت ،كان لا بد من اقتناصها لإجراء الاستفتاء والتسلح بورقة الاستفتاء بان هناك شعبا كرديا يمارس حقه في تقرير مصيره،وهو مالا تستطيع القوى المتحضرة في الغرب تجاوزه وإنكاره ، خاصة بعد نجاحات حققها الإقليم الكردي منذ الاحتلال الأمريكي في التنمية والأمن ومكافحة الإرهاب بمصداقية وموثوقية ،فاقت تردد آخرين واستثمارهم الإرهاب بما يحقق أجنداتهم.
تداعيات الاستفتاء الكردي في العراق ابعد بكثير من قصرها على أن جزءا من العراق التاريخي تم اقتطاعه ،واحتمالات أن ينتقل مطلب الاستقلال الى إيران ذات الاثنيات المتعددة التي تحكم من قبل القومية الفارسية باعتراف الرئيس روحاني خلال حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية ، ولعل أهم تداعيات الاستفتاء هذا الأفق الذي تم فتحه على مصراعيه إمام سنة العراق العرب، وهو ما يدركه المكون الشيعي العراقي ،بان (14) عاما من الحكم الطائفي تحت سقف ولاية الفقيه أصبح استمراره موضع شكوك ، وان أمام سنة العراق العرب خياران ، إما الانضمام للدولة الكردية الوليدة في إطار دولة ديمقراطية تحترم التعددية ، او تكرار تجربة الأكراد والانفصال بدولة مستقلة عنوانها سنة العراق العرب،(ترجمة لرؤية بإيدن/ نائب الرئيس اوباما في الحل المستقبلي للعراق بثلاث دول سنية وشيعية وكردية) وملفت للنظر تصريحات قادة من السنة العرب على هامش الاستفتاء أنهم يقبلون بملكية (هاشمية)تحكم الأكراد والسنة العرب .
استفتاء الأكراد احد ابرز تمظهرات ما بعد داعش في العراق والموصل ، وغياب داعش خسارة لإيران قبل غيرها وضرب لمخططاتها ،حيث بدات تفتقد مبررات تدخلها في العراق وسوريا ، إيران مطالبة اليوم بإعادة النظر في مشروعها التوسعي على أسس مذهبية ، إذ أن سيناريو دولة سنية في العراق تجمع سنة العراق من عرب وكرد،هو رد على سياسات ايران ،وربما ستكون مقبولة دوليا كحل للعراق، وهذا يعني دولة شيعية معزولة في العراق، لن تكون لها سفارة إلا في طهران،وستكون أولى مطالبها إعادة المرجعية الشيعية المسلوبة لتكون عربية .
كل ما يجري بالعراق اليوم نتيجة حتمية لسياسات إيران التي أعادت إنتاج الصراع على أسس مذهبية ، ترفض مفهوم الشراكة ولا تؤمن الا بالتبعية، بعد إن كان هذا الصراع لسنوات يقوم على أسس قومية ، اذ خاض العراقيون صراعاتهم مع إيران والكرد على أسس قومية عربية، وكلا المشروعين ضد الدولة المدنية والديمقراطية.
عمرالردّاد
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)