منعرج 5 أكتوبر من الدكتاتورية إلى الديمقراطية الصورية في الجزائر

منعرج 5 أكتوبر من الدكتاتورية إلى الديمقراطية الصورية في الجزائر

أكتوبر 06, 2017 - 18:34
تم التحديث: 9 سنوات منذ
11 4.8ك
منعرج 5 أكتوبر من الدكتاتورية إلى الديمقراطية الصورية في الجزائر

بعد ما يعرف بأحداث 5 تشرين الأول/أكتوبر1988 الفاصلة بين مشهدين سياسيين يبدوان متباينين؛ شهدت الجزائر إنتقالا أو إنقلابا سياسيا من حكم الحزب الواحد إلى التعددية، أي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية، لكن الديمقراطية في الجزائر بداياتها كما آنيتها، عجيبة قلّ نظيرها، ولو بدأنا أولا بالمحرك الرئيسي لتلك الأحداث « الإستثنائية» التي يبدوا أن وراءها سر قد لا يعجب الكثيرين، ممن يؤمنون بأن الشعب خرج مطالبا بحقوقه السياسية والمدنية والثقافية…
بعد 26 سنة من ظلم جيش الحدود من حكموا الشعب بالحديد والنار بإسم الثورة التحريرية، فقرّر الشعب في نظرهم «أي الكثيرين « الخروج إلى الشارع للمطالبة بحقه. إلى ما ترتّب عن ذلك من إنتزاع الحقوق المسلوبة «التي قامت لأجلها الثورة التحريرية ضد المستعمر الفرنسي أسـاسا»، بدءا من حـرية إبــداء الـرأي وحـرية الصحـافة والسـماح بتأسيس الأحزاب من قومية إلى علمانية إلى إسـلامية إلى ماركسية» هذه الأخيرة التي لم تنقرض في الجـزائر إذ لازالـت تحـصد المـقاعد البـرلمانية»؟

وفتح المجال السمعي البصري «اليتيم» للأحزاب للحديث عن تياراتهم ومشاريعهم وراءهم الفذّة لمستقبل الجزائر آنذاك. ديمقراطية لم توأد في بدايتها رغم محدودية الحراك نسبيا آن ذاك في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر، بل إنتظر من قرّر إلغاء نتيجة الإقتراع والتي كانت في صالح الجبهة الإسلامية للإنقاذ، إلى حين ظهور نتائج الإنتخابات البرلمانية، ومن ثمّ الإنقلاب على الرئيس الشاذلي بن جديد ودفعه إلى تقديم إستقالته مُكرها، ليحل محله مجلس أعلى يحكم البلاد في مشهد إنقلابي درامي ودام في ما بعد.

بقية الفصول المرعبة لا داعي لتكرارها بالتفصيل في حيثياتها، مئات الآلاف من القتلى والمفقودين في عشرِ سنوات عجاف سميّت بالعشرية السوداء، ذاق فيها الجزائري كل المظالم التي لا تخطر على قلب بشر في ذلك الوقت، مذابح جماعية بالسكاكين كمجزرة بن طلحة، تفجيرات تهز العاصمة ومدن أخرى، حواجز مزيّفة كل من يمر بها يُذبح من الوريد إلى الوريد، إغتيالات طالت نخبا كثيرة وخسر المشهد الثقافي والسياسي والإعلامي الجزائري بسببها كثيرا من رجالاته، ومن أيام فقط إسترجع الجزائريون ذكرى مذبحة المعلمات اللواتي كنّ يتنقلن إلى مدينة مجاورة لتدريس التلاميذ، فنحرنّ نحر الشياه بـلا أي ذنـب لهـن في كـل المسـببات وما آلـت اليـه.

ليتم بعدها إحضار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كشخصية وطنية يدغدغ إسمه مسامع الطيبين ممن أحبّوا الرئيس الراحل بومدين، وليعلن عن المصالحة الوطنية التي لم تحتف الجزائر بذكراها منذ عامها الأوّل إلاّ هذه السنة، ليعرض التلفزيون الوطني الجزائري قبل أيام صور صادمة لم تُعرض من قبل حين وقوعها، يوم كان الجزائري يبحث عن ما يحدث في بلاده في القنوات الفرنسية أو العربية على قلّتها آنذاك. السخرية والتنديد الذي طال التلفزيون العمومي سواء من «النخب» بتشكيلاتهم وكذا عموم الجزائريين عبر مواقع التواصل الإجتماعي، «الفضاء الحر غير القابل للغربلة»، يطرح سؤالا: هل تسمى هذه «ديمقراطية» التي يتمتع بها الجزائري في إنتقاده أي شيئ يخص الوطن بدءا من رأس النظام إلى رئيس بلدية في بقعة ما من خريطة الجزائر الشاسعة ؟

هذا التنديد اللاذع الذي طال رئيس الوزراء أحمد أويحيى، إذ تعرّض لهجمة عنيفة في البرلمان في سابقة نالت منه ومن «برنامجه»، وأتهم بالكذب على الشعب وتمت مقاطعته أثناء عرضه لأجوبة عن تساؤلات النواب، قاطعته نائبة أين 1000مليار دولار التي دخلت الخزينة ؟ وارتفعت أصوات هنا وهناك بحدّة، لكن هذا لم يمنع من التصويت لصالح البرنامج «الذي خلا من الآجال المحدّدة له»؟.

في الجزائر يستطيع رسّام كاريكاتير أن يتجرّأ ويرسم الرئيس على شكل طفل صغير بحفّاض، يستطيع آخر أن يرسم المسؤولين ببطون منتفخة بأموال الشعب المسروقة وطرق نهبها وسلبها، يمكن لأي مواطن أن يتحدث عن فضائح ويكيليكس وملفات الفساد، وكتابة الأموال المنهوبة بالأرقام الفلكية، فضح كل المسؤولين والقيادات الفاسدة وتصوير ممتلكاتهم في الخارج وتداولها صوت وصورة بالتهكم والوعيد وو…. ومع ذلك لا يسقط النظام ولا يتغير.

هنا يتبادر للذهن السؤال الأكثر إلحاحا، كيف يصمد نظام يصفه القائمون عليه وأتباعه»بالديمقراطي» أمام هكذا فضائح؟ الآنّ هذا النظام المرئي ليس أكثر من واجهة أو درع للمؤسسة الحقيقية أو النظام الحقيقي اللامرئي الذي يحكم الجزائر، والذي لا تطاله الإنتقادات ولا يجرؤ أحد على المساس به؛ وإذا إستدعت الضرورة يُطاح بالمرئي هذا في مشهد من نوع آخر ربّما ليجيء بآخر.

هذه هي صورة الديمقراطية في الجزائر بعد 29 سنة من منعرج 5 تشرين الأول/أكتوبر

 

منى مقراني

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (11)

User
BOUKNADEL
BOUKNADEL 9 سنوات منذ
L’Algérie n'a jamais connu depuis un fameux jour de l’année 1962 ,date de naissance de ce pays dit Algérie qui n'est autre qu'une pure création de la France colonialiste ,un pays jadis vierge nouvellement créé qui ne possédait pas un brin d'histoire . Un sinistre jour pourle pauvre et malheureux peuple algérien qui avait cru devenir libre et indépendant mais qui est tombé entre les griffes d'une bande de fils de harki que le général De Gaule avait placés au pouvoir ,un De Gaule qui déclarait alors publiquement a Tlemcen a cette occasion ,qu'il laisserait l’Algérie entre les mains de français plus français que les français. Depuis ce sinistre jour de 1962 ,jour dit de "l’indépendance" fictive d'ailleurs,l’Algérie n'a connu durant un demi-siècle qu'une dictature militaire stérile et autoritaire qui a pris en otage le peuple algérien, qui avait pourtant payé son"indépendance" a prix fort durant ce qui est appelée la guerre d’Algérie ,des vies humaines celles des Chouhada qui étaient sacrifiées pour rien,des chouhada  (martyrs )dont les fils ont toujours été négligés et mis sur la touche de la societe algérienne par les fils de harki au pouvoir. Le malheureux peuple algérien n'a connu ni progrès ni opulence durant 50 années misère noire et l'oppression sous le pouvoir de harkis,un peuple jadis dit courageux et du nif qui n'a connu par contre que la barbarie des massacres sauvages de centaines de milliers d’algériens durant la decennie noire des années 90. Une sinistre période macabre qui avait vu des centaines de femmes et enfants innocents egorgees sauvagement par les escadrons de la mort relevant du DRS assassin. Un DRS criminel dirigé par des bourreaux au sens propre du mot qui aurait a son palmarès macabre la disparition de 24.000 algériens,des disparus forcés enlevés et assassinés froidement et dont les corps reposent dans des fosses communes dont les lieux d 'enterrement ne sont connus que de leurs bourreaux d'assassins connus de tout le peuple algériens ,des criminels qui continuent toujours a aujourd'hui d’échapper a la justice de la Haye parce que protégés par mama Franca qui serait impliquée dans cet holocauste algérien des années 90. Les militaires fils de harki décidés a se maintenir au pouvoir encore aujourd’hui coûte que coûte même au prix d'une seconde décennie noire semblable a celle des années 90. Une Algérie ruinée économiquement et politiquement aussi avec une absence prolongée qui dure plus deux années .celle du président Bouteff paralysé et fixé a sa chaise roulante ,un Bouteff disparu des écrans et qui dans l'incapacite totale de pouvoir adresser ne serait un mini discours  public au peuple Algérie de vive voix a travers la television. pour la simple raison qu'il serait incapable physiquement quoique on dise de se montrer publiquement aux algériens et algériennes que la bande mafie use d Saïd chercherait consentement a induire en erreur sur l’état de santé de leur president.
زائر
زائر 9 سنوات منذ
<strong>hoggarddz</strong> tu es de retour hoggra dz l'éternel colonisé avec tes commentaires debiles et stériles
زائر
زائر 9 سنوات منذ
<strong>وزارة الدفاع الوثني عمن تدافع؟</strong> تدافع عن الحركى المناجيس الذين انقلبوا على الفيس ليعوضوا القرآن بقانون نابليون ومن أجل ذلك قتلوا منا نصف مليون غير الذين عوقوهم في السجون و24000 مختطف رماهم الحركى الخنازير أحياء بالبواخر والطائرات في عمق بحر مرسى الكبير وقد فضحهم الله ورآهم الصيادون وسمعوا ضحاياهم يصرخون ويستغيثون.
رمضان
رمضان 9 سنوات منذ
لماذا يخافون من قيام دولة للإسلام؟ &nbsp;! لأن دولة الإسلام تدافع عن مواردها وأرضها وعرض المسلمين وكرامتهم .. ترد الصاع صاعين والمكيال مكاييل لأن موسكو كانت تدفع الجزية صاغرة لولاية القرم التترية الإسلامية لأن واشنطن كانت تدفع الجزية لولاية الجزائر الإسلامية لأن فرنسا كانت تابعة لدولة الخلافة العثمانية خوفا ورهبة من قوة المسلمين وكان المسلمون يسموها ولاية فرنسا لأن سلطان الهند المسلم كان يرفض الحديث مع ملك انجلترا لأنه ليس من مقامه لأنه لم يكن في مقدور أي سفينة أو قارب أوروبي أو أمريكي العبور في البحر المتوسط الا خاضعين لسطوة المسلمين لأن المسلمين كان لهم خليفة واحد وعقيدة كالجبال الرواسي وأعدائها شعوب مهلهلة متناحرة لأن المسلمين كانوا في حالة من الأكتفاء الذاتي بسبب أتساع الدولة وتنوع مواردها لأن المسلمين مغولا وفرسا ،عربا وتركا، قبطا وبربر،أفارقة وهنود وأفغان ومن جميع الأعراق كانوا أخوة ينصروا بعضهم ويثأروا لإخوانهم لأن دولة الإسلام لا يوجد بها مكان لتنصير المسلمين ولا لنشر المنكر والضلالات فيسير مجتمعها الي مزيد من العز والإزدهار بينما مجتمع أعدائها يسير الي الهاوية
hoggardz
hoggardz 9 سنوات منذ
<strong>boomerang</strong> جعفر tu parles de colonisation alors que le maroc est encore colonisé par l’Espagne depuis plus de 5 siècles et par la secte des allalouites plus de6 siècles presque 11 siècles de colonisation ------------------------------------------------------------------------------------------------, peut tu nous dire comment la secte Alaouite bédouine, Venue du Hejaz allochtone a notre cantinant , qui n’est ni africaine ni marocaine, est arrivée au pouvoir au Maroc ? Est-ce que le peuple marocain a donné allégeance à cette secte dont l’histoire est Totalement falsifiée par la propagande mensongère du régime dictatoriale qui vous étouffe ? a t-il était consulté?a t’ont demandé son avis? ------------------------------------------------------------------------------------------------ ils ont, en réalité, conquis le Maroc par le sang et l’épée comme tous les occupants, conquérants et colons. En Algérie, il n-y- que les algériens/africains de souche qui sont a sa tète, mais pas au Maroc, créé sur mesure par Lyautey en 1912, une fois la République du Rif détruite ce maroc tout en étant encore colonise lorgne sur les territoires de ses voisins ------------------------------------------------------------------------------------------------ la France colonialiste a déféqué le Maroc colonisateur aux prétentions hégémoniques,et c’est pour cela que pour cacher son incapacité à reprendre aux Espagnols les iles de Sebta et de Mélila,le makhzen évoque jusqu'à présent sans honte-bue le rattachement de la Mauritanie souveraine au royaume , Plus d'une décennie avant la Marche verte, le makhzen pensait utiliser la force pour pénétrer en Mauritanie et recouvrer “son droit de souveraineté historique sur ce territoire”. ------------------------------------------------------------------------------------------------ A l'époque, le Maroc envisage, sans hésiter, de passer à l'offensive pour récupérer ce qu'il estime son dû, en 1960 lorsque Mokhtar Ould Daddah arrache l'indépendance de son pays à une France empêtrée dans la guerre d'Algérie. “Au moment où la France par des institutions génére&nbsp;uses, nous donne le droit de nous gouverner nous-mêmes et de nous déterminer librement, je dis non au Maroc &nbsp;! Mauritaniens nous étions, Mauritaniens nous sommes, Mauritaniens nous resterons”. ------------------------------------------------------------------------------------------------ C'est par ces mots, que le futur président de la Mauritanie indépendante répond au fameux discours de M'Hamid Al Ghizlane &nbsp;(1958&nbsp;) où Mohammed V évoque solennellement ce “Maroc historique qui va de Tanger à St Louis du Sénégal et à Tombouctou incluant le Sahara espagnol et une partie du Sahara algérien du dhrat pour rien