اسم شكيب خليل اللغز يطفو إلى الواجهة من جديد وأفول نجم أويحيى ... بصح معليش البلاد خربانة خربانة
عاد الحديث مجددا عن وزير الطاقة الجزائري الأسبق شكيب خليل، وسط مناخ تطغى عليه الضبابية وتسيطر عليه التجاذبات، في ظل تساؤلات عن استمرار العزف المنفرد لرموز السلطة، والتضارب في المواقف بشأن قضايا مصيرية. أصبح الرجل لغزا حقيقيا، فبعد أن كان مطلوبا لدى القضاء الجزائري ومتهما بالوقوف وراء فضيحة القرن…
عاد الحديث مجددا عن وزير الطاقة الجزائري الأسبق شكيب خليل، وسط مناخ تطغى عليه الضبابية وتسيطر عليه التجاذبات، في ظل تساؤلات عن استمرار العزف المنفرد لرموز السلطة، والتضارب في المواقف بشأن قضايا مصيرية.
أصبح الرجل لغزا حقيقيا، فبعد أن كان مطلوبا لدى القضاء الجزائري ومتهما بالوقوف وراء فضيحة القرن في 2013، تحول في 2016 إلى شخص مرغوب تطارده كاميرات قنوات التلفزة في زوايا الطرق الصوفية التي اختار فجأة الحج إليها عندما عاد إلى الجزائر من منفاه الأمريكي، آنذاك تنبأ له الكثيرون بمنصب لا يقل عن وزير أو رئيس وزراء واعتقد آخرون أنه خليفة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة العائد ببركات العم سام، خاصة أن عودته تلك كانت قد سبقتها تصريحات لعمار سعداني «بلدوزر» حزب السلطة الأول (جبهة التحرير الوطني) الذي سعى إلى تبييضه بكل الطرق، مؤكدا أنه كان ضحية جهاز الاستخبارات وقائده السابق الفريق محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق صانع الرؤساء و«رب» الجزائر السابق، كما يقول خصومه إنه كان ينادي نفسه! في تلك الفترة التي احتل فيها شكيب خليل الواجهة كان أحمد أويحيى مديرا لديوان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وكان أيضا أمينا عاما لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، ولكنه لم يسارع إلى ركوب الموجة، فلا دافع عن شكيب خليل بالحماس نفسه، ولا هاجم جهاز الاستخبارات وقائده السابق، ولكن التعديل الحكومي الذي جاء بعد هذه الضجة لم يحمل اسم خليل، فقفل عائدا إلى الولايات المتحدة الأمربكية، وانفض القوم من حوله بعد أن تاكدوا أن رهانهم كان خاسرا، وأن من اعتقدوا أنه سيتولى الرئاسة لم يحصل حتى على منصب مستشار .
شكيب خليل خرج بعدها من دائرة الاهتمام، لكن رئيس الوزراء أحمد أويحيى اختار أمس الأول خلال تصريحاته للإذاعة إعادة بعث «حكاية» شكيب خليل، إذ أكد بقبعته المزدوجة كأمين عام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي ورئيس للوزراء أن شكيب خليل ظلم كثيرا، وأنه لا يرى مانعا من عودته إلى الحكومة وزيرا، وهو ما اعتبر تشكيكا في نزاهة القضاء الذي أصدر مذكرة توقيف دولية ضده.
الأغرب أن جمال ولد عباس زعيم حزب جبهة التحرير الوطني (حزب السلطة الأول) انتقده ضمنيا بخصوص كلامه عن شكيب خليل في اليوم نفسه، علما أن ولد عباس يتحاشى الاجتهاد في أي موضوع من دون أن «يوحى» إليه، بدليل أنه لما سئل عن موضوع تصريحات وزير الخارجية عبد القادر مساهل تجاه المغرب قال إنه ينتظر أن يقول الرئيس كلمته، اذ أكد أن أويحيى يتحمل مسؤولية طعنه في قرارات القضاء، وهو أمر يزيد في حجم الغموض الموجود داخل السلطة، ويجعل من قضية شكيب خليل لغزا حقيقيا.
إذا عدنا إلى موضوع خليل من ناحية الرواية المتداولة، فهو وزير محسوب على الرئيس بوتفليقة وأن جهاز الاستخبارات لفق له تهما متعلقة بالفساد، للإضرار بالرئيس وقطع الطريق أمام الولاية الرابعة، هذا الكلام ظل عمار سعداني زعيم جبهة التحرير الوطني السابق يردده على مدار أشهر، فإذا صحت هذه الرواية ما الذي منع ويمنع الرئيس من إعادة تعيين شكيب خليل في منصب وزاري، علما أن الرئاسة اليوم استحوذت على الربع الذي كان متبقيا لها فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرار، خاصة بعد إقالة الفريق محمد مدين وذهابه إلى التقاعد، وتراجع دور جهاز المخابرات في الحياة السياسية والمدنية، والأهم من ذلك لِمَ لم يصدر القضاء قرارا يبرئ فيه خليل من التهم التي وجهت إليه؟! علما أن النائب العام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة، الذي أعلن مذكرة التوقيف ضد شكيب خليل وزوجته وابنيه، عين مؤخرا مستشارا في المحكمة العليا؟! فما الذي يجعل أويحيى وهو الذي يزن الحرف قبل الكلمة يسارع إلى الدفاع عن شكيب خليل وإعادته إلى قلب النقاش السياسي، إلا إذا كان الأمر له علاقة بترتيبات لمرحلة ما بعد بوتفليقة، علما أن أويحيى سبق أن جاهر بطموحه في تولي الرئاسة، طموح كلفه غاليا في وقت سابق.
خرجة أويحيى التي دافع من خلالها عن خليل دافع أيضا من خلالها عن عبد القادر مساهل وزير الخارجية بخصوص تصريحاته عن تجارة الحشيش في المغرب التي أثارت جدلا، في وقت تتحدث فيه مصادر إعلامية عن غضب الرئيس على وزير الخارجية، وفِي وقت تقول فيه أيضا تقارير أخرى أن جهاز المخابرات حذّر من خطورة خطاب أويحيى المتشائم والصادم للجزائريين على السلم الاجتماعي، فيما تنبأ بعض المراقبين بإمكانية التخلي عنه في أقرب فرصة! وهو الأمر الذي يفسر ربما سبب عدم انزعاج زعيم جبهة التحرير من انتقاد غريمه مباشرة وهو في منصب رئيس وزراء، بعد فترة هدوء ميزت العلاقات بين حزبي السلطة، التي بلغت حدا من التوتر خلال الفترة التي تولى فيها عمار سعداني الأمانة العامة للحزب العتيد.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)