في ماذا يفكر الرئيس بوتفليقة ؟
في ماذا يفكر الرئيس بوتفليقة ؟
الحياة حلوة…أغنية كلاسيكية جميلة قام بتأديتها طربيًا المطرب و الموسيقار المصري الراحل فريد الأطرش سنة 1949 هي تعبر عن حلاوة الحياة و متعتها،لكن مع مرور الوقت و تكالب الأمراض-بحكم السن طبعًا-على الإنسان يفقد بريقه و صحته تدريجيًا إلا أن يصبح مجرد شبح لنفسه…حينذاك نتمنى أن يزورنا الموت الذي كنا نخشاه و نمني النفس بأن يسارع ملك الموت بقبض الروح و مغادرتها و إلى الأبد لهذا الجسد المنهك.
و طبعًا أجمل سنوات عمر الإنسان-أي إنسان-هي فترة الشباب و لكن سنة الحياة أنه لا بد لنا من الكبر و العجز طالما في العمر بقية فالجميع يتمنى أن يتوقف قطار الحياة و الزمن عند محطة الشباب و الفتوة،حيث يقول الشاعر ألا ليت الشباب يعود يومًا فأخبره بما فعل المشيب لكن هيهات فسنة الله في خلقه تقتضي أنه لكل أجل كتاب فهناك من يموت رضيعًا و هناك من يموت شيخًا و هناك من يموت في ذروة فترة الشباب.و المطرب الشعبي الراحل محمد قروابي تغزّل و تحسّر على فترة الشباب في رائعته “البارح كان في عمري عشرين”.
في أعقاب إستقلال الجزائر سنة 1962 كان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أصغر وزير في الحكومة الجزائرية و هو في العشرينيات من عمره،كان وزيرًا للشباب و الرياضة فكان الرجل المناسب في المكان المناسب على الأقل أنه كان شابًا يمثل فئة شباب الإستقلال الذي بسواعده ستُبنى الجزائر الفتية المستقلة لبنة لبنة كان ذلك في عهد أول رئيس للجزائر الراحل أحمد بن بلة،و في عهد الراحل هواري بومدين تبوأ بوتفليقة حقيبة وزارة الشؤون الخارجية كان مثل الطائر الحر ينتقل من بلاد إلى بلاد و من قارة إلا قارة لا يكل و لا يمل،تجده في الصباح في القاهرة و بعد الظهيرة في بلغراد و في المساء في أديس أبابا،كان شعلة من النشاط و الحيوية و ينتقل مثل النحلة من زهرة إلى زهرة و من بستان إلى بستان ينشر السلام و يفك الخلافات و يمنح المساعدات و يتوسط بين الإخوة الأعداء و يُصلح بين الخصماء،كان سفير الجزائر للسلام،بفضله كان إسم الجزائر أشهر من نار على علم عند العرب و العجم.
و بعد فترة “تيه” في الصحراء لأسباب لا يتسع المكان لذكرها بعد وفاة الرئيس هواري بومدين لأزيد من 20 سنة تم الإستنجاد به فلب نداء الوطن و تم إنتخابه كمرشح إجماع وطني لرئاسة الجزائر في أفريل 1999 و منذ أن بات رئيسًا للجمهورية ساهم بقسط وافر في نشر السلام و الأمن و الأمان في ربوع الجزائر و أعاد الطمأنينة إلى نفوس الجزائريين بعد عشرية من الإرهاب الأعمى الذي أتى على الأخضر و اليابس و تمكّن بحنكته الديبلوماسية المشهود له بها عالميًا من إعادة الجزائر إلى موقعها الحقيقي بين الأمم و إسترجعت هيبتها الدولية،و كان مثل الماكينات الألمانية ينتقل من بلد إلى بلد لأجل الجزائر التي أحبها و أحبته و قرر الزواج بها مثلما فعل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي رفض الزواج و قرر الإقتران بالثورة الفلسطينية حتى آخر أيامه عندما تزوج سهى عرفات مضطرًا لظروف صحية بحتة…لكن و لأنه لا شيئ يبقى مثلما كان بدأ الرئيس بوتفليقة يفقد نشاطه و حيويته رويدًا رويدًا ليزيد المرض في عجزه في تكالب خبيث و قاس ليصبح بوتفليقة..ذلك الشاب اليافع الحيوي الدائم النشاط الذي كان يعمل 25 ساعة في اليوم دون تعب كلل أو ملل مثل النمل و النحل…! رجل مريض معّتل أصابه الشلل لا يقوى على الحراك…و لا يتحرك إلا و هو ملاصق لكرسي متحرك و لا يقوى على الكلام و هو الذي كان صوته يسمع من كان به صمم في كامل الأمم..؟
و لأنها سنة الحياة و مثلما قال الشاعر زهير بن أبي سلمى:سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولاً، لا أبًالك، يسأم!فقد بلغ الرئيس بوتفليقة في مارس الماضي ثمانين سنة و أكيد أنه سئم تكاليف السياسة و الحكم و الأكيد أن لسان حاله يقول:
واعلم ما في اليوم، والأمس قبله،
ولكنني عن علم ما في غد عمي!
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب
تمته، ومن تخطئ يعمِّر فيهرم!
و لأن الحياة حلوة كما يقول المطرب فريد الأطرش….لكن بشرط….بس نفهمها…سيدي الرئيس لأنها سنة الحياة و لأن العجز و الهرم مقدر لنا فلا بد أن نركّن إلى الراحة و كفاك ما قدمته لوطنك و لشعبك و كفاك الله شر البقاء في سدة الحكم في مثل هذه الظروف الصحية بالنسبة لك و السياسية و الإقتصادية و الدولية بالنسبة للجزائر.
عمارقردود
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (3)