هل حان وقت التضحية برأس أحمد أويحيى؟

هل حان وقت التضحية برأس أحمد أويحيى؟

نوفمبر 01, 2017 - 18:17
تم التحديث: 9 سنوات منذ
6 5.4ك
هل حان وقت التضحية برأس أحمد أويحيى؟

بنبرةٍ حادةٍ كان التهديد والوعيد سمتها، بدأ الوزير الأوّل الجزائري «أحمد أويحيى» عهدته الثالثة على رأس الحكومة الجزائرية، متوعدًا الجزائريين بمستقبل أسودٍ تارة، ومتهجمًا على المعارضة السياسية في البلاد تارة أخرى، ليكتب فصلًا جديدًا من المخاوف داخل المجتمع الجزائري. كما نُشر فقد لمس هذا الرعب جهاز المخابرات، متمثلًا في جهاز الأمن الداخلي؛ الذي أبرق رئاسة الجمهورية بتقريرٍ سري أرسلته مديرية الأمن الداخلي في الجزائر، التي تضطلع بمهام جهاز المخابرات الداخلي، ونفاه مصدر مقرّب من الحكومة لموقع الجزائر 24.

كان فحوى التقرير تحذيرًا من تداعيات سلبيةٍ لخطاب رئيس الوزراء أحمد أويحيى، خاصةً على الاستقرار الاجتماعي في البلاد بسبب تخويف الجزائريين من تداعيات الأزمة الاقتصادية، إذ عمّق خطاب أويحيى من حالة القلق والإحباط لدى الشارع الجزائري حسب جهاز المخابرات، في خطوة يراها بعض المراقبين انقلابًا من جهاز المخابرات على المرشّح المحتمل لخلافة بوتفليقة، وبداية لجزّ رأسه من السباق للتربع على تركة بوتفليقة، في هذا التقرير نستعرض أهم ما جاء في تقرير المخابرات، إضافة إلى أبرز آليات أويحيى في التسويق لنفسه خليفةً لبوتفليقة.

المخابرات الجزائرية تنقلب على أويحيى وتحذر بوتفليقة من لهجته التصعيدية

نشرت يومية لوكوتيديان دوران، الناطقة بالفرنسية، تقريرًا عن أن مصالح الاستخبارات الجزائرية قلقةٌ من خطاب الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى التخويفي، وطلبها من مستشاري الرئيس تحليل خُطبه السياسية منذ تعيينه وزيرًا أولًا، وعلى الرغم من نفي موقع«Algérie 24» صدور التقرير نقًلا عن مصدر مقرب من مديرية الأمن الداخلي، لكنه أعاد الحديث مجددًا عن مسألة التوافق داخل أجنحة السلطة، والتجاذب بينها بشأن خليفة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد عام ونصف العام من الآن، وحذرت المخابرات الجزائرية التي أعيد هيكلتها قبل سنتين بربطها بمصلحة رئاسة الجمهورية عن طريق فرعها في مصالح مديرية الأمن الداخلي، التي تضطلع بمهام جهاز المخابرات الداخلي في تقريرٍ سريٍّ رغم نفي الحكومة له، من تداعياتٍ سلبيةٍ وخطيرةٍ ناجمةٍ عن خطابات الوزير الأوّل أحمد أويحيى خاصة على استقرار الجبهة الاجتماعية، وذلك بسبب الصورة القاتمة التي يرسمها للرأي العام عن المخاطر الاقتصادية والمالية المحدقة بالبلاد، خصوصًا حين أعلن إفلاسًا وشيكًا للدولة الجزائرية، ووصفه للوضعية الحالية للاقتصاد الجزائري بأنّ السكين وصل إلى العظم.

وأشار التقريرالمسرّب لجهاز الاستخبارات إلى انعكاسات سلبيةٍ محتملةٍ يمكن أن تنتج احتقانًا شعبيًّا يعقد التعامل مع الأزمة الاقتصادية الحالية، وساهم خطاب أويحيى حسب التقرير المنسوب للاستخبارات الجزائرية في الرفع من حالة القلق والإحباط لدى الشارع الجزائري.


وقال المحلل السياسي «حسين جيدل» في حديثه مع «فرانس 24»، إنّ تقرير المخابرات دليل على وجود صراعٍ حقيقي بين جناح الرئاسة المتمثلة في شخص الرئيس بوتفليقة وأخيه السعيد، وبين جناحٍ مناوئ لهما، وإنّ هذا التقرير يقع تحت مسوغات للترويج للعهدة الخامسة لبوتفليقة، وقطع الطريق أمام أي أحد من جهاز المخابرات الذي كان تابعًا في وقتٍ مضى للجنرال محمد مدين، والتأكيد أنّ جهاز الاستخبارات الآن بات في صف الرئيس بوتفليقة، وسيقف معه في أي صراعٍ قادم، من جهته اعتبر الناشط الحقوقي «لخضر مناصرية» أنّ التقرير أكدّ كون جهاز الاستخبارات انتقل من سيطرة الجيش إلى سيطرة الرئيس وأخيه، وأنّ هذا التقرير في حدّ ذاته يخدم الأمن القومي الجزائري باعتبار أن سلطة المخابرات ما زالت واقفة بعد أن أشيع قبرها.


جديرٌ بالذكر أنّ هذا التقرير هو الأول لجهاز الاستعلامات (سابقًا) منذ إعلان بوتفليقة حلّه وضمّه إلى مصالح رئاسة الجمهورية بإقالة الجنرال «محمد مدين» أو «التوفيق» من رئاسته.

أويحيى.. عينٌ على الشعب وأخرى على الرئاسة

منذ إعلان بوتفليقة تكليفه برئاسة الحكومة خلفًا للمُقال «عبد المجيد تبون» منتصف أغسطس (آب) الماضي، والوزير الأوّل الجزائري أحمد أويحي يصنع الجدل في البلاد، من خلال تصريحاته الشديدة والتهجمية، فلم يسلم من لسان أويحيى حتى الشعب الجزائري، وفي معرض حديثه أمام البرلمان قال أويحيى إن حكومته عاجزة عن دفع أجور الموظفين بعد شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في إعلان صريحٍ عن إفلاس وشيكٍ للخزينة الجزائرية، ساهم هذا الخطاب في رفع الاحتقان الشعبي في الجزائر بعد أن تذكر عصره الذهبي قبل سنوات حين كانت الخزينة الجزائرية الأعلى عربيًّا من حيث الاحتياطي الأجنبي، ليفتح خطاب أويحيى جدلًا حول المبالغ الخيالية التي ناهزت تريليون دولار والتي صرفها النظام الجزائري في عهدات بوتفليقة الأربعة. لم يتوقف خطاب أويحيى عند عجز الميزانية، ليفتح جراح العشرية السوداء بشكره للتلفزيون الجزائري على بثّه لمشاهد مروعة تعود للعشرية السوداء لإحياء الذاكرة.


ويواصل أويحيى هجومه على الشعب بإعلان رفع التجميد عن مشروع «الغاز الصخري»، واعتباره ضرورة للخروج من الأزمة، وباتت الصورة القاتمة التي سعى أويحيى إلى تسويقها للرأي العام المحلي، في مداخلاته الرسمية والحزبية، مصدر قلقٍ حقيقي يثير التساؤل حول الرسائل الحقيقية التي يريد رئيس الوزراء تمريرها، أو الأهداف التي يسعى للوصول إليها، ولم يعد القلق من خطاب أويحيى متعلقًا بالشارع الجزائري فقط، بل تجاوزه ليصل إلى أكبر المؤسسات الأمنية في البلاد التي حذرت محيط الرئيس من خطابات أويحيى، وعمدت بالنصح لمستشاري الرئيس بالعودة إلى تلك الخطابات وتحليلها، ما جعل أويحيى في دائرة الاتهام لدى الأجنحة المتصارعة على السلطة.

بين «السعيد بوتفليقة» وجهاز المخابرات.. يلعب «الموسطاش»

لطالما سعت عدة شخصيات لتسويق نفسها بدائل حقيقية للرئيس الجزائري بوتفليقة الذي سكنه العجز، ولكن الفشل كان حليف الكثيرين؛ «عبد العزيز بلخادم» و«علي بن فليس» و الجنرال «محمد مدين» وأخيرًا «عبد المجيد تبون» أبرز تلك الشخصيات التي كانت تسوّق نفسها خليفةً لتركة بوتفليقة قبل أن يجزّها النظام في أوّل خطوة، لكن أحمد أويحيى أو «الموسطاش» (الشارب الطويل)، كما يسميه أنصاره في الجزائر عمد إلى التسويق لنفسه من بعيد، باقترابه تارة من شقيق الرئيس «السعيد بوتفليقة»، وتارة من الجنرال «محمد مدين»، إلى أن أعيد للأضواء رئيسًا لديوان الرئيس، لكنّ قبلها عمل أويحيى في صمتٍ، فمن منصب كاتب دولة مكلف بالتعاون والخارجية، إلى رئيس حزبٍ يكتسح الانتخابات البرلمانية في 1997، إلى رئيس للحكومة في ثلاث مناسبات آخرها خلافة لتبون بعد أن كان حسب كثيرين السبب المباشر في إقالته.

بداية تسويق أويحيى نفسه خليفةً لبوتفليقة بدأت حين ظهر للجزائريين مرشّحٌ رأى الجزائريون فيه الخليفة الأمثل لبوتفليقة، كان ذلك الشخص هو الوزير الأوّل السابق عبد المجيد تبون الملقب حينها بأردوغان الجزائر، فعمل أويحيى على قطع طريق الأخير من خلال التحالف مع رجال الأعمال ونقابة العمال بحكم علاقة الصداقة والأصول التي تربطه مع كلٍّ من «علي حداد» رئيس منتدى المؤسسات الوطنية، ومع «عبد المجيد سيدي السعيد» الأمين العام لنقابة العمال الجزائريين، وإصداره رسالة باسم الرئيس بوتفليقة يتهم فيها تبون بالتحرش برجال الأعمال ليتم بعدها إقالة تبون وخلافته بأويحيى، سابق أويحيى الزمن في إعلان نفسه شخصية نافذةً ومخلصةً للجزائر من محنتها الاقتصادية، وذلك بإعلان مخطط حكومته الرامي لإنقاذ الجزائر بأي طريقةٍ كانت، معلنًا قوانين ومشاريع مثيرةً للجدل، كان أبرزها طبع النقود والتمويل غير التقليدي، إضافة إلى قرار استغلال الغاز الصخري.

وتعود قوة أويحيى من خلال علاقته القوية بالرئيس وشقيقه، وهذا ما فسرّ اعتماد بوتفليقة على أويحيى في رئاسة الحكومة كلّما ظهر منافس له على الرئاسة، فالمرة الأولى التي تم تعيين أويحيى رئيسًا للحكومة فيها جاءت بعد النزاع بين بوتفليقة ورئيس حكومته «علي بن فليس»، الذي تبين للرئيس أنه كان يطمح لشغل منصب رئيس جمهورية، ووراثة بوتفليقة، ثم جاء التعيين الثاني عندما انزعج الرئيس بوتفليقة من رئيس الحكومة «عبد العزيز بلخادم» في عام 2008، حيث اكتشف الرئيس بوتفليقة أيضًا أن بلخادم يرغب في الوصول إلى كرسي الرئاسة خليفةً له.

إضافة إلى العلاقة المتينة التي تربطه بالجانب الآخر من الصراع المتمثل في الجنرال توفيق، إذ دأب أويحيى في كلّ فرصة على الدفاع عن الجنرال محمد مدين، خصوصًا حين اتهم الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني «عمار سعداني» الجنرال توفيق بالتورط في «أحداث مدينة غاردية» بالجنوب الجزائري سنة 2015، ووصف تلك الاتهامات بالباطلة، وينظر لأويحيى على أنّه خليفة للجنرال توفيق في وسط السلطة؛ نظرًا للتشابه الكبير بينهما في تغيير الجلود والتلوّن؛ إذ إن كليهما يجيد التصنع أمام الرأي العام، فالجنرال توفيق تمكنّ من اختراق المعارضة، كما تمكن أويحيى من كسب ودّ منطقة القبائل، وهذا ما أكده الدبلوماسي «محمد العربي زيتوت» حين أكدّ أن العلاقة بين أويحيى والجنرال توفيق هي علاقة تكامل، وأنّ أويحيى سيكمل طريق الجنرال توفيق بل سيكون أشدّ وأخطر على الجزائر منه.

أويحيى الخليفة المحتمل.. والسعيد المنافس الشرس

رأى كثيرٌ من المراقبين أن تعيين أحمد أويحيى في منصب الوزير الأوّل، هو خطوة استباقية لمنعه من خوض غمار الانتخابات الرئاسية في 2019، فهو سيكون مُشرفًا عليها كونه رئيسًا للوزراء، وذلك لفتح الطريق حسبهم لباب التوريث لفائدة شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة، لكنّ علاقة أويحيى بالأخير توصف بأنّها قوية لدرجة الحديث عن أنّ أويحيى عمل على إقالة تبون الذي كان يشكلّ خطرًا على بوتفليقة حال إعلان ترشحه لعهدة خامسة؛ نظرًا للشعبية السريعة التي اكتسبها، إضافةً إلى أنّ تعيين أويحيى المفاجئ، بعد إقالة سريعة لتبون الذي حظي بأقل فترة رئاسة وزراء في الجزائر، هي خطوة لتقديمه على غيره، خصوصًا أن الفترة التي يشغلها تعدّ من أصعب الفترات التي تمرّ بها البلاد، لذا رأى البعض أن أويحيى الذي يعدّ الشخصية الوحيدة التي بقيت في دائرة السلطة منذ التسعينيات الأقرب لخلافة بوتفليقة سنة 2019.

هذه الرؤية دفعت جهاز المخابرات، بالاستناد إلى تحليل التقرير المسرب، إلى اللعب على خيوط نقاط ضعف أويحيى، والمتمثلة في ثقة رئيس الجمهورية فيه من خلال إعداد تقريرٍ عن خطاباته الأخيرة، والتسويق لها على أنّها تهديدٌ للأمن الداخلي للجزائر، وتحول جهاز الاستخبارات منذ سنة 2015، إلى مديريتين مختصتين بالأمن الداخلي والأمن الخارجي، وتقع وصايتهما تحت مؤسسة رئاسة الجمهورية.

ويتولى اللواء «بشير طرطاق» مهمة بين المديريتين وبين رئاسة الجمهورية، ويتوقع أن يكون تقرير مديرية الأمن الداخلي قد رصد ملامح غضبٍ شعبي أو انفجار اجتماعي وشيكٍ ناجم عن رسائل الخوف التي عمد رئيس الوزراء إلى تسويقها، بناءً على الظروف الاقتصادية للبلاد، وأكد أويحيى في مناسبات متعددةٍ عجز الحكومة عن دفع رواتب الموظفين الحكوميين.

وأثير حديث عن نيّة «السعيد بوتفليقة» لخلافة شقيقه في الرئاسة عن طريق تكثيف حملاته، وظهوره الإعلامي في الآونة الأخيرة، وكان آخر ظهور للسعيد بوتفليقة خلال جنازة رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك، وقبلها خلال وقفة تضامنية نظمها بعض المثقفين مع الكاتب «رشيد بوجدرة» الذي تمت الإساءة له من طرف إحدى القنوات الخاصة، ويعدّ السعيد بوتفليقة الحاكم الفعلي للجزائر وذلك بعد عجز شقيقه الذي طال خمس سنوات، وفي حديثه مع موقع أصوات مغاربية، قال المحلل السياسي «إسماعيل بومعراف» ، إن خلافة السعيد بوتفليقة لشقيقه الرئيس «تحصيل حاصل»، لأن السعيد «هو من يتخذ القرارات منذ مدة، وهو من يصنع رؤساء الحكومات ومن يقيلهم أيضًا»، وكان السعيد بوتفليقة حسب الكثيرين وراء تعيين أويحيى مكان تبون في أغسطس (آب) الماضي.


وشكّل الحديث عن ترشح السعيد مادةً دسمةً في وسائل التواصل الاجتماعي بالجزائر إذ عجت مواقع التواصل بصفحات مؤيدة لترشح السعيد، في وقت وضح فيه الدبلوماسي الجزائري الأسبق «محمد العربي زيتوت» في حسابه على فيس بوك أن السعيد بوتفليقة يحضّر نفسه للرئاسة منذ أزيد من خمس سنوات.

 

عبد القادر بن مسعود

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (6)

User
سعيد333
سعيد333 9 سنوات منذ
يحي يرد على البرمانيين حول 1000مليار اين دهبت 200مليار من الاسلحة الروسية من اجل المحيط الاطلسي المغربي 200مليار لشراء الدمم الافريقية من اجل بنتنا المدللة بولزبالة 200مليار للحكومة الجزائرية ليشترو العفارت في الاروبا 200مليار للعسكر لكي يحتفلو في المهرجانات المجنة وفنانا الشواد امتال عبدو وانور ميمدو وووو كتير منهم و200مليار لبكروسة وعائلته الشادة 200مليار للمشاريع الوهمية وكل شئ بدليل
سامي
سامي 9 سنوات منذ
<strong>فرنسا هي من تعيّن من يحكطموا الجزائر</strong> الجنرال ديغول هو من سلم الجزائر لهذا النظام النظام الحاكم https://www.youtube.com/watch?v=5wHkSxX0aN0
زائر
زائر 9 سنوات منذ
pourquoi il est déjà périmé comme ses yaourts
زائر
زائر 9 سنوات منذ
wanted serial liar
عيسى
عيسى 9 سنوات منذ
اين هي اليابان الأفريقية التي كثيرا ما كنتم تتشدقون بها .لقد راحت ادراج الرياح.وبالكاد تؤدون مستحقات الموظفين.و بمادا .بطبع الأموال دون مقابل من الانتاج او الاحتياطات من العملة الاجنبيةاو الدهبية.ان الجزائر اصبحت على شفير الهاوية ان لم نقل انها فعلا في الهاوية .