ذكرى فاتح نوفمبر 2017 مبروك علينا 55 سنة من سلاسل الفشل و انتقالنا من الإحساس بالدونية إلى الهستيريا
ذكرى فاتح نوفمبر 2017 مبروك علينا 55 سنة من سلاسل الفشل و انتقالنا من الإحساس بالدونية إلى الهستيريا العدوانية
كان انطلاق ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 في الجزائر أملا كبيرا لتحقيق ليس الاستقلال فقط بل لإعادة الارتباط الديني والاجتماعي – قبل كل شيء مع المحيط الجزائري بعد قطيعة 130 سنة من الاستعمار الاستيطاني ، لكن أصبح هذا الأمل كابوسا بعد ما يسمى الاستقلال عام 1962 حيث انكشفت مؤامرات الذين أمسكوا بزمام رقاب الشعب الجزائري ليس من الخونة الجزائريين الحاكمين وحدهم بل ومَنْ يقف وراءهم لتدعيم مواقفهم المُخزية نحو المحيط الجزائري من المحيط الأطلسي إلى البحر الأحمر ... وتكبر المأساة حينما يتعلق الأمر بالزمن لأنه لا يرحم ، فالجزائر لو كانت كيانا حقيقيا - بعد ما يسمى الاستقلال - لما وصلت اليوم ونحن في 2017 لهذه الدرجة من حضيض الدرك الأسفل من التخلف الاقتصادي عبر 55 سنة أي أكثر من نصف قرن من الاستقلال رغم الثروة الهائلة التي تملكها الجزائر سواء فوق الأرض أو تحت الأرض ، ومن أهم الأسباب طريقة التعامل الصبيانية المتعالية رغم خواء وتفاهة حكام الجزائر السياسية والفكرية ، فلماذا انزلقت الجزائر لهذا الحضيض من الدرك الأسفل ؟......لأنها :
* لأن العصابة الحاكمة سعت بالكذب والبهتان المتواصل علينا خلال 55 سنة من حشو أدمغتنا بأننا كعبة للثوار ونحن لا كعبة ولا مصران للثوار ولاهم يحزنون بل أضحوكة للعالم تحكمنا عصابة افترت علينا ببعض الشعارات على أنها مبادئ لثورة افتراضية باعتها بالتقسيط المريح للحكام الفاسدين في إفريقيا وكثير من دول الموز وجميع ديكتاتوريات العالم ، وعليه تبخرت تلك المبادئ وبقيت فقط مؤشرات شعار " الجزائر فرنسية " ... وإن لم تصدقوني فاسألوا أعضاء العصابة وعلى رأسهم محمد أو يحيى ونورية بن غبريط وقبلهما عبد المالك سلال وغيرهم واسمعوا بأي لغة يتكلمون أمام الملأ بعد 55 سنة من ما يسمى الاستقلال والكذب علينا بأن لغتنا الرسمية في الدستور هي العربية ، فخذوا الحكمة العربية من أفواه بعض رموز الحكم المذكورين أعلاه .. فبماذا يمكن أن نصف جزائريا لم يستطيع أنيتعلم اللغة العربية في مدة 55 سنة ؟
* سعت العصابة الحاكمة خلال 55 سنة من نشر الأكاذيب على رأسها أننا طردنا الاستعمار بالحديد والنار في حين أننا وقعنا ضحية خدعة ومؤامرة بين القيادة العسكرية لجبهة التحرير ( بومدين وبنبلة ) التي انقلبت على الحكومة الشرعية المؤقتة برئاسة فرحات عباس فيما يعرف بالبيان رقم واحد بتاريخ ( 15 جويلية 1961 )، وقعنا ضحية مؤامرة بين هذه العصابة وبين الجيش الفرنسي الموجود داخل الجزائر والذي انقلب على الجنرال دوغول ، هذا الجيش يسمى ( منظمة الجيش السري الفرنسي OAS داخل الجزائر ) والجيش الفرنسي في ثكناته بالأراضي الفرنسية ، والجيشان الفرنسيان معا كانا على اتفاق كاثوليكي لن تنفطر عروته أبدا وهو الاتفاق على أن تبقى الجزائر فرنسية إلى الأبد ، فكانت اتفاقية إيفيان الثانية بين الأفلان ( جبهة التحرير ) والجيش الفرنسي بشقيه OASوجيش الجنرال دوغول ، كانت هذه الاتفاقية أكبر أكذوبة لا نزال نعيش سراب أوهامها إلى اليوم وإلا كيف أصبحت الجزائر في هذه الحالة التي يبكي لها ذوي القلوب المتحجرة ، دولة غنية نفطية وغازية تصنف مع أفقر دول العالم ؟
* في أي دولة في العالم إذا وصل الوضع فيها لدرجة مثل الدرجة التي وصلت إليها الجزائر من الحضيض الأسفل لابد أن تظهر القوة الحاكمة لتمسك الأمور أو تدخل في نزاع مع بقية القوى التي تنازعها السلطة إلا ما حصل ويحصل في الجزائر إلى الآن ، فمنذ ما يسمى بالاستقلال ونحن نعيش من مهزلة إلى أخرى بالواضح والمكشوف ، كنا تحت الحزب الوحيد منبطحين يفعل فينا ما يريد ، وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي خرجت كل الشعوب التي كانت تسبح في فلكه إلى الشوارع تطالب بالديمقراطية والتعددية ، أما نحن في الجزائر فحينما خرجنا في أكتوبر 1988 دكَّتْ دبابات الجنرال خالد نزار مئات الآلاف من شعبنا الجزائري وسكتنا ، ومع ذلك لا أحد يعرف إلى اليوم من أعطى الأوامر لارتكاب مجزرة 1988 ، ولما اضطر الشادلي بن جديد إلى إعلان التعددية الشكلية في الجزائر عام 1989 بتغيير الدستور كانت هي كذلك أكذوبة مَهَّدَتْ لإقبار شبح دولة اسمها الجزائر بالانقلاب على نتائج انتخابات نهاية عام 1991 فكانت عشر سنوات من استباحة دماء الشعب الجزائري الذي لا يوجد على رأسه حاكم له سلطة يردع بها المجرمين بل كانت مافيات تقرر وتنفذ وكأنها يد واحدة وهي في واد والشعب الجزائري العدو في واد آخر .
* وفي خضم تلك المذابح تَـذَكَّرَ المجرمون الماسكون بزمام الأمر في الجزائر وهم الثلاثي المذكور آنفا ( عصابة البيان رقم واحد ومنظمة الجيش السري الفرنسي OASوجيش الجنرال دوغول ) ، تذكروا رجلا لا يزال يهدد مخططهم بنقاوته وطهارته وبراءته ألا وهو المرحوم محمد بوضياف الذي كان يعيش في المغرب ، فتحايلوا عليه استدعوه لتصفيته عام 1992 واغتالوه أمام كاميرات العالم كبداية لتدشين المجزرة الكبرى التي دامت عشر سنوات سوداء و لا يزال بعض طشاشها حتى الآن 2017 نسمعه بين الحين والآخر هنا وهناك ، وكان ما فعلته العصابة الحاكمة في الجزائر عام 1992 كما لو كانت هذه العصابة تعبير عن إرهاصات لظهور ( داعش ) بمعنى لا يوجد من يحكمها ولا من يقول لها كفى من سفك الدماء ، و لايزال الأمر إلى الآن مستمرا لأننا لا نعرف من يحكم الجزائر فعلا فهي أرض خلاء وكل قائد حامية عسكرية له الحق في سحق أي مجموعة بشرية تقف في طريقه بدون حسيب ولا رقيب لأن الأوامر تأتيه من جهات لا يعلم مصدرها سوى رب العالمين .
* طبعا سيكون الاستنتاج الذي سيفرض نفسه هو تربية الشعب على الرعب والخوف والذل وتبرير الإهانة والإذلال لشعب المليون شهيد ، مع قتل روح المساءلة عمن يرتكب هذه الجرائم والاختفاءات وكذلك كان.....فمن يستطيع اليوم ونحن نحتفل بالذكرى 63 على ما يسمى بالثورة الجزائرية المفترى عليها أن يرفع صوته بأننا نعيش وَهْماً اسمه الشعب الجزائري الذي قررمصيره ونال استقلاله ؟ من يستطيع أن يواجه عصابة حاكمة مدججة بأثقل الأسلحة ، لكن أشدها فتكا هو سلاح ( الحكرة والإذلال ) ..
من الإحساس بالدونية إلى الهستيريا العدوانية :
بعد أن قررت العصابة الحاكمة من وراء حجاب :
1) أن تتمادى في غيها وتعطي الدليل القاطع على أنها هي الحاكم الفعلي للجزائر من وراء الحجاب .
2) وبعد انكشاف نذالة مخططها بفرض رجل مشلول على الشعب الجزائري في عهدة رابعة .
3) وبعد أن تمادت في ذلك وقررت ترشيح هذا الشبح المشلول والمجرور على كرسي إلى عهدة خامسة بلا حياء ودون أن تظهر أي مؤشرات شعبية للثورة على هذه القرارات المذلة للشعب ومحاربة كل من يطالب بتطبيق البند 102 من الدستور الجزائري لعزل الرئيس المشلول .
4) وبعد أن تبين للعبيد الجزائريين المأمورين الذين كنا نظن أنهم هم حكام الجزائر الفعليين وهم في الحقيقة ليسوا سوى كراكيز تحركها أيادي منظمة الجيش السري الفرنسية OASأو من جاء خليفة لها با لإضافة للجيش الفرنسي وذلك للحفاظ على استمرار تحقيق شعار الجزائر الفرنسية إلى الأبد ( كنا نعتقد أن الجيش الجزائري هو الذي يحكم الجزائر لكن تبين فيما بعد بأن هذا الأخير يحكمه الجيش السري الفرنسي OAS والجيش الرسمي الفرنسي حسب اتفاقية إيفيان الثانية وخاصة فصولها السرية التي لا يعرف أحد مضامينها ) ، قلنا بعد أن تبين لهؤلاء العبيد أنهم أصبحوا مهزلة دولية خاصة وأن أشياء واضحة للعيان لا يمكن نكرانها مثل ضياع أموال الجزائر الغنية جدا وهي بمئات الآلاف من ملايير الدولارات وعدم معرفة مصيرها ، خاصة وأن الشعب الجزائري قد وصلت فيه طعنة السكين إلى العظم باعتراف رجل المهام القذرة المدعو محمد أويحيى حين قال قولته الشهيرة ولم يمض على تعيينه كوزير أول إلا بضعة أيام قال ( الموس وصل للعظم )
5) وبعد سلسة من الفشل على جميع المستويات مما يزيد نفسية كراكيز العصابة الجزائرية التي تدعي أنها تحكم الجزائر ، بل ويزيد عقول هؤلاء اضطرابا يدفعهم إلى الجنون الحتمي.... بلاد غنية وشعبها يتسول بين الأمم ما يقضي به حاجياته الضرورية من خبز وبطاطا وغبرة الحليب ، لا بنيات تحتية لا مشاريع تنموية بل فقط وعود تلو الوعود وأكاذيب تلو أكاذيب ومن حاول أن يفهم سيجد تهديدات الوزير الأول محمد أويحيى بالعودة إلى عشرية أكثر سوادا من التي سبقتها عام 1992 ، فالجيش الجزائري متفرق على جميع الحدود مع النيجر وموريتانيا ومالي وليبيا وتونس والمغرب وبذلك فهو لن يستطيع دخول حرب جدية كلاسيكسة مع أي دولة ولو كانت المغرب مثلا لا قدر الله لأنه سيضطر لجمع ما تفرق من جيوشه على جميع الجبهات المذكورة ، أما وزير دفاع هذا الجيش كل همه هو انتظار انفجار الوضع الداخلي ليتصرف بسرعة .
6) كل هذه الأسباب دفعت الجزائر بل حكام الجزئر إلى الإحساس ( بالحكرة والدونية ) وأنها مطوقة من جميع الجهات بالإضافة إلى شبح أو كابوس الجبهة الداخلية رغم التهديد والوعيد
لكل تلك الأسباب انتقل حكام الجزائر من الإحساس بالمهانة والذل والحكرة والدونية بين الدول وخاصة الدول الإفريقية التي كانت ديبلوماسية الجزائر تعتمد في علاقتها معها على شراء مواقفها أو سكوتها عن الشطحات البهلوانية الصبيانية للدبلوماسية الجزائرية أمام العالم ، شراء تلك المواقف بالدولار ، واليوم وقد ذهب الدولار فقد ذهب معه ضبط النفس وظهرت العدوانية والبلطجية في سلوك كل حكام الجزائر ، لكن الواجهة التي فضحت هذا الانتقال من الإحساس بالدونية إلى العدوانية هي واجهة الدبلوماسية الجزائرية التي يرأسها من كان في يوم من الأيام وزيرا لكل شيء و لا شيء ، وزير متخصص في المغرب والبوليساريو ، فبعد أن فرغت ( شكارته ) وفرغت معها كل الحيل والمؤامرات والأكاذيب التجأ إلى عدوانية البلطجية و سلوك تربية الشوارع في صغره وتربية المواخير ودور الدعارة الراقية في الجزائر في كبره ، فبعد أن وصل فيه – هو – الموس للعظم أصبح يهرطق وينطق بما أوتي من سفاهة الجبناء ونذالة تربية القذارة النتنة ....
هنيئا للشعب الجزائري بهذا التطور المزري نحو مزيد من التخلف لأمة كانت تنتظر من ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 كل الخير ، الخير في آداب السلوك والخير في آداب الحديث ، والخير مع كل المحيط الذي كان من المفروض أن يكون سوارا من حرير لا مئات الكيلومترات من الأسلاك الشائكة التي سجننا أنفسنا داخلها واعتقدنا أننا نحمي أنفسنا ، يجب أن نرى أنفسنا من الخارج لا من الداخل ، كنا ننتظر من ثورة الفتح من نوفمبر أن تكون خيرا علينا بما وهبنا الله من خيرات على الأرض وتحت الأرض ، تلك الخيرات التي تبخرت وأصبح حكامنا كالأيتام في مأدبة اللئام ...
ولكم الدليل في ما يخرج من الفم الأبخر للمدعو عبد القادر مساهل حاشاكم ....
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (11)