هل يعتبر خطاب ملك المغرب الأخير بداية للتراجع عن مقترح الحكم الذاتي ؟
هل يعتبر خطاب ملك المغرب الأخير بداية للتراجع عن مقترح الحكم الذاتي ؟
كل واحد أبدى رأيه في خطاب ملك المغرب ليوم 06 نوفمبر 2017 الذكرى 42 للمسيرة الخضراء لاسترجاع الصحراء المغربية ، وكل واحد أخرج ما في جعبته من تأويلات وتفسيرات رغم أن مضامين الخطاب كانت واضحة وضوح الشمس في كبد السماء وكل ما جاء في هذا الخطاب يمكن اختصار مميزاته الساطعة فيما يلي :
1) القوة والثقة بالنفس التي طبعت خطاب الملك ، والدفاع بالجحة والبراهين على أن المغرب قد انتصر نهائيا في قضية الصحراء المفتعلة ، وأن لا حل لقضية الصحراء خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه ، خاصة وأن كثيرا من الظروف قد تغيرت وعلى رأسها الضعف والهوان الذي تعيشه الجزائر عالميا وإفريقيا بعد انهيار أسعار النفط ، وذهاب الطابور الخامس الذي صنعته الجزائر بين دواليب الأمم المتحدة والذي كان يقوده المرتشي كريستوفر روس هذا الأخير الذي كان يحرك الكركوز الأمين العام السابق المدعو بان كي مون ، كانا يتحركان بأموال جزائرية طائلة انتزعها طغاة حكام الجزائر من ضروريات معيشة الشعب الجزائري....
2) يؤكد الخطاب الملكي بأن قضية المغرب الأولى قد اختلقتها ودبرتها أطراف مات أغلبهم استغلوا ظروف الحرب الباردة وانعدام محاسبة الشعوب لحكامهم وهم يصرفون الأموال بكل سفه ويرمونها ذات اليمين وذات الشمال وكأن أموالالشعب هي العدو رقم 2 بعد العدو رقم 1 وهو المغرب ، لقد كان سفهاء ليبيا والجزائر ينتقمون من المغرب ومن الشعبين الليبي والجزائري بتبدير أموالهم بهذا الصلف والنزق ... وقد دار االزمان دورته وقال كلمة الحق ، فها نحن نرى جزائر 2017 قد أصبحت تتذيل لوائح أفقر دول العالم ، أما ليبيا فقد أراد شعبها أن ينتفض ضد الظلم ، لكن لا يزال حكام الجزائر يضعون العصي في دواليب أي حل للفرقاء الليبيين الذين كان عليهم أن يتوحدوا ضد النظام الجزائري أولا وقبل كل شيء ، وإن لم يفعلوا فسيبقوا يقتل بعضهم بعضا حتى ينقرضوا وتلك هي أمانيحكام الجزائر حتى لا يغرقوا وحدهم.
3) لقد جاءت في خطاب الملك جملة بليغة وحقيقية ، قال : " لذا، يتعين على جميع الأطراف، التي بادرت إلى اختلاق هذا النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها كاملة من أجل إيجاد حل نهائي له " ... أظن أنه ليس لهذا التعبير سوى معنى واحدا وهو أن الأطراف التي اختلقت هذا النزاع ( الذين لم يبق منهم - في نظري - سوى الجزائر وإسبانيا التي تتلكؤ في التصريح المباشر بأن الصحراء كانت قبل استعمارها تابعة للملكة المغربية ) .. أقول ليس لهذا التعبير سوى معنى واحدا صَفَعَ به ملك المغرب أعداءه والمعنى هو : لقد وَرَّطْتُمْ أنفسكم في هذا المستنقع وانتهت لعبتكم إلى الفشل الذريع وقد والخسران المبين الذي ورطتم أنفسكم وشعوبكم في أزباله بنذالتكم وخستكم ... فما عليكم إلا أن تتحملوا مسؤولية فشلكم الذريع وأن تبحثوا لأنفسكم عن الحل النهائي لهذا المشكل التي اصطنعتموه وحدكم وبأنفسكم ، أما أنافلم يعد يعنيني البحث معكم عن الحل ، فأنتم اختلقتم هذا النزاع وها أنتم تدفعون ثمن ورطتكم وحدكم أما أنا فماضٍ في تنفيذ مخطط الجهوية الموسعة بما أستطيع من إمكانيات من أجل تنمية البلاد من طنجة إلى الكويرة لا فرق بين الشمال والجنوب في توزيع ثروة البلاد على هزالتها بين مختلف مناطق المملكة ، أما الجزائر فيكفيها ما هي غارقة فيه حتى أذنيها من الفساد والانهيار سياسيا واقتصاديا واجتماعيا !!!! أما إسبانيا فقد أراد الله أن يبتليها لتذوق آلام محاولة انفصال جزء منإسبانيا ، وها هي تغوص في أوحال الانفصاليين الذين احتاروا معهم : فهل يحاكمونهم بناء على الدستور وقوانين الدولة أم يتركونهم يعيثون في البلاد ليزيدوا طين الانفصال مزيدا من البلل حتى تتشتت إسبانيا شذر مذر من شمالها إلى جنوبها وهي مشدودة بخيوط العنكبوت ، فبالإضافة إلى الكطلان هناك الأندلس جنوبا على أهبة الاستقلال وجزر كاناريا والباسك وغيرها ..
4) قال ملك المغرب أيضا في خطابه الأخير : " لا لأي حل لقضية الصحراء، خارج سيادة المغرب الكاملة على صحرائه، ومبادرة الحكم الذاتي، التي يشهد المجتمع الدولي بجديتها " ....في رأيي وأظن و الله أعلم أن المغرب ماضٍ في تنفيذ تجربة الجهوية الموسعة بحذر خاصة وقد سمع العالم بالزلزال الذي أحدثه ملك المغرب والذي انتهى بعزل أربعة وزراء وعدد كبير من كبار موظفي الدولة ، وأعتقد أنه من العبث أن يغامر المغرب بمنح الحكم الذاتي مباشرة لمنطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب لأنه بلا شك قد أخذ العبرة مما يجري في كطلونيا الإسبانية والأكراد مع العراق وغيرها من المناطق التي تعج بمحاولات الانفصال بعد تمتعها بالحكم الذاتي ؟ فهل يغامر ملك المغرب ويمنح الحكم الذاتي للبوليساريو في محافظتي الساقية الحمراء ووادي الذهب حتى ينتفضوا في أول فرصة لهم ويطالبوا بالاستقلال التام وتسقط يد الملك في التراب ؟
5) إنني أشك في أن يمنح ملك المغرب ما يسمى بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ، وقد نجد بين سطور خطابه الأخير دليلا يعتبر مؤشرا على الهدف الأساسي للمغرب تكتيكيا وهو الاندماج أولا وقبل كل شيء في المملكة ثم بعد ذلك يمكن البحث عن صيغة أخرى خاصة ، وأن الصحراويين الوحدويين الذين لم يتركوا وطنهم أبدا قد راكموا ثروات لن يتنازلوا عنها للبوليساريو ولو بخرط القتاذ أي ولو بقطع الأعناق ... يقول ملك المعرب في إحدى فقرات خطابه الأخير : " وسيرا على نهج جدنا ووالدنا، وبعد تحرير الأرض، نواصل العمل، بنفس الالتزام، من أجل تكريم مواطنينا بهذه الأقاليم، والنهوض بتنميتها، وتحرير أبنائنا بالمخيمات، والإدماج الكامل لهذه المناطق ضمن الوطن الأم ......"انتهى كلام الملك . أليس الإدماج الكامل في الوطن الأم وهو المغرب يعني ما يعني أن المغرب لم يعد في نيته منح الحكم الذاتي مباشرة للبوليساريو في الصحراء بل لا بد من الإدماج الكامل لهذه المناطق ضمن الوطن المغربي قبل كل شيء ، وقد يستمر ذلك قرونا وقرونا وبعد ذلك يعلم الله كيف ستصير الأمور .
لقد قلنا وأعدنا في مقالات سابقة أن نظام الطغاة في الجزائر قد راهنوا على بغلٍ خاسر ضيعوا من أجله أموال الشعب الجزائري الطائلة ، واليوم وقد تغير الأمين العام للأمم المتحدة الذي سرعان ما بدأ البوليساريو يشكك في قدرته على حلحلة هذا النزاع ، كما أن ممثله الرئيس الألماني السابق يبدو أنه لا يزال يجمع المعطيات هذا إن لم يترك الأمر لطاقمه أن يفعل ذلك ، وقد يصفع الأمين العام للأمم المتحدة الجديد السيد غوتيريس الجزائر الصفعة المدوية التي لم يستطع أحد قبله أن يفعلها وهو أن يفرض عليها إحصاء ساكنة مخيمات الذل والعار بتندوف قبل أن يبدأ في الاشتغال على هذا الملف الملغوم خاصة وأنه كان مفوضا ساميا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة ويعرف جيدا ملف الفوضى الذي تتلاعب الجزائر بإحصائياته حتى تضرب عصافير بحجر واحد . ترى ألا تزال إمكانيات الجزائر المالية تسمح لها بمزيد من اللعب بهذه القضية الخاسرة أم أنها ستعمل على التخلص من هذا الكيان الطفيلي الذي لا يزيدها إلا غرقا في وحل التخلف السياسي والاقتصادي والاجتماعي ..
فما عليكم أيها الصحراويون الذين غرر بكم الخونة من المرتزقة الذين سخرتهم الجزائر ورموا بكم في فيافي تندوف ، فما عليكم إلا أن تحزموا أنفسكم لأن العالم يعلم أنكم لا تملكون ما تحزمون من أغراض غير بطونكم فقد تركتكم الجزائر 42 سنة حفاة عراة مساجين تسبحون في خلاء تندوف ، فما عليكم إلا أن تلتحقوا في مسيرة كبرى في الاتجاه المعاكس نحو أرض أجدادكم ( الساقية الحمراء ووادي الذهب ) طالما باب التوبة لا يزال مفتوحا أمامكم لأن سراب دويلة وهمية أصبح مستحيلا مستحيلا خاصة وأن الشعب الجزائري نفسه قد فقد الثقة في دولته التي جوعته وعرته وسرقت أمواله الطائلة ، وخاصة أن البوليساريو قد مات وانتهى منذ أكثر من 5 سنوات ولم يبق منه سوى من شردمة من المعتوهين والحمقى و المعوقين والطامعين الغارقين في التخاريف والأكاذيب التي أوصلت الجزائر قبل البوليساريو وغيرهما إلى الارتطام بالحائط الذي كسر أنوف أويحيى وسلال ولعمامرة والمساهل وكل الحكام الطغاة في الجزائرالذين كانت لهم قضية واحدة يشتغلون عليها صباح مساء ويصرفون عليها الملايير من الدولارات وجعلوها قضيتهم الوطنية الأولى وهي قضية الصحراء الغربية .. فما رأيهم في النتيجة الخرافية التي صفعتهم .
بالمناسبة كيف أصبح حال عبد القادر لمساهل أو لمساحل من خازوق الخطاب الأخير لملك المغرب الذي لا يعرف الكذب وكل كلمة منه كالصخرة على صدرك يا لمساهل ، يا شيخ شيوخ الدبلوماسية الهرمة ...
سمير كرم خاص للجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (47)