لو كنت وزيرا لخارجية الجزائر لنوّهت بما حققه “المغرب الشقيق” من إنجازات بدون كبرياء

لو كنت وزيرا لخارجية الجزائر لنوّهت بما حققه “المغرب الشقيق” من إنجازات بدون كبرياء

نوفمبر 10, 2017 - 08:28
تم التحديث: 9 سنوات منذ
29
لو كنت وزيرا لخارجية الجزائر لنوّهت بما حققه “المغرب الشقيق” من إنجازات بدون كبرياء

لو كنت وزيرا لخارجية الجزائر، وترأست اجتماعا مع فعاليات القطاع الخاص الجزائري، لنوّهت بما حققه “المغرب الشقيق” من إنجازات على مستوى البنيات التحتية والخدمات، ولشفعت بالقول بأن مواقفنا من “المغرب الشقيق” لا تنبني على مصالح، وإنما على “مبادئ”، ومنها إيماننا بحق الشعوب في تقرير مصيرها، ولذلك، فنحن في الجزائر، بقدر ما نحن مبتهجون لما أنجزه “المغرب الشقيق”، بقدر ما نحن مستمسكون “بمبادئنا” التي ليست موضع مساومة، وإن كنا في حقيقة الأمر لا نؤمن بشيء من ذلك، وأننا ركبنا قطار “الشعب الصحراوي” الذي صاغته الإدارة الاسبانية، لمناكفة المغرب، ولوضع حصى في حذائه، ونجحت الخطة في سياق الحرب الباردة، ولحرصت ألا تنكشف الغاية من مضايقة المغرب، أو ينفضح زيف دفاعنا عن “الشعب الصحراوي “الذي تركناه يلظى في هجير قيظ تجاوزت حرارته خمسين درجة هذا الصيف ولم نصلح المحولات الكهربائية التي تعطلت ومات من مات، وطالبنا قبلها بحل رابع، أي تقسيم الصحراء، واستطعنا غِبّها أن نتجاوز هذا الاختبار الذي كاد يعصف بصورتنا ومزاعمنا.

لو كنت وزيرا لخارجية الجزائر، لحرصت طبعا على محاصرة المغرب، وبالأخص مع دول الجوار، ولعمدت على الإعلاء من تلك الدول، والتنويه بدورها، وبقيادتها، ولو كنت أؤمن بنقيض ذلك: لأعليت من شأن مصر، ودورها الطلائعي وعمقها التاريخي، ودورها في استقلال الجزائر، وعلى قيادتها الحكيمة التي تمضي قُدُما بتبصر نحو الرقي، ومواجهة الصعاب الداخلية والخارجية، ولعبّرت بالمناسبة عن تضامننا المطلق مع مصر فيما يخص أمنها المائي، وهي مسألة حساسة، ولن يصدر مني البتة قول يزري بمصر، وبوضعها الاقتصادي، ولو أني لا أؤمن بشي من ذلك، ولم أنس ما كالته الصحافة المصرية لشعبنا الجزائري جراء مقابلة في كرة القدم، وما قامت به مصر لنسف توسيع عضوية مجلس الأمن، ولا لتصريح الرئيس الأسبق حسني مبارك بالقمة العربية بالجزائر في مارس 2005 على الهواء:

“عاوزين نبوِّزْها، ح نبوِّزْها”، ولحرصت بذات الوقت على الإشادة بالنموذج التونسي، وحكمة قيادته، في سياق مضطرب، ونجاحها في استتباب الأمن، مع أني أعرف بأن التوانسة متقلبون، يميلون مرة مع المغرب ومرة مع الجزائر، ولقلت قولا مشابها في ليبيا فيما يخص عودة الأمن، رغم معرفتي بالوضع القائم، ولحرصت ألا أسُبَّ المستقبل كما يقال في الفرنسية، ولو أن معرفتي بها بضاعة مزجاة.

لو كنت وزيرا لخارجية الجزائر لرحبت بعودة المغرب إلى الأسرة الإفريقية، ونوهت في كل خطبي بذلك، و لشفعت قولي طبعا بالإحالة على “الجمهورية العربية الصحراوية”، التي لا أؤمن بها، ولا أدري أين توجد، لإحراج المغرب، وسعيت جهدي، أن أنسف كل تحرك يقوم به المغرب، في الكواليس، من دون أن يبدو أثر الدبلوماسية الجزائرية، أو يرشح تصريح مناوئ، ووظفت بدهاء التناقضات التي قد تصدر عن المغرب، أو البون بين الخطاب والفعل… فأنا أستمتع بما يسمى بالفرنسية بالدور الجيد، ويكفي أن أرصد الأمر. ثم إني وليد تلمسان، مدينة الرقة والكلمة الطيبة والقول الجميل، فهل يعزب عني حسن الخطاب؟

لو كنت وزيرا لخارجية الجزائر، لاحترمت تراتبية المكانات، ولم أستشهد إلا بمن يطابقني من وزراء خارجية، ولاحترمت مكانة رؤساء الدول، ولم أُحِل لقول قالوه أو امتحلته، أو اختلقته، ولو أني أتصرف مع بعضهم من دول إفريقيا حينما أكون معهم، ليس بمنطق الند، ولكن بمنطق الحاكم، أدخن بمحضرهم، وأضع ركبة على ركبة، وأحدثهم بفرنسيتي، على ما هي عليه، بكاف المخاطبة.

لو كنت وزيرا للخارجية لحرصت أولا على مصلحة الشعب الجزائري، ولم أكتف بالخطابة، ولحرصت على إعادة هيكلة وزارة الخارجية كي تستجيب للتحولات العالمية، ولاشترطت بروفيلات جديدة منها المؤهلات الاقتصادية، ولنظّمت ندوة كبرى على مستوى السفراء، تكون مغلقة طبعا، فأعمال العقلاء منزهة عن العبث، لدراسة التحديات الجديدة سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، ولدعوت إلى اجتماع مغلق، يضم الأجهزة الأمنية وسفراء الجوار، لدراسة الوضع في المغرب، وكيف نتصدى للأمر بذكاء ودهاء.

لو كنت وزيرا للخارجية لحرصت في مجلس الحكومة بالقول بأن عهد البترول انتهى، وينبغي أن نتصدى لهذه التحول بواقعية وحزم، وأننا لن ننجح في المنعرج ما لم نسلك خيارات صعبة، ومنها إعادة هيكلة اقتصادنا وبخاصة في قطاع الخدمات والزراعة، عوض مغازلة الذات، أو بعض التصريحات لبعض مراكز البحث التافهة والصحافة البائخة، والتي تتاجر في إطلاق الألقاب والجوائز.

لو كنت وزيرا للخارجية لحدثت القطاع الخاص الجزائري ليس بما يريد أن يسمعه، بل بما يستحث هِممه ولو هو يؤذيه، ولقلت ما قاله الرئيس الأمريكي كينيدي، ليس المهم ما يمكن للدولة أن تقدمه لكم، بل ما يمكن أن تقدموه لبلدكم.

لو كنت وزيرا للخارجية لسعيت سعيي أن أميز بين منصب أتقلده، وبين وظيفة أضطلع بها، وأنه يمكن أن أكون وزيرا للخارجية من دون أن أكون رئيسا لدبلوماسيتها، بل أن أكون دبلوماسيا.

لو كنت وزيرا لقمت بذلك كله، مثلما قام به سابقيي، ولكن اللعبة بلغت مداها، فلم يكن لأنجح فيما لم ينجح فيه سابقي رغم حنكتهم ولبقاتهم واحترافيتهم. لذلك رجاء لا تلومونني فيما صدر مني من قول، فلم يكن زلة بقدر ما هو تعبير عن أزمة. «ما بان لـ… غير أنا اللي راني ندفش. تخزروا في لأني، محسوب مروكي. على بالكم، المروك فيه حاجة شابة، نحبها ياسر، الخليع. كنت نتكلم عليه. ما فهمتو والو. أنا وزير نخطب كيف نحب، نخطب وين نحب، نخ… وين نحب».


المفكر والكاتب المغربي الدكتور حسن أوريد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (29)

User
خالد
خالد 9 سنوات منذ
<strong>حكمة</strong> يكفى ان تقرأ التعليق لتعرف الجزائري من المغربي في جميع المواقع سبحان الله من لسانه تعرف من الفاظ ساقطة وكلام فاحش وحقد دفين ما الدى ترجوه من شعب لم يترك مصريون ولا مغاربة ولا تونس ولا دول الخليج فقط ايران وموغابي وزوما والغالى صدق من قال الاطيار على اشكالها تقع نحن نعزيكم في موغابي والدور على البرميل زوما اما الوجدى نتمنى ان يتسمر في مكانه سنوات اخرى وان يطول الله في عمره كثيرا فهو الاصلح لشعب مزور لا هو عربي ولا هو امازيغي ولا هو فرنسي لا يصنع ولا ينتج ولا يعمل فقط النفط والغاز ولا يفهم ختى او يتعلم من دول الخليج ان النفط اقترب نضوبه
زائر
زائر 9 سنوات منذ
conclusion aux yeux des Marocains ce perturbateur et fauteur de troubles ne représente que son régime et il n'est que la voix de ses maitres tapis dans l'ombre et oeuvrent depuis des lustres dans la haine la division et la fitna et ne représentent point le peuple algérien frère et ses élites qui militent pour le rapprochement des peuples de la région
عبد الله
عبد الله 9 سنوات منذ
<strong>شكون حنا يا بوعلام</strong> شكون حنا شكون حنا زازير عام الستينات الشعب المغبون وعليكم بالتورة على فلوس لصانص 1000 مليار دولار فينك
وليد
وليد 9 سنوات منذ
<strong>لست سياسيا ولا محللا</strong> نتكلم عن المبادئ عندما تكون عقيدة نؤمن بها كشخص عادي لست سياسيا ولا محللا ولا عالما أؤكد لك انهم أناس لا أخلاق لهم ولا مبادئ. لماذا؟ لو كانت لهم مبادئ ويؤمنون بمساعدة الشعوب المضطهدة كما يزعمون لبدؤوا من شعبهم ليعيش حياة سعيدة كالإماراتيين والقطريين وغيرهم من شعوب البترودولار. ثم جمهورية القبايل بإعطائها استقلالها ، زد على ذلك كردستان العراق مرورا بإرلاندا الشمالية وصولا إلى كاتالونيا الإسبانية وتايوان في الصين و.... القائمة طويلة. أم أن مبادئهم تنحصر على شعب الخيام؟ ياأخي اللعبة مكشوفة استفتاء كل من كردستان العراق و كاتالونيا في اسبانيا عرت عورة مبادئهم والدليل تصريحاتهم تجاه اسبانيا والتي بينت نوع من حنية رأسهم والتخلي عن أهم مصادر التموين لعصابة الرابوني . فلا يعقل أن يتخلوا عن كاتالونيا بهذه الصورة حقا اكتشفوا عن نيتهم للذين لا يعرفونهم.
الوطني
الوطني 9 سنوات منذ
<strong>عوض ان ادفع الاموال لماما فرنسا</strong> لو كنت وزيرا لخارجية الجزائر لاشتريت الملكية الفكرية للنشيد الوطني الجزائري عوض ان ادفع الاموال لماما فرنسا كلما عزف هدا النشيد إذن فلتتركوا الشعب القبايلي يقرر مصيره إن كنتم فعلا تؤمنون بالمبادئ.