إحصائيات إسبانية صادمة تكشف عن تسجيل المئات من المهاجرين السريين من الأطفال الجزائريين على ترابها
إحصائيات إسبانية صادمة تكشف عن تسجيل المئات من المهاجرين السريين من الأطفال الجزائريين على ترابها
كشفت السلطات الإسبانية عن تسجيل المئات من المهاجرين السريين من الأطفال الجزائريين على ترابها، من ضمن الأعداد التي استطاعت دخول ترابها عن طريق قوارب الهجرة غير الشرعية التي سجلت ارتفاعا خلال الأسابيع الأخيرة، في حضن البحر المتوسط، انطلاقا من سواحل مستغانم وعين تموشنت وتلمسان بغرب البلاد.
وقالت مصادر رسمية إسبانية إن أكثر من 300 طفل جزائري تم ضبطهم على التراب الإسباني دون وثائق سفر أو وضعية إدارية رسمية، وأن دول الضفة الجنوبية تشكل المصدر الأساسي للهجرة السرية، حيث رتبت الوافدين الجزائريين في المرتبة الثانية بعد المملكة المغربية، لتحل بعدهما تونس وليبيا.
وقدرت الإحصائيات الإسبانية المهاجرين الجزائريين بنحو 5400 مهاجر غير شرعي من بينهم 340 قاصرا وطفلا، يقيمون في وضعيات غير شرعية في مختلف محافظات إسبانيا خاصة الجنوبية منها.
وألمحت إلى الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الحكومة في التكفل بهؤلاء، لا سيما وأنهم يعتبرون فئة هشة تتطلب معاملة إنسانية خاصة.
وكان الرأي العام ورواد شبكات التواصل الاجتماعي في الجزائر، قد تداولوا في الأسابيع الأخيرة صورا وتسجيلات مؤثرة للعشرات من الشباب المهاجرين على قوارب الهجرة ومن ضمنهم نساء وقصر وحتى أطفال رضع، ما يشكل تحولا اجتماعيا كبيرا في البلاد، يكرس أزمة معقدة تترجم فشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق الحياة الكريمة لشعبها، وحالة الخيبة واليأس وانسداد الأفق.
وأشارت الوثيقة الإسبانية، الصادرة عن كتابة الدولة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان في نهاية سبتمبر الماضي، إلى أن “حاملي الجنسية الجزائرية، من الشباب وفئة الأطفال القصر، يمثلون عددا معتبرا من المهاجرين السريين، وقد تم ضبط أغلبيتهم في المحافظات الجنوبية، فضلا عن إقليم كتالونيا”.
وتواجه الحكومتان الإسبانية والإيطالية صعوبات كبيرة في تحديد هوية الكثير من المهاجرين، كونهم يلجأون إلى إتلاف هوياتهم وجوازات سفرهم بمجرد الوصول إلى إسبانيا أو إيطاليا من أجل تفادي عمليات الترحيل القسري التي تقومان بها من حين لآخر لإرجاعهم إلى بلدانهم الأصلية.
وتحدث تقرير أصدرته الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان الأسبوع الماضي، عن احتجاز نحو 50 شابا جزائريا في ظروف مأساوية من طرف أمن السواحل الليبية، بعد ضبطهم في محاولة هجرة غير شرعية، ودعا وزارة الشؤون الخارجية إلى التدخل العاجل من أجل الإفراج عنهم.
وأثارت طريقة تناول بعض المؤسسات الإعلامية الموالية للسلطة لصور الجثث التي لفظها البحر على سواحل مستغانم، بعد هلاك القوارب التي كانت تقلهم، استهجان الناشطين والحقوقيين، كون الحكومات المتعاقبة فشلت في التكفل بانشغالات وطموحات الشباب الجزائري الحالم بالهجرة بسبب انسداد الأفق في بلده.
وكان المحامي والحقوقي طارق مراح قال لـ”العرب” “إن تنامي الهجرة غير الشرعية في المدة الأخيرة يعكس وضعا سياسيا واجتماعيا خطيرا، خاصة في ظل تفاقم خطاب التخويف والتهويل الذي مارسته الحكومة على الشعب، من أجل تخييره بين الرضاء بخياراتها المؤلمة أو العودة إلى سنوات العشرية الحمراء”.
وأضاف “الجزائر تتعرض إلى مخطط تفريغ من أبنائها وشعبها، فالهجرة صارت حلما وخيارا لكل الفئات الاجتماعية، للإفلات من الأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة، بسبب السياسات الفاشلة للسلطة، وللهروب من حالة اليأس وانسداد الأفق، وتقلص فرص الحياة الكريمة”.
وتابع “الكل يطمح إلى الهجرة، سواء كان كادرا، أو مثقفا، أو شابا عاطلا، أو امرأة أو قاصرا، بطريقة شرعية أو غير شرعية، فالوضع جد مأساوي، فخلال الـ15 عاما الأخيرة هاجر أكثر من 40 ألف جزائري إلى كندا المعروفة بهجرتها النخبوية، ونشاط القوارب بات مغريا، بعدما تساوت النهاية بين الأسماك في عمق البحر مع حلم الوصول إلى إسبانيا أو إيطاليا، ومنها إلى أوروبا”.
ولم تحد الإجراءات الردعية التي وضعتها الحكومة من تفاقم الهجرة غير الشرعية، حيث وضعت عقوبة السجن النافذ لمدة ستة أشهر لكل مهاجر بطرق غير رسمية.
وتتحدث إحصائيات غير رسمية عن تسجيل ما يقارب ثلاثة آلاف مهاجر خلال شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين، من بينهم نساء وأطفال ورضع، تم تداول صورهم وتسجيلاتهم على نطاق واسع.
وباتت مسألة الهجرة السرية مصدر قلق حقيقي لحكومات المنطقة، لا سيما المستقبلة منها، حيث تضغط باستمرار في اتجاه جعل نظيراتها في الضفة الجنوبية تؤدي دور الشرطي الذي يحمي حدودها خارج أقاليمها الجغرافية، دون أن تبدي جدية في مساعدتها على بعث حركية اقتصادية وتنموية تكفل الحياة الكريمة لشعوبها.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (27)