ماذا يحصل في المغرب ... مسلسل من الاعتداءات المتكررة على الأساتذة بالسكاكين بسبب غياب أحكام صارمة
مسلسل من الاعتداءات المتكررة على الأساتذة بالسكاكين بسبب غياب أحكام صارمة
مرت أيام قلائل على حادث الاعتداء الذي تعرض له أستاذ في ثانوية «سيدي داود» التأهيلية في مدينة ورزازات جنوب المغرب، من قبل تلميذه، حتى تكررت الواقعة في مدينة الدار البيضاء بالثانوية التأهيلية «الحسين بن علي» حيث تعرضت أستاذة الرياضيات، أمس الأول الأربعاء، لاعتداء شنيع بالسكين من طرف أحد تلاميذ المؤسسة.
الاعتداءات المتتالية التي تعرض لها عدد من الأساتذة في وقت وجيز، أثارت موجة غضب واستياء كبيرين، أخرجت النقابات التعليمية للشارع للتضامن مع أطر التربية الوطنية. وتعالت أصوات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، منددين بهذا السلوك الذي يقع داخل أسوار المدرسة العمومية، مطالبين بتدخل وزارة التربية الوطنية للتعليم، للكشف عن ملابسات مثل هذه الأحداث، واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة في حق هؤلاء التلاميذ. وبرغم أن المديرية العامة للأمن الوطني، اعتقلت التلميذ الذي يبلغ من العمر 17 سنة، وذكر بلاغ للمديرية، أنه تم الاحتفاظ بالمشتبه به تحت المراقبة الشرطية رهن إشارة البحث الذي تجريه فرقة الشرطة القضائية، بإشراف من النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد كافة الظروف والملابسات المحيطة بهذا الفعل الإجرامي. إلا أن مسلسل الاعتداءات التي وقعت بحق عدد من الأساتذة بمجموعة من المؤسسات التعليمية، لم يصل بعد حلقته الأخيرة. ويرى خبراء في علم الاجتماع، أن الظاهرة تعود إلى نقص التأطير والمرافقة النفسانية والاجتماعية في الوسط المدرسي لتوجيه طاقات التلاميذ إلى مظاهر الإبداع والثقافة بدل توجيهها نحو العنف. وفي هذا الصدد، اعتبر الباحث في علم الاجتماع مصطفى المرابط، أن العنف المدرسي لا يمكن عزله عن العنف المجتمعي، ولا بد من الإشارة إلى أن أغلب حالات العنف التي تسجل في المدارس العمومية ينتمي أغلب تلامذتها إلى فئات أسرية يطغى عليها الفقر والتفكك. كما أن المحيط المدرسي أصبح يعرف انتشار المخدرات وحبوب الهلوسة، ما يجعل التلاميذ عرضة لتعاطيها، ويولد الممارسات العدائية لديهم. وطالب المرابط في حديثه مع «القدس العربي» بإعادة النظر في أسس المنظومة القيمية والتربوية، والاعتراف بأن منظومة التعليم بالمغرب فشلت في حماية التلاميذ من العنف. و تكثيف الجهود من طرف الدولة والمدرسة والأسرة، ووسائل الإعلام، بأنواعها، وكذلك رجال الدين والمجتمع للحد من هذه الظاهرة. وأكد جواد مبروكي، طبيب ومحلل نفساني، أن ما حدث من اعتداءات على الأساتذة، لا يمكن اعتباره إلا أعراض مرض ينتشر في مجتمعنا، وأن المراهق أو التلميذ يضر مقدسات المجتمع لأن الأستاذ والمدرسة من المقدسات، والأستاذ هو الأب والأم، وما وقع هو طعنة في صميم قلب المجتمع. ونبه مبروكي، إلى أن المسألة خطيرة ومستعجلة تظهر مدى التفكك بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، فالأسرة التي تظل طوال النهار تنتقد الأستاذ والمدرسة، فالأكيد أن الطفل سيعتبر الأستاذ عدوا، وغياب التربية الروحانية والتربية على القيم الإنسانية وكثرة الأحكام المسبقة تؤدي إلى إنتاج انحراف سلوكي. مشددا، على ضرورة إشراك أطراف عديدة للتشاور في هذه المشاكل وبرمجة خطة استراتيجية للحلول، كتكوين الأساتذة على معرفة نفسية الطفل وبالخصوص المراهق، الشراكة بين العائلة والمدرسة، إضافة إلى مراجعة برامج التعليم المتعلقة بقيم التسامح والتعايش والوحدة في التنوع.



ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)