رسالة الى السعوديين من اليمن :لن ننسى نصيحة بومدين لنا بحقكم
رسالة الى السعوديين من اليمن :لن ننسى نصيحة بومدين لنا بحقكم
أعرف كدارس للعلوم السياسية وكممارس متواضع للسياسة وللدبلوماسية أن كل سياسة خارجية تخدم مصلحة وطنية مهما كانت عناوينها ومفرداتها وغاياتها.من هذا المنطلق حاربت السعودية الثورة اليمنية من عام 1962 وحتى 1970 ليس من أجل عودة الإمام البدر الذي لم يكن هو وأسرته يحبون السعودية التي لم يكن حكامها بدورهم يحبونهم أيضا. تحالفت السعودية في تلك الحرب مع دول لم يكن أحد يتصور تحالفها معها ضد شعب شقيق ودولة جارة كل ماقام به شعبها هو رغبته في الخلاص من حكم لم يعد صالحا للعصر ولم يكن يشكل لها نظامه الجديد أي تهديد ومثله ثورة 14 اكتوبر التي ناصبتها السعودية العداء حد الطلب من بريطانيا أن تؤجل انسحابها من الجنوب اليمني المحتل عام 1967ريثما ترتب أوراقها وتعد رجالها ولم تعترف بنظامها إلا بعد عشر سنوات من استقلال جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ثم أتى مجلس التعاون العربي وعبر الملك فهد لوزير خارجية مصر آنذاك د.عصمت عبد المجيد عن اعتراضه على عضوية اليمن الشمالي فيه.
في واشنطن قال لي في يناير 1989 عضو في الكونجرس الامريكي وأمام عدد من الدبلوماسيين العرب منهم الكويتي ،السفيرفيما بعد، جمال الغنيم أن الولايات المتحدة كانت وراء عضوية اليمن في المجلس. كان الهدف الامريكي واضحا وهو تخفيف الخناق السعودي على حرية حركة اليمن الشمالي الداخلية والخارجية. المجلس لم يطول به العمر بسبب غزو الكويت واحتلاله من قبل العراق، ثم أتت الوحدة عام 1990التي أيدتها الولايات المتحدة ولم ترتاح السعودية لقيامها رغم التطمينات الامريكية واليمنية الجنوبية وبدأت في تنشيط وتوظيف التيار السلفي في صعدة (معهد دماج وغيره)، إن السعودية في المجمل تمارس الفيتو على كل مايقوم به اليمنيون ويتطلعون إليه. وعندما انتفض الشعب اليمني ضد نظام علي عبد الله صالح عام 2011 في ثورة سلمية ساندته السعودية بالمال وبالسلاح لكي يستمر في السلطة ضد إرادته وبعد تنحيه عملت مابوسعها لتفخيخ الحوار الوطني من الداخل وهنا لابد من القول أنه ليس صحيحا أن السعودية مع تطبيق مخرجاته والصحيح بالمطلق هو أن السعودية ضدها من الألف إلى الياء.
السعودية ضد أي نظام سياسي يمني ديمقراطي تعددي يتم فيه تداول السلطة سلميا وتمارس فيه المرأة كمواطنة حقها السياسي المتساوي مع الرجل. ليتذكرالسعوديون بأنهم ضالعون باغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي.وهذه حقيقة يعرفها كل يمني كما يعرف شركاءهم المحليين إسما إسما . أسرة الشهيد الحمدي تؤكد هذه الحقيقة.
السعودية تمكنها ثروتها من اتباع السياسة التي ترى فيها تحقيق مصلحتها الوطنية ولاتقبل اعتراض أحد ولكنها تعطي لنفسها حرية التدخل في شؤن الآخرين بل تسليح منظمات وتمويلها وتوفير التغطية الإعلامية لها والدعمين السياسي والدبلوماسي. هب سمو الأمير أن اليمن قويا وليس مصابا بلوثة الحروب المفروضة عليه حاليا واعترض على رؤيتكم 2020 -2030 كيف سيكون موقفكم ورد فعلكم؟ بعد الهجوم في عام 1979 على مكة المكرمة واحتلالها لبضعة أيام من قبل فئة فهمت الدين كما تفهمه وتطبقه داعش اليوم وكلاهما مرجعيتهما وهابية حصلت نكسة سياسية وسلوكية بل ودينية في السعودية كرد فعل على اتهام الحكم بالخروج عن الدين من قبل تلك الفئة المارقة وماكان منكم يومها إلا أن سرتم في الطريق الذي أراده هؤلاء الخوارج وعممتم ما استجد عندكم و ماكان غير مألوف لكم ولكل الدول العربية وبدأتم حملة تسليف فيها لإجهاض أي تغيير ولكي يكون الكل صورة طبق الأصل من النظام السعودي الذي لم تهزه حادثة مكة وحدها بل الثورة الإيرانية التي أعلنت بدون مواربة سياسة تصدير ثورتها .
إن من المستحيل نقل التجارب بحذافيرها لإن التجارب لا تنقل حرفيا وفي الأساس لاتوجد تجربة لكم في أي مجال يمكن أن تحتذى. بالله عليكم قولوا لنا ماهي؟ إنكم تكتفون بالوعظ دون العطاء وهذا واضح في اليمن الذي ظل فقيرا ولم تمدوا له يد العون كما يجب وظل يعاني من الفقر والجهل والمرض أي الثلاثي الذي قامت ثورة 1962 لاستئصاله وفشلت ولستم مسؤولون عن كل فشلها ولكن عليكم بعض المسؤلية لأنكم حاربتم الثورة لثمان سنوات متواصلة وأهدرتم بعض موارد اليمنيين الشحيحة وشغلتموهم عن التفرغ للبناء ولم تعوضوهم حتى في الحد الأدنى .
أما اليوم فأنتم تتحملون معظم المسؤلية عن موت محتمل أووشيك للملايين من أبنائه بالغارات التي كانت أحيانا تبلغ المائة يوميا وعن تدمير بنيته التحتية بالحصار الجائر المتواصل الذي تستنكره كل المنظمات الدولية من سياسية وإنسانية ومعظم الدول الديمقراطية باستثناء الحفنة التي تبيع لكم أسلحة وذخائر لقتل اليمنيين وتستأجرون منها خبراءها وطياراتها لتزويد طائراتكم بالوقود في الجو. أنتم مسؤلون وطبقا للأمم المتحدة عن معظم من يموتمون جوعا وبالكوليرا وبالدفتيريا وبحمى الضنك وبالملاريا وبالماء الملوث لأنكم تمنعون عن هؤلاء وصول الدواء وتدعون أمام العالم أنكم تغيثون اليمنيين عن طريق مركز الملك سلمان .يا إلهي رجاء لاتقتلونا ولا تغيثونا .
إنكم مسؤلون عن هجرة قسرية لمئات الألاف خارج اليمن بعضهم يعيشون ظروفا قاسية ناهيكم عن مليوني مهجر في الداخل. أعرف أن من يكتب نقدا لكم تضعونه في خانة الأعداء ولكن هذا لا يقلقني لأني أريد أن أكون وفيا مع وطني المعذب وبنيه ومعظمهم ضحايا سياساتكم القديمة والجديدة ووفيا مع ما أعتقده صحيحا بكل نسبيته. اليوم تعلنون استراتيجية للتغيير مداها الزمني عقد من الزمان. هل اعترض عليكم أحد. بالعكس ما تعملونه كان يجب أن يعمل منذ وقت طويل ولكن ليكن في علمكم أنه ليس بالمال وحده يتقدم شعبكم أوتقودون المنطقة أو تسهمون في حل قضية فلسطين. للمؤسسات دور وللشعب دور وللحرية دورو للالتزام بمصالح الأمة العربية دور حاكم أيضا، اليوم الفرصة سانحة للسعودية لقيادة المنطقة ولكن بمقرطة النظام العربي وليس عبر تدمير بعض دولها كما هو حالكم في اليمن وسوريا على وجه الخصوص وتمزيق اللبنانيين.
رجاء لا تحذوا هناك حذو إيران. كونوا حمامة سلام. لبنان لا يحتمل. ينقل عن الرئيس الراحل هواري بومدين نصيحة لقادة اليمن الجنوبية هي أن احذروا السعودية.
السعودية ستزرع الشقاق بينكم .أمراءها يأتون إلى الجزائر بحجة صيد الحباري ولكن الهدف الرئيسي هو صيد القيادات الجزائرية. في الجنوب كانت علاقة الرئيس سالم ربيع علي بالسعودية محل قلق ومن بعده وزير الخارجية مطيع ولنهايتهما المأساوية بعض الصلة بعلاقاتهما بها. لقد جربتم تدمير الجزائرعن طريق السلفيين الوهابيين الذين تحالفوا مع الإخوان المسلمين وحملوا نعش الجامعة العربية في أحد اجتمعاتهم الحاشدة بحضور عباسي مدني والشيخ أسعد بيوض التميمي وربما الشيخ القرضاوي إن لم تخني ذاكرتي ولم تحققوا هدفكم. وما يجري في سيناء لستم أبرياء منه بأي صورة من الصور رغم برقيات المواساة والاستنكار والإدانة. إنكم في اليمن اليوم تؤيدون شرعية لاتمكنونها من أداء مهماما أنتم ودولة الإمارات وما يسمى بالمناطق المحررة في الجنوب مصيرها بأيدي الدولتين وليس حكومة بن دغر والرئيس عبد ربه منصور هادي المفترض أن يكون في طليعة المقاتلين في الداخل من أجل عودة الشرعية الإمام البدر اختار الكهوف وليس القصور كي يعود إلى السلطة. ما الذي تريدونه بصراحة في الجنوب وما الذي تريده الإمارات في جزيرة سقطرة التي تحكمها غصبا عن الشرعية التي تقاتلون باسمها ولدعمها . والأسئلة لاحصر لها ..
سمو ولي العهد اليوم والملك غدا دع اليمن لأهله؟ دعهم يتقاتلون أو يتصالحون أو حتى ينتحرون وإذا رغبتم بدعم السلام فيه فبالمساعي الحسنة وليس بالتدخل العسكري وحشد أكثر من دولة تدك قواتها اليمن كل يوم وبعضها سمع إسمه في عضوية التحالف السعودي من الإعلام ولم تكلفوا أنفسكم أخذ رأيها
القيادة لها محددات وضوابط ومبادئ. لقد بلغ الأمر أنكم عندما تتدخلون في أي دولة تشلّون دور الجامعة العربية وتفرضون عليها أن تلوذ بالصمت. مساندة اليمن في عهدكم الجديد كملك، و هو على مرمى حجر، يجب أن يأخذ مسار ا مختلفا يفيد الشعب اليمني وليس عن طريق المنح السرية السنوية والشهرية لعدة ألاف من اليمنيين العاطلين عن العمل لا يعترف معظمهم لكم بالجميل . أتمنى أن تسهم رؤيتكم الداخلية للتغيير2020 – 2030 بتغيير سياستكم الخارجية إزاء اليمن لأن لكل متغير داخلي تداعيات خارجية موازية. بمعنى حبوا لليمن ما تحبونه لأنفسكم وابتعدوا عن العمل بنصيحة بالية لم تعد صالحة قالها الملك المؤسس وهو يحتضر. إن رجائي ومبلغ أملي هو أن توقفوا حربكم على اليمن وثقوا بأن اليمنيين لن يستبدلوا السعودية بإيران بسبب محدودية مصالحهم معها ولدور دكتاتورية الجغرافيا. إن مصلحة اليمن الأولى هي في إقامة علاقات متينة معكم قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل والبعد عن نزعة الهيمنة.
أخيرا لاتنسى بإن اليمن أحد مفاتيح نجاح رؤية 2020- 2030 وأول هذه المفاتيح هو مفتاح السلام فيه.
علي محسن حميد سياسي يمني وسفير سابق في الجامعة العربية
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)