هل فعلا حمل بوتفليقة رسالة"التحية" أم أن رسالته عن طريق مصافحة الملك كانت موجهة لماكرون؟
هل فعلا حمل بوتفليقة رسالة"التحية" أم أن رسالته عن طريق مصافحة الملك كانت موجهة لماكرون؟
دبلوماسيا وتحديدا في المؤتمرات الدولية المتعددة الاطراف، إما أن تسلم وتنشط علانية وفي الكواليس وإما أن تتجنب خصوما بعينهم و"تضرب" بالثقيل و"تلعب" على حبال الحلفاء وأعداء الأعداء.
في مؤتمر الاتحادين الافريقي الأوروبي بأبيدجان(كوت ديفوار) اكتفت الجزائر دبلوماسيا بنتيجتين:
الأولى وهي ما صنعت الحدث الاعلامي حينما بادر الوزير الاول أحمد أويحي ، لحظة الترتيب لأخذ صورة تذكارية جماعية في ختام المؤتمر، بمصافحة الملك المغربي محمد السادس وفي الوقت نفسه تحاشي مصافحة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رغم وجوده رفقة الملك.
والثانية، تأكيد دور ما صار يعرف ب"التجربة الجزائرية" في مكافحة التطرف والإرهاب.
تصريح أويحي للصحافة المغربية في اليوم الموالي لتلك"المصافحة" كان بروتوكوليا اكثر منه سياسيا ولا يفسر البتة "الحدث" الذي لم يكن يتوقعه أحد حتى ملك المغرب نفسه. فقد بدت عليه علامات الدهشة وهو يجد أمامه وزير الجزائر الاول.
لقد اختزل أويحي"سلوكه" في إلقاء تحيته اولا ثم تبليغ تحية فخامة رئيس الجمهورية ثانيا..وهو أضعف الإيمان بين "الجيران" كما قال.
هل كانت مبادرة المصافحة تلك من بنات أفكار أويحي ؟ إن كانت كذلك،ماهي خلفيتها ولصالح من ولاي مشروع؟ هل كانت"عفوية- ارتجالية-اضطرارية-بروتوكولية"؟ الواضح أنها ليست كذلك على الأقل من الناحية الشكلية. والا لماذا لم يصافح محدث الملك حينها أي ماكرون؟
هل فعلا حمله بوتفليقة رسالة"التحية" أم أنه اختلقها ؟ لتبرير "سلوكه"؟ وإذا كان الأمر من إيحاء بوتفليقة، ألم يكن حريا، من الناحية البروتوكولية والدبلوماسية، إيجاد صيغة أخرى تتواءم والهدف المنشود؟
أويحي يعرف البيت من الداخل كما يعرف "قواعد اللعبة" ولا أتصور أنه يتهور أو يغامر أو حتى "يلعب بمفرده ولصالحه" خارج العصبة التي يخدم بإخلاص. كما لا اعتقد انه "يصحح" ما اعتبر خطأ في تصريحات وزيرة الخارجية امساهل..فقد سانده وأكد كلامه حول المغرب بل اعتبره "جرأة سياسية". أم أن رسالته،عن طريق مصافحة الملك، كانت موجهة لماكرون وتمهيدا لما سيحدث أثناء وبعد زيارة الأخير للجزائر في السادس من ديسمبر الجاري.
الدبلوماسية كما الاتصال الدبلوماسي عمليات حسابية دقيقة لا عواطف فيها رغم التسليم والمعانقة والابتسامات العريضة. ولا أظن أويحي في هذا الأمر كسابقيه سلال وتبون.
فضيل بوماله
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (18)