قرار ترامب قد يفجّر شرارة «جمعة الغضب» وفصائل غزة تطالب بإنهاء «أوسلو» والبدء في «انتفاضة واسعة»
قرار ترامب قد يفجّر شرارة «جمعة الغضب» وفصائل غزة تطالب بإنهاء «أوسلو» والبدء في «انتفاضة واسعة»
دعت الفصائل الفلسطينية التي شاركت في مسيرة جماهيرية غاضبة في مدينة غزة، إلى إنهاء العمل الكامل بـ «اتفاق أوسلو» للسلام، وبدء مرحلة نضالية جديدة، تبدأ بـ «انتفاضة شعبية» وتتطور إلى «العمل المسلح». وشددت على ضرورة قطع كل العلاقات العربية مع إسرائيل، ووقف عمليات التطبيع، رفضا لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، فيما حذرت أجنحة عسكرية من خطورة القرار على «المصالح الأمريكية» في المنطقة.
وفي ميدان الجندي المجهول احتشدت الفصائل الفلسطينية وأكاديميون ونقابيون، ورفعوا أعلاما فلسطينية ولافتات تندد بالقرار الأمريكي حيال التعامل مع مدينة القدس كعاصمة لإسرائيل.
وكتب على إحدى اللافتات «القدس عاصمة فلسطين»، و«القدس عربية إسلامية»، و«إلى ترامب.. القدس خط أحمر»، فيما قام شبان خلال التظاهرة بحرق العلمين الأمريكي والإسرائيلي، احتجاجا على خطوات ترامب.
وقال القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل، في كلمة خلال التظاهرة «إن ترامب واهم إن ظن أنه قادر على تحقيق هدفه»، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سيفشل هذا المخطط كما أفشل مخططات سابقة تنال من الحقوق الفلسطينية.
وأكد أن أي طرف لن يستطيع مهما علت قوته «إن يتنزع الحقوق الفلسطينية»، مشددا على أن القدس «ستبقى عاصمة الدولة الفلسطينية»، وأن خطوات المساس بمكانتها ستدفع الأمور إلى أن تتدحرج. ووصف المخطط الأمريكي بأنه يمثل «إعلان حرب»، وأضاف متوعدا «المقاومة ستحرق الأرض تحت أقدام الاحتلال». وشدد على ضرورة إنهاء العمل باتفاقيات السلام الموقعة مع إسرائيل، رافضا في ذلك المخططات القائمة حاليا لإبرام ما يعرف باسم «صفقة القرن» الخاصة بتسوية القضية الفلسطينية، وقال «يجب أن تخرس كل الألسنة التي تحاول أن تقترب من القضية الفلسطينية لتنهشها»، ودعا لاندلاع «انتفاضة شعبية» تتدحرج لتنتهي بـ «انتفاضة مسلحة تحرر القدس». وفي كلمة باسم الفصائل الفلسطينية دعا لؤي القريوتي، ممثل الجبهة الشعبية القيادة العامة، إلى ضرورة اتمام عملية المصالحة الداخلية الفلسطينية بأسرع وقت، للتصدي للمخططات الجديدة. وطلب من منظمة التحرير سحب الاعتراف بإسرائيل، وإعلان إسقاط «اتفاق أوسلو»، كذلك دعا لقطع كل أشكال العلاقات العربية مع الاحتلال، وممارسة كل أشكال الضغط على واشنطن.
قرارات لها عواقب وخيمة
وعقب ذلك نظم فصيل مسلح يتبع حركة فتح في ساحة الجندي المجهول مؤتمرا صحافيا، أكد فيه شخص مسلح يضع لثاما على وجهه، أن قرارات ترامب تجاه القدس «ستكون لها عواقب وخيمة على المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة»، مشيرا إلى أن هذه القرارات «تصب الزيت على النار».
وهذه التظاهرات التي عمت الكثير العديد من المدن الفلسطينية، مقدمة لمظاهرات ستنطلق صوب كل مناطق التماس مع الاحتلال يوم الجمعة المقبل، رفضا للإجراءات الأمريكية.
واتفقت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة على إطلاق «شرارة الفعاليات الشعبية» بدءا من يوم أمس الأربعاء، على أن يليها العديد من الفعاليات المناهضة للقرار.
وسينطلق العديد من التظاهرات عقب انتهاء صلاة الجمعة، إلى العديد من مناطق التماس في الضفة الغربية وغزة، للدخول هناك في مواجهات مع جنود الاحتلال، للتعبير عن حالة الغضب الشعبية الرافضة للقرار الأمريكي الذي ينتقص من السيادة الفلسطينية على مدينة القدس المحتلة.
الجمعة يوم الغضب
وكانت حركة حماس قد دعت الشعب الفلسطيني بكل فصائله وقواه الحية وشباب الانتفاضة لجعل غد الجمعة «يوم غضب» في وجه الاحتلال، رفضا لنقل السفارة الأمريكية للقدس وإعلانها عاصمة لإسرائيل.
وأكدت الحركة في بيان صحافي لها، على ضرورة التوجه إلى كل نقاط التماس الممكنة مع الاحتلال عقب صلاة الجمعة، وطالبت المقاومة بالضفة الغربية بـ «الرد على القرار الأمريكي الذي يستهدف قدسنا بكل الوسائل المتاحة»، مشيرة إلى أن القدس «خط أحمر، ومقاومة شعبنا لن ترضى المساس بها مهما كان». وفي السياق أعلن إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أنه توافق مع الرئيس محمود عباس لخروج الشعب في المناطق كافة للتعبير عن الغضب.
وحذر في لقاء مع «قناة الجزيرة» مما وصفها بـ»المغامرة والمقامرة غير المحسوبة «، من خلال نقل السفارة، وقال إنه «لن يكون لها سقف بما ستصله من ردود فعل».
وشدد على أن القدس هي «قضية الشعب الفلسطيني والأمة». وتابع «القرار الأمريكي هو عدوان سافر على الشعب والأمة»، وقال منذرا من العواقب «لا أحد يستطيع أن يتنبأ بعواقب اتخاذه».
وأضاف «الشعب الفلسطيني سيكون له رده المناسب على هذا القرار»، مشددا على أنه لا يمكن أن يستسلم لهذا التوجه الأمريكي، وتابع «شعبنا قادر على الانتفاضة وأن يقف سداً منيعاً أمام هذا القرار».وأكد حرص حماس على عقد اجتماعات فلسطينية في غزة والضفة وعلى مستوى فلسطينيي الخارج، لمواجهة المخططات الأمريكية، التي أكد أيضا أنها تعني «الإعلان الرسمي للانتهاء مما يسمى بعملية التسوية».
وأوضح أن الرئيس عباس أكد خلال اتصال جرى بينهما مؤخرا، أنه في حال اتخاذ القرار «لا علاقة للإدارة الأمريكية بما يسمى بعملية التسوية»، وطالب بموقف عربي موحد للتصدي للقرار. وقال موجها حديثه لإسرائيل «لا توجد دولة اسمها إسرائيل على أرض فلسطين لتكون لها عاصمة، بل هي أرض فلسطينية والقدس ستكون عاصمة لدولة فلسطين».
واشنطن لم تعد طرفاً في السلام
وقالت حركة فتح إن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يؤكد عدم إبقاء واشنطن طرفا في عملية السلام، بل هي»طرف منتهك للعملية السلمية في الشرق الأوسط».
وشددت الحركة في بيان لها أن نقل السفارة يعد «انتهاكا خطيرا لكل القرارات الدولية، وتجاوزا لجميع الخطوط الحمراء، التي من شأنها توتير المنطقة بأكملها». وطالبت بحشد الأمة العربية والإسلامية، لكل طاقاتها، لمواجهة القرار، وإلى الالتفاف حول القيادة الفلسطينية، لتقوية ودعم موقفها لمواجهة التحدي الأكثر خطورة.
من جهتها قالت حركة الجهاد الإسلامي على لسان القيادي أحمد المدلل، إن القرار الأمريكي «يؤكد العداء الذي تمارسه أمريكا، والحرب التي تشنها على الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية». وقال «القرار يثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأن أمريكا لم تكن يوماً طرفاً نزيهاً في الصراع المتواصل مع العدو الصهيوني، وإن قرار ترامب بما يتعلق بالقدس يؤكد دعمه و إسناده للعدو في العدوان على شعبنا».
وطالب الرئيس عباس بوقف أي محادثات أو مفاوضات ترعاها أمريكا، وأن يعلن أن أمريكا «لا يمكن أن تنشر السلام في العالم، و هي سبب عدم الاستقرار في المنطقة»، داعيا إلى «أيام غضب» في وجه «المجرم ترامب».
وأكدت كذلك الجبهة الشعبية أن نقل السفارة الامريكية إلى القدس «يفرض على الفلسطينيين أولاً وعلى هذه البلدان العربية التعامل مع القرار الأمريكي بطريقة مغايرة تتجاوز فيها الشجب والاستنكار والتحذير».
ودعت للانتقال إلى «خطوات عملية» تنطلق من كون الإدارة الأمريكية تؤكد بقرارها حول القدس «موقفها المعادي والشريك للكيان الصهيوني في سياساته المتمسكة بالاحتلال، ومصادرة الأراضي، ومواصلة الاستيطان، وضم القدس وتهويدها والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني».
وشددت على ضرورة إنجاز المصالحة وتحقيق وحدة وطنية حقيقية «تعمل على توحيد شعبنا وقواه وطاقاته بالاستناد إلى برنامج وطني يحافظ على الحقوق».
ودعا تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، القوى السياسية والاتحادات والنقابات العمالية ومنظمات الشباب والمرأة وسائر منظمات المجتمع المدني في البلدان العربية والاسلامية والصديقة، إلى إطلاق حملة دولية لمقاطعة البضائع الأمريكية «انتصارا للقدس وردا على التغول الأمريكي على الشعب الفلسطيني».
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (2)