لن يحمي القدس من راعي البقر إلا مقاومة من طينة “حزب الله”
لن يحمي القدس من راعي البقر إلا مقاومة من طينة “حزب الله”
الرئيس الأمريكي يوفي بوعده الذي أطلقه في حملته الانتخابية، و قطعا سينقل سفارة بلده الى القدس ضاربا عرض الحائط كل القرارات الدولية، و دون أن يلتفت للمكالمات التي تنضح توسلا و تملقا لتأجيل – و ليس التراجع أو مراجعة – هذا القرار من قِبل من تسلّطوا على الأمة حكاما ظلمة و مفلسين.
ترامب وعد في ذات الحملة بشفط خزائن أموال شعوب دول الخليج العربي، و وضع اليد على كل نفط العراق، و أذكر حين سئل كيف له أن يفعل ذلك بدول لها سيادتها و شرعيتها؟ انفجر ضحكا و ساخرا من الوصف الوارد في السؤال: عن أي شرعية و عن أي سيادة يتكلم سائله؟ و استطرد بكل عفوية تشي بقناعة راسخة قائمة عن علم و دراية، ليبرر حق الولايات المتحدة في الأموال، بأن حماية تلك الدول تقوم بها قوات بلده، و لولاها لما بقيت (و لعلها ما كانت أصلا لتكون)، ما يعني حكما أن الأموال يعود أصل ملكيتها للولايات المتحدة. و الجميع يعلم بأن هذا الكاوبوي قد نفذ ما وعد به خلال شهور قليلة بعد توليه سدة الحكم، و شفط بالفعل ما يناهز ترليون (ألف مليار) دولار من خزائن الشعوب الخليجية، بتزكية و مباركة بل و في حالة رقص جنادرية لافتة تداعى فيها كبار أشباه الحكام.
إذن من يستبعد تراجع الكاوبوي عن نقل سفارة بلده الى مدينة اولى القبلتين و ثالث الحرمين، يكون لا محالة يكذب على نفسه؛ و السؤال أمام الأمة الإسلامية: ما العمل في مواجهة هذه الطامة و الحال أنها تفتقد قادة شرفاء مسؤولين، و تفتقد نخبا فكرية و عسكرية و أمنية تؤمن حقا بأمتها و يستقر حقا في وجدانها شعور الانتماء إليها؟.
دعونا نعرض الواقع بموضوعية:
دول المشرق العربي بل بداية من ليبيا مرورا بمصر و سورية و العراق و كل مكونات الخليج، وفق الواقع، حالها بين الفوضى الدموية العاصفة و أخرى تحت الاحتلال الأمريكي المباشر، بغلاف التحالف الاستراتيجي و غير ذلك من أحلام اليقظة و أوهام المتخلفين عقليا.
أما دول المغرب العربي فهي ليست بحال أحسن، و إنما تقف على بُعدِ شبر واحد فقط من مشهد المشرق، و الدور قادم عليها لا محالة في مخططات الغرب، و بفضل سفه قادتها فقد توفرت كل الظروف للتدمير الذاتي الذي ينتظر فقط نزع الصاعق ليس أكثر.
أما عن الشعوب العربية، و إن كانت تحمل في وعيها الجمعي نارا تلظى من شدة الغيظ و نفسا متحفزة لتحرير كل فلسطين، و ليس غزة و الضفة فقط، و تطهير و استعادة كل القدس و ليس ما يسوّق من غربية و شرقية؛ غير أن ظاهر أمر هذه الشعوب أنها هي بدورها كذلك تقع تحت احتلال -بكل ما تعنيه الكلمة من معنى- أنظمة دكتاتورية، ملكية كانت أم جملوكية، جعلت من المَلِك و الرئيس آلهة لا تختلف تقديسا عن اللات و العزى لدى قريش، و أغرقتها في المظالم و المفاسد حد الإفلاس الكلي؛ نعم جذوة الكرامة و الحرية موجودة و متقدة، لكن لا تجد سبيلا للتوهج و الاندفاع إلا بقيادة تستحقها، تكون أهلا للائتمان على أهدافها، لها وعي عميق بحكمة سياسيتها و إيصالها الى محطاتها الأصيلة.
لم يبق للجم الكاوبوي و هشّ بقره في عالمنا العربي، هذا البقر المتشابه الذي يحول بين الأمة و رعاة البقر، إلا المقاومة الإسلامية المسلحة؛ هذا هو الأمل الوحيد لتحرير فلسطين و بقية العالم العربي، و هي الرجاء المتبقي في استعادة القدس الشريف؛ و لقد أثبت رجالها قادة و عناصر قدرتهم على تحرير الأرض المحتلة من قبل كيان العدو، و جنوب لبنان عام 2000 دليل دامغ لا ينكره إلا مكابر، أما فرض الواقع الأمريكي كما يريد راعي البقر اليوم، فقد ردت عليه المقاومة في بيروت ذات 1983 فنكّس أعلامه و سحب جثث جنده ذليلا مهانا.
نعم يمكن للكاوبوي أن ينفذ وعده، بناء على تقديره الصحيح جدا و الواقعي للقيادات العربية التي لا تحسن الا التآمر والتقاتل فيما بينها بحجج وهم تحرير عواصم عربية من احتلال إيران، في حين دولة فلسطين العربية محتلة كلها واقعا معاينا و ملموسا، بعاصمتها أولى القبلتين و ثالث الحرمين، لا تحرك آلة و لا ينفق فلس بل لا ينبسون ببنت شفة حيال وضعها المأساوي، هذا فضلا عن غرق قطيع القادة في الموبقات السبع بكل فجور؛ لكن من جانبنا نعوّل على الله سبحانه الذي جعل في هذه الأمة بقية خير لن تنقطع، نُفخ في رجال و نساء يقدّمون أرواحهم و دماءهم و أموالهم فداء؛ و لا يرقى ليقيني شك بأن هؤلاء السادة متى هبوا لإنقاذ القدس و كل فلسطين من هذه المصيبة، ستنتفض الأمة جميعها لها، خالعة عن نفسها لباس الذل و الهوان، محطمة أغلال حكام مفلسين، متجاوزة كل الفوارق المقيتة التي حاولوا ضربها أسوارا عازلة لقواها مستنزفة لطاقاتها في دوامة عبثية؛ و لا محالة في تقديري أن النصر يكون حليف هذه الأمة بقيادة مقاومة ثبتت أمانتها و إخلاصها و حنكتها و حكمتها، فضلا عن صفاء الذمة و كريم الخلق و صلابة القيم.
و إن غدا لناظره لقريب.
إسماعيل القاسمي الحسني
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (13)