نقل السفارة الأميركية إلى القدس: الخلفيات و تداعيات تصفير ترامب لعملية السلام برمتها

نقل السفارة الأميركية إلى القدس: الخلفيات و تداعيات تصفير ترامب لعملية السلام برمتها

ديسمبر 08, 2017 - 08:49
تم التحديث: 9 سنوات منذ
2
نقل السفارة الأميركية إلى القدس: الخلفيات و تداعيات تصفير ترامب لعملية السلام برمتها

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نيته نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل يشير إلى أن الإدارة الأميركية بسلطتيها التنفيذية والتشريعية تعترفان بالقدس كعاصمة لإسرائيل. وأن يتصل ترامب بقادة دول عربية وإسلامية ليعلمهم بنيته قبل اتخاذ قراره هو محاولة منه لتحسس ردود الفعل المتوقعة على قراره، ونخشى أن ردود الفعل المقتصرة على التنديد والشجب والتحذير فقط إنما شجعت ترامب على المضي قُدما في قراره مطمئنا إلى أن الحكومات العربية والإسلامية باتت تغلب مصالحها على أي اعتبارات دينية أو قومية أخرى وأنها ستكبح جماح أي تحركات عنيفة ضد واشنطن ومصالحها.

هذه الخطوة ليست مفاجئة وكانت متوقعة والرئيس ترامب كان واضحا منذ البداية عندما قال إن قرار نقل السفارة مسألة وقت فقط، والخلل عند مَن استمروا في المراهنة على واشنطن كشريك للسلام أو وسيط نزيه ووضعوا كل بيضهم في سلة الحل الأميركي منذ مؤتمر مدريد حتى ما تسمى الصفقة الكبرى، دون البحث عن خيارات بديلة. وبالرغم من خطورة هذه الخطوة الأميركية إلا أن الفلسطينيين والعرب والمسلمين تأخروا في التحرك، وتحرك اللحظات الأخيرة ما كان ليردع ترامب ويثنيه عما اعتزمه.

عندما نقول تأخروا لأن قرار نقل السفارة أتخذه الكونغرس الأميركي منذ عام 1995 ولم نسمع أو نشاهد تحركات عربية وإسلامية للتأثير في المجتمع الأميركي حتى يتم التراجع عن هذا القرار. كما أن ترامب أعلن عن نيته نقل السفارة أثناء حملته الانتخابية وكرره أكثر من مرة لاحقا. وبدلا من اتخاذ مواقف وإجراءات ضد إدارته لثنيه عن عزمه بهذا الشأن، عززت الأنظمة العربية علاقاتها مع إدارته ودخلت معها في تحالفات عسكرية وأمنية وعقدت معه صفقات بمئات مليارات الدولارات، بل نقول بأن ترامب أعلم أخيرا بعض العواصم العربية بنيته بالاعتراف بالقدس الموحدة كعاصمة لإسرائيل، وإلا ما الذي يفسر عرض ولي عهد المملكة العربية السعودية على الرئيس أبو مازن قبل أيام فقط أن تكون بلدة أبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية وأن يتم الضغط على أبو مازن ماليا بل والتهديد بالبحث عن قيادة جديدة إن لم يتجاوب مع الرؤية الأميركية للتسوية؟

أما بالنسبة لتداعيات هذا القرار فإنه سيضع الفلسطينيين والعرب والعالم أمام الأمر الواقع وخصوصا في تعاملهم مع أي مشروع تسوية جديد سواء في إطار ما تسمى الصفقة الكبرى أو غيرها. وفي ظني أن ترامب ومعه أطراف عربية يسعون لتفكيك الملفات العالقة وهي القدس واللاجئين وجغرافيا الدولة الفلسطينية. ترامب يمهد الطريق بالنسبة للقدس، ودول عربية تمهد الطريق لحل مشكلة اللاجئين من خلال وقف تمويل الأونروا وتوطين اللاجئين في أماكن تواجدهم، والتلاعب بجغرافيا الدولة الفلسطينية الموعودة من خلال الحديث عن توسيع غزة باتجاه سيناء وتبادل أراض، وكل ذلك يترافق مع ضغوط مالية كالقرار الذي اتخذه الكونغرس بوقف تمويل السلطة في نفس يوم إعلان ترامب نقل السفارة يقابله ويتناغم معه إغراءات مالية خليجية في حالة قبول الرئيس أبو مازن بالرؤية الأميركية، مع تهديد مبطن بتغيير القيادة الفلسطينية إن لم تتجاوب مع كل ذلك.

قرار نقل السفارة أو الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل حتى وإن كان في إطار النوايا يعتبر انقلابا على اتفاقات التسوية وعلى قرارات الشرعية الدولية وانحيازا كاملا لإسرائيل كدولة يهودية في الجغرافيا التي تحددها إسرائيل وليس الأمم المتحدة، الأمر الذي يتطلب، حتى قبل أن يصدر القرار وبغض النظر عن صيغته، مواقف من كل الأطراف المؤيدة لعدالة القضية الفلسطينية تتجاوز مجرد التنديد والشجب، والرد الفلسطيني سيكون المُحَدِد والموجه لأي ردود فعل أو تحركات عربية ودولية، فإن لم تكن ردة الفعل الفلسطينية قوية وعقلانية فيجب ألا ننتظر أن يكون العالم أكثر غيرة وحرصا على فلسطين من أهلها.

إذا اقتصرت ردة الفعل الفلسطينية على التنديد والشجب وثلاثة أيام غضب فهذه أمور يمكن أن تستوعبها وتحتويها إسرائيل والإدارة الأميركية، وهي ردة فعل لن تشجع دول وشعوب العالم بردة فعل أكبر مما فعله الفلسطينيون. المطلوب اليوم للرد على توجهات ترامب وعلى مؤامرة الصفقة الكبرى لتصفية القضية الفلسطينية أن تتخذ القيادة الفلسطينية قرارات حاسمة، كإعادة النظر في اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل وإلغاء ما على السلطة من التزامات بمقتضى اتفاقية أوسلو وخصوصا التنسيق الأمني، والعودة لمنظمة التحرير كحركة تحرر وطني، والتوجه للأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية أو أن تستلم الأمم المتحدة المسؤولية عن فلسطين وشعبها، وتفعيل حراك أو مقاومة شعبية عقلانية يشارك فيها الكل الفلسطيني.

بعد ما وصلت إليه الأمور وبعد ربع قرن من المفاوضات والمراهنة على سلام عادل تنكبت له واشنطن وإسرائيل، ليس من حق أحد أن يلوم الفلسطينيين إن أقدموا على هذه الخطوات. وللتذكير فإن المجلس المركزي اتخذ هذه القرارات في مارس 2015 في دورته المسماة "دورة الصمود والمقاومة الشعبية" وللأسف بقيت بدون تنفيذ ولو تم تنفيذ هذه القرارات أو بعضها في حينه ما وصلت الأمور إلى ما نحن عليه.

كانت الإدارة الأميركية تطلب من الدول الغربية عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتستعمل حق الفيتو في مجلس الأمن ضد أي قرار بهذا الشأن بحجة أن أي إجراء من طرف واحد سيؤثر على عملية التسوية السياسية. والآن وبعد أن ضربت واشنطن بعرض الحائط مرجعيات التسوية السياسية وقرارات الشرعية الدولية نعتقد أنه لم يعد ما يمنع الدول الأوروبية على رأسها فرنسا أن تعترف بالدولة الفلسطينية، وعربيا وإسلاميا فإن الرهان ليس على الأنظمة بل على الشعوب وهذا مرتهن بطبيعة التحرك الفلسطيني، وهل القيادة الفلسطينية مستعدة للتصعيد وقلب الطاولة؟ أم ستمنح واشنطن وحلفاءها العرب فرصة جديدة لاختبار النوايا، مع اعتقادنا بأن النوايا انكشفت ولم يعد مجال لمزيد من الجري وراء السراب؟

 

الجزائر تايمز د. إبراهيم أبراش

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
KLINIX
KLINIX 9 سنوات منذ
<strong>الملياردير اليهودي الأميركي شيلدون أديلسون هو من دفع الرئيس دونالد ترمب إلى الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لإرضاء القاعدة الإنتخابية</strong> كشف مسؤولون في البيت الأبيض أن الملياردير اليهودي الأميركي شيلدون أديلسون هو من دفع الرئيس دونالد ترمب إلى الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل الأربعاء، مؤكدين أن الرئيس لا يفهم حقيقة التبعات المترتبة على قراره الذي عارضه عدد كبير من معاونيه ووزارتا الدفاع والخارجية، وفقاً لما ذكرته صحيفة واشنطن بوست أمس الخميس. ونقلت الصحيفة عن معاونين عدة للرئيس قولهم إن أدليسون &nbsp;(84 عاماً&nbsp;) كان يضغط على مدى أشهر على ترمب ومن خلال مقربين منه &quot;لتعترف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل&quot;. وذكر هؤلاء أن الملياردير اليهودي كان غاضبًا خلال حضوره عشاء في البيت الأبيض مطلع العام الجاري &quot;بسبب تأجيل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل&quot;. وقال عالم القانون آلان ديرشويتز إن ترمب اجتمع به في مارس الماضي &quot;وأبلغه أنه حسم أمرا بالإعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية&quot;. لكنّ بعض معاوني الرئيس، نجحوا في ثنيه عن إعلان القرار خلال الأشهر الماضية، حتى أن ترمب لم يكن راضياً حينما وقع في يونيو الماضي على قرار تأجيل تنفيذ القانون الذي أصدره الكونغرس عام 1995 بإلزام الحكومة بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل لستة أشهر، وهو ما اعتاد على فعله، مرتين كل عام، الرؤساء الذين حكموا البلاد خلال العقدين الماضيين. وذكرت الصحيفة أن المؤيدين للقرار في إدارة ترمب هم نائبه مايك بنس ومستشاره وزوج ابنته جاريد كوشنر ومندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، فيما عارضه بعض معاونيه في البيت الأبيض، إضافة إلى وزيري الدفاع والخارجية. حتى أن مقربين من ترمب من الدائرة التي يثق بها من خارج الإدارة، حاولوا ثنيه عن اتخاذ القرار، مثل الملياردير توم باريك. ونقلت واشنطن بوست عن أحد من وصفتهم بالموثوقين لدى ترمب من خارج الإدارة، وتحدث معه بشأن هذه الخطوة، قوله &quot;هذا جنون، جميعنا قاومنا هذا القرار&quot;. وذكرت أن نائب الرئيس قال لترمب ما يحب أن يسمعه، وهو &quot;أن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل سيرضي قاعدته الإنتخابية لذا يجب أن يفعل هذا الأمر&quot;. وقال مسؤول في البيت الأبيض &quot;إن القرار لا علاقة له بعملية السلام في الشرق الأوسط، واتخذه الرئيس لإرضاء القاعدة الإنتخابية&quot;.
الصحراءالمغربية
الصحراءالمغربية 9 سنوات منذ
اين هي دول الممانعة &nbsp;( الجزائر . مصر . سوريا . العراق ايران , حزب الشيطان &nbsp;) أم هذا الحلف الخبيث اللعت ممانعته هي ضد الشعوب العربية وحرمانها من الاستقرار والامن والاستفادة من ثرواتها بعدل وديمقراطة