مخيمات الصحراويين بتندوف بين العزة والكرامة والذل والندامة
مخيمات الصحراويين بتندوف بين العزة والكرامة والذل والندامة
أصبح السؤال : كيف هو حال الصحراويين الذين يعيشون في مخيمات مؤقتة بتندوف طيلة 42 سنة ، أصبح سؤالا مُلِحّاً ومشروعا إنسانيا وسياسيا واجتماعيا ؟ في الحقيقة نحن لا نعرف شيئا عما يجري هناك إلا ما تتناوله وسائل الإعلام الجزائرية الرسمية الفاسدة العَفِنَةُ دون ذكر الإعلام الصحراوي الانفصالي لأنه جزء لا يتجزأ من أنابيب الصرف الصحي للإعلام الجزائري الرسمي الـنَّـتِـنِبل وحتى ذلك الذي يدَّعي أنه إعلام مستقل هنا وهناك ....
كيف نشأت مخيمات تندوف وما هي طبيعة ساكنيها ؟
يعتقد البعض – ونحن في 2017 - أن جميع الجزائريين يعلمون كيف نشأت هذه المخيمات بين عشية وضحاها ، فالجيل الجديد لا يعلم ذلك لأنه فتح عينيه ووجد شيئا على أرض تندوف ، وهي مخيمات ليست في مدينة تندوف بالضبط بل تقع جنوب هذه المدينة بحوالي 30 كلم نحو الحدود الموريتانية وقريبة جدا من الحدود المغربية ، وهي منطقة عسكرية محظورة على المدنيين لأنها تُخفي أحد أبشع صور الجزائر الرسمية حيث لا يمكن لحكام الجزائر أن يتركوا مدنيا واحدا يطلع على إحدى عوراتهم الفظيعة وهي سجن مخيمات صحراء لحمادة الكبير بمخيماته المنتشرة هنا وهناك يحرسها الجيش الجزائري من الخارج ، و تضم منطقة الرابوني وهي عاصمة للخيام التي يستقبل فيها رئيس عصابة البوليساريو بعض المُغفلين من الناشطين بين قوسين في الدفاع عن حقوق الإنسان ، ومن الأكيد أن أي مخلوق لا يمكنه الولوج لهذه المنطقة العسكرية المُسَيَّجَةِ إلا بإذن المسؤولين الجزائريين الذين يختارون بل ينتقون بعناية من يسمحون له بالدخول ، أليست من المفترض أنها أراضي جزائرية وليست أرضا للجمهورية الوهمية ؟..
في عام 1975 اتخذ حكام الجزائر قرارا متهورا يقضي بتهريب ساكنة مدن صحراوية خلال الحرب مع المغرب بعد الدخول الرسمي للجيش المغربي للأراضي الصحراوية في 06 نوفمبر 1975 ، وبعد ذلك بقليل دخل الجيش الجزائري رسميا في الحرب مع المغرب فوق الأراضي الصحراوية ، كانت أول معركة للجيش الجزائري مع الجيش المغربي هي معركة الكركراتالواقعة في أقصى جنوب الصحراء الغربية على الحدود مع موريتانيا ، ومعركة الكركرات كانت مبيتة وجاهزة قبيل توقيع اتفاقية مدريد والتهديد المشهور الذي تلقاه المرحوم المختار ولد داده من طرف بومدين والذي هدده في مدينة بشار الجزائرية " بأنه إذ وقعت فور توقيع اتفاقية مدريد بين إسبانيا وموريتانيا والمغرب في 14 نوفمبر 1975 ووضع هذه الاتفاقية في الأمم المتحدة ، ثم تلتها معارك عديدة نذكر منها على سبيل المثال : معركة المحبس وبئر لحلو وتيفارتي والسمارة وبوجدور وبئر أنزران وأمغالا الأولى والثانية وغيرها من الحروب التي دارت رحاها فوق التراب الصحراوي بين الجيشين الجزائري والمغربي والتي ينكر النظام الجزائري معظمها ، خلال هذه الحروب عمد بومدين وقادة جيشه على ترحيل المدنيين الصحراويين إلى الجزائر ومحاصرتهم في منطقة مُسَيَّجَةٍ جنوب مدينة تندوف والترويج لأكذوبة الصناديق المشهورة أي الترويج بين الصحراويين المحتجزين في خلاء صحراء لحمادة بتندوف بأن يجهزوا صناديق العودة السريعة إلى ديارهم بعد بضعة أسابيع فقط من المسيرة الخضراء التي دخل بها المغرب إلى الساقية الحمراء ، حتى أصبحت الأسابيع شهورا والشهور أعواما بلغت 42 سنة من الانتظار ، وصار ما صار خلال 42 سنة من نشر الأكاذيب هدفها فقط استمرار احتجاز هؤلاء الشيوخ والنساء والأطفال كرهائن لغاية وحيدة هي مناكفة المغرب ومعاكسته في وخلق الظروف للضغط عليه حتى يستسلم سريعا ، ذلك ما أراده حكام الجزائر ، لكن ما أراد الله هو كشف عورة هؤلاء الحكام الذين جنوا بهذه القرارات السفيهة والمتهورة على الشعب الجزائري قبل غيره، لقد استغل حكام الجزائر هذه المخيمات وجعلوها مرتعا للمتشردين من الجزائريين ومتشردي موريتانيا ونيجيريا ومالي وكل المهاجرين غير الشرعيين من جنوب الساحل والصحراء ....
لنأخذ الأمر من زاوية أخرى ونتساءل : ماذا كان سيكون الأمر لو ظلت الجزائر الرسمية في حدودها ولم يتحرك جيشها بحجة الدفاع عن المدنيين الصحراويين ؟ الجواب بسيط ، حتى لو فرضنا أن القذافي كان قد سلح البوليساريو كان الجيش المغربي سيحسم الأمر بسهولة ويسطر على الوضع ويقتسم الصحراء الغربية مع موريتانيا ولانتهى الأمر وحسم نهائيا منذ 42 سنة ، حيث سيبقى الوضع مستقرا لأن المغرب سيبسط سيطرته على الساقية الحمراء ، وموريتانيا ستبسط سيطرتها على وادي الذهب ولاندمجت القبائل هنا وهنا فيما بينها بسهولة ولظل البوليساريو في العدم من بداية النشأة لأن اتفاقية مدريد قد حسمت الوضع ، لكن نذالة حكام الجزائر الذين خلقهم الله لإثارة الفتن فقط لا غير ، فتن الداخل وفتن الخارج لأن المهم عندهم هو أن يعيش الشعب الجزائري دائما وأبدا في المياه العكرة العفنة وحتى يتفرغوا لسرقة خيرات الشعب الجزائري وتهريبها إلى الخارج لأنهم بعد مص آخر قطرة من دماء الشعب الجزائري الذي يحتقرونه سيرحلون إلى حيث هربوا أموالهم وسيتركون الشعب لقدره ...
حكام الجزائر يصنعون دويلة من المحتجزين الصحراويين الرهائن بتندوف :
في آخر زيارة للرئيس الفرنسي ماكرون للجزائر صرح من هناك أن " حل قضية الصحراء الغربية يمر عبر إيجاد تفاهم بين المغرب والجزائر في تجاهل تام لجبهة البوليساريو "صرح بذلك لأنه يعرف حيثيات الملف الصحراوي حق المعرفة ويعرف كيف تم تجميع بعض الصحراويين بالقوة من طرف الجيش الجزائري بعد المسيرة الخضراء المغربية ( 6 نوفمبر 1975 ) مباشرة ورميهم في فيافي صحراء لحمادة .....هكذا دارت ماكينة المؤامرات الدنيئة بالتآمر بين كابرنات فرنسا حكام الجزائر والمقبور القذافي فاستسلموا للشيطان وفكروا في صناعة دويلة في المنفى من هذه الجماعة الصحراوية المُهَرَّبَة من وطنها الأصلي والتي لا حول لها ولا قوة حيث كان عسكر الجزائر يدسهم في الشاحنات كالبهائم و يجمعهم في خلاء تندوف وأعلنوا عن قيام جبهة لتحرير الصحراء اسمها البوليساريو ومن خلالها عن قيام دويلة من طرف واحد واستغلال حالة إفريقيا المتخلفة وحكامها من العسكر الانقلابيين الجهلة الذين تسلموا مئات الملايير من الدولارات من خيرات الشعبين الليبي والجزائري للاعتراف بكيان وهمي لا أرض له ولا سيادة ولو على شبر واحد من أرض الصحراء الغربية ... كان قادة إفريقيا – خصوصا في منطقة الساحل والصحراء - وبعض دول الموز بأمريكا الوسطى والجنوبية - من الجهلة الذين لايفرقون بين مكان وجود أستراليا ومكان وجود جزر كاناريا ، كما لا يفرقون بين حكم عسكري فتاك للشعوب وحكم ديمقراطي يخشى الشعوب ....وأمام استماتة الجيش المغربي وبناء الجدار الرملي الأمني الذي رمى بما يسمى البوليساريو وألقى بهم في فيافي الصحاري بين الجزائر وموريتانيا وضَمِنَ بذلك الأمن لأكثر من 80 % من عموم مساحة الصحراء الغربية ، ثم تفرغ المغرب للحرب الديبلوماسية مع العصابة الحاكمة في الجزائر ..
الجدار الأمني المغربي يفرض توقيع اتفاقية لوقف إطلاق النار عام 1991 :
بعد أن طَوَّحَ المغرب بالبوليساريو خارج الجدار الأمني وتركه تائها هائما في صحاري الحمادة ، وبعد أن انهارت المنظومة المقبورة للشيوعية العالمية ( منذ عام 1989 ) والتي كانت تنفخ في القربة المثقوبة ( الجمهورية الوهمية ) التي صنعها حكام الجزائر الذين كانوا خدَّاماً أوفياء للشيوعية العالمية المُلحدة من كوريا الشمالية شرقا إلى كوبا غربا ، وبعد الزلزال الذي ضرب النظام الجزائري داخليا الذي لم ينفع معه سوى توجيه فوهات دبابات الجيش الجزائري إلى صدور الشعب الجزائري منذ انتفاضة أكتوبر 1988 والتي تلتها مذابح العسكر الجزائري للشعب فيما يسمى العشرية السوداء ، بعد كل هذه الكوارث التي زلزلت النظام الجزائري لم يجد عسكر الجزائر مَفَرّاً من الركوع أمام هذا الواقع الذي فرضته التغيرات الجيوسياسية الدولية ، بالإضافة للواقع الذي فرضه الشعب الجزائري الذي كان يتوق للانعتاق من قبضة العسكر الحاكم ، دون أن ننسى ما فرضه عليه الجيش المغربي بحسم المعركة على رمال الصحراء عسكريا ، في كل هذه الظروف السوداء ، وبسبب القرارات الخرقاء لحكام الجزائر اضطروا وأنوفهم مُمَرَّغَةً في وحل الهزائم الداخلية والخارجية ، اضطر النطام الجزائري أن يدفع كراكيزه من البوليساريو وأن يقبل توقيع وقف إطلاق النار مع المغرب في شتنبر 1991 ....
للحقيقة وللتاريخ ، كم من جزائري تساءل و لايزال يتساءل : لماذا لم يستغل المغرب حالة الانهيار الداخلي والخارجي للنظام الجزائري ما بين 1989 و 1999 وافتعل حروبا كان سيسحق بها النظام الجزائري سحقا ويحرر الشعب الجزائري من قبضة الجرمين الذين حكموه بالحديد والنار التي خلفت أكثر من ربع مليون ضحية جزائري ، خاصة وأن كثيرا من الدول العظمى - إن لم تكن كلها -قد قررت عدم تزويد النظام الجزائري بالسلاح لأن العالم أصبح متأكدا من أن دولة الجزائر كانت تستعمله ضد الشعب الجزائري ... من ينكر من الشياتة الجزائريين هذه الحقيقة ؟ خاصة وأن اتفاقية وقف إطلاق النار كانت موقعة ما بين البوليساريو والمغرب وليس مع الجزائر والمغرب !!!!..
الدبلوماسية المغربية تعري الواقع الوهمي لجمهورية السراب في مخيمات تندوف :
كما قال أجدادنا : " بِضِدِّهَا تَتَمَيَّزُ الأَشْيَاءُ " ...
لم يستغل المغرب مؤشرات انهيار النظام الجزائري ما بين 1988 و 1999 في حين استمر عسكر الجزائر الذي استباح دماء الشعب الجزائري لأكثر من عشر سنوات بالذبح من الوريد إلى الوريد ، لقد خلد أبناء عسكر فرانسا الحاكم في الجزائر مجازر تعادل وربما تفوق وحشية المجازر زمن الاستعمار الفرنسي ، هم جميعا فرنسيون ، سواءا أولئك الذين ذبحوا الشعب في زمن الاستعمار أو العسكر الذين قادهم خالد نزار ، كلهم تفننوا في ذبح الشعب الجزائري ، لذلك أردد كلما أتيحت لي الفرصة وأقول وأردد أن حكام الجزائر هم ألد أعداء الشعب الجزائري ( الشاوي حاشا نعمة ربي قالها سلال – جوع كلبك يتبعك أو إفوطي عليك قالها أويحيى – التهديد مرارا بإثارة الفتن في لقبايل وفي غرداية وفي غيرها من المناطق الجزائرية ، ما الدافع لذلك ؟ إنها دوافع احتقار الشعب الجزائر ونشر الكراهية بين أطيافه والعمل الجاد لنشر القحط الفكري والسياسي حتى وإن أراد الشعب الجزائري أن يفعل ما يفعل التوانسة مثلا يجد نفسه عبارة عن شعب فارغ دماغيا ومرعوبا أبديا من كثرة ما تعرض له منذ قرون من شتى أنواع التنكيل والتقتيل والتشريد ، وبعد ما يسمى الاستقلال صنع منه حكامه قطيعا ممنوعا من التفكير أي شعبا ممنوعا من إعمال فكره ، وكذلك ما يسمى الجامعة الجزائرية مورطة في نشر هذا القحط الفكري في الجزائر ، جامعة يتكالب رؤساؤها وأساتذتها على فتات موائد كابرنات فرنسا ليرضوا عنهم ، جامعات الجزائر هي مجرد أوكار لكبار الشياتة للنظام الجزائري لا تفرخ إلا الأوغاد الذين يتآمرون ضد مصالح الشعب الجزائري العليا وتأبيد تخلفه ، فأي مصالح عليا لاختيارات الدولة الجزائرية شارك فيها أكاديميون جزائريون مشهود لهم بنزاهتهم وكفاءاتهم ، لا شيء ، فقد أحاط النظام الجزائري به حثالة من المحسوبين على المثقفين الجزائريين الفلكلوريين الذين لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم والذين يتكلمون بأفكار مثلهم مثل الجنرالات الحاكمين ، لذلك وجد المغرب فراغا فكريا وثقافيا في المنظومة الجامعية الجزائرية ، منظومة تفرخ الانتهازيين فقط لا غير ، أما المفكرون الجزائريون الذين يمكن أن يكون لهم تأثير في الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعب الجزائري فقد هاجروا كلهم إلى فرنسا وغير فرنسا ولم يبق في الجزائر سوى الحثالة التي تفرح بما تلتقطه من موائد كبار الشياتة في الجزائر ، وجد المغرب فراغا عند جارته وأطلق العنان للمفكرين المغاربة للنقد البناء بل وحتى للنقد الهدام وكانت معارك فكرية كبرى بين المفكرين المغاربة ، وكان الهدف دائما من هذه المعارك هو المصلحة العليا للوطن المغربي ، ولا ينكر أحد أن المفكرين المغاربة قد أدوا ثمن جُرْأَتِهِمْ الفكرية في مستقبل وطنهم بالتعذيب والسجن والنفي ومع ذلك نجت سفينة المغرب وقطعت إلى بر الأمان في هدوء ورصانة ودون تهور ، فأنشأ المغرب بعد ذلك عددا من المؤسسات الفكرية المنتجة للفكرالمتحرر والمبدعة للحلول وخاصة الحلول الاقتصادية والاجتماعية بل وحتى الروحية ، فشرع يبني دولة حداثية شيئا فشيئا ( أكبر دليل على ذلك أن المرحوم محمد أركون وهو جزائري لكنه كان يفضل رحمه الله المشاركة في النقاش الفكري الخصب الهادف الدائر في المغرب وكان دائم التَّحَسُّرِ على انتشار القحط الفكري في الجزائر ، ومن شدة وَعْيِهِ بالمناخ الفكري الخصب في المغرب فضل رحمه الله أي يتم دفنه في مدينة الدار البيضاء المغربية وكان له ذلك ) قلنا شرع المغرب يبني دولة حداثية شيئا فشيئا ، ولما برز التيار الإسلامي في البلاد لم تواجهه السلطة بالدبابات ( كما فعل الجنرال خالد نزار في الجزائر ) بل وجد هذا التيار الإسلامي الأرض خصبة لديمقراطية فتية ، هي في الحقيقة لا تزال تتعثر ولكنها خير من لا شيء ، ووضع المغرب ( في 2011 ) دستورا فيه كثير من البنود ستعمل على مساعدة الدولة / الأمة المغربية أن تقفز قفزة نوعية نحو المستقبل ، وبعد دستور 2011 نجح التيار الإسلامي في ولايتين تشريعيتين متتاليتين و لايزال هو الذي يترأس الحكومة إلى اليوم ( 2017 ) ، ومع ذلك لم يتجرأ مفكروا المغرب سواءا السياسيون أو الاجتماعيون أو الاقتصاديون وغيرهم وفي كل المجالات ، لم يتجرأوا على القول بأنهم قد وصلوا إلى أهدافهم بل كانوا ولا يزالون يرددون أنهم ما يزالون في البداية ولم يحققوا عشر معشار ما وضعوه كاستراتيجية أو كأهداف لمستقبل وطنهم ، في حين أن شياتة حكام الجزائر الذين أوصلوا البلاد والعباد إلى الإفلاس والمجاعة الفكرية والبطنية نجدهم يتبجحون ويهرطقون بفتات مشاريع رئيسهم المشلول عضويا وفكريا ويكيلون السب والشتم للمغرب ( ما قال عنه المساهل مثلا ) الذي تجرأ الأستاذ هشام عبود ورد عليه بشجاعة " المغرب فاتنا بعشرين سنة " ...في هذه الأثناء كان المغرب يبني ديبلوماسية فتاكة تدمر ما كانت قد بنته الدبلوماسية الجزائرية الهشة بالمؤامرات والدسائس ، وكانت ضربات الدبلوماسية المغربية ضربات قاضية ... مثلا على الصعيد الإفريقي صمتَ المغرب حتى بنى شبكة متطورة من الأبناك وشركات التأمين في عمق إفريقيا ، في تلك الأثناء كان النظام الجزائري منتشيا بارتفاع سعر البترول واكتظاظ الخزينة الجزائرية بملايير الدولارات التي ليس للشعب الجزائري أي سيادة عليها ولا يعرف مصيرها ، في تلك الأثناء ظن حكام الجزائر الجياع بالغريزة أن هذا الكنز لن يفنى أبدا ، واعتقدوا أن حال البلاد المالية ستبقى كذلك إلى يوم القيامة ، وسرقوا أموال الشعب الجزائري وهربوها إلى الخارج وتركوا على ظهر الشعب كيانا طفليا مصاص الدماء وهو البوليساريو والذي تحول من جبهة للتحرير إلى مشروع دويلة ، ومن الأكيد أنها ستتحول يوما إلى تنظيم إرهابي عالمي سيكون خطرا على منطقة الساحل والصحراء برمتها وسيبدأ بالجزائريين حتما ... لو شرعنا في تعداد حيثيات الحكم بالإعدام على جمهورية الوهم فإنه لا تكفينا صفحات مقال تحليلي قصير مهما طال ، بل ستغنينا عن ذلك ما قالتهالأعوام التي بلغ عددها 42 سنة من التدليس والأكاذيب التي كان ينسجها النظام الجزائري على المنظمات الدولية التي شرعت مؤخرا تستيقظ الواحدة تلو الأخرى بعد أن تعرت سوءات حكام الجزائر أمام العالم وأصبحوا أضحوكة للكون بعد انهيار أسعارالنفط وبعد أن أصبح الكيان الوهمي ( البوليساريو ) يشك هو بنفسه في استمرار وجوده في الاتحاد الإفريقي ...
الشيء المؤكد أن قادة البوليساريو سواءا في الرابوني أو في الجزائر العاصمة أو في موريتانيا أو في شتات أوروبا وغيرها قد أصبحوا من الأثرياء مثلهم مثل جنرالات الجزائر المُكَرَّشِين لأنهم صنعوا الدمية معا وسيدفنونها معا قريبا ...
أي عزة وأي كرامة في معيشة الضنك قسرا تحت خيام الذل والعار والندم :
كانت ولا تزال تستفزني عبارة " مخيمات العزة والكرامة " حينما ينطق بها البوليساريو أو شيات جزائري لأنني كنت أرى في قائلها أكبر مجرم على وجه الأرض لأنه يعلم جيدا أنه ورَّطَعددا من النساء والأطفال والشيوخ وهرب منهم وخرج ليضحك على الذقون حينما يصف ساكنة المخيمات بأنها مخيمات العزة والكرامة وأهلها يبكون الدموع دماءا من شدة الجو والأمراض المزمنة وهم يعيشون هناك تحت فوهات مدافع ودبابات الجيش الجزائري الذي يحاصرهم بل ويقتلهم كما يقتل الذباب والهاموش فلا أحد يسأل عمن مات ومن قتله وكيف قتله ، يموت ساكنة البوليساريو كما تموت الأيام والسنون على جنبات تلك المخيمات وكأنها لا شيء ...والعالم كله لا يعير أي اهتمام بهم لأن العالم قد وعى بأن حالة ساكنة مخيمات تندوف حالة مصطنعة ومفتعلة لتصفية حسابات بين حكام الجزائر والنظام المغربي .
لا شك أن الهرج والمرج الذي كانت الجزائر الرسمية تشتريه بأموال الشعب الجزائر وتقدمه في تلك المخيمات قد نقص ومن شك في ذلك ما عليه إلا أن يعود لآخر جامعة صيفية لجامعة بمرداس ( حاشاكم ) أيها الجامعيون في العالم غير الجزائر ، ستجدونها تكاد تلتمس من السلطات العليا أن ترفع عنهم هذا البلاء المسلط عليهم كل سنة ، لقد اعترف بذلك انفصاليو الداخل لأنهم عادوا هذه السنة من بومرداس بخفي حنين....
لقد وصل الموس للعظم كما قال رجل المهام القذرة المدعو احمد او يحيى رئيس حكومة لدولة بلا رئيس ، بماذا سيعيش ساكنة مخيمات الذل والعار والمذلة والهوان والأمراض المزمنة والأوبئة الفتاكة ، كيف سيعرفهم العالم وهم غير محصيين ولا يحملون بطائق اللاجئين ، لقد تورطت الجزائر ومعها كثير من الدول التي انطلت عليهم حيلة ( الجبهة / الدولة ) فأصبحوا لا هم مع الجبهات التحريرية و لا مع الدول المطالبة بالاستقلال ، إن الذي نصحهم بهذه الازدواجية قد قضى عليهم قضاءا مبرما ، اليوم ها هم مجموعين على أرض تندوف لكنهم من هم وما هي هويتهم ؟ ومن أين أتوا ؟ ومن أولئك المختلطين معهم ؟ وهذه الدول المانحة قد سقطت في حيص بيص لأنها أصبحت لا تعرف لمن ستمنح عطاياها ، هل ستمنحها للدولة المضيفة الحليفة ( الجزائر ) وفي ذلك أكبر الشك على أن تتلاعب بهذه المنح ؟ وهل ستعطيها للجبهة التي انتهت مهمتها وحررت البلاد وأصبحت دولة ؟ هل ستعطيها للدولة ؟ وهاهم شباب البوليساريو أصبحوا يشكون في وجود أرض لهم يمارسون عليها سيادتهم ( انظروا مقال مسلسل الرعب الوجودي الذي لا يزال يلاحق مرتزقة البوليساريو ) ...
إذا لم تستطع الدولة الجزائرية الرسمية أن تضمن العزة والكرامة للشعب الجزائري الذي يردد صباح مساء ( الجزائر بلاد الحكرة دايمة والعدالة نايمة ) فكيف ستضمنه لحفنة من الخونة والمرتزقة قضت منهم وطرها وتخطط اليوم كيف ستتخلص منهم ، فأي عزة وأي كرامة وموتاهم يدفنون اليوم في أماكن مجهولة ، فعندما سيصبح هذا النزاع من الماضي ( ولا شك سيصبح في يوم من الأيام من الماضي ) كيف سيزور ساكنة مخيمات الذل بتندوف موتاهم ؟ هل سيضطرون للفيزا الجزائرية ليترحموا على موتاهم ؟ ومن شَكَّ في كلامي فما عليه إلا أن يتذكر المكان الذي دُفِنَ فيه المقبور عبد العزيز المراكشي ، لقد قررة السلطات الجزائرية أن ترمي بجثته في خلاء الشريط العازل بين موريتانيا والمغرب وفي ذلك علامة على أن الذين دفنوا في فيافي تندوف لن يزورهم أحد ليقرأ على قبورهم سورة يس أو سورة الكهف أو سورة الملك ، لأنهم عاشوا عيشة الذل وماتوا ميتة المهانة وستبقى قبورهم هناك لا يزورها أحد أبدا وتلك عاقبة الخونة الذين تبعوا طيش بعض الشبان الذين درسوا في الجامعات المغربية ... أليس فيكم يا عناصر البوليساريو من ندم على انجراره وراء أكبر كذبة في التاريخ المعاصر وهو المطالبة باستقلال دولة لم يكن لها وجود البتة ؟ فمتى كانت في منطقتي الساقية الحمراء ووادي الذهب دولة قبل أن يدخلها الاستعمار الاسباني عام 1883 ؟ وإن كانت دويلة فما هو اسمها ومن كان ملكها أو رئيسها ؟
بعد 42 سنة من الذل والمهانة إبراهيم الرخيص يبكي أمام لجنة من الشياتة الجزائريين :
لا شك أنه بعد سلسلة الهزائم التي تلقاها النظام الجزائري أمام المغرب - وخاصة في منظمة الاتحاد الافريقي – بدأت ظلال الشك واليبة تتسلل إلى عناصر جبهة البوليساريو وقادة دويلة الوهم المسماة ( دولة الصحراء )... ومن اطلع على مقال " مسلسل الرعب الوجودي الذي لا يزال يلاحق مرتزقة البوليساريو " المعزز بفقرات من مقالات شباب من البوليساريو الذي يقول صراحة بأنهم أصبحوا يشكون في وجود دويلتهم كعضو في الاتحاد الافريقي ذاكرين قرائن تؤكد شكوكهم ، لا شك سيتأكد من ذلك ... وقد كان أشد مقال نزل على رؤوس الكذابين من قادة البوليساريو ما كتبه مولاي آبا بوزيد بعنوان " النصر الكاذب يحقق هزيمة مؤكدة "الذي نشره في موقع ( المستقبل الصحراوي ) ذكر فيه الأكاذيب الكبرى التي عاش فيها ساكنة مخيمات الذل والعار وعلق على ذلك بأن 42 سنة من الأكاذيب جعلت ساكنة المخيمات لا يصدقون أي كذاب من زبانية البوليساريو وعبيد حكام الجزائر وخُدَّامهم ، ولم يمر على هذا الموضوع أقل من أسبوع حتى حذفوه من الموقع المذكور وتركوا مواضيع أخرى في نفس الموقع لها شهور تمجد أكاذيب البوليساريو وهذا اعتراف فاضح على أن ما جاء في موضوع " النصر الكاذب يحقق هزيمة مؤكدة " لصاحبه مولاي آبا بوزيد صحيح ويدل على أن ساكنة المخيمات بدأت تتململ ، وبتزامن مع حذف هذا المقال من الموقع المذكور تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي بكائية مؤثرة للمسمى ابراهية الرخيص مغتصب الفتيات الصحراويات قبل أن يفر إلى الجزائر ويلبد في سفارة البوليساريو بها لأنه مبحوث عنه ، قلت تناقلت بعض وسائل التواصل الاجتماعي بكائية لابراهيم الرخيص وهو يتسول مزيدا من الوقت من أسياده حكام الجزائر ليصبروا عليه قليلا لأن النصر قريب جدا ... لقد استغل وجوده وسط حشد من مناصريه بمخيمات الذل والعار واختار أن يوجه عدة رسائل إلى الجزائر أثناء كلمته تلك :
" بدأ غالي كلمته بتوجيه "تحية" إلى الجزائر "حكومة وشعبا وأحزاب وكل مؤسسات وهيئات هذه الدولة" الممثلة في "اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي".
وتابع قائلا "نشكرهم ونقول لهم نحن لن نخذلكم أيها الجزائريون، لن نخذلكم حتى نصل للهدف إنشاء الله"، وأضاف "قاوموا معنا واصمدوا واصبروا معنا، اصبروا علينا اصبروا علينا، نحن ذاهبون إلى النصر في القريب".
بالله عليكم من أي بحر يمتح هؤلاء الكذبة أكاذيبهم ، فهذا الكذاب بل الكَذُوب لا يزال يمعن في نشر أكاذيبه " نحن ذاهبون إلى النصر في القريب " عن أي نصر يتحدث هذا الرخيص وهو يعيش في حضيض نتائج الهزائم المتتالية من أكبر حلفائه ( جنوب إفريقيا – نيجيريا ) لعله استغل الفرصة ليأمر أنصاره أن يجهزوا صناديق العودة فهي قريبة جدا وتناسى أن من لم يستطع أن يحرر شبرا من الصحراء طيلة 42 سنة وفي زمن كان الحليف الجزائري يبيع برميل النفط ب 150 دولار ، هل يستطيع اليوم بعد أن أصبحت كل الدول الإفريقية تتجنب الجزائر نفسها وكأنها مصابة بوباء معدي ، فالجزائر في مؤتمر أبيدجان ( 29-30 نوفمبر 2017 ) لم تعد هي جزائر ما قبل 2013 جزائر الحقائب الدبلوماسية التي يسيل لها لعاب رؤساء إفريقيا الانقلابيين ، بل حتى رؤساء إفريقيا الانقلابيين قد ولى عهدهم وأصبح اليوم هو زمن إبداع الأفكار الاقتصادية المربحة ....
توفي الحسن الثاني رحمه الله وخلفه ابنه على عرش المغرب ، ومات بومدين واغتالوا الرئيس محمد بوضياف ومات الشادلي بنجديد ، وتركوا – اليوم - الشعب الجزائري بين يدي عصابة تحتمى برجل مشلول يجرونه على كرسي متحرك يتلاعبون به على خشبة المسرح السياسي العالمي وجعلوا منه ومن خلاله الجزائر أضحوكة العالم طيلة 18 سنة ... صبر الشعب المغربي وناضل وبدأ يجني ثمار صبره حيث لا ينكر أحد في العالم أنه أصبح المستثمر الثاني في إفريقيا ولا يدري أحد كيف سَيَرْتَقِي اقتصاديا بعد عودة علاقته مع جنوب إفريقيا آخر حليف لحكام الجزائر اللصوص الفاشلين المنعدمي الأخلاق والتربية ( فضيحة المدعو عبد القادر مساهل الذي لم يكن في وعيه تماما حينما شتم المغرب بألفاظ البلطجية وتربية المواخير ) ...فرض المغرب نفسه سياسيا ليس على المستوى الإفريقي فقط بل على المستوى الدولي ، فهل تستطيع الجزائر أن تنظم مؤتمر كوب 22 كما نظمه المغرب في مدينة مراكش ولم يشعر عشرات الآلاف من المدعويين من كل بقاع العالم بأي نقص على جميع المستويات ؟ بالمقابل هل تستطيع الجزائر أن تضمن لهذا العدد الهائل حتى مراحيض قضاء حاجاتهم الضرورية ؟
إن الجزائر الرسمية لم تضمن لشعبها العزة والكرامة الحقيقية وليس الكرامة المزيفة بالبروباغاندا والدعايات الكاذبة وصرف الأموال من أجل نشر صورة غير حقيقية لدولة من المفترض أنها غنية لكنها ضيعت أموالها بسبب تصرف حكامها السفهاء ، فهل دولة مثل الجزائر التي تهين شعبها وتحتقره يوميا تستطيع أن تضمن الكرامة للآخرين من الأجانب ومنهم البوليساريو ؟ إنه الكذب والبهتان الذي عاشه العالم طيلة 42 سنة واليوم لن يجد لا الجزائر الرسمية و لا صنيعتها البوليساريو من سيصدق أكاذيبهم سواءا بين المحتجزين في مخيمات الذل والعار والمهانة والندم أو في أي بقعة من العالم ، لأن الذي صنع أكذوبة البوليساريو أصبح نفسه في حيص بيص لم يعد يجد من بين الدول من يحمل معه وزر هذه الفضيحة التاريخية ...
قلت ولازلت أردد أن حل أكذوبة البوليساريو هو بيد الشعب الجزائري المغبون في كل حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية ... فمتى يقول الشعب الجزائري كلمته ليخرج هو نفسه من العار والمذلة قبل فوات الوقت ويغرق في الندامة ؟....
سمير كرم خاص بالجزائر تايمز
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (43)