استمرار الاحتجاجات القبائليين في الجزائر بسبب قضية تطوير الأمازيغية
استمرار الاحتجاجات القبائليين في الجزائر بسبب قضية تطوير الأمازيغية
استمرت الاحتجاجات في الجامعات والثانويات بمنطقة القبائل على خلفية قرار للبرلمان الجزائري برفض مقترح لتطوير اللغة الأمازيغية، وهو القرار الذي أشعل فتيل أزمة منذ أربعة أيام، من دون أن تتحرك السلطات لاحتواء القضية، ودخول أطراف سياسية على الخط في محاولة لتوظيف الغضب واستغلاله لأهداف أخرى، مع انتقال شرارة الاحتجاجات إلى مدن أخرى، في مقدمتها العاصمة.
تعيش منطقة القبائل على صفيح ساخن منذ بداية الأسبوع، بسبب الاحتجاجات التي اندلعت فجأة بعد تداول أخبار بشأن رفض البرلمان إدراج مقترح ضمن قانون الميزانية لسنة 2018 يقضي باعتماد برنامج لتطوير اللغة الأمازيغية، وهو ما أشعل فتيل أزمة داخل الجامعات والثانويات، وأدى إلى اندلاع مواجهات بين الطلبة وقوات الأمن في بعض المناطق مثل مدينة البويرة (150 كيلومتر شرق العاصمة) التي حاول الطلبة فيها الخروج في مظاهرات قامت قوات الأمن بالتصدي إليها، الأمر الذي أسفر عن إصابات في صفوف الطلبة وقوات الأمن على حد سـواء.
وبرغم عودة الهدوء نسبيا إلى مدينة البويرة، إلا أن الغليان مازال مستمرا، إذ تجمع مئات الطلبة أمام مدخل جامعة آكلي محند ولحاج، في وقفة احتجاجية رفعت فيها شعارات منددة بما اعتبره المحتجون تضييقا على اللغة الأمازيغية، فيما قامت قوات الشرطة بإيقاف العشرات من أتوبيسات نقل الطلبة من أجل التأكد من هُويات المسافرين على متنها، تخوفا من وجود اختراقات ودخول أطراف أخرى على الخط.
وخرج العشرات من طلبة المدارس الثانوية في ولاية بجاية (240 كيلومتر شرق العاصمة) في مظاهرة رافعين فيها شعارات مؤيدة للغة الأمازيغية، ومنتقدة رفض السلطات تطويرها وترقيتها، وهي المظاهرة التي تمت من دون أن تتدخل قوات الشرطة التي اكتفت بمراقبة المتظاهرين من بعيد.
من جهة أخرى كانت شرارة الاحتجاجات قد انتقلت من منطقة القبائل إلى ولاية باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة) وقد عرفت تلك الاحتجاجات صدامات مع قوات الشرطة، وتعرض عدد من المنظمين إلى التوقيف من طرف قوات الشرطة، قبل أن يتم الإفراج عنهم، كما انتقلت الاحتجاجات أيضا، وإن بدرجة أقل، إلى العاصمة، إذ نظم العشرات من الطلبة وقفة احتجاجية داخل جامعة العلوم بباب الزوار ضواحي العاصمة، التي رفعت فيها شعارات مؤيدة للقضية الأمازيغية، وأخرى منددة بموقف السلطات بشأن تطويرها.
وعلى جانب آخر دافعت لويزة حنون رئيسة حزب العمال ( تروتسكي) عن موقف حزبها بخصوص مقترح تطوير الأمازيغية، مؤكدة أن التزامها ودفاعها عن الأمازيغية ليس بالأمر الجديد، لأنها سبق أن تقدمت بمقترح تطوير الأمازيغية منذ 2002، وأن هذه المرة الـ 15 التي تقدم فيها حزبها بهذا المقترح، مشددة على أن نواب الأغلبية الذين رفضوا مقترح حزبها هم الذين يتحملون تبعات القرار.
وذكرت لويزة حنون في مؤتمرصحافي أن دخول أطراف سياسية مثل حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل الانفصالية التي يقودها فرحات مهني على الخط كان متوقعا، وأن المظاهرات عموما كانت سلمية، لكن بعض أنصار حركة مهني حاولوا نزع العلم الوطني في مدينة تيزي وزو، ودخلوا في صدامات مع طلبة آخرين، محذرة من اندلاع شرارة قضية مثل هذه في ظرف كالذي تمر به البلاد، خاصة أن الزيادات التي أقرها قانون الميزانية الجديد ستدخل حيز التطبيق في يناير/ كانون الثاني المقبل، والتي يمكن أن تزيد في إشعال فتيل الغضب في منطق القبائل وفي مناطق غيرها من البلاد، في حين أن أحزاب الموالاة التي مررت قانون الميزانية والزيادات التي تضمنها لا تتحمل مسؤولياتها وتتهرب من مواجهة غضب المواطنين.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)