إقليم أزاواد أو أفغانستان إفريقيا مشكل انطفأ ظاهريا وبقيت جذوته ملتهبة

إقليم أزاواد أو أفغانستان إفريقيا مشكل انطفأ ظاهريا وبقيت جذوته ملتهبة

ديسمبر 14, 2017 - 17:23
تم التحديث: 9 سنوات منذ
3 4.9ك
إقليم أزاواد أو أفغانستان إفريقيا مشكل انطفأ ظاهريا وبقيت جذوته ملتهبة

في لقاء حول تدبير التعددية الثقافية، بكثيب رمال تراكالت قرب منطقة محاميد الغزلان، جنوب شرق المغرب، انتصب ناشط تاركي (من الطوارق) مقيم في كندا، يعدد المظالم التي تعّرض له شعب الطوارق مع فرنسا أولا، التي جزّأت مفاصل هذا الشعب، ذي الهوية الواضحة، على عدة دول، وحكمت عليها بالدونية جراء هذا التقطيع، ثم كان منها ما تعرّض له إقليم أزواد من بطش في دولة مالي، ومجزرة كيكال، سنة 1964، ومن حيف في كل مناحي الحياة العامة ونقص في البنيات الاجتماعية وتدني التعليم.

لم يَبْدر من المتحدث أدنى كلام يحيل إلى مرجعية دينية أو خطاب سياسي ذي مرجعية إسلامية، غير أن ذلك كان كافيا ليثير حفيظة شخصية مالية قريبة من توجهات السلطة، أكدت على تعددية مالي ودافعت عن خيار فيدرالي. لم يكن لهذا اللقاء أن يخرج خارج الخيمة التي انعقد فيها، لولا فشل ما اعتبرته فرنسا حلا في مالي يسمح بالحفاظ على «الوحدة الترابية» للبلد، وفي الوقت ذاته يُقرّ بالخصوصية الثقافية للطوارق، ويُمكّن إقليم أزاواد حيث يتواجد طوارق مالي، بتدبير شؤونه في إطار حكم ذاتي، مثلما أنه ينهي التوتر الذي أثاره تنظيم إسلامي جهادي بفروعه المتعددة وأيديولوجيته المتطرفة.

كانت فرنسا قد تدخلت عسكريا في ما عُرف بعملية سرفال، وحل الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا أولاند في تومبكتو الحاضرة العلمية للإقليم، في فبراير 2013 وخُص باستقبال حاشد في ما يشبه الاحتفال بالقضاء على تنظيم جهادي، ونواة كيان سياسي في منطقة الساحل، وما عبّر عنه الرئيس الفرنسي، بكثير من التأثر من أنها أعمق تجربة في حياته. كل هذا كان يبدو بعيدا لمن حضر لقاء الاختلاف الثقافي وسبل تدبيره، الذي انعقد في محاميد الغزلان، ويحيل إلى ماض انتهى، وإلى مشكل انطفأ ظاهريا وبقيت جذوته ملتهبة. إن كثيرا من الخبراء الفرنسيين يعتبرون مالي أفغانستان فرنسا ـ ويعقدون المقارنة ما بين تدخل الولايات في أفغانستان وتدخل فرنسا في مالي.
يلتقي البلدان الغربيان في التدخل عسكريا، والجهود الدبلوماسية لما يسمى بناء الأمة، والمساعدات المالية، وفي النتيجة كذلك، أي الفشل.

انتهى الأمر بالأطراف، في حالة أزاواد، مع كل من فرنسا والحكومة المالية وحركة تحرير أزاواد، إلى إلقاء المسؤولية على بعضها بعضا في ما يسمى «لعبة اللوم». إذ تنظر سلطات مالي إلى فرنسا بكثير من التوجس، لأنها تتصرف كسلطة استعمارية، تملي ما ينبغي وما لا ينبغي القيام به، ولا تخفي السلطات المالية تبرمها مما تعتبره تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية. أما من منظور فرنسا، فإنها ترى أن السلطات المالية لم تَفِ بالتزاماتها تجاه ساكنة إقليم أزاواد، ولم تَسْع إلى تحويل جزء من سلطاتها لفائدة النخب المحلية، وما تزال تتصرف بأبوية، ولم تُحوّل المساعدات التي قدّمتها فرنسا للإقليم، بل عرفت تحويلا لفائدة ماسكي السلطة، ولم تتسم العمليات، من منظور فرنسا دائما، بالشفافية. أما النخبة الحديثة التي انتظمت تحت اسم «حركة تحرير أزاواد»، والموزعة في الأساس في بلاد المهجر، فهي لا تخفي خيبتها، ويشاركها في هذا الشعور المتعاطفون من الحركة الأمازيغية في كل من المغرب والجزائر وليبيا. والمستفيد أمام هذا الوضع هو الاتجاهات المتشددة، التي يضفي عجز السلطات المالية وإخفاق فرنسا، عليها الشرعية مجددا.

الخيارات المتاحة لكل من السلطات المالية والفرنسية، لا تمنح لها هامش الحركة، وتشل بعضها بعضا. الحكومة المالية تَحمل إصْر ماض طبعه الحيف والتعسفات، ولم تقم بعدها بما يطوي تلك الصفحة العالقة في أذهان الطوارق خصوصا، والأمازيغ عموما، من مصالحة أو اعتذار، ويعقد كثيرون من الناشطين الأمازيغ المقارنة بين ما تعرض له الطوارق على نظام موبيدو كيتا من تقتيل وإبادة مع ما حصل للأرمن، ويعتبرون أن هذا الفصل من الفصول التي يطالها النسيان أو التناسي، أو ما يسميه الإيطاليون بالأومرتا، أي التجاهل المتواضع بشأنه. أما فرنسا، فهي تتواجد بقواتها العسكرية التي لا تستطيع التدبير الإداري، وهي بين خيارين عسكريين أحلامهما مر، فهي إما أن تتقوقع في دائرة محدودة، كما في بونكر، ما يسمح للحركات المتشددة بالانتشار، وتتعرض جراء ذلك لضربات العمليات الجهادية، من اغتيال عناصرها أو اختطافهم، وإما الانتشار مع ما يحمله ذلك من صور استعمارية مضرة بصورة فرنسا، أو أعمال تعزيرية عمياء تصيب الساكنة، وتنفي عن فرنسا الصورة التي أرادت أن تشيعها. وتزداد الأمور سوءا مع تقلص الميزانية العسكرية الفرنسية، أي أن الوضع الحالي يخدم الاتجاهات المتشددة، مع مخاطر العدوى والانتشار في منطقة الساحل.
يردد الخبراء أن هزيمة «داعش» في بلاد الهلال الخصيب، سُيحوّلها إلى منطقة الساحل، ومما قد يساعد على إعادة الانتشار، فشل المقاربة الفرنسية وعجز الحكومة المالية. وتزداد الأمور تعقيدا، في منطقة صحراوية شاسعة، مع المرتفعات الجبلية في إفوغاس، تشبه أفغانستان في وعورتها وصعوبة ولوجها، هذا فضلا عن البنية القبلية القوية. وتتجاوز هذه الانتماءات القبلية حدود الدول القائمة، فضلا عن أيديولوجية «داعش» العابرة للقارات. والرؤية كما يقول الإنكليز هي النظر إلى الأشياء غير المرئية، أو بتعبير واحد من الخبراء، إذا كانت أفغانستان هي محرك التطرف المعولم، فإن مالي، أو شمالها على الأصح هو محرك التطرف في الساحل، مع تداعيات ذلك على كل من شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء.

التدخل العسكري الفرنسي أجهض التواجد الجنيني لمشروع الخلافة في قلب الساحل، ولكنه لم يقض على التمرد، كما أن سياسة الحكومة المالية فشلت. الاتجاهات المتطرفة تنتعش حيث تضعُف الدولة أو تنهار، مما يفترض رؤية جديدة ومقاربة جديدة، وفاعلين جددا ، ليس من الحكومات وحدها أو فروعها.


الجزائر تايمز المفكر والكاتب د.حسن أوريد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
Sellal 007
Sellal 007 9 سنوات منذ
<strong>مصيبة مختار بملختار على وشك ان تنفضح</strong> https://youtu.be/b_wngmIvGXw ............... من بعث هذا اللواء عبدالعزيز مجاهد والاستاذ خليفة لتمثيل الصوت الجزائري؟ اعترفا بضلوع الجزائر في الارهاب. واحد يصرخ واحد يدافع عن نفسه قبل او بدون ان تُوجه له تهمة ويتهم مقدم البرنامج بالارهاب.. يعني باعو مختار بلمختار. اولا سلحوه ودربوه والآن يبيعوه. ومن لا يزال يسلح ويدرب ويحمي ويمثل البوليساريو؟ اليست البوليساريو تنظيم ارهابي؟ فضحتونا يا خليفة كنت اظنك اذكى من ذلك. لماذا تصرخ لتجيب على سؤال بسيط؟ واللواء يدافع عن الجزائر بدون ان يوجه مقدم البرنامج اية تهمة باحتضان الارهاب للدولة الجزائرية. فضيحة&nbsp;!&nbsp;!
Mohamed Sahraoui
Mohamed Sahraoui 9 سنوات منذ
Le peuple Amazigh de Kabylie,de Ghardaia et Touareg demeurent toujours sous colonisation algérienne et ce depuis des décennies et le monde reste sourd et muet aux revendications légitimes des minoritees. . Le peuple Amazigh colonisé par l’Algérie ,réclame de très longue date son autodétermination de façon pacifique ,que lui ref&nbsp;use de façon catégorique le régime militaire raciste et arrogant comme intransigeant ,qui répond par une violence indescriptible aux manifestations qu'entreprend le peuple amazigh de façon pacifique pour réclamer son droit légitime a s’autodéterminer. Les manifs quoique pacifiques entreprises a chaque fois par le peuple amazigh de Kabylie ,avaient vu les forces de l'ordre du régime barbare se ruer sur les manifestants pour les matraquer sauvagement faisant toujours des dizaines de blessés et des morts, tous amazighs ,en plus d'une centaine de personnes arrêtées arbitrairement durant ce qui était appelé alors &quot;printemps amazigh&quot; pour ne citer que cela. le régime des fils de harki avait changé de tactique depuis les massacres odieux du printemps amazigh de Kabylie,pour se venger donc des populations amazigh de Ghardaia ,qui réclamaient leur droit a l’autodétermination, les harkis avaient preferee créer une sorte de climat de guerre civile a Ghradaia en incitant les arabes Chaambas a faire une sale guerre contre les Amazigh ,pour créer un climat de haine entre les deux communautés de cette région ,qui pourtant depuis toujours cohabitaient fraternellement dans la paix et la compréhension mutuelle. Le même scenario de La Fitna meurtrière des harkis,qui avait eu lieu entre arabes Chaambas et amazigh M'zabits de Ghardaia ,le régime harki raciste comploteur, chercherait a répéter le même sinistre scenario en Kabylie en incitant les arabes a contre manifester contre les Amazigh de Kabylie ,qui réclamaient pacifiquement leurs droits légitimes de reconnaissance et l'application sur le terrain de façon effective de la langue Tamazight pas sur le papier seulement. Les tristes affrontements entre Chaambas et M'zabites étaient meurtriers surtout du coté des M'zabites dont les commerces et les maisons avaient été incendiés par les arabes Chaambas encouragés ,soutenus et même assistés indirectement ,par les forces du régime présentes en très grand nombre et par milliers sur place et qui assistaient au massacre des Mzabites sans réagir parce que le régime harki assassin est complice de ce carnage. Le régime harki raciste et assassin, préfère plutôt inciter les arabes a agir contre les Kabyles ,pour qu' il donne l 'impression de ne pas être impliqué ni mêlé ni de pret ni de loin dans ce qui pourrait se produire de grave dans les affrontements qui pourraient avoir lieu entre les deux communautés arabe et amazigh en Kabylie, le même scenario identique a celui qui s’était produit a Ghardaia il y a quelques années ,est voulu par les harkis aujourd' hui pour mater les kabyles indirectement ... Une occasion pour le régime harki de faire arrêter arbitrairement les leaders kabyles comme il avait arrêté et juger les leaders M'zabits en leurs collant des accusations fabriquées de toutes pièces pour faire taire et tuer les revendications légitimes du peuple Amazigh toujours sous colonisation du régime harki algérien, dont de leader M'zabit le Dr Kamaledine Fakhar et ses camarades ,incarcérés arbitrairement durant plusieurs mois dans la sinistre prison de Ghardaia... Le regime harki ,durant la Bahbouha passée ,se permettait tous les abus d'une gravite extrême qu'il commettait sur le peuple algérien et sur le peuple Amazigh, un régime barbare a la Pinochet ,protégé des poursuites judiciaires internationales par ses protecteurs puissants grâce au pétrole et au gaz et aux pétrodollars par milliers de milliards de dollars ,octroyées gracie&nbsp;usement a travers des contrats juteux attribués par le régime harki assassin ,qui échappe toujours a ce jour a la cour internationale de justice malgré les crimes contre l’humanité commis durant la decennie noire des années 90 qui avait fait quelque 300.000 algériens massacrés dont 24.000 disparus forcés et des centaines de femmes et enfants sauvagement égorgés a Bentalha et ailleurs en territoire algérien
مغربى
مغربى 9 سنوات منذ
<strong>مراكش</strong> كل مشاكل شعوب شمال إفريقيا ستنتهى برجوع شعوبها إلى أصول وحدتهم مع كرامتهم بنبذ الحدود التى فرقهم بها الاستعمار .