الجزائر تتأهب لسيناريو حتمية رحيل بوتفليقة

الجزائر تتأهب لسيناريو حتمية رحيل بوتفليقة

ديسمبر 15, 2017 - 17:33
تم التحديث: 9 سنوات منذ
12 7.1ك
الجزائر تتأهب لسيناريو حتمية رحيل بوتفليقة

يواجه الجزائريون حتمية رحيل رئيسهم عبد العزيز بوتفليقة الذي أقعده المرض، وهم يدركون أن كل الجهود الممكنة تبذل لضمان ألا يتغير شيء يذكر عندما يحين أوان رحيله.

فقد أصيب بوتفليقة (80 عاماً) الذي حكم الجزائر قرابة عقدين من الزمان، بجلطة في عام 2013 غير أنه قد يقرر ترشيح نفسه مرة أخرى للرئاسة في الانتخابات المقبلة المقرر أن تجري في مايو (أيار) 2019. وحسب تقرير لـ رويترز ، يعتقد كثيرون أنه إذا قرر بوتفليقة التنحي فستكون الشخصية التي سيتم انتخابها لخلافته ثانوية. ويقول مراقبون إن نخبة حاكمة قوية يهيمن عليها الجيش ستدير شؤون البلاد من وراء الستار. وقد يمثل ذلك بشرى سارة لنخبة بدأت تتقلص من قيادات جبهة التحرير الوطني التي يغلب عليها كبار السن وأباطرة الأعمال وقادة الجيش المتحالفون معها ويشاركون منذ مدة طويلة في إدارة الحياة السياسية في البلاد.

ومع ذلك فهذه الطبقة تمثل مصدراً للشعور بالإحباط لدى الشباب الجزائري الذي لم يعرف رئيساً آخر. ولا ينشغل هؤلاء كثيراً بمن يتولى دفة الأمور في البلاد بل يقلقون على الوظائف في وقت تسجل فيه البطالة مستوى مرتفعاً وتنخفض فيه أسعار النفط وتشهد البلاد تقشفاً اقتصادياً.

ويرى سمير عبد القوي الذي يدرس في مدرسة خاصة باللغة الإنجليزية، في تصريح لـ رويترز  أن الرحيل عن البلاد قد يكون السبيل الوحيدة. وقال عبد القوي الذي يتعلم بالإنجليزية لزيادة فرصه في الحصول على تأشيرة عمل في الخارج:  لا تهمني السياسة فكل ما أحتاج إليه وظيفة معقولة إن لم يكن هنا ففي الخارج. أريد تأشيرة لا رئيساً .

وقد انتشرت التكهنات في الخارج حول ما سيحدث للجزائر بعد رحيل بوتفليقة الذي زار أوروبا عدة مرات للعلاج، ومكث في مستشفى بفرنسا عدة أشهر بعد إصابته بالجلطة. غير أن حلفاء النظام يعتبرون المسألة محسومة في الجزائر التي تبدو واحة استقرار في منطقة تجتاحها الاضطرابات.

وقال أنيس رحماني مدير تلفزيون النهار ، وهو من المقربين من السلطات:  بعد بوتفليقة ستنظم القيادة العسكرية عملية خلافته. الطبقة السياسية ضعيفة هنا .

توقع محلل ليبرالي جزائري استمرارية النظام. وقال لـ رويترز  طالباً عدم نشر اسمه:  المؤسسات في الجزائر أقوى من الرجال. فالرجال يذهبون لكن المؤسسات باقية . وأضاف:  المؤسسات تعمل على ما يرام سواء كان بوتفليقة مريضاً في الجزائر أو في الخارج. ما دامت صحته تسمح له فسيستمر إلى ما بعد 2018 .

وتبددت تقريباً الآمال في انتخاب رئيس إصلاحي يعمل على التحديث يفتح الباب أمام ديمقراطية تنافسية ومجتمع مفتوح؛ فالأولوية على حد قول مراقبي النظام في الجزائر هي الاستقرار الذي يراه المواطنون مجسداً في بوتفليقة. وما زالت ذكريات الحرب الأهلية، التي تفجرت في التسعينات بعد أن ألغت الدولة انتخابات بدا أن حزباً إسلامياً على وشك الفوز فيها، تؤرق الجزائر المستعمرة الفرنسية السابقة التي تحررت في حرب دامية وضعت أوزارها عام 1962.

وراح ضحية الحرب الأهلية 200 ألف شخص ما جعل كثيراً من الجزائريين يتخوفون فيما بعد من الاضطرابات التي أطاحت بزعماء تونس ومصر وليبيا في انتفاضات الربيع العربي عام 2011.

وقال محلل سياسي جزائري ثانٍ:  الجزائر بلد في منطقة سيئة للغاية ولأننا في منطقة سيئة لا بد أن يظل للجيش دوره. لا أعتقد أن الجيش سيرغب في الاستيلاء على السلطة بعد بوتفليقة بل سيكون جزءاً من العملية السياسية .

الجزائريون ممن هم في سن الشباب، الذين يشكلون ثلثي سكان البلاد البالغ عددهم 41 مليون نسمة، يشعرون بأنهم تعرضوا للتهميش، وأن الصلة بينهم وبين الطبقة السياسية مقطوعة؛ فعلى النقيض من هذه الطبقة سار الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون في شوارع مدينة الجزائر خلال زيارة للبلاد الأسبوع الماضي وتحدث مباشرة مع الشباب وهو أمر لم يعهدوه من قائدهم منذ عهد بعيد. ووصف أحد المحللين الطبقة الحاكمة بأنها  عتيقة في بلد من الشباب .

وقال المحلل لـ رويترز :  نحلم بطبقة شابة تتمتع بالحيوية لكن الطبقة السياسية ليست مستعدة للتخلي عن شبر واحد . ونادراً ما يظهر بوتفليقة، الذي تولى الحكم عام 1999، علناً، كما أنه لم يتحدث في مناسبة عامة منذ إصابته بالجلطة. ومع ذلك فإذا قرر هو أو المحيطون به أن يترشح لفترة رئاسة خامسة فإنه سيفوز دون شك، على حد قول مصادر مقربة من الطبقة الحاكمة.

ويهيمن على البرلمان جبهة التحرير الوطني الحاكمة والتجمع الوطني الديمقراطي الموالي للحكومة في حين أن المعارضة ضعيفة ومنقسمة بما في ذلك اليساريون والإسلاميون.

إذا لم يرشح بوتفليقة نفسه، فمن الممكن أن يطرح قادة الجيش ومسؤولو المخابرات مرشحاً من خارج الطبقة السياسية. غير أن البدائل الممكنة في الوقت الحالي كلها من أعضاء النخبة القديمة مثل رئيس الوزراء أحمد أويحيى ورئيس رئيس الوزراء السابق عبد المالك سلال. ويقول مراقبون إن أي تصور لتغيير القيادة يكون فيه دور لسعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس وأحد مساعديه المقربين سيفتح باب الجدل لأن رجال الجيش لا يحبذون الحكم الوراثي.

ويتوقع دبلوماسيون أجانب أن يعمد قادة الجيش إلى ترتيب عملية انتقال سلس للقيادة. وما يقلقهم في حقيقة الأمر بدرجة أكبر هو الأسلوب الذي ستدير به البلاد، المعتمدة على صادرات النفط والغاز، الاقتصاد في عصر انخفاض أسعار النفط. وتنفق الحكومة نحو 30 مليار دولار كل عام لدعم أسعار كل شيء من المواد الغذائية الأساسية إلى الوقود وخدمات الرعاية الصحية والإسكان والتعليم. وقد ساعد هذا النظام في الحفاظ على السلم الاجتماعي لكن الحكومة لم تعمل على تطوير الصناعات بخلاف قطاع الطاقة كما أنها تعاني من نقص الموارد المالية.

ولم تبذل الجزائر جهداً يُذكر لتشجيع الاستثمار الأجنبي رغم الحاجة الماسة لتوفير فرص العمل، ولم تفعل شيئاً يُذكر لتيسير قيود التأشيرات أو بناء الفنادق لجذب السياح إلى شواطئ البلاد وجبالها وصحاريها وكلها لا يحتاج السفر إليها سوى رحلة جوية قصيرة من أوروبا. وحتى الآن يظل ما تحقق في المجال الأمني هو النجاح الأكبر بلا منازع. فحتى الدبلوماسيون الغربيون يتحركون بحرية دون المواكب الأمنية التي ترافقهم في كثير من العواصم العربية الأخرى.

ومع ذلك، تظل فلول تنظيم القاعدة عناصر نشطة كما أنها بايعت تنظيم داعش. وأسفر تفجير مزدوج بسيارتين ملغومتين عن مصرع 67 شخصاً في العاصمة عام 2007 وسقط ما لا يقل عن 38 رهينة قتلى عندما سيطر متطرفون على محطة للغاز عام 2013. كما كشفت الأجهزة الأمنية خلايا نائمة واخترقت خلايا أخرى، وأغلقت الجزائر كل حدودها مع ليبيا ومالي والنيجر والمغرب وموريتانيا وحولتها إلى مناطق عسكرية لمنع تواصل المتشددين المنتشرين في منطقة الساحل.

وقال رحماني:  الرئيس القادم يجب أن يكون قوي الشخصية يضمن الأمن لأننا في حالة حرب مع الإرهاب. يوجد خطر خارجي، والحدود كلها مشتعلة. يجب أن تكون للرئيس القادم خلفية عسكرية وأن يمتلك السلطة والصلاحيات لاتخاذ القرار .

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (12)

User
زائر
زائر 9 سنوات منذ
<strong>تكلموا عن الأحياء</strong> لماذا أرهقتمونا بالكلام على الأموات ؟ وهل بقيت في هذه الجثة الهامدة حياة؟
عبدالعزيز بوتفليقة
عبدالعزيز بوتفليقة 9 سنوات منذ
<strong>Ooh la la</strong> برك راني رجعت لمكتب بعد ان كنت في المرحاض في الفترة الماضية. ما الذي حصل يا شعب النيف؟ ألا تفهمو كنت مشغول في الكنيف؟ الى نقوم بحرب ضد الأسد تتخلاوْا عليا، الى غلب الاسد تسفقو للاسد والى غلبت الاسد تفقو عليا. قولو لي الآن ماذا تريدون؟ هل تريدونني ام تريدو الاسد المغربي؟ أنا لست فخروا بأن اكون جزائر، 30 درهم مغربي تساوي 1000 دينار جزائري. واليوم اصبح اقتصادنا اسوء بسبب سياستي الناجحة. مع العلم انني لم أولد في وجدة المغربية بل في عنابة التونسية. هل انتم معي أو مع الاسد المغربي؟ قبل ان اعود للمرحاض اذكركم بآخر نصيحة قدمتها لكم بعد تقيق الاستقلال: اخرى وين حبيت، ارفع النيف يابا فأنت جزائري، اخرى وين حبيت اخرى وين حبيت. إخواني المواطنين إخوتي الوطنيات يطيب لي ان اشرح لكم اسباب غيابي خلال الايام القليلة الماضية، لقد توسخت الحفاظة نتاعي وانتم تعلمون انها رئاسية.. فاصبحت قادرا على تسرويل مسلاني لوحدي،جوسوي بوكوه ميوه. هل تريدون الاسد المغرب أم تريدونني انا من يسرول نفسه بنفسه؟ قولولي الآن كي اعرف هل أسرقة من الخزينة مداخيل البيترول أو انتظر العام الجاي. اعطيت الاذن لبويحيى كي يطبع الاوراق النقدية كي لا تموتو جوعا. من هو الاحسن، انا أم الاسد؟ آرواح مافيكم ثقة. اتركوني اعود للمرحاض كي أكمل التسرويلة فالحفاظة بحاجة للمسلان كي تقوم بعملها الرئاسي. خلوني في همومي راني حابساني. توقيع رئيسكم عبدالعزيز بوتفليقة الأعظم
RED
RED 9 سنوات منذ
نتظر ذهاب ازولاي الصهيوني ابن اسرائيل المدلل .الذي جعل من المغاربة فئران تجارب لكل نظرياته الاقتصادية
طاب اجناني يا فقاقير
طاب اجناني يا فقاقير 9 سنوات منذ
<strong>جوسوي بوكو ميوه</strong> شاهد ردة فعل المترجمة الروسية بعد مشاهدتها الرئيس بوتفليقة https://www.youtube.com/watch?v=MXl7FKQBHZY https://www.youtube.com/watch?v=ULr6iLNRSHY
زائر
زائر 9 سنوات منذ
sa fakhamatou n'a pas de soucis à se faire son cinquième mandat passera comme une lettre à la poste comme les précédents mandats