نيويورك تايمز :أمريكا في طريقها لتخلى عن مصر وتعتبره حليف سيئ

نيويورك تايمز:أمريكا في طريقها لتخلى عن مصر وتعتبره حليف سيئ

ديسمبر 30, 2017 - 16:40
تم التحديث: 9 سنوات منذ
2
نيويورك تايمز :أمريكا في طريقها لتخلى عن مصر وتعتبره حليف سيئ

نشرت «نيويورك تايمز» مقالًا يدعو الحكومة الأمريكية لإعادة النظر في «الشراكة الاستراتيجية» مع مصر، والتي تغنى بها عدد لا يحصى من المسؤولين الأمريكيين عند زيارتها سابقًا؛ وتأتي زيارة نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس لمصر يوم الأربعاء من هذا الأسبوع، لتكون فرصة لتغيير الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع مصر التي لم تكن «حليفة جيدة».

يكتب المقال آندرو ميلر وريتشارد سوكلسكي، وعمل ميلر محللًا للوضع المصري في وزارة الخارجية الأمريكية، وتولى سابقًا مدير الملف المصري في مجلس الأمن القومي للولايات المتحدة، أما سوكلسكي فهو باحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي.

في البداية، ينصح المقال مايك بينس بألا يتبع خطوات من سبقوه في الإشادة بهذه الشراكة الاستراتيجية أثناء زيارته، وألا يشجعها وهو يعلم أنها غير صحيحة؛ إذ إن المصالح الأمريكية والمصرية تتباعد بشكل متزايد، والأهداف المشتركة أصبحت أقل. كما يجدر بنائب الرئيس الأمريكي أن يوضح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن على الدولتين أن يعيدا ترتيب الأوراق، ويبدأ ذلك بتخفيض المعونة العسكرية الأمريكية بشكل كبير. وبخلاف توفير أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، ستكون هذه الخطوة رسالة مهمة للدول الأخرى التي تتلقى دعمًا من الولايات المتحدة – بأن هذا الدعم ليس دعمًا مطلقًا، كما أنها ستساهم في تعطيل أحد الترتيبات التي خربت العلاقات المصرية الأمريكية.

ويشير المقال للاتفاق المبدئي الأخير بين مصر وروسيا، والذي يمكّن كل دولة من أن تستخدم القواعد الجوية للدولة الأخرى، ويقول إن الاتفاق أزال أي شك حول تراجع الشراكة الاستراتيجية مع مصر، ويعد مثالًا واضحًا على التصرفات العدائية من دولة تزعم أنها صديقة. هذا الاتفاق لم يكن الوحيد، فقد سبق وقدمت مصر الدعم للمشير خليفة حفتر في ليبيا، وهو قائد «الجيش الوطني الليبي» الذي يصطدم بالقوات التي تدين بالولاء للحكومة المعترف بها دوليًا ومن قبل الولايات المتحدة.

وفي مجلس الأمن، تبنت مصر وروسيا مواقف مشتركة تعارض مواقف الولايات المتحدة حول قضايا تخص سوريا وفلسطين وإسرائيل. كما كشفت تقارير نشرت خلال هذا العام عن التعاون العسكري والاقتصادي بين مصر وكوريا الشمالية.

وحتى عندما تكون أهدافهما مشتركة، فإن مصر لا تسعى لتحقيق هذه الأهداف بشكل فعال. بينما لا تدرك واشنطن الوضع الجديد، وهو أن مصر لم تعد حليفًا إقليميًّا من الوزن الثقيل بسبب «تآكلها داخليًا»، ولم يعد بإمكانها تدعيم سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

بحسب المقال، لم تبذل حكومة السيسي سوى القليل من الجهد – على عكس المتوقع – في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق. وأصرت القاهرة على تجاهل العروض الأمريكية بتدريب القوات المصرية على طرق وتكتيكات مكافحة الجماعات المسلحة، التي كان من الممكن أن تساعدها على هزيمة المسلحين في سيناء. لم تعد رخصة استخدام المجال الجوي المصري مهمة للأمريكيين مثلما كانت، والامتيازات الأمريكية في قناة السويس مبالغ في تقديرها بشكل كبير، فعلى عكس ما يشاع، لا تحظى البحرية الأمريكية بامتياز أولوية العبور من قناة السويس، والذي يمكنها من العبور قبل السفن التي تسبقها في الصف.

كما كانت مصر داعمة حقيقية لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في وقت من الأوقات، حينما كان البلدان يحوزان مكاسب هامة تجمعهما سويًا. لكن ما أنفقته الولايات المتحدة خلال العقد الأخير على المساعدات الأمنية لمصر، والتي تزيد عن 13 مليار دولار، لم يثمر سوى عن وظائف جديدة في صناعة العتاد العسكري الذي لا يناسب احتياجات مصر الدفاعية، والذي يسمح للجيش المصري بالحفاظ على نظام المحسوبية الذي يخرب الاقتصاد ويزيد من الفساد.

يضيف المقال أن الولايات المتحدة سمحت للحكومة المصرية أن تتعامل مع المعونة العسكرية على أنها حق عليها لعقد مصر السلام مع إسرائيل، واستمر هذا وقتًا طويلًا. لم تسأل الولايات المتحدة عن طريقة إنفاق الأموال، وعما إذا كانت تخدم أهدافًا أمريكية أخرى في المنطقة، ما أتاح لمصر «استغلال الكرم الأمريكي». بدأت إدارة أوباما في اتخاذ أولى الخطوات لجعل المساعدات الأمريكية أقل كرمًا، وفرضت قيودًا على نوعية التسليح الذي يمكن أن تحصل عليه مصر بالأموال الأمريكية. وأوقفت إدارة ترامب وأجلت أكثر من 200 مليون من المعونة العسكرية.

لكن يفترض أن تكون هذه هي البداية، فهناك المزيد مما يقترحه المقال على حكومة الولايات المتحدة. ففي ظل تصرفات مصر الضارة وتراجع أهميتها الاستراتيجية، يجب على واشنطن أن تنفق أموالها حيث توجد مصالحها، وأن تخفض المعونة العسكرية السنوية بمقدار 500 مليون لتصبح 800 مليون. إذ إن الجزء المقتطع من المعونة سيوفر أموالًا تحتاجها الولايات المتحدة بشدة، كما ستلقى هذه الخطوة ترحيبًا من الكونجرس، المستاء من الحكومة المصرية مؤخرًا. أما عن المخاطر فهي قليلة. لا يحتمل أن تغير مصر من سلوكها ردًا على تخفيض المعونة. لن تلغي معاهدة السلام مع إسرائيل مثلًا، ولن توقف تعاونها مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. وستستمر بالطبع في محاربة الجهاديين الموجودين فيها.

سيؤدي ارتباط الولايات المتحدة بحكومة السيسي وممارساتها القمعية إلى أن ينظر إليها الملايين من الشباب المصريين المهمشين على أنها عدو.

ردًا على أنصار التقارب مع مصر، والذين يقولون إن تخفيض المعونة قد يجعل القاهرة غير مقبلة على التدريب العسكري مع الجيش الأمريكي، يشير المقال إلى أن السنوات العديدة التي أغدقت فيها الولايات المتحدة على مصر بالمساعدات لم تبد كأنها قد ساهمت في جعل رغبة مصر أقوى في أن تنال تدريبًا عسكريًا في مجالات ضرورية، مثل مكافحة الجماعات المسلحة. بل على العكس، ربما يساعد توضيح الولايات المتحدة للقاهرة أن المساعدات ليست فرضًا عليها في استعادة جزء من النفوذ، كي تحصل على بعض التنازلات منها. وفي حين أن الاضطرابات في مصر مصدر قلق مشروع، إلا أنه من الوهم الاعتقاد بأن المعونة الأمريكية هي الفيصل بين الفوضى والاستقرار.

وبدلًا من أن يقر ترامب بتضاؤل أهمية مصر، زاد من الرهان على العلاقة معها، ووعد أن يكون صديقًا وفيًا لمصر، وأمطر السيسي بالمديح. وصمَت البيت الأبيض تجاه الانتهاكات «المقززة» لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الحكومة المصرية، والتي تزيد من التطرف ومن خطر الإرهاب العالمي. وسيؤدي ارتباط الولايات المتحدة بحكومة السيسي وممارساتها القمعية إلى أن ينظر إليها الملايين من الشباب المصريين المهمشين على أنها عدو.

في نهاية المقال، يقول الكاتبان إنه رغم تفاخر الرئيس الأمريكي بقدرته على التفاوض، إلا أن مصر تعد صفقة خاسرة للولايات المتحدة. وينصحان نائب الرئيس الأمريكي بينس بأن يستغل زيارته لمصر في فتح صفحة جديدة معها، يتناسب فيها التزام الولايات المتحدة تجاهها بما تحصل عليه في المقابل. وإن فعلت إدارة ترامب هذا، فستكون قد اتخذت خطوة صغيرة -لكنها مهمة – نحو استعادة مصداقية الولايات المتحدة وسمعتها الملوثتين في المنطقة.


الحسيني محمد

 

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
BENSALEH MIMOUN
BENSALEH MIMOUN 9 سنوات منذ
Le sinistre Sissi ,le dictateur militaire d’Égypte ,qui avait sur ordre de ses maîtres,déposé le Pt Morsy au prix des massacres odieux de dizaines de personnes innocentes assassinées de sang froid au Caire a Rabea et Nahda,crimes contre l’humanité commis et passés au silence par ses protecteurs de l ombre ,un Sissi ingrat qui avait trahi la confiance placée en lui par le Pt Dr Morsy ,qui pourtant 'avait nommé chef des armées égyptiennes. Un Sissi apparemment désorienté dans la prise de décisions de politique étrangère ,avec des orientations variables, hasarde uses et contradictoires ,qui ne pourraient que le discréditer aux yeux des occidentaux. ,Des décisions politiques contradictoires incomprises par les "alliers"supposés d’Égypte ,comme les USA en premier lieu,qui surprend , un Sissi peut être inconscient qu'il serait assis ces derniers temps sur des braises ardentes ,a ca use de sa façon de jouer a la girouette en politique étrangère qui serait dangere use en conséquences ,et ses pirouettes tantôt avec les USA tantôt il se tourne vers la Russie ,en conflit ouvert avec les saoudiens qui vont jusqu' a suspendre la livraison des centaines de milliers de tonnes de pétrole pour son pays,et ensuite qui subitement renoue avec ceux-ci a la surprise générale dans des circonstances opaques ,un revirement brusque inattendu et surprenant ,dû peut être a des concessions majeures territoriales accordées par l’Égypte en faveur de l'Arabie des deux fame uses îles de Sanafeer et Tiran Sissi la girouette ,serait entrain d'être lâché par les USA ,ce qui comporterait des risques considérables pour sa survie politique qui ne rependrait que du soutien des USA ,ceux- ci qui considèrent peut être aujourd’hui' que l’Égypte ne représenterait plus beaucoup d’intérêts stratégiques comme par le passé et par conséquent ,surtout après certains accords passés avec la Russie de Poutine ,qui autoriseraient cette dernière a utiliser les aéroports égyptiens,une décision jugee inappropriée et qui n’était pas du goût des américains ,qui en contre partie ils allaient envisager de diminuer substantiellement l'aide annuelle américaine attribuée a l’Égypte durant plusieurs années passées et qui se chiffrerait a 13 milliards de dollar américain... La prochaine visite du vice président américain en Égypte prévue pour bientôt aurait a tirer les choses au clair avec Sissi , qui allait récolter les fruits amers de ses actes considérées par d'aucuns comme hasardeux et irréfléchis envers ses maîtres américains ,qui grâce a eux a pu s'installer au pouvoir en Égypte avec leur aval indispensable... WAIT  AND SEE !
Bencheikh
Bencheikh 9 سنوات منذ
مصر اليوم يرثى لهما ،عسكر مسيطر على مفاصل الاقتصاد الوطني ،ترك العلوم العسكرية وأصبح ينافس الطباخين ومربي الدواجن، إعلام تافه ومطبل على نفس الإيقاع ويؤمن بالأبراج في تحديد مصير البلاد ،دعاة خربوا الوعي الديني للناس بفتاويهم الشاذة ،وواقع مؤلم لساكنة معظمها تحت خط الفقر ، حتى سد النهضة فشلوا في إدارة أزمته ناهيك عن حالة الفتور مع جارتهم السودان. أين ماحل العسكر وحكم غابت المؤسسات والمحاسبة وانهارت الدولة..إنه التاريخ الذي لا يستفيد منه عربان.