تصاعد حرب كواليس في سرايا الحكم للإطاحة بأويحيى ”الطامح” في الرئاسة!
تصاعد حرب كواليس في سرايا الحكم للإطاحة بأويحيى ”الطامح” في الرئاسة!
بدأ الحديث في الكواليس عن تحضير الأرضية للإطاحة بأحمد أويحيى من على رأس الحكومة الجزائرية، وهو الأمر الذي بدأت الصحافة تتحدث عنه، بالتركيز على الهجوم الذي يتعرض له أويحيى منذ أيام من طرف “حلفائه” في السلطة، وهي “حرب” يعتبر المراقبون أن السبب فيها هو طموح أحمد أويحيى في الترشح إلى الرئاسة.
وكانت صحيفة “الخبر” (خاصة) قد أشارت في عددها الصادر اليوم إلى أن الحملة التي تشنها أطراف من داخل السلطة ضد أحمد أويحيى بهدف “ترحيله” من الحكومة سببها وجود نية في تقليم أظافره، وأنه حتى وإن كان أويحيى قد أكد أنه لن يترشح ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لكن ذلك لم يكن كفيلا بوضع حد للتوجس ضده وضد طموحه الذي سبق أن عبر عنه صراحة وكلفه غاليا.
حديث الصحافة الجزائرية لم يأت من فراغ، بل جاء في وقت تزايدت فيه الانتقادات ضد أويحيى، وتسريب إشاعات مفادها أن تعديلا حكوميا أضحى قريبا، وأن أويحيى سيغادر الحكومة، بعد انتهاء مهمته، بتمرير قانون القرض والنقد الذي يضمن طبع الأموال بشكل إضافي لتجاوز العجز المالي الذي تعاني منه الجزائر، وكذا بعد تمرير قانون الميزاينة لسنة 2018.
وكانت الانتقادات التي طالت أويحيى جاءت من الغريم حزب جبهة التحري الوطني، الذي لا يفوت أمينه العام جمال ولد عباس فرصا كثيرة للانقضاض على أويحيى، والتعبير عن عدم رضى الحزب على السياسة الاقتصادية التي يطبقها أويحيى، مع أن الجميع يقول إن الحكومة تطبق برنامج الرئيس وتنفذ سياساته، لكن كلما وقع مشكل تتم التضحية برئيس الوزراء، والأغرب أن الذي تهجم على أويحيى ليس فقط الغريم جبهة التحرير، بل وصل الأمر إلى وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، الذي سبق أن توبع في قضايا فساد، والذي قال بشأنه أويحيى إنه تعرض إلى الظلم، ولكن خليل لم يفكر في “إعادة المصعد” إلى أويحيى، بالعكس فقد شن حملة انتقاد واسعة ضد رئيس الوزراء الحالي وسياساته الاقتصادية، مؤكدا أنها ستقود البلد إلى الإفلاس.
وزير الطاقة الأسبق الذي يعتقد بعض المراقبون أنه مرشح لتولي منصب رئيس وزراء، يقدم سلسلة محاضرات عبر عدة مناطق في البلاد، فيما يشبه عرض خدمات، وذلك بعد فشل سلسلة الجولات التي قام بها عبر الزوايا الطرقية منذ حوالي عامين عندما عاد إلى الجزائر من منفاه الأمريكي عقب إسقاط المتابعة القضائية ضده.
صحيح أن أويحيى لما سئل عن الموضوع قال إن شكيب خليل لا يقلقه، وأنه حر في تصريحاته، لكنه بدا غير متحمس للإطالة في الحديث عن هذا الموضوع، وإذا كان أويحيى يعرف كيف يتحكم في الكلمات، فإنه كان من الصعب عليه التحكم في مشاعره لما سئل عن انتقادات الوزير السابق نحوه.
علاقة أويحيى بالرئيس بوتفليقة والمحيطين به غريبة، فهو المسؤول الوحيد تقريبا من جماعة العهد السابق ( فترة حكم الرئيس السابق اليامين زروال) الذي كان نجح في البقاء على الساحة السياسية، رغم كل التقلبات و”الانقلابات” التي وقعت خلال عقدين من الزمن تقريبا، فلما جاء الرئيس بوتفليقة إلى السلطة عينه وزيرا للعدل، وقد ثارت خلال فترة توليه للوزارة ما عرف آنذاك بثورة السجون، من خلال عمليات تمرد شهدت انتحار سجناء، ورغم أن الجميع كان يتوقع استقالة أويحيى من منصبه، وأنه كان المستهدف من هذه الحملة، إلا أنه رفض الاستقالة، وقال إنه ليس من الذين يهربون من مواقعهم في الحرب، وبقي في منصبه حتى أقيل منه وعين وزير دولة دون حقيبة، واعتقد كثيرون أنها نهاية هذا الرجل، الذي كان دائما محسوبا على الجنرالات، وعلى جهاز الاستخبارات على وجه التحديد.
ولكن الظروف خدمت أويحيى من حيث لا يحتسب، فلما شب الخلاف بين الرئيس بوتفليقة ورئيس حكومته علي بن فليس سنة 2003 لما أبدى بن فليس نيته في الترشح إلى الرئاسة مدفوعا بدعم بعض الجنرالات، انفتحت أبواب رئاسة الحكومة أمام “سي أحمد” مجددا، وبقي في هذا المنصب ثلاث سنوات، ثم أقيل بعد مرض الرئيس نهاية 2005، وتداول معلومات تقول إنه عقد اجتماعا لمجلس الأمن لمواجهة أي طارئ في حال استمرار تدهور صحة الرئيس أو وفاته، وبمجرد عودة الرئيس من رحلته العلاجية أقال أويحيى واستبدل بعبد العزيز بلخادم، ولكن لم يدم غيابه طويلا وعاد مجددا إلى الحكومة سنة 2008 واستمر ذلك حتى 2012، إذ أبعد من الحكومة بعد أن “سمح” لنفسه بالتعبير عن “نواياه الرئاسية” في برنامج تلفزيوني، لما قال إن الرئاسة بالنسبة إليه هي لقاء رجل بقدره، ولكن الظروف خدمته مرة أخرى من حيث لا يحتسب، إذ تم استدعاؤه مجددا لتولي منصب مدير ديوان برئاسة الجمهورية مع الحصول على لقب وزير دولة، وذلك في إطار التحضير لولاية رابعة للرئيس بوتفليقة خاضها أويحيى حملتها إلى جانب قادة أحزاب الموالاة الآخرين.
وخدمت الظروف مرة ثالثة أويحيى عندما دخل رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون في صراع مع رجال أعمال محسوبين على الرئاسة، مباشرة بعد تعيينه نهاية مايو/ أيار الماضي، ولما قررت الرئاسة التخلي عن خدمات تبون، لم تجد غير أويحيى لقيادة الحكومة.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (5)