ثورات “الجياع″ قادمة في ظل استفحال الفساد البداية من ايران وتونس ومصر والأردن والمغرب اقوى المرشحين

ثورات “الجياع″ قادمة في ظل استفحال الفساد البداية من ايران وتونس ومصر والأردن والمغرب اقوى المرشحين

يناير 14, 2018 - 13:22
تم التحديث: 9 سنوات منذ
9 3.6ك
ثورات “الجياع″ قادمة في ظل استفحال الفساد البداية من ايران وتونس ومصر والأردن والمغرب اقوى المرشحين

العبارة الدارجة على السنة الكثير من التوانسة الذين احتفلوا اليوم (الاحد) بالذكرى السابعة لثورتهم تقول “كسبنا الحرية لكن اوضاعنا المعيشية ازدادت سوءا”، ومن المفارقة ان هذه المظاهر الاحتفالية توازت مع مظاهرات غاضبة في العاصمة وعدة مدن تونسية احتجاجا على الغلاء، وارتفاع الأسعار، وزيادة الضرائب، ردد خلالها المحتجون شعارات “الثورة” التونسية و”شغل وحرية وكرامة وطنية”.

قد يكون التوانسة افضل حظا من معظم اقرانهم العرب، لانهم حققوا مطالبهم في الحرية، وعززوا دعائم مجتمع مدني ديمقراطي، وصحافة حرة، بينما تراجعت الحريات، وتدهورت الظروف المعيشية،  في العديد من الدول العربية، بما فيها تلك التي شهدت ثورات طالبت بها، وقدمت التضحيات من اجلها، مثل مصر وليبيا وسورية واليمن، وتحولت معظمها، وخاصة ليبيا، واليمن وسورية، الى دول شبه فاشلة تعمها الفوضى، وتواجه مخططات التفتيت الامريكية.

منطقة “الشرق الأوسط” تقف برمتها حاليا على حافة “ثورات الجوع″، ودون أي استثناء، ويتساوى في هذه الحالة الأغنياء والفقراء معا، حيث لجأت الحكومات الفاسدة الى تحميل الشعوب المسحوقة المقهورة، مسؤولية الأوضاع المعيشية المتدهورة من خلال رفع الدعم عن السلع الأساسية، وفرض ضرائب علنية ومستترة على الكثير من الخدمات والسلع الأخرى الضرورية في محاولة لسد العجز في موازنتها، وتسديد أقساط الدين العام وفوائده بتوصية صندوق النقد الدولي الدائن الأكبر، والمتآمر الأكبر.

القاسم المشترك في جميع الاحتجاجات هو ارتفاع أسعار الخبز، الذي كان منطقة محرمة على جميع الحكومات السابقة، هذا ما حدث في ايران وتونس والجزائر والسودان، فهذا زمن اسقاط المحرمات، ولا نستبعد تكرار السيناريو نفسه قريبا في مصر الأردن والمغرب، وحتى المملكة العربية السعودية نفسها.

السلطات الإيرانية استطاعت امتصاص حالة الغضب الشعبي من خلال الاعتراف بالخطأ، والتراجع عن القرارات التي أدت الى اشعال فتيل الاحتجاجات، اما المملكة العربية السعودية فأقدمت على “ضربات استباقية” تمثلت بإعلان الحرب على “حيتان الفساد”، والزج بأكثر من مئتين منهم في السجون بطريقة عشوائية غير مدروسة، واللجوء الى الاحتياطي المالي العام، وتخصيص الف ريال “بدل غلاء” لموظفي الدولة، ونصف هذا المبلغ للمتقاعدين، وخمسة آلاف ريال دفعة واحدة للعسكريين الذين يقاتلون في اليمن، ولكن هذه الحلول مؤقتة، أي لمدة عام فقط، وجزئية لانها لم تشمل الموظفين في القطاع الخاص وهم الأغلبية، مضافا الى ذلك ان نسبة البطالة في أوساط الشباب في السعودية تزيد عن 34 بالمئة وهذا الرقم لا يشمل النساء، ومن المفارقة ان الدول الأخرى لا تملك احتياطات مالية، ونفطا وغازا، وانما الفساد وسوء الإدارة.

واذا كان المتظاهرون قبل سنوات في تونس والمغرب وليبيا ومصر واليمن وسورية هم من النخبة السياسية والطبقة الوسطى، فان “ثوار الجوع″ هم من الطبقة المسحوقة المعدمة، الامر الذي يجعل خطرهم اكبر، فماذا يمكن ان يخسر الانسان المحروم من لقمة العيش، وهو يرى قطط الفساد السمان تنعم، واسرها، برغد العيش، والقصور الفخمة والسيارات الفارهة.

حالة الاستفزاز التي تعاني منها معظم الشعوب العربية لا تأتي فقط من تدهور الأوضاع المعيشية وكسر ظهر المواطن بالضرائب، وانما أيضا من فجور الأثرياء المقربين من دوائر السلطة، الذين لا يشعرون، بل وغير مستعدين ان يشعروا، بآلام المواطن وظروفه الصعبة، وتقديمه ككبش فداء لفشل سياساتهم وحكوماتهم، وهذا ما يفسر، ولكن لا يبرر، حالات السطو وتهشيم بعض الممتلكات العامة والخاصة.

فاذا اخذنا الأردن الذي يصل دينه العام الى 36 مليار دينار، وفوائده تقدر بملياري دولار سنويا كمثال، نجد ان الطبقة الوسطى الغنية لا تحاول ان تقدم دينارا واحدا لميزانية الدولة، او انفاق جزء من ملياراتها وملايينها لمساعدة الفقراء، والجمعيات الخيرية، مثل بيل غيتس الذي خصص اكثر من نصف ثروته التي تفوق الخمسين مليار دولار لمساعدة الفقراء، او نظيره بافيت، ومن يذهب الى احياء هؤلاء الأغنياء العرب يدرك جيدا ما نعني.

الشركة المصنعة لسيارات فيراري الإيطالية الفاخرة ادركت قبل عامين ان مبيعاتها انخفضت في اسبانيا، وان بعض ملاك هذا النوع من السيارات اعادوها الى الشركة لبيعها في اسرع وقت، وعندما اجرت دراسات لمعرفة السبب، وجدت ان الطبقة الغنية التي تشتري هذا النوع من السيارات ما زالت على غناها رغم الازمة الاقتصادية في البلاد، فذهبت اليهم تسأل عن أسباب هذه الظاهرة، فقالوا للباحثين، كيف تريدونا ان نشتري سيارة فيراري ثمنها 250 الف يورو على الأقل نقودها في الشوارع بينما الفقراء والعاطلين عن العمل يتظاهرون في الشوارع احتجاجا على ظروفهم المعيشية السيئة، ويعانون من البطالة والفقر وضيق اليد.

ثورة الجياع ربما تكون قادمة وبأسرع ما يتوقع الكثيرون، فلم تعد الديمقراطية والحريات هي قمة الأولويات للأغلبية الساحقة من المسحوقين، في الوقت الراهن على الاقل، وانما لقمة الخبز المخبوزة بالكرامة وعزة النفس، ثم بعد ذلك تأتي المطالب المشروعة الأخرى، فالديمقراطية “ترف” مؤجل بالنسبة للجائع والعاطل عن العمل الذي لا يجد رغيف الخبز لأطفاله ناهيك عن الدواء والخدمات الصحية والتعليمية في بلدان يسودها الفساد والديكتاتورية والتغول الطبقي.

من تونس انطلقت ثورة الربيع العربي الديمقراطي وانتقلت السنة لهبها الى معظم انحاء الوطن العربي، ومنها اليوم تنطلق ثورة الجوع والجياع، وقطعا سيكون لها صدى في الجوارين القريب والبعيد.. والأيام بيننا.

 

عبد الباري عطوان

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (9)

User
زائر
زائر 9 سنوات منذ
بغال الجزائر لا يفقهون في تفريق بين لمطالبة بتحسين وضعية لمدخول لشهري للناس وبين ثورة لجوع ف لجزأئر وتونس ومصر
ادم
ادم 9 سنوات منذ
<strong>الفقر فى كل العالم</strong> واين الجزائر من الجوع لا حليب ولا خبز ولا لحم ولا خضر ولا فواكه متل المغرب الكل موجود المغاربة يدافعون عن مصالحهم وليس على بطونهم
driss
driss 9 سنوات منذ
<strong>هذا هو الخطأ</strong> صاحب المنشور لايعلم ان قضية التظاهرات في المغرب هي ظاهرة صحية ولا يعلم ان المغرب يصدر جميع الخضر والفواكه وصاحب المنشور يظن ان التظاهرات سببها الجوع ايها الاخ لا يوجد في المغرب الانسان الجائع بل هناك فقراء كما في جميع الدول حسب درجات الفقر فقراء المغرب يتظاهرون لتحسين عيشهم وليس بسبب الجوع كما قلت لا يوجد جائع زيادة على ان الشعب المغربي شعب يتمتع بخاصية لا توجد في اغلب الدول وهي التكافل والمساعدة بين المجتع
زائر
زائر 9 سنوات منذ
A force de trop tirer inconsciemment sur la corde... Avec toutes les reformes impopulaires décidées par le PJD au pouvoir du temps de Benkirane, des reformes a haut risque qui heure&nbsp;usement sont passées sans heurts grâce a Dieu ,des décisions hasarde&nbsp;uses qui ont eu pour conséquences dramatiques des augmentations des produits alimentaires de premier nécessite qui touchent directement les millions de marocains défavorisés ,ceux d'en bas bien entendu, la caisse de compensation qui se rétrécie comme une peau de chagrin et les pensions des retraites qui ne seraient pas épargnées aussi,l’augmentation du prix de la bouteille de gaz butane qui allait tripler et qui ne va tarder a s'appliquer sous peu ,toutes ces soi-disant &quot;reformes économiques&quot; ont affaibli d'avantage la bourse des démunis qui est déjà au départ très modeste, vient aujourd'hui le tour du Dirham qui va connaître la fievre et des frissons et les prix des produits de premier nécessite qui allaient encore grimper ppus et plus. Le gouvernement du PJD du temps de Benkirane et aujourd’hui avec El Othami , prendrait des risques incalculables a travers ses reformes catastrophiques impopulaires qui épargnent les riches et qui ne visent exclusivement que la bourse tres modeste du marocain démuni a qui on fait payer arbitrairement les erreurs dramatiques de gestion qu' a toujours connu l’économie du pays par la faute des diriugeants ,celle de la Tharwat El Maghreb&quot;&quot; laquelle Tharwa que S.M se demande ou elle serait passée. La réponse a cette question pertinente le peuple marocain comme le Roi l' attendent toujours. La paix sociale fragilisée au Maroc risquerait de céder pour s'effondre face ces contraintes de secousses fortes qui ne finissent pas d'appauvrir plus et plus scandale&nbsp;usement le marocain défavorisé qui peine a joindre les deux bouts ,alors que les dirigeants aux gros salaires et avantages faramineux, inconscients du danger,vivent dans l'opulence et dans des conditions on ne plus confor&nbsp;tables sans se soucier de la misère qui broie le peuple d'en bas et qui agissent comme si le Maroc serait un pays riche exportateur de gaz et de pétrole. Les multimilliardaires egoistes ont amassés des fortunes colossales souvent illicitement au de triment du bien être jamais connu par le peuple d'en bas .qui est méprisé et abandonné a son triste sort ,tout ce beau monde insoucieux de la misère qui broie les populations défavorisées et qui ne cesse de s'enrichir plus et plus sans se soucier du peuple affamé, allait être surpris un jour d 'une avalanche humaine qui va envahir le pays avec des conséquences terribles et dévastatrices qu'on appellerait alors la &quot;révolte de la faim&quot;. Le peuple iranien qui s'est révolté a secoué drolement le régime des barbus jusqu’à le mettre a genoux parce qu' il l'a ignoré et laissé vivoter dans la misère noire durant 35 années sans se soucier de ses malheurs, malgré les richesses des hydrocarbures dont dispose le pays. A force de trop tirer inconsciemment sur la corde on risquerait d'avoir des surprises désagréables aux conséquences désastre&nbsp;uses et dévastatrices qu'a Dieu ne plaise. Ne dites surtout que cela relèverait du domaine du pessimisme et que notre pays est a l'abri des troubles sociaux alors que la formule magique de &quot;Mine ayna laka hada&quot;n'est pas prête de s’appliquer a ceux qui ont détruit l' économie du pays et détourné illicitement des milliers de milliards a leur seul profit dans l'impunité totale ... On ne se doit pas de cacher le soleil avec un tamis&nbsp;! A bon entendeur salut&nbsp;!
تاشفين
تاشفين 9 سنوات منذ
<strong>تعليق</strong> لا لا ما متافقش معاكم المغرب بخير و الشتاء راه طاحت هذا العام و اخا جات متاخرة العام زين و الحمد الله الدول لي عاذي تسقط راه باينة مصر الدزائر و تونس وطبعا باقي الدول شرق الاوسط المغرب لا خوف عليه لانه كان دئما متواجدا ومستقلا في زمن كانت كل هذه الدول العربية التي نعرفها عبارة عن مقاطعات يحكمها الباشوات الاتراك المغرب مملكة قديمة اساس بيتها من حجر و سقف بيتها من حديد