في عهد ترامب أمريكا تنظر إلى أفريقيا «كبؤر للقذارة»

في عهد ترامب أمريكا تنظر إلى أفريقيا «كبؤر للقذارة»

يناير 16, 2018 - 16:46
تم التحديث: 9 سنوات منذ
2 1.9ك
في عهد ترامب أمريكا تنظر إلى أفريقيا «كبؤر للقذارة»

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الدول الأفريقية -إضافة إلى السلفادور وهاييتي- بأنها «بؤر القذارة»، وذلك في اجتماع له مع عدد من المشرعين يوم الخميس الماضي، وقال ترامب: «لماذا يأتي كل هؤلاء الأشخاص إلينا من بُؤر القذارة تلك؟» أثناء مناقشة بعض الاتفاقيات الخاصة بخطة التعامل مع المهاجرين القادمين إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وتساءل ترامب في الاجتماع عن السبب الذي يدفع الولايات المتحدة إلى استقبال المهاجرين من هذه الدول، بدلًا عن المهاجرين القادمين من دول مثل النرويج، ورغم أن هذا الخبر قوبل باستنكار عالميّ، وتصريحات مضادة، وإدانات، واتهامات صريحة لترامب بالعنصرية؛ فإن المتتبع لأحاديث ترامب عن القارة السمراء لن يندهش من جرائه، بل سيجد أنه يتماشى بشكل كبير مع رؤية ترامب للدول الأفريقية، التي تتركز بشكل أساسي على تحقيق أعلى استفادة مادية ممكنة منها، وتهميش أي جهود لتحسين ظروف مواطني تلك الدول، أو تغيير حياتهم للأفضل طالما تعارضت مع أفكاره المصلحية البحتة.

يحاول هذا التقرير إلقاء بعض الضوء على فلسفة ترامب في التعامل مع القارة السمراء، وكيف يُعتبر تصريحه الشهير خيطًا في نسيج أفكار ترامب عن الدول الأفريقية.

أفريقيا.. حلبة صراع بين أمريكا والصين

يرى ترامب أن الدول الأفريقية هي ساحة منافسة شرسة مع الصين، وأن الغلبة في هذه المنافسة يجب أن تؤول مكاسبها الاقتصادية إلى الولايات المتحدة، وذلك بأن تتحول الدول الأفريقية إلى أسواق كبيرة يتم إغراقها بالبضائع الأمريكية، ليتحقق للاقتصاد الأمريكي الاستفادة القصوى بغض النظر عن أية عوامل أخرى. هذه الرؤية النفعية البحتة قد كشفت عنها الأوراق الخاصة بالسياسة الأمريكية في أفريقيا ضمن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، التي نشرت في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي.

وجاء في الوثيقة: «تحتوي أفريقيا على الكثير من الاقتصاديات سريعة النمو، والتي تمثل أسواقًا جديدة محتملة للبضائع والخدمات الأمريكية. الطلب على الصادرات الأمريكية ذات الجودة مرتفع بالفعل، ومن المرجح أن يزداد مع الزيادة السكانية للقارة، وارتفاع معدل الرخاء فيها»، وهكذا امتلأت الوثيقة المكونة من 55 صفحة بهذا الحديث عن تحول أفريقيا إلى سوق كبيرة للولايات المتحدة، وكذلك السيطرة على تدفق المهاجرين، بينما غابت مواضيع أساسية تهمّ الشعوب الأفريقية مثل: حقوق الإنسان، والتعليم، والصحة، فقد ذُكر موضوع حقوق الإنسان مرة واحدة فقط في تقرير إدارة ترامب، مقابل 16 مرة ذكر في وثيقة الرئيس السابق باراك أوباما.

القارة السمراء.. آخر اهتمامات ترامب

رصدت العديد من التقارير المتابعة لحملة ترامب الانتخابية غيابًا شبه كامل لأفريقيا عن خريطة اهتماماته، بينما كان هناك اهتمام شديد بتمديد التعاون مع روسيا والصين، وهو النمط المخالف تمامًا للخط السياسي للعلاقات الخارجية الأمريكية في عهود الرؤساء السابقين: كلينتون، وبوش، وأوباما. ففي الفترات السابقة لترامب، كان هناك إجماع كامل على الأهمية الكبيرة لأفريقيا من الناحية الاستراتيجيّة، ما انعكس على الاهتمام المتزايد من قبل الإدارات الأمريكية المتلاحقة بالقارة السمراء.

أبرز تجليات هذا الاهتمام العميق كان تصديق الكونجرس الأمريكي على قانون الفرص والنمو في أفريقيا (AGOA) عام 2000، وقد كان الغرض من هذا القانون مساعدة الاقتصاديات في جنوب الصحراء الكبرى، وتحسين العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة، وهذه المنطقة من العالم. وقد شجعت الاتفاقية على التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وهذه الدول، لتصل قيمة الصادرات الأفريقية -الخاضعة لهذه الاتفاقية- إلى الولايات المتحدة عام 2013 إلى 26.8 مليار دولار. الآن، كل المؤشرات تقود إلى الشك حول مستقبل هذه الاتفاقية.

لم يكن ابتعاد ترامب عن الحديث عن أفريقيا في أثناء حملته الانتخابية كافيًا للبعض من أجل الحكم على نيته حول هذه الاتفاقية، فإن حديثه في أحد مؤتمراته الانتخابية عن عدم تفضيله للعلاقات التجارية متعددة الأطراف، قد يعطي مؤشرًا واضحًا عن نواياه تجاه هذه الاتفاقية التي كان إقرارها محل إجماع الرؤساء قبله، لقد كان حديثه عن عدم تفضيله لهذا النوع من الاتفاقيات التجارية، في مقابل الاتفاقيات الثنائية في معرض حديثه عن شعار حملته الشهير «أمريكا أولًا» مؤشرًا على الخطر الذي يهدد معظم الاتفاقيات التجارية مع دول أفريقيا.

من «أمريكا أولًا» إلى «أمريكا فقط»

لم تكن هذه الاتفاقية هي الوحيدة التي من المتوقع أن تعاني في المستقبل، فهناك العديد من الاتفاقيات الخاصة بإيصال مساعدات للدول الأفريقية والبرامج التي تدعم حقوق الإنسان، والتعليم والصحة، والتي تم التصديق عليها من قبل الإدارات السابقة لرئاسة ترامب. على سبيل المثال هناك «برنامج الرئيس الأمريكي للطوارئ للإغاثة من مرض الإيدز»، وكذلك «مؤسسة تحدي الألفية»، اللتين أنشئتَا في عهد الرئيس جورج بوش، عام 2002، كذلك برنامج «Power Africa» الذي يهدف للمساعدة في حل مشكلة الطاقة الكهربائية بدول جنوب الصحراء الكبرى، بالإضافة إلى قانون «الأمن الغذائي» الذي وقعه الرئيس أوباما في يوليو (تموز) 2016. كذلك هناك المساعدات التي تقدمها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، والتي تقدم مساعدات كبرى إلى الدول الأفريقية، وصلت في عام 2014 إلى 10 مليارات دولار.

يتوقع خبراء اتفاقيات التجارة الدولية خضوعَ هذه الاتفاقيات إلى مراجعات صارمة من قبل إدارة ترامب، وقد يكون السبب الرئيس لمراجعة بنود قانون الفرص النمو في أفريقيا، هو سماحه بدخول الواردات الأفريقية إلى الأسواق الأمريكية، دون أن يضمن في نفس الوقت الاستفادة الاقتصادية على المدى قصير للولايات المتحدة، بينما تتعارض بقية الاتفاقيات والمبادرات الخاصة بتقديم المساعدات بشكل مباشر مع ما وعد به أثناء دعايته الانتخابية بخصوص ضرورة تقليل المساعدات الخارجية الأمريكية، ومع أن من الصعب تحديد الآلية التي سيتم بها الأمر، إلا أن الأمر المؤكد هو أن تقليل هذه البرامج والمساعدات سيكون له تأثير عميق في هذه الدول التي تعتمد بعضها بشكل حرج على هذه المساعدات مثل رواندا.

ترامب الذي يعشق اللون الأبيض

لم يكن الأمر غريبًا أن يصف الكثير من المسئولين والشخصيات العامة ترامب بالعنصري، عقب تصريحه الأخير الذي يصف فيه الدول الأفريقية بـ«بؤر القذارة» التي تصدر مهاجريها إلى الولايات المتحدة، ففي أثناء حملته الرئاسية أعلن ترامب بكلمات واثقة ما يجعل أي يشخص يقضي برفض ترامب للمهاجرين الأفارقة، ونيته بسن قوانين تمنعهم قدر الإمكان.

لا يمكن هنا تجاهل تصريحاته المتكررة بشأن منع المهاجرين المسلمين من دخول الولايات المتحدة، في الوقت الذي يدين فيه الملايين من سكان القارة بالإسلام، فدول شمال أفريقيا مسلمة بالأغلبية، بينما 30% من سكان دول جنوب الصحراء الكبرى مسلمون، بالإضافة إلى قرابة أكثر من 50% من سكان نيجيريا صاحبة العلاقات الاقتصادية المهمة مع الولايات المتحدة.

في الوقت نفسه، تعهد ترامب بتشديد الإجراءات القانونية لقبول اللاجئين وطالبي الهجرة إلى الولايات المتحدة، وبرر توجهه بالجرائم التي يقترفها بعض اللاجئين. كذلك تنوي إدارة ترامب إعادة النظر في برنامج «تأشيرة هجرة التنوع» بعد تصريحاته بشأن رغبته في إنهاء هذا البرنامج أثناء أحد اجتماعات البيت الأبيض في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. هذا البرنامج يقوم بتوزيع 50 ألف تأشيرة على مواطنين من الدول التي لا تمتلك نسبة مهاجرين كبيرة في الولايات المتحدة، وسيكون أكثر المتأثرين بهذا الإجراء حال إتمامه هي الدول الأفريقية.

وكتب ترامب حينها على حسابه الخاص عبر موقع «تويتر»: «جاء الإرهاب إلى وطننا عبر ما يسمى (برنامج تأشيرة التنوع)، أحد جماليات تشاك شومر، أريد للبرنامج أن يكون مبنيًا على الاستحقاق». 

لماذا يساهم من تسبب في «الاحتباس الحراري» في إنقاذ الفقراء من عواقبه؟

أحد أهم الانعكاسات التي قد يدفع ثمنها سكان القارة الأفريقية نتيجة فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة، تلك المتعلقة بالاحتباس الحراري، فمع إعلان ترامب أن الاحتباس الحراري «مجرّد خرافة من اختراع الصين»، يتضح تراجع الإدارة الأمريكية تحت قيادته عن التزاماتها تجاه هذه القضية الحساسة. وبحسب دراسة جنوب أفريقية، فإن تأثيرات الاحتباس الحراري ستعاني منها أكثر دول العالم فقرًا في العالم، التي تضمّ الكثير من البلدان الأفريقية.

وقد كان أحد أهم بنود اتفاقية باريس للمناخ: إنشاء صندوق «الاقتصاد الأخضر»، الذي من اختصاصه مساعدة الدول الفقيرة، الأكثر تأثرًا بعواقب الاحتباس الحراري، والأقل قدرة على مجابهة مخاطره، بتمويل مبدئي قيمته 10 مليارات دولار، مع توقع زيادته إلى 100 مليار سنويًّا، من أجل دعم برامج مساعدة هذه الدول لمقاومة آثار الاحتباس الحراري.

وكانت إدارة الرئيس باراك أوباما قد تعهدت بدفع ثلاثة مليارات دولار من أجل هذا الصندوق، وقد دفعت مليار دولار قبل مغادرة أوباما البيت الأبيض، ليأتي ترامب ويهاجم اتفاقية باريس، وتعاطي سلفه أوباما معها، ثم يعين مسؤولين ينكرون حقيقة وجود الاحتباس الحراري من أساسه.
في الوقت نفسه، ألغى ترامب مجموعة من القوانين التي أقرتها إدارة أوباما للحد من الغازات المضرة بالغلاف الجوي، والمسببة للتلوث. الدول الأفريقية الأقل مساهمة في تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري، هي في الوقت نفسه الأكثر عرضة لمواجهة أخطار متعددة نتيجة سياسات ترامب بتجاهل هذه المشكلة العالمية.

 

مصطفى عطا الله

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (2)

User
Mohamed Sahraoui
Mohamed Sahraoui 9 سنوات منذ
CL ANDESTINS SUBSAHARIENS EN ALGÉRIE REC DUITS A LA FR TIÈRE DANS DES C DITI S INHUMAINES. TRUMP NE SERAIT PAS LE SEUL RACISTE QUI DÉTESTE LES AFRICAINS. LE RÉGIME HARKI ALGÉRIEN EST PIRE QUE TRUMP. Le régime harki/Bouteff a toujours été extrêmement raciste et a visage découvert sans gêne ni honte envers les malheureux subsahariens et les propos désobligeants, tenus par Mr Ouyahya contre ce qu'il appelle les "africains" qu'il a qualifié de porteurs de Sida et d'autres maladies contagie uses , un Oulahya hypocrite qui s’était permis ,sans scrupule ,ces insultes grossières ,quand il était chef du cabinet du pt Bouteff ,ses propos humiliants sont venus étayer si besoin est , le racisme radical et ségrégationniste des dirigeants algérien a l'encontre des malheureux clandestins subsahariens venus par par contrainte en Algérie chassés de leurs pays par des guerres civiles fratricides. Les "africains"ne sont pas les bienvenus en Algérie,ils sont reconduits comme du bétail dans des camions a benne dans des conditions on ne peut plus dramatiques ,pour être déversés de façon humiliante comme des gravas a la frontière avec le Niger et sans ménagement aucun. L'Afrique scandalisée par ces actes inhumains commis par le gouvernement algerien qui sont infligés aux clandestins "africains"comme les appellent les algériens ( qui eux ne se considèrent jamais comme africains )cette Afrique ne réagit bizarrement pas avec force contre les abus de racisme avéré indescriptible, commis par le régime algerien ,responsable a part entière de cette situation dramatique que subissent les "africains" se trouvant sur le sol algerien. Des milliers de clandestins subsahariens dans un proche passé avainet été repoussées de force et de façon brutale par le régime algerien jusqu’à la frontière avec le Maroc . Un calvaire que font subir régulièrement les autorités algériennes a ces malheureux depuis toujours pour les obliger a quitter le territoire algerien contre leur gré vers le Maroc. Les même autorités algériennes racistes avaient agi de la sorte également avec les réfugiés syriens qui avaient le malheur de se retrouver en territoire algerien et chassés ils avaient été transportés dans des conditions dramatiques femmes et enfants jusqu'a les abandonner a la frontière avec le Maroc . Pendant des semaines ces malheureux réfugiés syriens sont restés suspendus a la frontière algerio- marocaine du coté algerien avant que le Roi du Maroc décide de les autoriser a rentrer dans le Royaume pour des raisons purement humanitaires pour les sortir de cette situation catastrophique ou les autorités algériennes les avaient mis sans honte ni gêne. Des dizaines de réfugiés syriens ,qui avaient fui l’oppression barbare du régime assassin de Bachar pour venir en Algérie,avaient été expulsés et renvoyés vers Damas par voie aérienne contre leur gré pour les jeter dans la gueule du loup. L'attitude surprenante de l' Afrique restée silencie use et sans vive réaction devant cette situation dramatique des comportements racistes et inhumains du régime algerien envers les milliers de clandestins venus d'Afrique subsaharienne est incompréhensible pour les communs mortels scandalisés que nous sommes...
CHERIF DIALLO
CHERIF DIALLO 9 سنوات منذ
Après les menaces lancées par Trump de suspendre les aides américaines a ceux comme états ,qui oseraient voter contre sa décision concernant la ville sainte d' Al Qods ,qu'il voudrait offrir a Israël pour en faire sa capitale "éternelle",plusieurs pays africains s’étaient absentés au dit vote aux Nations Unies de peur de se voir priver d'aides américaines. QUELLE H0NTE POUR LE C TINENT AFRICAIN QUI SE DIT LIBRE ET INDEPENDANT Devant cette situation humiliante et dégradante de ces soi -disant états africains ,qui ses sont faits tout petits a l' U lors du fameux vote ,comment voudriez -vous que Trump qui se prend pour le patron du monde,pourrait leur accorder un micron de respect a ces pays sans un brin de dignité. Il sait de quoi il parle ce Trump ,seulement le problème c'est qu'il aurait généralisé en insultant grossièrement les pays africains sans distinction qu'il aurait traité de pays de merde... Les pays africains ont condamné cette attitude négative de Trump et ils se sont tus après sans que Trump ne se donne la peine de présenter des exc uses même du bout des lèvres. Comme avait si bien dit l'autre il y a plusieurs décennies au moment d' indépendance des pays africains je cite: : L'Afrique serait très mal partie...