استشراء الفساد في دواليب السُّلطة الجزائرية

استشراء الفساد في دواليب السُّلطة الجزائرية

يناير 22, 2018 - 18:14
تم التحديث: 9 سنوات منذ
3 2.7ك
استشراء الفساد في دواليب السُّلطة الجزائرية

من النظريات المعروفة لدى أجهزة الاستخبارات العالمية، هي النظرية التي طبقت في دول المعسكر الشرقي وفي كثير من دولنا العربية و لا تزال تطبق بحذافيرها وبنجاح منقطع النظير، هي تلك النظرية القائلة بأنك إذا أردت تدمير دولة ما، فإنه يجب  عليك أن تحرص على نشر الاستبداد والفساد في أعلى الهرم السلطوي فيها، وأن تحرص  كذلك على اختيار ودعم النخب الفاسدة وفي جميع المجالات والميادين، وهذا ما نجحت الدوائر المعادية للجزائر في تكريسه كأمر واقع لا مناص منه، إذ أن الاستبداد بالحكم وتهميش الرأي الأخر والاستفراد بالقرارات الهامة والمصيرية للدولة، وتضارب الرؤى والبرامج بين أركان السلطة السِّياسية  المختلفة، وأخرها ربما اللغط وعملية الشدِّ والجذب التي حدثت بين مؤسسة الرئاسة والحكومة، فيما يخص فتح رأسمال المؤسسات المتوسطة والصغيرة أمام القطاع الخاص….الخ.

فالجزائر وبحسب التقارير الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2016م، حلت في المرتبة 108 عالمياً، و في المرتبة 17 إفريقياً و 10 عربياً، وهذا ما يعكس المستويات العالية التي بلغها الفساد كآفة مجتمعية في الجزائر، وكظاهرة اقتصادية ومالية تهدد كيان الدولة ووحدتها الترابية وترهن استقلالها الاقتصادي والسِّياسي الخارجي، فهناك الكثير من المحللين والمختصين والخبراء يؤكدون على أن الفساد المستشري في دواليب الحكم في الدولة، هو السبب الرئيسي في الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد حالياً، وهو نتيجة طبيعية لسوء التسيير والبيروقراطية الإدارية والاعتماد على الو لاءات في التعيينات المهمة في هرم المسؤولية داخل أجهزة الدولة المختلفة، وعدم الاعتماد على الكفاءات الوطنية النزيهة التي غادر الكثير منها أرض الوطن، حيث وبحسب دراسة أعدها الأستاذ محمد صايب موسات الباحث في علم الاجتماع ومدير المركز الوطني للاقتصاد التطبيقي، فإن هناك حوالي 228 ألف من الكفاءات الوطنية والأدمغة التي غادرت الجزائر باتجاه دول الاتحاد الأوروبي  و كندا في سنة 2014 م لوحدها، بنسبة بلغت 27 بالمائة بالنسبة للرجال، و24.8 بالنسبة للنساء، وهي نسبٌ لم تعرفها الجزائر حتىَّ في عهد العشرية السوداء بالرغم من كل الأحداث الأليمة التي عرفتها البلاد وقتها.

فالدولة الجزائرية التي بالرغم من الترسانة القانونية والتشريعية الخاصة بالقوانين الزجرية والعقوبات التي كان الهدف من وراء إقرارها هو محاسبة الفاسدين،وإن شكلياً، لا نجد لها تطبيقاً على أرض الواقع، وأكبر دليل على ذلك هو العدد الكبير من القضايا التي تورط فها مسئولون كبار في السُّلطة، سواء قضية الطريق السَّيار شرق، غرب، أو قضية سونا طراك، والمدينة الجديدة في سيدي عبد الله، وغيرها والتي تجاوز رقمها حوالي 2000 قضية، وهو ما يطرح عدَّة تساؤلات محقة، حول جدوى تلك القوانين إذا كانت لا تطبق إلا على صغار القوم، أو من ليس محسوباً على جهة نافذة ما داخل السُّلطة.

غياب المحاسبة والمساءلة القانونية، وتكريس مبدأ من أين لك هذا؟، وهو المبدأ التي حمى دولاً كبرى في الغرب من القلائل والاضطرابات الشعبية، وبنا جسور الثقة بين المواطنين وحكامهم، كما وقع في بريطانيا العظمى عندما نشر رئيس وزرائها السَّابق ديفيد كاميرون صورة له و هو جالس على مكتبه وبيده ماكينة لصناعة القهوة، فثارت ثائرة الشعب البريطاني وحدثت ضجة إعلامية كبيرة، حتى اضطر كاميرون إلى أن ينشر على حسابه في توتير فاتورة شراء تلك الماكينة والتي كانت من ماله الخاص.

فهذه التعاملات المالية الشفافة هي التي بنت دولاً عظمى، وجعلتها في مقدمة الأمم، بينما انتشار الفساد المالي والاقتصادي وحتىَّ الأخلاقي، والاستبداد، وتهريب الأموال بالعملة الصعبة إلى خارج البلاد، وشراء مجموعات من العقارات لمسئولين معروفين و تسجيلها بأسماء أقاربهم أو ذويهم،  وذلك دون حسب أو رقيب، بالإضافة إلى قيامهم بعمليات لتبيض الأموال بالعملة الصعبة، هذه الممارسات البيروقراطية والتي هناك من يدعمها ويحميها من عملاء الدول الغربية في الجزائر، والذين يراهنون على أن الشعب الجزائري لا بد أن ينتفض على موجات الفساد المالي التي قسَّمت المجتمع إلى طبقات مختلفة، على رأسها ما يعرف بطبقة الأغنياء الجدد والذين لم يكن أحد يسمع بهم قبل عقد من الزمن تقريباً.

وطبقة من الفقراء الكادحين الذين لا يجد أحدهم ما يسدُّ به رمقه اليومي، فالاحتقان الاجتماعي الداخلي يزداد يوماً بعد يوماً، ويقابله ازدياد مطرد في حجم الفساد الذي أصبح المتحكم بمفاصل الاقتصاد الوطني، وحتىَّ في السِّياسة لا يمكنك أن تترشح لتكون على رأس قائمة حزب ما سواء كان كبيراً أو صغيراً في الأغلب الأعم في المواعيد الانتخابية المختلفة، إلاَّ إذا قمت بشراء مقعدك وبمبالغ خيالية في كثير من الأحيان، فإذا كانت السُّلطة جادة فيما تقوله بأنها تريد تطوير البلاد وإخراجها من الأزمة  المالية التي تعصف بها، فإن عليها أن تقوم بعملية تطهير واسعة، وتقلل من حجم الفساد الموجود داخلها، و تقوم بمصادرة أموال هؤلاء الفاسدين وإعادتها إلى خزينة الدولة، وهذا ما سيزيد من شعبيتها، وسيشكل لها صمام أمان في  مواجهة أية انزلاقات قد تحدث في الشارع الجزائري مستقبلاَّ كما يتوقع الكثيرون.

 

hg[.hzv jhdl. عميرة أيسر

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (3)

User
زائر
زائر 9 سنوات منذ
Algérien anonyme L’Algérie pays des dirigeants mafieux et assassins attitrés associés dans la destruction du pays du malyoun chaheed. L’Algérie sous la dictature du régime harki/Bouteff occupe le dernier rang sur les 80 pays dans le monde classifiés comme les plus "mauvais" a tout point de vue par News & World Report de l’université de Pennsylvanie. Ce n'est aucunement une surprise pour les algériens et algériennes avertis qui connaissent parfaitement depuis toujours la situation dramatique qu'endure le malheureux peuple et le pays durant des décennies de dictature militaire a la Pinochet du Chili. Les peuples du Maghreb et du Sahel déplorent le rôle néfaste que joue depuis longtemps le régime militaire algerien comploteur dans la déstabilisation des pays du maghreb et ceux du sahel en finançant,et en contrôlant les groupes terroristes qui opèrent sous les ordres du DRS algerien dans la région a savoir,les groupes de Ansar dine,Ansar Chari3a,Belmokhtar al awer ,polisario et tant d'autres. Le régime harki algerien hypocrite est devenu le seul parrain du terrorisme au Maghreb et au Sahel depuis la disparition de Khedafi le tyran de Tripoli ,un secret de polichinelle pour les maghrébins et sahéliens comme pour les occidentaux d'ailleurs. La France du Pt Macron,conscient du double jeu que joue le régime algerien hypocritement dans la lutte contre le terrorisme a exclu l’Algérie de la participation a la force militaire commune mise sur pieds par 5 pays du Sahel avec la collaboration de la France avec des fonds arabes du golfe pour combattre le terrorisme qui prévaut au Sahel. En réalité ,il est évident que tant que le régime harki,Bouteff comploteur demeure au pouvoir en Algérie les pays du Maghreb et ceux du sahel ne connaîtront jamais ni paix,ni stabilité ni développement économique. Le régime algerien ,malgré l'exploitation des richesses de gaz et de petrole durant 50 années entières,a maintenu le peuple algerien dans la misère éternelle et le pays demeure toujours un des plus sous développés du tiers monde malgré les richesses énormes d' hydrocarbures dont Allah le tout puissant a doté le peuple algerien qui en est depuis toujours privé. Les jeunes algériens par milliers dont femmes et enfants fuient le pays clandestinement dans des barques de fortune au risque de leur vie dans la traversée vers la cote européenne, des dizaines de jeunes algériens malheureux meurent noyés en Mediterranee chaque année en tentant la traversée clandestinement,actuellement des centaines d’algériens dont 500 enfants sont placés dans des cantonnements pour réfugiés en Espagne en attendant de les rapatrier vers l’Algérie qu 'ils ont pourtant fui. Pauvre peuple algerien  ! Qu' Allah le tout puissant te sauve et te soustrait des griffes des bandits et de criminels des harkis barbares et des Bouteff et leurs sbires qui ont détruit et ruiné le pays économiquement et politiquement aussi.
ولد السالك
ولد السالك 9 سنوات منذ
<strong>الشعب المخدوع</strong> يسرقون مال الجزائريين ليل نهار، ويتم إلهاؤهم بالمغرب و الصحراء المغربية
متتبع
متتبع 9 سنوات منذ
<strong>ان لم تستح فاصنع ما شئت</strong> لذلك يتهمون المغرب كل مرة وبغير مبرر بانه سبب عدم الاستقرار والتاخر في النمو وتدمير الشعب ونهب اموال بلاد العجائب ووو انهم مرضى فعلا حمقى لا يشعرون ليس لهم كرامة ولا انسانية ولا كبدة على البلاد والعباد لكن لهم نيف كبييييير ومخنن --- انهم في غيهم يعمهون والله يمهل ولا يهمل