الأمازيغية في شمال إفريقيا الشجرة التي تخفي السجال الثقافي و السياسي

الأمازيغية في شمال إفريقيا الشجرة التي تخفي السجال الثقافي و السياسي

يناير 25, 2018 - 12:56
تم التحديث: 9 سنوات منذ
10 2.1ك
الأمازيغية في شمال إفريقيا الشجرة التي تخفي السجال الثقافي و السياسي

عادت الأمازيغية إلى واجهة الأحداث في شمال إفريقيا، بعد إقرار السلطات الجزائرية بداية السنة الأمازيغية عيدا وطنيا مؤدى عنه، وتمخض عن ذلك في المغرب، كما هو متوقع سجال، إن على مستوى الحركة الثقافية الأمازيغية، أو حتى على المستوى الرسمي من خلال الإعلام العمومي، من أجل امتصاص غضب الناشطين، أو بمناسبة مناقشة القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية.

لكن هل تُختزل الحركة الأمازيغية في أبعاد ثقافية صرف؟ ألا تخفي شجرة السجال الثقافي غابة السياسة؟ فقد يبدو لكثير من الملاحظين البعيدين عن معمعان الأحداث، أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية، تروم الاعتراف باللغة الأمازيغية وتدريسها، والارتقاء بالثقافة الأمازيغية، والحفاظ على الموروث الثقافي وتثمينه، والاعتناء برموزه، وإعادة قراءة التاريخ، سواء الحديث منه، خاصة ذلك المرتبط بالفترة التي أعقبت الاستقلال، أو الموغل في القدم. وقد يُنظر إلى المطالب الامازيغية على أنها جزء من تدبير التعدد الثقافي، أو لربما حالة من تدبير شؤون الأقليات الثقافية.
والواقع أن النضال من أجل المطالب الثقافية حجب الطابع السياسي لها. التحمت الاتجاهات الأمازيغية ورموزُها، أثناء المعركة من أجل الاستقلال، مع العناصر العربية، بَلْه ذات التوجه العروبي، إلا أن تلك التناقضات المستترة ما لبثت أن برزت بين الاتجاهين، غداة الاستقلال في كل من المغرب والجزائر. ففي المغرب، انتفض حاكم منطقة تافيلالت، الأمازيغي عدي أو بيهي سنة 1957 لِما اعتبره تنميطا أحاديا من قِبل الدولة، وكان مسنودا بعناصر ذات وعي سياسي، ووضع السلاح حقنا للدماء، مقابل «الأمان»، ولم تف السلطة بالتزامها، وحاكمته وتوفي في المستشفى في ظروف غامضة. وانتفضت بعدها منطقة الريف (الأمازيغية) سنة 1958 بقيادة محمد بن سلاّم، وكان ذا توجه عروبي. وسواء بالنسبة لتافيلالت أو الريف فقد ووجهت الانتفاضتان بالقوة من قِبل الجيش. وفي الجزائر، انتفضت منطقة القبائل سنة 1963 وعرفت المصير ذاته من قمع ومواجهة مع الجيش، ودُفع رموزها، ومنهم الحسين آيت أحمد، وهو من القياديين التاريخيين للثورة الجزائرية إلى المنفى.

كانت موازين القوة مختلة لصالح النظامين، وقد خرج البلدان للتو من الاستعمار، وكان يبدو ان داعِمَين للوحدة، مناهضين لمبدأ «فرّقْ تسدْ» المقترن بالاستعمار، ولذلك بدا الخيار الثقافي بديلا لمن كان يحمل راية الأمازيغية. في هذه الظروف نشأت الأكاديمية الأمازيغية في إيكس أو بروفانس بفرنسا من قِبل مثقفين من منطقة القبائل الجزائرية. وفي المغرب نشأت جمعية البحث والتبادل الثقافي، وكان لافتا أنها ظهرت عقب 67، أي بعد هزيمة مصر، واهتزاز الناصرية وتصدع القومية العربية.

ظل الجانب الثقافي هو الأبرز حتى حجب البعد السياسي. لم يأخذ الجانب السياسي في الظهور إلا في أعقاب ما سمي بالربيع العربي، أو ما يُفضل البعض أن يطلق عليه الحراك الديمقراطي، بالأخص مع انتفاضة إقليم أزواد، شمال مالي، والدفع بمطالب سياسية تأرجحت ما بين الانفصال أو الحكم الذاتي. ويمكن أن نقف كذلك عند التفاف المناطق الأمازيغية غرب ليبيا وقواها مع الحركات الأخرى التي أجهزت على نظام القذافي، وحَمْل أبنائها السلاح للتخلص من نظام جثم على أنفاس الليبيين، وقمع البعد الأمازيغي واشتط في ذلك. وأخذ الجانب السياسي يظهر كذلك في منطقة القبائل الجزائرية، من خلال خطاب سياسي واضح المعالم، وتبلور إثرها مع أحداث غرضاية، وما عرفته من اصطدام مع السلطة. تم التعبير عن هذا التحول من خلال رمزية العلم الأمازيغي، ذي الألوان الثلاثة، الأصفر والأخضر والأزرق، الذي يحيل إلى العناصر الثلاثة المكونة للشخصية الأمازيغية، الإنسان والأرض واللغة، أو مكونات الأرض الأمازيغية، أو «تامازغا» (بلاد الأمازيغ). اللون الأزرق الذي يحيل إلى الماء والخصب، والأخضر إلى النبات أو الحياة، والأصفر إلى الأرض أو الصحراء، ويتخللها حرف الزاي (مُفخمة) بالأمازيغية بحروف تيفيناغ، أي أن اللغة هي لحام تلك المكونات.

رفْع العلم في الزاوية أو الزنتان في ليبيا، أو في غرضاية بالجزائر، أو إيكنوينن (جنوب شرق المغرب)، أو كيدال بإقليم أزواد، يعبر عن بعد سياسي أكثر منه ثقافيا.

كان لافتا في المغرب، قبل سنتين بمناسبة أربعينية وفاة ناشط أمازيغي مات مقتولا، المعروف بإزم (الأسد)، تقاطر مناضلون ومثقفون، إلى قرية إيكنيون في منطقة نائية، يصعب الوصول إليها لبعدها عن المركز ووعورة تضاريسها، رفع الأعلام الأمازيغية وصور المقاومين من المغرب (عبدالكريم الخطابي، وعسو باسلام)، والإشادة بروح الحسين آيت أحمد القيادي الجزائري، وقد توفي لشهور معدودة. كان ذلك الجمع في منطقة نائية معزولة، مؤشرا إلى مسار الحركة الأمازيغية في المغرب، مثلما يعبر عن حدود المقاربة الرسمية، أو ما يسميه البعض في شيء من التهكم بـ»السياسة البربرية الجديدة»، إحالة إلى السياسة الاستعمارية الفرنسية في تدبير الأمازيغية.

هذا التحول من الثقافي إلى السياسي، يفضي إلى نتيجتين، الأولى وهي حدود السياسة الرسمية المنتهجة في كل من المغرب والجزائر، فيما يخص تدبير الأمازيغية، وهو الأمر الذي حدا بالسلطات الجزائرية في خطوة استباقية، إلى إجراءات جديدة مواكبة للإعلان عن السنة الأمازيغية عيدا وطنيا. ويمكن أن نضيف في هذا المنحى فشل السلطات المالية في تدبير الوضع في أزاود.

أما النتيجة الثانية، فهي تهم خاصة مثقفي الحركة الأمازيغية، في ظل المخاض الداخلي لبلدانهم والتطورات الإقليمية والتحولات العالمية. هل يستطيعون أن يستمروا في القوالب السابقة التي أفرزتها طبيعة النضال الثقافي؟ أم هل سيُوفّقون على تجاوز تلك القوالب، من أجل بلورة تصور جديد لمجتمعاتهم، بدون تمييز بين الناطقين بالأمازيغية أو غيرهم؟ هل يستطيعون أن ينتقلوا من روابط ذاتية، وقد تكون عرقية أو لسانية، إلى روابط موضوعية، تنبني على قيم ورؤية مستقبلية لمجتمعاتهم ولبلدانهم وللمنطقة؟ هل تستطيع الحركة الأمازيغية ومن يتكلم بلسانها أن تكون إحدى أدوات التحديث والدمقرطة والوحدة داخل كل قطر، ولمنطقة بلاد المغرب كافة، ما يفرض على المتحدثين باسمها خطابا جديدا، بل سلوكا جديدا؟ أم ستنثني في خطاب الخصوصية، ما قد يفرز ردود فعل سواء من لدن السلطات، أو من لدن خصوم الحركة الأمازيغية، ومما لن يفيد في شيء، ويفاقم من الأوضاع ويؤجج التوتر. إلى من يؤول الأمر في نهاية المطاف، للناشطين أم للعقلاء؟

 

الكاتب و المفكر د.حسن أوريد

ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (10)

User
نفيسة
نفيسة 9 سنوات منذ
<strong>الحرب على اللغة العربية</strong> منذ أمدٍ طويلٍ والمعارك تُشَنُّ بعد المعارك، واللغة العربية الفُصحى هي المستهدفة في تلك المعارك، وأمَّا أعداء اللغة العربية الفصحى فهم كالبعوض كثرة وأذىً، لا يكتفون بما لديهم من جراثيم، بل يستوردون وينقلون الجراثيم الخارجية ليزداد السوء سوءاً، واستيراد المؤذي والضار ليس أمراً جديداً، وإنما عرفه حُمَاة اللغة العربية الفصحى منذ القديم، وكان فريق الأعداء مكوناً من الأعاجم الشعوبيين، بالإضافة إلى عملائهم الذين هم أكثر منهم ضِعَةً وانحلالاً وتآمراً وأذىً؛ لأن العدو الداخلي أخطر من العدو الخارجي لتمكنه من نسف البناء من الداخل. ذهبت القرون تلو القرون، وانقرضت طبقات وطبقات، فخلَّف أنصار اللغة العربية الفصحى ميراثاً نزيهاً تفوح منه عطور الإخلاص والأمانة، أما الأعداء فخلفوا وراءهم روائح الخيانة العفنة النتنة. رفع راية العداء للعربية في العصر العباسي أعاجم شعوبيون ومجوس، وتتالت القرون، ومرَّ ما يسمى عصر اليقظة، وهو عصر السُّبات العميق، وأعقبه ما يسمى عصر النهضة -زيفاً وبهتاناً- لأنه عصر الغيبوبة والخدر، ومصداق ذلك ما آلت إليه الثقافة العربية التي قُلبت رأساً على عقب، فحلَّ الهجينُ محلَّ الأصيل، والعميل محل الوطنيِّ، والخائنُ محلَّ المخلص، والجاهل محل العالم، والكافر محل المؤمن، والغبي محل الذكي، وعديم الشعور محل ذي الشعور، والمغفل محل النبيه، والأصاغر محل الأكابر، وزُوِّرت الأسماء والصفات، فأطلق على الأوضاع الشاذة مصطلح &nbsp;(عصر الحداثة&nbsp;)&nbsp;!&nbsp;! في عصر الحداثة سُنَّت الحروب على اللغة العربية الفصحى، فرُفِعت بيارق اللهجات العامية الضحلة في أكثر من قطر عربي، وبلغ البعض أسفل درجة من الانحطاط فدعوا إلى استخدام الحروف اللاتينية محل الحروف العربية، واتخذوا مما نفذه يهود الدونمة نبراساً يهتدون به&nbsp;!. إن سبب إعلان الحروب على اللغة العربية الفصحى هي كون تلك اللغة: لغة القرآن الكريم، ولغة السُّنة النبوية، ولغة التراث الإسلامي بشكل عام. فإذا ما هُزِمت تسهل هزيمة ما تحتويه من تراث مُشرِّف، فاللغة كالإناء إذا كسر ضاع محتواه.
رائد
رائد 9 سنوات منذ
<strong>حملة صليبية على الإسلام واللغة العربية</strong> إن الحملة الصليبية التي تقودها أمريكا اليوم على الإسلام ليست هي الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد سبقتها حملات جندت فيها أوروبا الصليبية كل جيوشها العسكرية والمدنية وحشدت كل قواها وإمكانياتها من أجل استئصال الإسلام ، ومحو لغته من الأذهان لأنها الوعاء الذي يحتويه، ولكنها كانت تجني في نهاية المطاف الفشل الذريع، والخسران المبين، ويصدق فيهم ما قاله الله في إخوانهم السابقين: ﴿ وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً ﴾ [الأحزاب: 25] ، ولكن طبيعتهم العدوانية تغريهم بمحاولات إثر محاولات لتحقيق أهدافهم وتنفيذ أحقادهم، فهم لن يكفوا عن القتال والصراع كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾ [البقرة:217].
الطاهر
الطاهر 9 سنوات منذ
<strong>أبناء لا كوست يعيدون التجربة</strong> ماهو سر هذه المقوله :&nbsp;(ماذا أفعل إذا كان القرآن أقوى من فرنسا&nbsp;) #افتخرو_يامسلمين قصة حقيقية .. حدثت في الجزائر إبان الإحتلال الفرنسي,مفادها.......... أنه سنة 1930 أقامت فرنسا إحتفالات كبيرة ، بمناسبة مرور 100 عام على احتلال الجزائر وقالت للعالم أجمع ان هذا الحفل هو &nbsp;(جنازة الإسلام&nbsp;) في الجزائر وأن الجزائريين صاروا قابلين للإندماج في المجتمع الفرنسي وكدليل على ذلك قام بعض المسؤولين الفرنسيين بإقامة تظاهرة تحييها فتيات جزائريات تكفلت فرنسا بتغريبهن وتجريدهن من هويتهن الاسلامية ،مستعينة فى ذلك برجل دين مسيحي اسمه &quot;لاكوست&quot; وحضر هذه التظاهرة بعض ممثلي الاستعمار الأوروبي في البلدان العربية ،لكي يأخذوا فكرة عن الجزائر الجديدة &quot;الفرنسية&quot; ويطبقوها في البلدان العربية الباقية اجتمع الحضور في مسرح كبير و رفع الستار وكانت صاعقة مدوية للفرنسيين *بل لكل الحاضرين&nbsp;(&nbsp;(حين رأوا الفتيات الجزائريات يخرجن وهن يلبسن الحجاب ..&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;)&nbsp;) فثارت ثائرة الاعلام الفرنسي وتساءل : ماذا كانت تصنع فرنسا في الجزائر طيلة قرن من الزمان ؟&nbsp;! ، وعندما سئل &quot;لاكوست&quot; عن ذلك ، قال قولته الشهيرة &nbsp;(&nbsp;(وماذا أفعل إذا كان القرآن أقوى من فرنسا&quot; ..&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;)&nbsp;) اللهم انصر الاسلام واهله واخذل الكفار واهله امين يارب العالمين
عز الدين
عز الدين 9 سنوات منذ
<strong>وماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟&amp;nbsp;!&amp;nbsp;!</strong> كان الحاكم الفرنسي في الجزائر بمناسبة مرور مائة عام على احتلالها يقول: «يجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم ... ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم حتى ننتصر عليهم» وقد أثار هذا المعنى حادثة جرت في فرنسا وهي إنها من أجل القضاء على القرآن في نفوس شباب الجزائر قامت بتجربة عملية قامت بانتقاء عشر فتيات مسلمات جزائريات أدخلتهن الحكومة الفرنسية في المدارس الفرنسية وألبستهن الثياب الفرنسية ولقنتهن الثقافة الفرنسية وعلمتهن اللغة الفرنسية فأصبحن كالفرنسيات تماما. وبعد أحد عشر عاما من الجهود هيأت لهن حفلة تخرج رائعة دعي إليها الوزراء والمفكرون والصحفيون ... ولما ابتدأت الحفلة فوجيء الجميع بالفتيات الجزائريات يدخلن بلباسهن الإسلامي الجزائري ... فثارت ثائرة الصحف الفرنسية وتساءلت: ماذا فعلت فرنسا في الجزائر إذن بعد مرور مائة وثمانية وعشرين عاما&nbsp;!&nbsp;!&nbsp;!؟؟ أجاب لاكوست وزير المستعمرات الفرنسى «وماذا أصنع إذا كان القرآن أقوى من فرنسا؟&nbsp;!&nbsp;!» المصدر جريدة &quot;الأيام&quot;: العدد 7780، الصادر بتاريخ 6 كانون أول، 1962. كتاب &quot;قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله&quot; جلال العالم عبد الودود يوسف الدمشقي
عباس
عباس 9 سنوات منذ
<strong>تخطيط صهيوني محكم</strong> إن هذا تخطيط صهيوني محكم اتخذه اليهود الحاكمون الذين يمارسون الإستعمار من وراء الستار لضرب الإسلام بتحطيم وعائه &nbsp;(اللغة العربية&nbsp;)