خبير اقتصادي ينصح تونس بالمراهنة على المشاريع الصغرى لتوفير مواطن الشغل

خبير اقتصادي ينصح تونس بالمراهنة على المشاريع الصغرى لتوفير مواطن الشغل

يناير 27, 2018 - 16:08
تم التحديث: 9 سنوات منذ
1 1.4ك
خبير اقتصادي ينصح تونس بالمراهنة على المشاريع الصغرى لتوفير مواطن الشغل

تفتح مريم الحناشي باب مصنعها الصغير المتخصص في المنسوجات كل يوم على الساعة السابعة صباحا ولا تغادره إلا على الساعة السادسة مساء.

والحناشي التي تبلغ من العمر 31 سنة أصيلة محافظة سليانة الواقعة شمال غرب تونس هي واحدة ممن استفادوا من القروض التي توفرها الدولة لإطلاق مشاريع صغرى تحد أولا من البطالة وتساهم ثانيا في إنعاش اقتصاد البلاد المتهالك.

ويوفر المصنع الصغير الذي يقع في حي "النقرة" قريبا من حي التضامن الشعبي الشهير شمال غرب العاصمة خمسة مواطن رزق لفتيات حذقن المهنة في مصانع كبرى كانت توقفت عن النشاط بعد أن أفلست شانها شأن العشرات من المصانع الأخرى.

ركزت الحناشي مصنعها العام 2016 بعد حصولها على قرض بقيمة 15 ألف دينار، نحو 7 آلاف دولار، بعد أن قدمت ملفا متكاملا اقنع المسؤولين الإداريين.

وفي آخر كل شهر تسلم الفتاة السمراء النشيطة راتبا شهريا قيمته 600 دينار، نحو 250 دولار، لكل عاملة فيما تحصل هي على 3000 دينار، نحو 1200 دولار، كعائدات أرباح خام من مبيعاتها في السوق المحلية.

وبعد أن تسدد كل التزاماتها من كراء المصنع ودفع الضريبة وغيرها تكتفي بعائدات صافية تناهز 2100 دينار، نحو 900 دولار وهو دخل انتشلها من علم البطالة والفقر.

وقالت لمراسل ميدل ايست اونلاين "الحمد لله، أنا محظوظة بالنسبة للألاف من الفتيات والشباب العاطلين" مضيفة تقول "عائدات ارباحي الصافية تكفيني كي أعيش ميسورة الحال، أنا لا ابحث عن الثراء وإنما أكتفي بما يكفيني".

وتضيف "لم أستفد وحدي من فتح المعمل وإنما استفادت خمس فتيات عملنا معا في مصنع كبير كان على ملك أحد المستثمرين الأجانب قبل أن يتوقف عن العمل".

ويعد مصنع مريم الحناشي عينة من آلاف المشاريع الصغرى التي باتت تراهن عليها الدولة لتوفير مواطن الرزق للعاطلين من جهة، وإنعاش الاقتصاد من جهة أخرى.

ويتصدر البنك التونسي للتضامن قائمة المؤسسات التي تمنح قروضا صغرى بشروط ميسرة لإطلاق المشاريع الصغرى المنتجة.

والبنك التونسي للتضامن الذي تأسس العام 1997 يهدف إلى دعم جهود الدولة في النهوض بالعمل المستقل من خلال إسناد قروض بنكية صغرى للباعثين الصغار ممن تعوزهم إمكانيات التمويل والضمان البنكي لإطلاق مشاريع صغرى.

كما يساهم أيضا "بنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة " الذي تأسس العام 2001 في تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة بقروض تصل إلى 80 ألف دينا، نحو 35 ألف دولار بشروط ميسرة.

والخميس 25 يناير الحالي قال محمد كعنيش المدير العام لبنك التضامن ان البنك صادق على 13000 قرض العام 2017 ومول 2000 مشروعا بمبلغ مالي قدره 12 مليون دينار، نحو 5 ملايين دولار.

والخميس 25 يناير الحالي قال محمد كعنيش المدير العام لبنك التضامن ان البنك صادق على 13000 قرض العام 2017 وموّل 2000 مشروعا بمبلغ مالي قدره 12 مليون دينار، نحو 5 ملايين دولار.

ومكنت هذه القروض من أحداث نحو 21 ألف موطن شغل استأثر بها الشباب العاطل من حاملي الشهادات العليا بنسبة 39 بالمئة وشباب الجهات الداخلية بنسبة 50.5 بالمئة.

ويؤكد رياض الحنشي المدير المركزي ببنك التضامن إن 60 بالمئة من القروض استأثر بها قطاع الخدمات من اجل ادخال حركية على أداء الاقتصاد.

ويقول منجي طعم الله الخبير الاقتصادي "إن المشاريع الصغرى، وبالنسبة لطبيعة الاقتصاد وأيضا بالنسبة لطبيعة شخصية التونسي، تعد خيارا إيجابيا لأنه يخفف من حدة البطالة ويتوفر على فرص نجاح تفوق المشاريع الكبرى التي تستوجب تمويلا كبيرا".

ويضيف طعم الله لمراسل ميدل ايست أونلاين "أثبتت الدراسات أن المشاريع الصغرى أكثر ملاءمة لتونس من المشاريع الكبرى لأن تركيزها أسهل إداريا".

وبرأي الخبير الاقتصادي فإن المشاريع الصغرى الناجحة من شأنها ان تساهم بشكل كبير في تنمية الجهات الداخلية في ظل استحالة إطلاق مشاريع كبرى بها لعدة عوامل".

وقالت مريم الحناشي إنها حصلت على القرض بـ"سهولة عدا بعض الصعوبات الإدارية تتعلق بمحتوى الملف وهي صعوبات إدارية نتفهمها رغم تعقيداتها".

وكان يوسف الشاهد رئيس الحكومة قال في وقت سابق إن الحكومة ستشرع العام 2018 في تنفيذ برنامج وصفه بالضخم يهدف إلى دفع المبادرة الخاصة والمشاريع الصغرى.

وخصصت موازنة الدولة العام 2017 اعتمادات تقدر بـ 250 مليون دينار، نحو 100 مليون دولار، لدعم المشاريع الصغرى.

ونص قانون المالية للعام 2018 على دعم ديمومة المشاريع الصغرى من خلال تيسير القروض وتبسيط الإجراءات الإدارية والتخفيف من الضرائب.

ودعت الحناشي إلى مزيد دعم المشاريع الصغرى من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية والتخفيف من الضرائب بهدف تشجيع العاطلات والعاطلين عن العمل وعلى الاعتماد على أنفسهم وإطلاق مشاريع خاصة بهم.

وقالت مريم الحناشي لمراسل ميدل ايست اونلاين "هناك تشجيع ولكن المشكلة في التعقيدات الإدارية" ملاحظة أن أحد أقربائها "لم يحصل على قرض قيمته 20 ألف دينار تونسي، نحو 9 ألاف دولا، إلا بعد سنة من اللهاث والمتاعب".

وشدد وسام الرحموني المتخصص في علم التنمية على أن "المشاريع الصغرى التوجه الأكثر نجاعة لتحريك العملية التنموية في الجهات الداخلية".

وقال الرحموني لمراسل ميدل ايست اونلاين "يمكن تعميم تجربة المشاريع الصغرى في الأرياف من خلال إطلاق مشاريع زراعية لا يمكن الاستخفاف بها".

 

منور مليتي


ما هو رد فعلك؟

مثل مثل 0
لا يعجبني لا يعجبني 0
حب حب 0
مضحك مضحك 0
رائع رائع 0
حزين حزين 0
غاضب غاضب 0
AlgeriaTimes

Historical AlgeriaTimes editorial content.

التعليقات (1)

User
المرابط الحريزي
المرابط الحريزي 9 سنوات منذ
<strong>هرم الاقتصاد الواقعي بالمقلوب</strong> في الدول المتخلفة فقط، يتم بناء الهرم الاقتصادي بالمقلوب، مثل ما هو الحال في الجزائر. في الولايات المتحدة وكل الدول التي لها اقتصاد قوي، نسبة القطاع الخاص في اقتصاد وطنها اكثر بكثير من حصة الحكومة &nbsp;(التأميم&nbsp;) . وفي حصة القطاع الخاص نسبة الشركات أو الشراكات أو التعاونيات الصغيرة يشكل حصة الاسد . نعم ، لو تسير تونس على هذا الطريق فستتحول الى قوة اقتصادية بفضل هذه السياسة . عندما يكون عندك مليون تعاونية صغيرة كل واحدة تشغل 5 اشخاص ، فذلك أفضل من أن تكون عندك 10 شركات كل واحدة منها مثل سونطاراك الخرائرية تشغل 100 الف الواحدة . هذا هو الاقتصاد وهكذا تفوق الغرب على باقي العالم . بأفكار ذكية صلبة مبدئيا استطاعت كل الدول الغربية بناء اقتصاد محلي متوازن كان هو الاساس في خلق اقتصاد اقليمي &nbsp;(الاتحاد الاوروبي&nbsp;) قوي على الصعيد العالمي . نجاح تونس اقتصاديا في مصلحة ليبيا و الجزائر والمغرب ، ولكننني أعلم ان التأثير الخرائري على المسؤولين التونسيين سيكون له دور . الى هؤلاء الاخوة التوانسة أقول ، ركز على الخلية الاقتصادية الصغيرة وتأكد أن كل الظروف مثاليا كي تنجح ، احسن من أن تضيع وقتك مع خرائريين سرقو اموال البيترول ولم يتعلمو ابدا كيف يخلقو الثروة . إن من يسرق الثروات قد تحتاج له كي يستثمرها فيك ولكنه لن يستثمرها في نجاحك أبدا ولن يصبر معك . من الافضل ان تمشي في الطريق الصعب وان تبني اقتصاد محلي متنوع قوي اعتمادا على الشركات التونسية الصغرى وتشجعها بكل الطرق . يجب أن تكون قوي في تونس كي تكون قوي خارج تونس . المنافسة ترغم الفاعلين الاقتصاديين على خلق القيمة ، لكن رؤوس الاموال اللصوص مثل الخرائريين لا يفهمو شيئا عن القيمة المضافة سوى اسم شهير وشراء شركة تعاني من ضعف ما ثم بيعها بثمن اعلى على طريق السماسرة الشفافرة . ماعندك ماتدير في الطريق الذي يبدو انه سهل لكن يخي المخاطر . رؤوس الاموال الخرائرية عنكبوت يضمن الفشل ، من الافضل لو تتركوهم يواجهو مصيرهم مع شبعم فهو المسؤول عنهم .خاص لصوص الثروات الجزائرية يواجهو الشعب في الشارع كي يعيدو هذه الثروات للدولة الجزائرية . مع الشعب الجزائري ضد النظام الخرائري . تونس تنجح بالافكار الجيدة والنماذج الجيدة متواجدة في كل مكان عبر محيط تونس على الخصوص الجهة الشمالية . الاقتصاد الصغير الفتي يمكن ان يصبح عملاق قوي