أويحيى يختار المواجهة مع النقابات وبالقبضة الحديدية
أويحيى يختار المواجهة مع النقابات وبالقبضة الحديدية
بدأ الجزائريون أسبوعا جديدا على وقع الحركات الاحتجاجية التي تضرب عدة قطاعات منذ أسابيع، في وقت تبدو فيه الحكومة مصرة على تجاهل الاحتجاجات والتوجه نحو مواجهة النقابات، مستغلة قوة القانون التي توظفها حسب وجهة نظرها، في حين يبدو المحتجون في عدة قطاعات أكثر تصميما على المقاومة حتى تحقيق المكاسب التي من أجلها قرروا الاحتجاج.
وردت أمس النقابات التي دخلت في إضراب على الكلام الذي صدر على لسان رئيس الوزراء أحمد أويحيى الجمعة، والذي اختار أن يفرغ ما في جعبته بقبعة زعيم حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وبمناسبة الذكرى الـ21 لتأسيس حزبه ليقصف نقابات قطاع التعليم والأطباء المقيمين، ويهددهم باستخدام القانون ضدهم، اذ اعتبر الأطباء الذين نظموا وقفة احتجاجية جديدة في مستشفى مصطفى باشا الجامعي أن تهديدات رئيس الوزراء لن تجعلهم يتراجعون وأن الإضراب مستمر حتى استجابة وزارة الصحة إلى المطالَب التي يرفعونها، وفِي مقدمتها إلغاء اجبارية الخدمة المدنية بالنسبة لخريجي الطب الجدد.
من جهتها أعلنت نقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي قطاع التعليم الذي دخل في إضراب مفتوح منذ عدة أيام، أن التهديدات التي جاءت على لسان رئيس الوزراء ليست مفاجئة، وأنه كان الأجدر به عِوَض تهديد المحتجين أن يتقدم بحلول للمشاكل التي يطرحونها.
وكان أحمد أويحيى الذي بقي صامتا حيال الحركات الاحتجاجية التي تعيشها البلاد منذ عدة أسابيع، قد تحدث أخيرا في مناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس حزبه ( التجمع الوطني الديمقراطي) وهي المناسبة التي كان ينتظرها الكثيرون ليعرفوا ما سيقوله المسؤول الأول عن الحكومة، لكن أويحيى فضل الهجوم على نقابات التعليم والأطباء المقيمين، مؤكدا أنه لا يفهم إلى حد الآن الأسباب التي جعلت هؤلاء وأولئك يدخلون في إضرابات وحركات احتجاجية، مشددا على أنه في الجزائر فقط توجد إضرابات مفتوحة! قبل أن يؤكد أن الحكومة لن تخضع ولن تتراجع وستستخدم قوة القانون لتمنع دخول البلاد في فوضى.
خرجة أويحيى تكشف عن الوضع الحرج الذي يوجد فيه بسبب الحركات الاحتجاجية التي تعيشها البلاد، وتجد الحكومة صعوبة في إخمادها، خاصة في ظل تقلص هامش حركتها، بسبب فقدانها للبحبوحة المالية التي كانت تنعم بها، وتستعملها لإطفاء أي حريق ناشئ، كما أن هجومه يأتي في وقت تتزايد فيه الإشاعات عن إمكانية التضحية به، إذا فشل في وقف الحركات الاحتجاجية، فقد بدأت بعض المواقع الإخبارية تروج لسيناريو إقالته وتعويضه بوزير الداخلية الحالي نور الدين بدوي، في حين يمسك حزب السلطة الأول (جبهة التحرير الوطني) العصا من الوسط، بالتأكيد على أن قرار التغيير الحكومي بيد الرئيس، وأنه جاهز لتقديم قائمة بأسماء مقترحة لتولي الحقائب الوزارية في الحكومة المقبلة، متى قرر الرئيس ذلك.
وحتى الأحزاب التي كانت محسوبة على السلطة نوعا ما مثل جبهة المستقبل، لم تتوان عن مهاجمة أويحيى، اذ اعتبر رئيسها عبد العزيز بلعيد أن المؤسسات الأمنية مهمتها حماية البلاد من الأخطار الخارجية وتأمين الحدود، وليس الزج بها في حركات احتجاجية وجعلها الطرف الذي يواجه الغليان الاجتماعي، في وقت يختبئ فيه السياسيون ويعجزون عن النزول إلى الشارع والحديث إلى المحتجين.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (9)