المغاربة يحيون اليوم الذكرى السابعة لإنطلاق «حركة 20 فبراير» الشبابية
يتوقف المغاربة اليوم الثلاثاء لإحياء الذكرى السابعة لحركة 20 فبراير، وهي الحركة الشبابية الاحتجاجية التي انطلقت في سياق الربيع العربي، لكنها اختلفت عن الحركات العربية الأخرى بمحافظتها على سلميتها وتجاوب الدولة في مطالبها في الاصلاحات السياسية والدستورية، التي وان لم تكن كافية للحراك، إلا أنها دفعت…
يتوقف المغاربة اليوم الثلاثاء لإحياء الذكرى السابعة لحركة 20 فبراير، وهي الحركة الشبابية الاحتجاجية التي انطلقت في سياق الربيع العربي، لكنها اختلفت عن الحركات العربية الأخرى بمحافظتها على سلميتها وتجاوب الدولة في مطالبها في الاصلاحات السياسية والدستورية، التي وان لم تكن كافية للحراك، إلا أنها دفعت بالمغرب نحو المزيد من الحريات والانفتاح الديمقراطي.
وفور اندلاع الحراك، ولأنه جاء بعد شهرين من ثورة الياسمين في تونس ومغادرة رئيس النظام زين العابدين بن علي البلاد الى السعودية. وبعد شهر من ثورة 25 يناير الشبابية المصرية واستقالة رئيس النظام حسني مبارك ثم اعتقاله، فان أطراف المعادلة السياسية المغربية، تعاطوا ودبروا الحراك وتداعياته بأقل الخسائر.
حركة 20 فبراير، التي عرفتها كل المدن المغربية، لم تدع الى إسقاط النظام ولم ترفع شعار ارحل ولم تنهج الاعتصام في الساحات، والدولة لم تلاحق المحتجين ولم تعتقل أحدا، فكان خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم 9 مارس، منسجما مع الكتير مما رفع من مطالب الحراك، وأعلن عن إصلاحات دستورية، جاءت في مشروع دستور هو الأول، منذ الاستقلال، الذي يضعه فقهاء القانون المغاربة في اللغة العربية بالتشاور مع الأحزاب السياسية، بعد ان كان فقهاء القانون الفرنسيون من يقوموا بهذا وباللغة الفرنسية ثم يترجم وحين يلقى رضا الملك ويعرضه على الاستفتاء.
لكن الفاعلين في حراك 20 فبراير، لم يروا في مشروع الدستور الذي أقر يوم 1 يوليو كافيا، وهم الذين كانوا يطالبون بالملكية البرلمانية وفصل كامل للسلطات، ومحاربة الفساد والاستبداد، والكرامة والعدالة الاجتماعية، فواصلوا احتجاجاتهم، لكنها كانت، وبعد إقرار الدستور، باهتة، وهيمن الفعل الحزبي عليها ليفقدها بريقها، وفي نوفمبر، أعلنت جماعة العدل والإحسان، أقوى الجماعات ذات المرجعية الإسلامية، انسحابها من الاحتجاجات، لتقتصر الاحتجاجات على عشرات من الناشطين اليساريين قبل أن يأخذها النسيان.
محطة هامة
ويقول حسن بناجح القيادي في الجماعة، إن حركة 20 فبراير كانت محطة مهمة وفاصلة في تاريخ المغرب الحديث، لأنها غيرت الكثير وقلبت الكثير من الموازين، مؤكدا ان سنة 2011 ليست كما قبلها، لأنها لخصت مراحل كان يعتقد الكثيرون أنها ستكون طويلة في التاريخ النضالي للمغرب من أجل تحقيق التغيير والديمقراطية الحقيقية، وأن الأهم حاليا، بعد مرور سبع سنوات على انطلاق الحركة، أن روحها لازالت مستمرة بدليل الحركات الاحتجاجية التي خرجت في الكثير من جهات المغرب للمطالبة في حقوقها المهضومة.
وأشار بناجح أنه قبل سنة 2011 ، نجح «النظام المخزني» (الدولة) في تأسيس العديد من الكوابح والأسوار التي كانت تقف كحجرة عثرة أمام أي تغيير، لكن حركة 20 فبراير نجحت في تجاوز هذه الكوابح ومن أهمها الخوف، وأصبح الشعب المغربي الآن يخرج بدون أي عقدة خوف وبتلقائية كبيرة للاحتجاج في الشارع بشكل عفوي ودون أن يتزعمه هذا التيار أو ذاك.
وأوضح الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان التي ترفض المشاركة في العملية السياسية التي تعرفها البلاد، أن الحركات الاحتجاجية التي يشهدها الكثير من مناطق المغرب هي من مكتسبات الحركة، بالإضافة إلى مكتسب آخر هو تكسير حاجز «فرق تسد» الذي أفلح فيه النظام سابقا، لأنه مع حركة 20 فبراير رأينا كيف التقت تيارات من مشارب متعددة، وضعوا اختلافاتهم الاديولوجية على جنب واشتغلوا معا من أجل تحقيق التغيير.
وأكد أن حركة 20 فبراير هي موجة أولى من الموجات التي يقتضيها أي تغيير، لأن الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي خرجت الحركة للتنديد بها لازالت مستمرة بل تتعمق، وهذا يعني أن موجات أخرى من المطالبة بالتغيير ستأتي لا محالة وأن ما يروج حول انتصار الدولة في الالتفاف على الحركة غير صحيح، بل مجرد وهم، فصحيح أن النظام السياسي الحالي استعاد زمام الأمور بعد 2011 ، وتراجع عن جميع ما قدمه، لكنه بهذا الشكل يورط نفسه أكثر فأكثر، لأن ثقة الشعب في الوعود التي يقدمها أصبحت معدومة ومصداقيته أيضا مهزوزة، وبالتالي عندما سيكون هناك حراك آخر سيفشل في التعاطي معه وهذا ما رأيناه في الحراك الاجتماعي في الريف.
وقالت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد (يسار مشارك بالعملية السياسية واحد أبرز الأحزاب المشاركة بحراك 20 فبراير) إن حركة 20 فبراير قدمت الكثير للمغاربة، وأتثبت أنهم شعب حي ولا يستسلم، وأن روح المقاومة لازالت مستمرة في دواخلهم، وأن الحركة جعلت الجميع يعي أن الشباب المغربي واع، وبإمكانه أن ينخرط في معركة التغيير الشامل، وبفضل الحركة فتح ملف الدستور، وبضغطها كذلك حصلنا على دستور متقدم نسبيا مقارنة مع دستور 1996 ، لكننا لم نصل بعد إلى دستور ديمقراطي كما أرادت الحركة في نضالاتها.
ونقل موقع «لكم» عن منيب أن حركة 20 فبراير لم تحظ بمساندة أو دعم من الأحزاب والنقابات، وبالرغم من ذلك كان مستوى الضغط والشعارات التي رفعتها كانت قوية مؤكدة أن روح الحركة لا زالت مستمرة بدليل الحركات الاحتجاجية التي اندلعت في الكثير من مناطق المغرب في الريف وجرادة وزاكورة، لذلك فإن هذا الوعي المتزايد بالحقوق موجود في كل جهات المغرب.
وقالت منيب، إن السؤال المطروح حاليا هو كيف تجتهد قوى اليسار في تقديم عرض سياسي يتفاعل مع المتطلبات التي يحملها الشعب المغربي، والتي من أجلها خرج للاحتجاج في الكثير من الجهات. ودعت الى تشكيل جبهة ديمقراطية للضغط من أجل تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي والخروج من قاعة الانتظار التي يعيشها المغرب، وخلق دينامية على المستوى الوطني وليس فقط في الجهات، تقود إلى تغيير حقيقي. وقالت إن مطالب المناطق التي خرجت للاحتجاج تكاد تعمم على مختلف جهات المغرب، لأنه هكذا بدأت الكثير من الحركات الاحتجاجية في العالم، تنطلق في مناطق هامشية وبمطالب اجتماعية بالأساس، لكنها تتحول إلى حركة احتجاجية شاملة وبمطالب سياسية .
ويعتقد مصطفى البراهمة الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي (يسار راديكالي يرفض المشاركة بالعملية السياسية) إن الدولة استطاعت الالتفاف على مطالب حركة 20 فبراير، لكن هناك مكسب حققته الحركة، يتجلى في تحرير المغاربة من الخوف وأسست لفعل النضال الجماعي وللحركات الاجتماعية التي أتت بعدها والتي لازالت مستمرة في الريف وجرادة ومدن أخرى. وأكد البراهمة أن حركة 20 فبراير تجاوزت الأحزاب السياسة والنقابات الموجودة في الساحة، وان روحها لازالت مستمرة في الحركات الاحتجاجية التي ظهرت بعدها، والتي اتسمت بقدر كبير من التنظيم كان على شكل تنسيقيات محلية للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والهوياتية أيضا فيما الدولة لا تستطيع الاستجابة للمطالب التي رفعها المحتجون في الكثير من جهات المغرب، ولكن ما يحسب لهذه الحركات أنها استطاعت اختراق الجدار السميك «للمخزن».
إفلاس النظام
وأشار البراهمة أن إفلاس النظام السياسي في المغرب واستمرار الوضعية الحالية سيفضي إلى حركة اجتماعية عارمة وموحدة، وهذا هو المطلوب حاليا، لأن المشاركة السياسية من خلال المؤسسات لم تقدم شيئا ولم تنجح، لذلك لا بد من الضغط من خارج هذه المؤسسات.
وقال الكاتب والمحلل السياسي توفيق بوعشرين رئيس تحرير صحيفة اخبار اليوم انه، وبعد سبع سنوات، لم يبق شيء من حركة 20 فبراير التي خرجت «من رحمين الأولى هي «الربيع العربي» الذي أطل برأسه من تونس، وانتشر في الخريطة العربية كالنار في التبن، متخذا من الفساد والاستبداد والبطالة والفقر وخروقات حقوق الإنسان وقودا لناره، والرحم الثانية التي خرجت منها حركة 20 فبراير، هي مشروع قتل السياسة في المغرب، وإعطاء الأولوية للاقتصادي على السياسي، وللتقنوقراط على الأحزاب».
وأوضح بوعشرين أن الحركة بانطلاقها حققت ستة أهداف، لكن جلها اندثر اليوم تاركا مكانه لتيارات ومشاريع أخرى، فالحركة حققت للمغاربة دستورا جديدا وانتخابات مفتوحة فتحت المجال للتنافس النسبي بين الأحزاب، وساعدت في بروز «التصويت السياسي» الذي اندثر منذ زمن تناوب الحسن الثاني واليوسفي، ولم تعد الانتخابات صنيعة وزارة الداخلية. ونجحت في إدماج مهم للإسلاميين المعتدلين في لعبة الحكم، وجرى الاعتراف بهم سياسيا بعدما حصلوا على الاعتراف القانوني قبل ذلك، وصار حزب العدالة والتنمية حزبا حكوميا بعدما كان حزبا معارضا واسهمت في إدخال أفواج من الشباب إلى الحقل السياسي، وإلى الحراك الاجتماعي، وأنعشت ثقافة الاحتجاج وردت الاعتبار إلى الشارع، الذي كان قد مات قبلها وتوسعت مساحات التعبير السياسي والاجتماعي، داخل المؤسسات وخارجها، وهذا جعل المجتمع يتنفس والنظام يتنفس أيضا.
المكاسب اندثرت في الهواء
إلا أن بوعشرين قال إن كل هذه المكاسب وغيرها تحققت، لكنها اليوم اندثرت في الهواء. الدستور الجديد صار عبئا على الدولة، وسبب إحراجا للأحزاب والحكومات، ولم يعد أحد يحسب للدستور حسابا، ولا أحد يحتكم إليه، والانتخابات التي تقدمت خطوة إلى الأمام رجعت خطوتين إلى الوراء، وأصبحت نتائجها أصفارا على الشمال، حيث تشكلت الحكومة الأخيرة في غياب تام لنتائج الاقتراع، والشباب الذين دخلوا إلى السياسة من باب حركة 20 فبراير، وجد قادتهم أنفسهم أمام المحاكم متابعين بجرائم الحق العام، ومن دخل إلى الانتخابات بأمل الحلم في مغرب آخر، خرج في أبريل من السنة الماضية بقفة فارغة، ولن يدخل إلى غرف الانتخابات المقبلة يقينا، عقابا للنخب التي فرطت في أصواته، وللسلطة التي تلاعبت بآماله.. وحدها ثقافة الاحتجاج السياسي والاجتماعي مازالت تظهر وتختفي هنا وهناك، بفعل اشتداد الأزمة الاقتصادية والتوترات الاجتماعية في هوامش المملكة وحواضر المغرب غير النافع» وشبه تعاطي الدولة والأحزاب مع حركة 20 فبراير بانه «أشبه بعجلاتي نفخ ست عجلات، وبعد مدة قصيرة «فشها» وأفرغها من ريحها، ورجع من حيث بدأ.
محمود معروف
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (10)