الحكومة تنزع فتيل إضراب واحد واستمرار الاحتجاجات في قطاعات أخرى
الحكومة تنزع فتيل إضراب واحد واستمرار الاحتجاجات في قطاعات أخرى
أسفر الاجتماع الذي عقدته وزيرة التعليم الجزائرية نورية بن غبريط ونقابة المجلس المستقل لمستخدمي قطاع التعليم عن التوصل إلى اتفاق مبدئي بخصوص المطالب التي كانت السبب في الإضراب الذي دام أكثر من شهر في قطاع التعليم، في حين تستمر الإضرابات في قطاعات أخرى، ومعها تستمر حالة التشنج الأمني على خلفية التخوف من نزول المحتجين إلى الشارع.
وكان اللقاء الذي جمع بين الوزيرة وممثلي النقابة قد وصل إلى اتفاق بخصوص إعادة دمج كل الأساتذة والموظفين الذين تم فصلهم خلال الإضراب، والذين يتجاوز عددهم 27 ألف أستاذ وموظف، أما في ما يخص المطالب الأخرى التي تخص الترقيات فقد تم التوصل إلى اتفاق بشأن تنصيب لجنة مشتركة لدراسة كيفية تطبيق الترقيات بالنسبة لكوادر قطاع التعليم.
وفي المقابل مازال الوضع يراوح مكانه بخصوص الأطباء المقيمين، الذين دخلوا في إضراب منذ أكثر من ثلاثة أشهر، دون أن يتم التوصل إلى أي اتفاق، خاصة في ظل إصرار كل طرف على موقفه، فالأطباء يصرون على مطالب إلغاء إجبارية الخدمة المدنية في المناطق الداخلية والنائية، ووزارة الصحة تؤكد أن هذا المطلب مرفوض أساسا، لأنه يمس بحق المواطن في التداوي، فضلا عن مطلب الاستفادة من الإعفاء من الخدمة العسكرية بالنسبة للأطباء المختصين، دون أن يظهر في الأفق أي مؤشر على إيجاد حل لهذه الأزمة، إلا إذا تدخل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مثلما كان عليه الحال بالنسبة للإضراب في قطاع التعليم.
وفي الموازاة مع ذلك مازال إضراب طلبة المدارس العليا للأساتذة مستمراً، والتي تضم أكثر من 40 ألف طالب، إذ تحولت المدارس الموجودة على مستوى العاصمة إلى ما يشبه الثكنات بسبب التعزيزات الأمنية التي تحيط بها، فالعشرات من سيارات وشاحنات الشرطة تسارع إلى مداخل المدارس عدة مرات في الأسبوع، تخوفا من خروج الطلبة إلى الشارع، وذلك بعد الوقفة الاحتجاجية التي نظمت قبل حوالي أسبوع أمام مقر وزارة التعليم العالي، والتي انتهت بتدخل قوات مكافحة الشغب لتفريق المحتجين بالقوة.
كما أصبحت شوارع العاصمة تشهد تعزيزات أمنية كبيرة بشكل منتظم، خاصة أيام الاثنين خوفا من تنظيم الأطباء المقيمين لتظاهرة، مثلما جرى أمس، إذ انتشرت العشرات من سيارات الشرطة والشاحنات وحتى الجرافات في الساحات الرئيسية، تحسباً لأي تظاهرة أو وقفة ينظمها الأطباء أو غيرهم، وكان رجال الشرطة يوقفون المارة باستمرار طوال اليوم لطلب وثائق هويتهم، وهو منظر كان قد اختفى منذ سنوات طويلة، ويعكس حالة التخوف الموجودة لدى السلطة من أي مظاهرة أو وقفة احتجاجية، حتى لو كان الثمن هو وضع العاصمة والمدن الكبرى تحت حراسة أمنية مشددة، وغلق مداخل ومخارج العاصمة والمدن، والتحقق من الهويات باستمرار وبشكل شبه آلي، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل حول المدة التي تستطيع السلطة المواصلة خلالها في خنق الحركات الاحتجاجية بالاعتماد على القوى الأمنية.
ما هو رد فعلك؟
مثل
0
لا يعجبني
0
حب
0
مضحك
0
رائع
0
حزين
0
غاضب
0
التعليقات (0)